فاروق العطاف
24-10-2011, 12:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه:
يجمع العلمانية والليبرالية ،والحكم المدني وغيرها من المسميات معنى واحد وهو الحكم بغير ما أنزل الله تعالى . وفي هذا المقال نتتبع هذا المسار من جذوره إلى اليوم ونستمد من الله تعالى التوفيق .وقد ضمنت المقال كثيرأً مما كتب علماء المسلمين وليس لي في هذا المقال إلا الجمع والتنسيق فقط ليستفيد المسلمون من ذلك وأسأل الله أن يجعله في ميزان من أسهموا في بيان ذلك .
لقد تم نقل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ، والترويج له ، والمساهمة في نشره عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، كما كان أيضًا للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثرٌ كبيرٌ في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين .
وقد بدأ تنفيذ هذا المخطط قديماً وظهر بوضوح في شهر مارس من عام 1924حيث نفذ مصطفى كمال أتاتورك القوانين الثلاثة الشهيرة التي حملت أرقام 429 – 430 - 431 وينص أولها على إلغاء الخلافة وطرد الخليفة هو وأسرته من البلاد ، وينص الثاني على إلغاء وزارة الأوقاف وينص الثالث على أن تلحق المؤسسات العلمية والدينية بوزارة المعارف .
وتتابعت الخطوات بعد ذلك إلى حد الاعتداء على الإسلام نفسه
ففي مذكرات علي كيليج أحد رجال أتاتورك أن قضية العلمانية أثيرت في اجتماعات مجلس الأمة في حضور مصطفى كمال فقام أحد العلماء من أعضاء المجلس وقال : " الكل يتحدث عن العلمانية ولكني لا أستطيع فهم معناها على وجه التحديد " عندئذ قاطعه مصطفى كمال بحدة وقال " إنها تعني أن نكون آدميين يا شيخنا آدميين "انتهى وهو كما نسمعه اليوم من كثير من الشباب المغرر بهم .
وكان مصطفى كمال هو الذي قاد تلك الحملة المسعوردة حيث بدأها بأن قال غامزا : ( إن الدين المتعلق بالضمير شيء والشريعة التي تريد أن يتجمد المجتمع وأمور الدنيا عند القرن السابع الميلادي (!!) شيء آخر ) . لاحظ أن العبارة تتردد بنصها الآن .
ومما قال أيضا : ( إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا مطابقين لأحوال الزمان والمكان ) لاحظ أن العبارة تتردد بنصها الآن في أوساط بعض المفتين .
وقال أتاتورك أيضا وهو في سياق الزحف نحو إلغاء الشريعة في بلد الخلافة الإسلامية : ( إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه دون أن يتقيد بما فكر فيه غيره من قبله ، لقد كانت كل مادة من مواد كتبنا القضائية تبدأ بكلمة قال " المقدسة " أما الآن فلا يهمنا أصلا ماذا قالوا في الماضي ، بل يهمنا أن نفكر نحن ، وأن نقول نحن ، وقد شاعت في أنقرة عبارة تقول " لا نريد شرعا فيه قال وقالوا ، لكنا نريد شرعا فيه قلنا ونقول . ! )
ومعلوم أن المقصود التفلت من قال الله ، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقال علماء المذهبأو علماء السنة .
وهكذا تم إفراز القانون المدني الجديد الذي جاء ترجمة للقانون المدني السويسري ، البديل الذي حل محل الشريعة الإسلامية ، وقد اعتبره أتاتورك تحقيقا للنصر النهائي في سبيل المدنية في عصر تأسيس الجمهورية
في هذا الصدد يعلق الكاتب الفرنسي موريس برنو قائلا ( إن الكماليين عندما استبعدوا الشريعة وظنوا أنهم تخلصوا من عبء كلمات مثل قال وقالوا فإنهم لم يفعلوا أكثر من استعارة القانون المدني السويسري لتطبيقه ، غير مدركين أنه ينبع من مصدرين : أحدهما روماني والآخر مسيحيي ، أي انهم استعانوا بقانون له مصادره الأقدم عهدا من الفقه الإسلامي ) !!
ثم روج لهذا المغروروأفكاره على يد عدد من الكتاب الإسلاميين العصرانيين ومنهم الشيخ عباس محمود العقاد وهو بصدد الطعن في النظم الدكتاتورية والترويج للديموقراطية فيقولفي كتابه " الحكم المطلق " ص 43 – 44
( ومصطفى كمال بعد : عالم في فنه ، مطلع واسع الاطلاع على سير القادة والعظماء خطيب فصيح ، وكاتب أديب ، وسائس موفق السياسة ، ومصلح بصير بدخائل النفوس ومواقع الإصلاح ، ورجل اجتماع مستظرف الكياسة ، وإنسان تشرف به الإنسانية ، ويعد في الذروة العليا بين الرجال العاملين . إلى مثل هذه الزعامة تحتاج الأمم . لأن الأمم لا تطلب الزعماء إلا لينهضوا بها فوق ضعف الحرص والضرورة ، وفوق كل الشهوات الباطلة والعروض الزائلة ) هكذا تضلل الشعوب بهذه العبارات الخطابية .ويوج للعلمانية بكل الوسائل الممكنة.
