المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقال الحافظ ابن القصار " يجب عند مالك على العامي إذا أراد أن يستفتي


ابن نصر
10-07-2008, 12:13 PM
بقلم: محمد المهدي ولد محمد البشير 11/8/2003

إن منزلة الإفتاء في الإسلام عظيمة وأمرها جليل وخطبها جسيم، فالمفتي مخبر عن الله تعالى، وبأقواله تستباح الدماء والأموال والفروج، ومن ثم قال عنه الإمام الشاطبي، بأنه شارع من وجه؛ لأنه إما مبلغ عن الشارع فيما فيه نص، أو
بقلم: محمد المهدي ولد محمد البشير 11/8/2003

إن منزلة الإفتاء في الإسلام عظيمة وأمرها جليل وخطبها جسيم، فالمفتي مخبر عن الله تعالى، وبأقواله تستباح الدماء والأموال والفروج، ومن ثم قال عنه الإمام الشاطبي، بأنه شارع من وجه؛ لأنه إما مبلغ عن الشارع فيما فيه نص، أو
قائم مقامه في إنشاء الأحكام فيما ليس فيه نص، وذلك فيما يستنبطه باجتهاده من الأدلة الشرعية، ولهذا كان السلف الصالح يتحرجون من الفتوى حتى قال ابن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم ما سئل أحدهم عن مسألة إلا ود أن أخاه كفاه إياها، وفي رواية أنهم كانوا إذا جاءتهم المسألة يردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول، وليس هذا إلا لما كانوا يتصفون به من كمال العلم وشدة الورع وقوة التدين.
وقد أصبح الناس في زمننا هذا يتهافتون على الفتوى لكثرة الجهل، وقلة الورع، وانعدام الخوف من الله تعالى، حتى تصدى لها من تجهل عينه وحاله، مثل الوكالة الموريتانية للأنباء، و فقهاء وسائل إعلام النظام الموريتاني، فصارت الفتوى كلأ مباحا لكل راتع، وظن النظام الموريتاني أنه ما دام قد جند حمدا بن اتاه ليصدر له الفتاوى حسب الطلب، فإن هذا سيقنع الناس بأن ما يقدم عليه من ظلم مشروع، مما استلزم مني أن أبين حقيقة من يجوز له التصدي للإفتاء ممن لا يجوز له ذلك، ومن يحل للمسلم الأخذ بفتواه ومن لا يحل له أن يأخذ بها، راجيا من علماء موريتانيا الأجلاء أن يصدروا فتوى شرعية تبين حقيقة هذه المسألة وتجلي غوامضها وتكشف دقائقها حتى ينزعوا الغطاء الشرعي عن الحرب القذرة التي يشنها النظام الموريتاني على الإسلام بذريعة حماية عقيدة إمامنا شيخ الإسلام أبي الحسن الأشعري، وإمامنا مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وحتى لا يصدر النظام حكم السجن أو الإعدام – لا قدر الله - على العلامة الشيخ محمد الحسن بن الددو وإخوانه تنفيذا لفتوى من حمدا بن اتاه باسم الدفاع عن الشريعة الإسلامية.

من هو المفتي ؟

المفتي هو المجتهد المستجمع لشروط الاجتهاد المبينة في كتب أصول الفقه، فالمفتي والمجتهد والعالم والفقيه ألفاظ مترادفة عند الأصوليين، كما نص على ذلك إمام الحرمين، وابن الصلاح والسبكي والمحلي، والعبادي وغيرهم. وقد قسم الفقهاء من يمكن أن يصدر الفتوى ولو على سبيل النقل إلى أربعة أقسام فيما يلي بيانها:

1 - المفتي المستقل في فتواه وهو المجتهد المطلق؛ لأنه يستنبط الأحكام من أدلتها الشرعية ويستقل بإدراكها من غير اعتماد على مذهب إمام من الأئمة.

2 - المفتي غير المستقل في فتواه وهو المجتهد المنتسب إلى إمام من الأئمة المتبوعين وله حالتان.
أ- أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله، لكونه كالمجتهد المستقبل من حيث أنه حائز على جميع شروط الاجتهاد، ولكن لما سلك طريق إمام معين في الاجتهاد نسب إليه .
ب - أن يكون مجتهدا ولكنه متقيد بمذهب إمامه وأدلته وقواعده لا يتجاوزها في الفتوى ولا في استنباط الأحكام .

3 - المفتي الذي لم يبلغ رتبة أئمة المذاهب ولا تلامذتهم من أصحاب الوجوه الذين يخرجون الفروع الفقهية على قواعد أئمتهم الأصولية، ولكنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها وبنصرتها، يحرر ويقرر ويزيف ويرجح .

