د. أحمد محمود آل محمود
12-07-2008, 10:25 AM
ورد إلي هذا السؤال في المنتدى الشبابي فاحببت أن تعم الفائدة على متابعي هذا المنتدى الفتي جزى الله القائمين عليه خير الجزاء آمين
في كثير من الاحيان يجتمع الاخوان والاصدقاء فيحضر حديثنا ذكر بعض العلماء والمشايخ من باب الأحاديث الدنيوية لا من باب العلم الشرعي ، فيزل لساننا ونصفهم بأوصاف غير لائقة ، كقول بعضنا أشك أنه شيخ أو ما يفهم في الدين أو مبتدع أو يعمل في الدعوة لتحقيق غرض في نفسه ، وغيرها من الأقوال التي أظنها غير مقبولة لدى عامة المسلمين.
فهل يتعبر هذا من الغيبة وهل فعلاً لحوم العلماء مسمومة وتختلف عن غيبة عامة الناس ، وماذا لو قلنا الكلام السايق لعدم معرفتنا بهذا الشخص ومدى تحصيله العلمي ، وما كفارة هذا القول؟
ارجو افادتنا جزاكم الله خيرا
الجواب: وبالله التوفيق
إن ما ذكرته في سؤالك عن ( ذكر بعض العلماء والمشايخ من باب الأحاديث الدنيوية لا من باب العلم الشرعي ، فيزل لساننا ونصفهم بأوصاف غير لائقة ، كقول بعضنا أشك أنه شيخ أو ما يفهم في الدين أو مبتدع أو يعمل في الدعوة لتحقيق غرض في نفسه ، وغيرها من الأقوال التي أظنها غير مقبولة لدى عامة المسلمين.)
فهل يتعبر هذا من الغيبة ؟
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وبعد
فإن ذكر الإنسان وهو غائب فيما لا نفع منه غير جائز شرعا بل هو محرم بمقتضى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرف الغيبة بأنها : ( ذكرك أخاك بما يكره).هذا على وجه العموم وقد شنع الله تعالى على أمثال هؤلاء فقال سبحانه في مثل هذا الأمر : {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )}حيث وصف الفاعل بأنه كمن يأكل لحم أخيه ميتا . بل أعظم من ذلك فقد سَمِعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُمَا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقَالَ ( أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ). فَقَالاَ نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ( انْزِلاَ فَكُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ ). فَقَالاَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا قَالَ ( فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا ).
ثم يقول السائل
وهل فعلاً لحوم العلماء مسمومة وتختلف عن غيبة عامة الناس؟
أقول هذه عبارة منقولة عن الإمام السبكي الشافعي رحمة الله تعالى عليه وليست حديثا ولا أثرا.
ولكن الخطر في نقد العلماء كبير وعظيم خصوصا إذا كان من غير بينة ولا مبنية على علم ومعرفة، وهذا يورث لدى العامة التحقير لشأن العلم والعلماء الذين رفع الله تعالى منزلتهم وجعلهم ورثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. والذين ضرب الله بهم المثل بالنور الذي يستضاء به، كما في قوله تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ } وقوله { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ }
ثم تقول:
وماذا لو قلنا الكلام السابق لعدم معرفتنا بهذا الشخص ومدى تحصيله العلمي ، وما كفارة هذا القول؟
لاشك أنه من الغيبة المنهي عنها جملة وتفصيلا سواء كانت في خصوص العامة أم في شأن العلماء بل في حق العلماء أعظم ، وكل حسب مكانته ودرجته ، أما كفارته فالاستغفار لمن ذكرناه ، وطلب العفو منه إذا أمكن من أجل أن لا يضع أجر طاعاتك يوم القيامة، والله أعلم.
في كثير من الاحيان يجتمع الاخوان والاصدقاء فيحضر حديثنا ذكر بعض العلماء والمشايخ من باب الأحاديث الدنيوية لا من باب العلم الشرعي ، فيزل لساننا ونصفهم بأوصاف غير لائقة ، كقول بعضنا أشك أنه شيخ أو ما يفهم في الدين أو مبتدع أو يعمل في الدعوة لتحقيق غرض في نفسه ، وغيرها من الأقوال التي أظنها غير مقبولة لدى عامة المسلمين.
فهل يتعبر هذا من الغيبة وهل فعلاً لحوم العلماء مسمومة وتختلف عن غيبة عامة الناس ، وماذا لو قلنا الكلام السايق لعدم معرفتنا بهذا الشخص ومدى تحصيله العلمي ، وما كفارة هذا القول؟
ارجو افادتنا جزاكم الله خيرا
الجواب: وبالله التوفيق
إن ما ذكرته في سؤالك عن ( ذكر بعض العلماء والمشايخ من باب الأحاديث الدنيوية لا من باب العلم الشرعي ، فيزل لساننا ونصفهم بأوصاف غير لائقة ، كقول بعضنا أشك أنه شيخ أو ما يفهم في الدين أو مبتدع أو يعمل في الدعوة لتحقيق غرض في نفسه ، وغيرها من الأقوال التي أظنها غير مقبولة لدى عامة المسلمين.)
فهل يتعبر هذا من الغيبة ؟
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وبعد
فإن ذكر الإنسان وهو غائب فيما لا نفع منه غير جائز شرعا بل هو محرم بمقتضى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرف الغيبة بأنها : ( ذكرك أخاك بما يكره).هذا على وجه العموم وقد شنع الله تعالى على أمثال هؤلاء فقال سبحانه في مثل هذا الأمر : {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )}حيث وصف الفاعل بأنه كمن يأكل لحم أخيه ميتا . بل أعظم من ذلك فقد سَمِعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُمَا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقَالَ ( أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ). فَقَالاَ نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ( انْزِلاَ فَكُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ ). فَقَالاَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا قَالَ ( فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا ).
ثم يقول السائل
وهل فعلاً لحوم العلماء مسمومة وتختلف عن غيبة عامة الناس؟
أقول هذه عبارة منقولة عن الإمام السبكي الشافعي رحمة الله تعالى عليه وليست حديثا ولا أثرا.
ولكن الخطر في نقد العلماء كبير وعظيم خصوصا إذا كان من غير بينة ولا مبنية على علم ومعرفة، وهذا يورث لدى العامة التحقير لشأن العلم والعلماء الذين رفع الله تعالى منزلتهم وجعلهم ورثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. والذين ضرب الله بهم المثل بالنور الذي يستضاء به، كما في قوله تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ } وقوله { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ }
ثم تقول:
وماذا لو قلنا الكلام السابق لعدم معرفتنا بهذا الشخص ومدى تحصيله العلمي ، وما كفارة هذا القول؟
لاشك أنه من الغيبة المنهي عنها جملة وتفصيلا سواء كانت في خصوص العامة أم في شأن العلماء بل في حق العلماء أعظم ، وكل حسب مكانته ودرجته ، أما كفارته فالاستغفار لمن ذكرناه ، وطلب العفو منه إذا أمكن من أجل أن لا يضع أجر طاعاتك يوم القيامة، والله أعلم.