متابع
29-09-2011, 10:33 AM
بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله الأصفياء والأنقياء وعلى صحابته أجمعين الغر الميامين الأتقياء وعلى جميع الرسل والأنبياء.
وبعد ،
أرجو توضيح المقصود بهذه المقولتين؟ سؤال طرحه أحدهم في منتدى رحمة من الرحمن والمقولتان هما:
كنت أقرأ في كتاب (( الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه العزيز وفضل الأولياء والناسكين والفقراء والمساكين))
للشيخ الإمام العلامة / عبدالله بن أسعد اليافعي- نزيل الحرمين الشريفين رحمه الله تعالى
واستوقفتني مقولتين لم أستطع فهمها بشكل واضح واشكلت عليّ، فأرجو من أهل العلم توضيحها لي وجزاكم الله خيرا
1/ في صفحة 103: (( وقال إمامنا الشيخ العارف بالله، العالم النجيب، ذو النور الباهي، والخطاب الإلهي، والعطاء الوافر النصيب شيخ شيوخنا السيد الجليل عبدالله بن ابي بكر الخطيب رضي الله ونفعنا به: قال لي الحق سبحانه وتعالى: سل .. تعط . فقلت: إذا تكون العطية ناقصة؛ لأن السائل في محل النقص، ولكن أعطني أنت ، أو كما قال. بلغه الله فوق مطلوبه وأقر عيون أصحابه به))
2/ في صفحة 160: (( وأخبرنا بعض الأولياء الكبار منذ تسعة أشهر من التأليف المذكور: أنه رأى في النوم أربع طوائف ساجدات إلى أربع جهات: واحدة ساجدة إلى القبلة وثلاث إلى غير قبلة، وذكر إن إحدى الثلاث المذكورات من الظَّلَمَة والثانية من الفقهاء والثالثة من الفقراء، والرابعة الساجدة إلى القبلة من العاملين المطيعين لله المستضعفين الصابرين على البلاء نعوذ بالله من سوء القضاء ونسأله الصبر والشكر والرضا وأن يتوفانا مسلمين سالمين من كل فتنة ومحنة في عفو وعافية في الدين والدنيا والآخرة وجميع المسلمين آمين
..وكان ردي وتعقيبي هو:
بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله الأصفياء والأنقياء وعلى صحابته أجمعين الغر الميامين الأتقياء وعلى جميع الرسل والأنبياء.
وبعد ،
فالذي أراه في هاتين المقولتين أن لهما محملاً حسناً ولا شيء فيه والله تعالى أعلم على النحو التالي:
1) أما المقولة الأولى:
- فما أورده الإمام اليافعي رحمه الله تعالى عن شيخ شيوخه السيد عبد الله بن أبي بكر الخطيب رحمه الله تعالى المنقول في المشاركة أعلاه من قوله: قال لي الحق سبحانه وتعالى: سل .. تعط.
فهو إشارة منه إلى قوله تعالى لعباده: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) غافر – 60.
- وأما قوله: فقلت: إذا تكون العطية ناقصة؛ لأن السائل في محل النقص، ولكن أعطني أنت.
فهو إشارة منه إلى نقص معرفته بما هو خير له مما هو شر فلعله يسأل الله تعالى شيئاً وهو شر له أو يسأله صرف شيء عنه وهو خير له وكما قال تعالى: ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون)) البقرة – 216. فسأل الله تعالى أن يعطيه هو من عنده ما شاء بما يعلمه خيراً له لأن الله تعالى كما أخبر عن نفسه ((يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون)). صدق الله العظيم
وفي إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الإمام الغزالي:
وقال عمر رضي الله عنه ما أبالي أصبحت على عسر أو يسر لأني لا أدري أيهما خير لي وقال ابن مسعود ما أصبحت على حال فتمنيت أن أكون على غيرها.
وفي موضع آخر من الإحياء يقول الإمام الغزالي رحمه اله تعالى:
ففى الخبر إن العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله تعالى إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كئيباً حزيناً يتطير بجاره وابن عمه من سبقني من دهاني وما هي إلا رحمة رحمه الله بها
[حديث إن العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه الحديث أخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف جدا نحوه إلا أنه قال إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا الحديث بنحوه] ولذلك قال عمر رضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيرا فإنى لا أدرى أيهما خير لى.
2) أما المقولة الثانية:
- فالمقصود بالفقهاء المشار إليهم في رؤيا بعض الأولياء المذكورة في المشاركة أعلاه هم الفقهاء الذين ورد في ذكرهم الحديث الذي في صحيح مسلم الذي قال فيه أبو هريرة رضي الله عنه: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به. فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت. ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب
على وجهه. ثم ألقي في النار)).
