سليم
12-07-2008, 12:18 PM
السلام عليكم
هناك من يقول :" تفسير الايه الكريمه التي ذكر فيها ان القران الكريم حكم عربي . هل يمكن النظر لها كدليل على ان احكام الاسلام مستمده من اعراف العرب في جاهليتهم و لذلك لم يات بجديد سوى الاقرار بالامر الواقع مع بعض التعديلات هنا و هناك حسب تغير المجتمع؟ "اهـ.
هذه القول مردود على أصحابه,ويدل على عدم معرفة قائله بالإسلام واحكامه واللغة العربية ومرادها...وإليك التفصيل:
يقول الله تعالى:"وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ*وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ"/الرعد36و37,هذه الآيات تشرح الحالة التي تلقى بها أهل الكتاب(بعضهم) والمشركون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام,فبعض أهل الكتاب فرحوا لما تنزل على سيدنا محمد , والمشركون كانوا أشد الناس عداوة وجفاءً,وأهل الكتاب الذي فرحوا بالقرآن جلهم كان من النصارى,يقول الله تعالى:"وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ", واليهود كانوا قد سُرُّوا بنزول القرآن مصدّقاً للتوراة، وكانوا يحسبون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مقصورة على العرب فكان اليهود يستظهرون بالقرآن على المشركين، قال تعالى:
"َلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ".
نلاحظ أن العرب بالغوا في نكرانهم وتمادوا في جحدهم رغم أن القرآن نزل بلغتهم , وكان أجدى لهم أن يتفقهونه ويتدبرونه ويصدقونه ,فبه سوف تكون عزتهم, وبه سوف يسمو _بلغتهم_ كل سماء,وصدهم دليل على أن القرآن جاء على غير ما يريدون وغير ما يحكمون,فلو جاء على هواهم وبلغتهم وبلاغة القرآن القرآن لكانوا أول المؤمنين.
هذه واحدة وأما الثانية,فإن معنى "حكماً عربيًا" لا يدل على الحكم الذي هو بمعنى القضاء ,وكما لا يدل على القوانين الوضعية التي كان العرب عليها آنذاك, والحكم هنا هوبمعنى الحكمة كما في قوله:"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً",فقد أعطى الله يحيى الحكم بمعنى الحكمة وهو صبي لم يبلغ الحلم بعد,ويحيى كما هو معلوم نبي الله ولم يكن حاكماً,فهذا دليل على ورود الحكم بمعنى "الحكمة"."و"عربيًا" حال ثان من "أنزلناه"وليس صفة لـ"حكمًا",وحكمًا حال أول,والمعنى يصبح أن ما أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام فيه الحكمة وعبر عنها بلغة العرب.
وأما الثالثة :فهو ما عقب به الله سبحانه وتعالى الآية بقوله:"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ",فالآية هنا تفسر لنا أن القرآن جاء بأحكام وحكم مغايرة لما يحبون وعلى غير يهوون,فكيف يكون ما جاء به رسولنا الكريم مستمدًا من أعراف العرب في جاهليتهم ,وكيف يكون ما نزل عليه إقرارًا بالامر الواقع مع بعض التعديلات هنا و هناك حسب تغير المجتمع؟.
هذا وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهواء المشؤكين بالضلال والخسران يوم الدين بدليل القرينة في آخر الآية:"مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ".
والله المستعان.
هناك من يقول :" تفسير الايه الكريمه التي ذكر فيها ان القران الكريم حكم عربي . هل يمكن النظر لها كدليل على ان احكام الاسلام مستمده من اعراف العرب في جاهليتهم و لذلك لم يات بجديد سوى الاقرار بالامر الواقع مع بعض التعديلات هنا و هناك حسب تغير المجتمع؟ "اهـ.
هذه القول مردود على أصحابه,ويدل على عدم معرفة قائله بالإسلام واحكامه واللغة العربية ومرادها...وإليك التفصيل:
يقول الله تعالى:"وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ*وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ"/الرعد36و37,هذه الآيات تشرح الحالة التي تلقى بها أهل الكتاب(بعضهم) والمشركون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام,فبعض أهل الكتاب فرحوا لما تنزل على سيدنا محمد , والمشركون كانوا أشد الناس عداوة وجفاءً,وأهل الكتاب الذي فرحوا بالقرآن جلهم كان من النصارى,يقول الله تعالى:"وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ", واليهود كانوا قد سُرُّوا بنزول القرآن مصدّقاً للتوراة، وكانوا يحسبون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مقصورة على العرب فكان اليهود يستظهرون بالقرآن على المشركين، قال تعالى:
"َلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ".
نلاحظ أن العرب بالغوا في نكرانهم وتمادوا في جحدهم رغم أن القرآن نزل بلغتهم , وكان أجدى لهم أن يتفقهونه ويتدبرونه ويصدقونه ,فبه سوف تكون عزتهم, وبه سوف يسمو _بلغتهم_ كل سماء,وصدهم دليل على أن القرآن جاء على غير ما يريدون وغير ما يحكمون,فلو جاء على هواهم وبلغتهم وبلاغة القرآن القرآن لكانوا أول المؤمنين.
هذه واحدة وأما الثانية,فإن معنى "حكماً عربيًا" لا يدل على الحكم الذي هو بمعنى القضاء ,وكما لا يدل على القوانين الوضعية التي كان العرب عليها آنذاك, والحكم هنا هوبمعنى الحكمة كما في قوله:"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً",فقد أعطى الله يحيى الحكم بمعنى الحكمة وهو صبي لم يبلغ الحلم بعد,ويحيى كما هو معلوم نبي الله ولم يكن حاكماً,فهذا دليل على ورود الحكم بمعنى "الحكمة"."و"عربيًا" حال ثان من "أنزلناه"وليس صفة لـ"حكمًا",وحكمًا حال أول,والمعنى يصبح أن ما أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام فيه الحكمة وعبر عنها بلغة العرب.
وأما الثالثة :فهو ما عقب به الله سبحانه وتعالى الآية بقوله:"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ",فالآية هنا تفسر لنا أن القرآن جاء بأحكام وحكم مغايرة لما يحبون وعلى غير يهوون,فكيف يكون ما جاء به رسولنا الكريم مستمدًا من أعراف العرب في جاهليتهم ,وكيف يكون ما نزل عليه إقرارًا بالامر الواقع مع بعض التعديلات هنا و هناك حسب تغير المجتمع؟.
هذا وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهواء المشؤكين بالضلال والخسران يوم الدين بدليل القرينة في آخر الآية:"مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ".
والله المستعان.