المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاحتفال بالمولد والاسراء والمعراج


د. أحمد محمود آل محمود
31-07-2008, 03:19 PM
ورد إلي هذا السؤال في المنتدى الشبابي التابع للجمعية الإسلامية

جزاك الله يا شيخ على هذا المجهود المبارك
و السؤال هو ما حكم المولد النبوي و الذي تصحبه مظاهر مثل الاختلاط بين الرجال و النساء (مثل مصر) و الرقص و الدوران و طعن انفسهم بالأصياخ بحجة إنها كرامه لهم ؟
و جزاك الله خير يا شيخ و نفعنا بعلمك
الجواب :
أقول وبالله التوفيق
هذا السؤال تحته عدة فروع
الأول حكم الاحتفال بالمولد
الثاني حكم الرقص والدوران ...
الثالث كون هذه الأفعال كرامة.

الأول : حكم الاحتفال بالمولد والإسراء والمعراج ونحوهما من المناسبات الدينية
اختلف الفقهاء القدامى وأهل الحديث في حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وأمثاله ( كالإسراء والمعراج ) من غير ما ذكر من تلك المظاهر على قولين :
جمهور الفقهاء يرون إباحته ويرى سلفية القرن الواحد والعشرين عدم جوازه وأنه بدعة ، ولقد نقلت للقارئ الكريم نص الفتاوى لكل من مفتي الأزهر الشريف واللجنة الدائمة للفتوى بالمملكة العربية السعودية ثم علقت بعد ذلك ليزداد أهل العلم علما، ويرعوي أهل الجهل عن جهالتهم.

فقد جاء في فتاوى الأزهر الشريف ما يلي
ممن قال بذلك واستحسنه السيوطى وابن حجر العسقلانى ، وابن حجر الهيتمى، مع إنكارهم لما لصق به من البدع ، ورأيهم مستمد من قوله تعالى : { وذكِّرهم بأيام الله } إبراهيم : 5 . أخرج النسائى وغيره عن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فسر الأيام بنعم الله وآلائه "روح المعانى للآلوسى" وولادة النبى نعمة كبرى . اهـ .

وفى صحيح مسلم عن أبى قتادة الأنصارى قال : وسئل - النبى صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الاثنين فقال " ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أُنزل علىَّ فيه " ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نص على أن يوم ولادته له مزية على بقية الأيام ، وللمؤمن أن يطمع فى تعظيم أجره بموافقته ليوم فيه بركة ، وتفضيل العمل بمصادفته لأوقات الامتنان الإِلهى معلوم قطعا من الشريعة، ولذا يكون الاحتفال بذلك اليوم ، وشكر الله على نعمته علينا بولادة النبى وهدايتنا لشريعته مما تقره الأصول ، لكن بشرط ألا يتخذ له رسم مخصوص ، بل ينشر المسلم البشر فيما حوله ، ويتقرب إلى الله بما شرعه ، ويعرِّف الناس بما فيه من فضل ، ولا يخرج بذلك إلى ما هو محرم شرعا .

ومن هذا المنطلق يجوز الاحتفال بموالد الأولياء ، حبًّا لهم واقتداء بسيرهم ، مع البعد عن كل المحرمات من مثل الاختلاط المريب بين الرجال والنساء ، وانتهاز الفرص لمزاولة أعمال غير مشروعة من أكل أو شرب أو مسابقة أو لهو، ومن عدم احترام بيوت اللّه ومن بدع زيارة القبور والتوسل بها ، ومن كل ما لا يتفق مع الدين ويتنافى مع الآداب .

فإذا غلبت هذه المخالفات كان من الخير منع الاحتفالات درءًا للمفسدة كما تدل عليه أصول التشريع .

وإذا زادت الإِيجابيات والمنافع المشروعة فلا مانع من إقامة هذه الاحتفالات مع التوعية والمراقبة لمنع السلبيات أو الحد منها بقدر المستطاع ، ذلك أن كثيرا من أعمال الخير تشوبها مخالفات ولو إلى حد ما ، والكل مطالب بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالوسائل المشروعة "

يقول الزرقانى فى شرح المواهب للقسطلانى : إن ابن الجزرى الإمام فى القراءات والمتوفى سنة 833 هـ علَّق على خبر أبى لهب الذى رواه البخارى وغيره عندما فرح بمولد الرسول وأعتق " ثويبة" جاريته لتبشيرها له ، فلما مات أبو لهب اريه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال له ماذا لقيت فقال أبو لهب لم ألق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه مني بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع فخفف الله عقابه وهو فى جهنم فقال : إذا كان هذا الكافر الذى نزل القرآن بذمه جوزى فى النار بفرحه ليلة المولد فما حال المسلم الموحد من أمته حين يُسرُّ بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته فى محبته .

يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر :
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه * وتبَّت يداه فى الجحيم مخلدا
أتى أنه فى يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذى كان عمره * بأحمد مسرورا ومات موحدا؟
"انظر الحاوى للفتاوى للسيوطى ومجلة الهداية الصادرة بتونس فى ربيع الأول 1394هـ "

أما الفتوى رقم ( 9126 ) التي أصدرتها اللجنة الدائمة للفتوى بالمملكة العربية السعودية فجاء فيها ما نصه :

ج - الاحتفال بمولده بدعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك لنفسه، ولا سنه لأمته، ولا فعله خلفاؤه الراشدون ولا سائر أصحابه رضي الله عنهم، وهم أفهم الأمة لشريعته، وأعظم المؤمنين حبا له وأحرصهم على اتباعه وتوقيره، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعا لفعلوه، ولم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عنهم، فهو بدعة محدثة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم.

والرد على هذه الفتوى أن ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام المرضي عنهم ليس دليل شرعي إنما الدليل الشرعي هو ما أمر به عليه الصلاة والسلام أو ما نهى عنه أما ما سكت عنه فليس تشريع يدل على التحريم إنما ينظر إليه إن كان له أصل في التشريع أم ليس له أصل شرعي فإن كان له أصل شرعي فهو مباح ، وإن لم يكن له أصل شرعي فينظر فيه إن كان يختلط فيه الحرام أم لا فإن اختلط بالحرام أو كثر الحرام فيه فإنه غير جائز بل هو محرم.فاطلاق الفتوى من غير تفصيل غير صحيح .

فلا يصدق على مثل احتفالات وزارة العدل والشؤون الإسلامية ومجالس أهل العلم من ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان لسيرته ومدائح فيه عليه الصلاة السلام لا يصدق عليها أنها بدعة بل هي سنة حسنة.

ولم يلاحظ علماؤنا الأجلاء أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاص بمن أحدث في دين الله تعالى مقصود به من شرع عبادة للناس أو لنفسه ، أما الاحتفال بالمولد فليس فيه شيء من العبادة الزائدة على ما شرع من العبادات لأنه لم يقل أحد أن الاحتفال عبادة حتى يصدق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). إنما هي مناسبة للتذكير. قال الله تعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }.

قال الإمام السيوطي في فتاويه عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. ولو قال رحمه الله سنة حسنة لكان أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ).والله أعلم

أما الرقص والدوران فغير لائق بأهل العلم والفضل وأما الأصياخ فليس فيها شيء من الكرامة إنما هي أعمال يستطيع القيام بها أي إنسان ولو لم يكن ذا دين، وهذا مشاهد والله أعلم.

الأزهري
31-07-2008, 04:43 PM
تقبل الله منكم هذا المجهود الطيب يا مولانا الشيخ.

الأعرجي
02-09-2008, 12:37 PM
جزاكم الله خيرا