وفي إحياء الغزالي رحمه الله تعالى:
قد ذكرنا ما ورد من فضائل العلم والعلماء وقد ورد في علماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها قال صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً [حديث لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً أخرجه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء ولم أجده مرفوعا] وقال صلى الله عليه وسلم العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه وعلم في القلب فذلك العلم النافع [حديث العلم علمان علم على اللسان الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر وابن عبد البر من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيد وأعله ابن الجوزي] وقال صلى الله عليه وسلم يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق [حديث يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فسقة أخرجه الحاكم من حديث أنس وهو ضعيف] وقال صلى الله عليه وسلم لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار [حديث لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد صحيح] وقال صلى الله عليه وسلم من كتم علما عنده ألجمه الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال فقيل وما ذلك فقال من الأئمة المضلين [حديث لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال الحديث أخرجه أحمد من حديث أبي ذر بإسناد جيد] وقال صلى الله عليه وسلم من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً [حديث من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وحديث علي بإسناد ضعيف إلا أنه قال زهدا وروى ابن حبان في روضة العقلاء موقوفا على الحسن من ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بعدا وروى أبو الفتح الأزدي في الضعفاء من حديث علي من ازداد بالله علما ثم ازداد للدنيا حبا ازداد الله عليه غضبا] وقال عيسى عليه السلام إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العلم فإن العالم إما متعرض لهلاك الأبد أو لسعادة الأبد وإنه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة.
- وأما الفقراء المشار إليهم في الرؤيا المذكورة في المشاركة أعلاه فهم المشار إليهم في الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم (قال
أبو معاوية: ولا ينظر إليهم) ولهم عذاب أليم: شيخ زان. وملك كذاب. وعائل مستكبر).
وفي كتاب العهود المحمدية للإمام الشعراني رحمه الله تعالى:
وروى أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم مرفوعا (يقول الله عز وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار)
وروى مسلم وغيره مرفوعا : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فذكر منهم وعائل مستكبر . والعائل بالمد : هو الفقير . وفي رواية للنسائي : وفقير مختال . وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان : وفقير فخور . وفي رواية للبزار : وعائل مزهو . يعني بالمزهو المعجب بنفسه المتكبر . وفي رواية للطبراني مرفوعا : (لا يدخل الجنة مسكين متكبر).
وفي شرح الإمام النووي على صحيح مسلم:
وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاخرى الشيخ الزانى والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته اليها وضعف دواعيها عنده وان كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة ولا دواعى معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا ويخلى سره منه فكيف بالزنى الحرام وانما دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان انما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزله أو منفعه وهو غني عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وانما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فاذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب الا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم. ..انتهى.
وأيضاً من الفقراء المشار إليهم في الرؤية المذكورة الفقراء الساخطون على قضاء الله تعالى المشار إليهم في قوله تعالى: [[فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ *]] [الفجر:16،15].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هذا والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
.. من مشاركاتي في منتدى رحمة من الرحمن والمنتدى معطوب فأحببت نقل المشاركة للفائدة
وبعد ،
أرجو توضيح المقصود بهذه المقولتين؟ سؤال طرحه أحدهم في منتدى رحمة من الرحمن والمقولتان هما:
كنت أقرأ في كتاب (( الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه العزيز وفضل الأولياء والناسكين والفقراء والمساكين))
للشيخ الإمام العلامة / عبدالله بن أسعد اليافعي- نزيل الحرمين الشريفين رحمه الله تعالى
واستوقفتني مقولتين لم أستطع فهمها بشكل واضح واشكلت عليّ، فأرجو من أهل العلم توضيحها لي وجزاكم الله خيرا
1/ في صفحة 103: (( وقال إمامنا الشيخ العارف بالله، العالم النجيب، ذو النور الباهي، والخطاب الإلهي، والعطاء الوافر النصيب شيخ شيوخنا السيد الجليل عبدالله بن ابي بكر الخطيب رضي الله ونفعنا به: قال لي الحق سبحانه وتعالى: سل .. تعط . فقلت: إذا تكون العطية ناقصة؛ لأن السائل في محل النقص، ولكن أعطني أنت ، أو كما قال. بلغه الله فوق مطلوبه وأقر عيون أصحابه به))
2/ في صفحة 160: (( وأخبرنا بعض الأولياء الكبار منذ تسعة أشهر من التأليف المذكور: أنه رأى في النوم أربع طوائف ساجدات إلى أربع جهات: واحدة ساجدة إلى القبلة وثلاث إلى غير قبلة، وذكر إن إحدى الثلاث المذكورات من الظَّلَمَة والثانية من الفقهاء والثالثة من الفقراء، والرابعة الساجدة إلى القبلة من العاملين المطيعين لله المستضعفين الصابرين على البلاء نعوذ بالله من سوء القضاء ونسأله الصبر والشكر والرضا وأن يتوفانا مسلمين سالمين من كل فتنة ومحنة في عفو وعافية في الدين والدنيا والآخرة وجميع المسلمين آمين
..وكان ردي وتعقيبي هو:
بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله الأصفياء والأنقياء وعلى صحابته أجمعين الغر الميامين الأتقياء وعلى جميع الرسل والأنبياء.
وبعد ،
فالذي أراه في هاتين المقولتين أن لهما محملاً حسناً ولا شيء فيه والله تعالى أعلم على النحو التالي:
1) أما المقولة الأولى:
- فما أورده الإمام اليافعي رحمه الله تعالى عن شيخ شيوخه السيد عبد الله بن أبي بكر الخطيب رحمه الله تعالى المنقول في المشاركة أعلاه من قوله: قال لي الحق سبحانه وتعالى: سل .. تعط.