ويصدون عن كل بيان يوضح منهجهم تحت غطاء الاستخفاف بما يسمونه ساخرين " نظرية المؤامرة "
يتبع إن شاء الله تعالى
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه:
يجمع العلمانية والليبرالية ،والحكم المدني وغيرها من المسميات معنى واحد وهو الحكم بغير ما أنزل الله تعالى . وفي هذا المقال نتتبع هذا المسار من جذوره إلى اليوم ونستمد من الله تعالى التوفيق .وقد ضمنت المقال كثيرأً مما كتب علماء المسلمين وليس لي في هذا المقال إلا الجمع والتنسيق فقط ليستفيد المسلمون من ذلك وأسأل الله أن يجعله في ميزان من أسهموا في بيان ذلك .
لقد تم نقل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ، والترويج له ، والمساهمة في نشره عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، كما كان أيضًا للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثرٌ كبيرٌ في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين .
وقد بدأ تنفيذ هذا المخطط قديماً وظهر بوضوح في شهر مارس من عام 1924حيث نفذ مصطفى كمال أتاتورك القوانين الثلاثة الشهيرة التي حملت أرقام 429 – 430 - 431 وينص أولها على إلغاء الخلافة وطرد الخليفة هو وأسرته من البلاد ، وينص الثاني على إلغاء وزارة الأوقاف وينص الثالث على أن تلحق المؤسسات العلمية والدينية بوزارة المعارف .
وتتابعت الخطوات بعد ذلك إلى حد الاعتداء على الإسلام نفسه
ففي مذكرات علي كيليج أحد رجال أتاتورك أن قضية العلمانية أثيرت في اجتماعات مجلس الأمة في حضور مصطفى كمال فقام أحد العلماء من أعضاء المجلس وقال : " الكل يتحدث عن العلمانية ولكني لا أستطيع فهم معناها على وجه التحديد " عندئذ قاطعه مصطفى كمال بحدة وقال " إنها تعني أن نكون آدميين يا شيخنا آدميين "انتهى وهو كما نسمعه اليوم من كثير من الشباب المغرر بهم .
وكان مصطفى كمال هو الذي قاد تلك الحملة المسعوردة حيث بدأها بأن قال غامزا : ( إن الدين المتعلق بالضمير شيء والشريعة التي تريد أن يتجمد المجتمع وأمور الدنيا عند القرن السابع الميلادي (!!) شيء آخر ) . لاحظ أن العبارة تتردد بنصها الآن .
ومما قال أيضا : ( إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا مطابقين لأحوال الزمان والمكان ) لاحظ أن العبارة تتردد بنصها الآن في أوساط بعض المفتين .
وقال أتاتورك أيضا وهو في سياق الزحف نحو إلغاء الشريعة في بلد الخلافة الإسلامية : ( إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه دون أن يتقيد بما فكر فيه غيره من قبله ، لقد كانت كل مادة من مواد كتبنا القضائية تبدأ بكلمة قال " المقدسة " أما الآن فلا يهمنا أصلا ماذا قالوا في الماضي ، بل يهمنا أن نفكر نحن ، وأن نقول نحن ، وقد شاعت في أنقرة عبارة تقول " لا نريد شرعا فيه قال وقالوا ، لكنا نريد شرعا فيه قلنا ونقول . ! )
ومعلوم أن المقصود التفلت من قال الله ، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقال علماء المذهبأو علماء السنة .
وهكذا تم إفراز القانون المدني الجديد الذي جاء ترجمة للقانون المدني السويسري ، البديل الذي حل محل الشريعة الإسلامية ، وقد اعتبره أتاتورك تحقيقا للنصر النهائي في سبيل المدنية في عصر تأسيس الجمهورية
في هذا الصدد يعلق الكاتب الفرنسي موريس برنو قائلا ( إن الكماليين عندما استبعدوا الشريعة وظنوا أنهم تخلصوا من عبء كلمات مثل قال وقالوا فإنهم لم يفعلوا أكثر من استعارة القانون المدني السويسري لتطبيقه ، غير مدركين أنه ينبع من مصدرين : أحدهما روماني والآخر مسيحيي ، أي انهم استعانوا بقانون له مصادره الأقدم عهدا من الفقه الإسلامي ) !!
ثم روج لهذا المغروروأفكاره على يد عدد من الكتاب الإسلاميين العصرانيين ومنهم الشيخ عباس محمود العقاد وهو بصدد الطعن في النظم الدكتاتورية والترويج للديموقراطية فيقولفي كتابه " الحكم المطلق " ص 43 – 44
( ومصطفى كمال بعد : عالم في فنه ، مطلع واسع الاطلاع على سير القادة والعظماء خطيب فصيح ، وكاتب أديب ، وسائس موفق السياسة ، ومصلح بصير بدخائل النفوس ومواقع الإصلاح ، ورجل اجتماع مستظرف الكياسة ، وإنسان تشرف به الإنسانية ، ويعد في الذروة العليا بين الرجال العاملين . إلى مثل هذه الزعامة تحتاج الأمم . لأن الأمم لا تطلب الزعماء إلا لينهضوا بها فوق ضعف الحرص والضرورة ، وفوق كل الشهوات الباطلة والعروض الزائلة ) هكذا تضلل الشعوب بهذه العبارات الخطابية .ويوج للعلمانية بكل الوسائل الممكنة.
ويصدون عن كل بيان يوضح منهجهم تحت غطاء الاستخفاف بما يسمونه ساخرين " نظرية المؤامرة "
يتبع إن شاء الله تعالى