4 - المفتي الذي يحفظ المذهب وينقله ويفهم غوامضه ومشكلاته، غير أنه عاجز عن تقرير أدلة المسائل وتحرير أقيستها. وهذا النوع من المفتين يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من منصوصات إمامه، وتفريعات أصحابه المجتهدين، وأما مالا يجده مسطورا في مذهبه فلا يجوز له الإفتاء فيه، بل يجب عليه الإمساك عنه، قال العلامة المحقق ابن الهمام : " قد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد، فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهدين فليس بمفت والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد على وجه الحكاية"
وهذا ما يبين بوضوح لا لبس فيه أن أصحاب القسم الرابع من أقسام المفتين ليسوا من أهل الفتوى وإن أطلق على أحدهم لقب المفتي تجوزا، لأنهم ليسوا مجتهدين بل هم مقلدون .

شروط المفتي الذي يجوز له أن يتصدر للإفتاء ويحل للمسلم أن يأخذ بقوله :

يشترط في المفتي في الشريعة الإسلامية ما يشترط في المجتهد من شروط مع زيادة شروط العدالة، قال القرافي المالكي في نفائس الأصول ناقلا لكلام الآمدي ومقرا له : "ويشترط في المفتي شروط الاجتهاد مع العدالة حتى يوثق به."
وقال الإمام الباجي المالكي في أحكام الفصول : "ويجب على العامي أن يسأل عمن يريد أن يستفتيه فإذا أخبر أنه عالم ورع جاز له أن يأخذ بقوله"، ومفهوم هذا الشرط أنه إذا لم يكن عالما ورعا فلا يجوز الأخذ بقوله، وقال ابن القصار المالكي" يجب عند مالك - رحمه الله تعالى على العامي إذا أراد أن يستفتي ضرب من الاجتهاد" ، يريد البحث عن مفت عدل أمين حتى يستفتيه . وقال سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي في مراق السعود .

وليـس في فتـواه مفت يـتبع **إن لم يضف للدين والعلم الورع
من لم يكن بالعلم والعدل اشتهر **أو حصل القطع فالاستفا انحظر

قال في نشر البنود في شرح هذين البيتين ما ملخصه أنه لا يجوز للمسلم أن يعمل بفتوى المجتهد إلا إذا اتصف بثلاثة شروط هي: الدين والمراد به امتثال الأوامر واجتناب النواهي، والورع والمقصود به اتقاء الشبهات كترك المندوب، وفعل المكروه والأخذ بأحـد القولين المتعارضين قبل أن يظهر له الراجح منهما، وأن الأصح من أقوال أهل العلم أنه يجب على المستفي أن يبحث عن حقيقة اتصاف المفتي بالعلم والعدالة والورع؛ لان الأصل عدمها . وقال ابن الصلاح الشافعي: "إن من شروط المفتي أن يكون مكلفا مسلما ثقة متنزها من أسباب الفسق ومسقطات المروءة لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للاعتماد وإن كان من أهل الاجتهاد ". وقال ابن قدامة الحنبلي إن العدالة ليست شرطا في بلوغ رتبة الاجتهاد " لكنها شرط لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتواه"

وقد بين علماء المالكية حقيقة العدالة وما ينافيها فقال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره مبينا أن العدل لا بد أن يكون "...... ذو مروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء" ، قال الحطاب في مواهب الجليل: "بأن سماع الغناء بالآلات ذوات الأوتار حرام وهو ما جزم به الدسوقي وأقره عليه عليش ولم يذكروا خلافا في هذه المسألة في المذهب المالكي.
وبهذا يتبين لكل من أوتي نصيبا من العلم والفهم أن حمدا بن اتاه لا يحل له أن يتصدر للفتوى، ولا يجوز لمسلم أن يأخذ بما يصدر عن هذا الرجل من فتاوى؛ وذلك للمبررات التالية:
1 – أن حمدا بن اتاه لم يصل إلى أي درجة من درجات الاجتهاد، ولم يدع ذلك لنفسه ولم يصفه به أحد من أهل العلم، بل هو مقلد محض يحفظ بعض أقول الأئمة وينقلها من كتبهم.
2 – أن حمدا بن اتاه يفتي الناس في أمور مستجدة وقضايا معاصرة لم ينص على حكمها المتقدمون، وهو ليس من أهل الاجتهاد حتى يجوز له أن يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به.
3 – أننا لو سلمنا – جدلا – بأن حمدا من أهل الاجتهاد فإنه مبتلى بما يناقض صفة المفتي وهو ما يوجب على المسلمين - شرعا -عدم الأخذ بما يصدر عن هذا الرجل من فتاوى