فهو إشارة منه إلى قوله تعالى لعباده: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) غافر – 60.
- وأما قوله: فقلت: إذا تكون العطية ناقصة؛ لأن السائل في محل النقص، ولكن أعطني أنت.
فهو إشارة منه إلى نقص معرفته بما هو خير له مما هو شر فلعله يسأل الله تعالى شيئاً وهو شر له أو يسأله صرف شيء عنه وهو خير له وكما قال تعالى: ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون)) البقرة – 216. فسأل الله تعالى أن يعطيه هو من عنده ما شاء بما يعلمه خيراً له لأن الله تعالى كما أخبر عن نفسه ((يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون)). صدق الله العظيم
وفي إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الإمام الغزالي:
وقال عمر رضي الله عنه ما أبالي أصبحت على عسر أو يسر لأني لا أدري أيهما خير لي وقال ابن مسعود ما أصبحت على حال فتمنيت أن أكون على غيرها.
وفي موضع آخر من الإحياء يقول الإمام الغزالي رحمه اله تعالى:
ففى الخبر إن العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله تعالى إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كئيباً حزيناً يتطير بجاره وابن عمه من سبقني من دهاني وما هي إلا رحمة رحمه الله بها
[حديث إن العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه الحديث أخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف جدا نحوه إلا أنه قال إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا الحديث بنحوه] ولذلك قال عمر رضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيرا فإنى لا أدرى أيهما خير لى.
2) أما المقولة الثانية:
- فالمقصود بالفقهاء المشار إليهم في رؤيا بعض الأولياء المذكورة في المشاركة أعلاه هم الفقهاء الذين ورد في ذكرهم الحديث الذي في صحيح مسلم الذي قال فيه أبو هريرة رضي الله عنه: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به. فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت. ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب
على وجهه. ثم ألقي في النار)).
وفي إحياء الغزالي رحمه الله تعالى:
قد ذكرنا ما ورد من فضائل العلم والعلماء وقد ورد في علماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها قال صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً [حديث لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً أخرجه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء ولم أجده مرفوعا] وقال صلى الله عليه وسلم العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه وعلم في القلب فذلك العلم النافع [حديث العلم علمان علم على اللسان الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر وابن عبد البر من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيد وأعله ابن الجوزي] وقال صلى الله عليه وسلم يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق [حديث يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فسقة أخرجه الحاكم من حديث أنس وهو ضعيف] وقال صلى الله عليه وسلم لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار [حديث لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد صحيح] وقال صلى الله عليه وسلم من كتم علما عنده ألجمه الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال فقيل وما ذلك فقال من الأئمة المضلين [حديث لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال الحديث أخرجه أحمد من حديث أبي ذر بإسناد جيد] وقال صلى الله عليه وسلم من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً [حديث من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وحديث علي بإسناد ضعيف إلا أنه قال زهدا وروى ابن حبان في روضة العقلاء موقوفا على الحسن من ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بعدا وروى أبو الفتح الأزدي في الضعفاء من حديث علي من ازداد بالله علما ثم ازداد للدنيا حبا ازداد الله عليه غضبا] وقال عيسى عليه السلام إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العلم فإن العالم إما متعرض لهلاك الأبد أو لسعادة الأبد وإنه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة.
- وأما الفقراء المشار إليهم في الرؤيا المذكورة في المشاركة أعلاه فهم المشار إليهم في الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم (قال
أبو معاوية: ولا ينظر إليهم) ولهم عذاب أليم: شيخ زان. وملك كذاب. وعائل مستكبر).
وفي كتاب العهود المحمدية للإمام الشعراني رحمه الله تعالى:
وروى أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم مرفوعا (يقول الله عز وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار)
وروى مسلم وغيره مرفوعا : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فذكر منهم وعائل مستكبر . والعائل بالمد : هو الفقير . وفي رواية للنسائي : وفقير مختال . وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان : وفقير فخور . وفي رواية للبزار : وعائل مزهو . يعني بالمزهو المعجب بنفسه المتكبر . وفي رواية للطبراني مرفوعا : (لا يدخل الجنة مسكين متكبر).
وفي شرح الإمام النووي على صحيح مسلم:
وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاخرى الشيخ الزانى والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته اليها وضعف دواعيها عنده وان كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة ولا دواعى معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا ويخلى سره منه فكيف بالزنى الحرام وانما دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان انما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزله أو منفعه وهو غني عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وانما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فاذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب الا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم. ..انتهى.
وأيضاً من الفقراء المشار إليهم في الرؤية المذكورة الفقراء الساخطون على قضاء الله تعالى المشار إليهم في قوله تعالى: [[فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ *]] [الفجر:16،15].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هذا والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
.. من مشاركاتي في منتدى رحمة من الرحمن والمنتدى معطوب فأحببت نقل المشاركة للفائدة