مشاهدة النسخة كاملة : كلام أئمة التفسير عن استواء و علو العلي القدير
سليم الحداد
30-03-2008, 03:34 PM
الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلّم و بارك على سيدنا و مولانا محمد و على آله و صحبه و من سار على ركبه ..
و بعد..فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه أول مشاركة لي في منتدى الأزهريين -أعلى الله منارهم و أنار مسارهم- و أرجع بهم مجد الأزهر الشريف بين العالمين ..آمين ..
و أسأل الله تعالى بنيه و مصطفاه محمد صلى الله عليه و سلم أن ينفع بكم و ينصر الحق و أهله و يؤلف بين قلوب المسلمين على الهدى ..
موضوعي عن الإستواء و العلو لله تعالى و فهم أئمة التفسير من أهل السنة له ثم ذكر بعض كلام الوهابية عن حكم اعتقاد ما فهمه الأئمة عندهم..
كلام أئمة التفسير
عن استواء و علو
العلي القدير
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:
{.. وأما قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يُسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك،والأوزاعي، والثوري،والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبّهين منفيٌّ عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى:11 ] بل الأمر كما قال الأئمة -منهم نُعَيْم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري -: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر". وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى.} اهـ
و قال الإمام القرطبي في تفسيره "جامع أحكام القرآن" عند تفسير قوله تعالى "ثم استوى على العرش" من آية الأعراف: {..والأكثر من المتقدمين والمتأخرين[من العلماء] أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين و قادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز: الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث.( ثم قال بعدها بسطور): قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه و بينه لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.}اهـ
و قال في تفسير آية الملك:
{ وقال المحققون: (ءأمنتم مَن فوق السماء)،[هي] كقوله: " فسيحوا في الأرض" [ التوبة: 2 ]: أي فوقها, لا بالمماسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير.
وقيل:معناه ءأمنتم من على السماء، كقوله تعالى:"و لأصلبنكم في جذوع النخل " [ طه: 71 ] أي عليها.
ومعناه أنه مدبّرها ومالكها، كما يقال: فلان على العراق والحجاز أي واليها وأميرها.
والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو، لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت و وصفُه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام.
وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحلّ القدس ومعدن المطهرين من الملائكة وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة، و لأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان و لا مكان له ولا زمان و هو الآن على ما عليه كان. }اهـ
و قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في "جامع البيان" عن آية البقرة ( ثم استوى إلى السماء):
{ الاستواء فـي كلام العرب منصرف علـى وجوه: منها انتهاء شبـاب الرجل وقوّته, فـيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل, ومنها استقامة ما كان فـيه أَوَدٌ من الأمور والأسبـاب, يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أوَد. ومنه قول الطرماح بن حكيـم:
طالَ علـى رَسْمٍ مَهْدَدٍ أبَدُا وعَفـا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ
يعنـي: استقام به.
ومنها الإقبـال علـى الشيء بـالفعل, كما يقال: استوى فلان علـى فلان بـما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إلـيه. ومنها الاحتـياز والاستـيلاء كقولهم: استوى فلان علـى الـمـملكة, بـمعنى احتوى علـيها وحازها. ومنها العلوّ والارتفـاع, كقول القائل: استوى فلان علـى سريره, يعنـي به علوّه علـيه.
وأولـى الـمعانـي بقول الله جل ثناؤه: "ثُمّ اسْتَوَى إلـى السماءِ فَسَوّاهُن": علا علـيهنّ وارتفع فدبرهن بقدرته وخـلقهنّ سبع سموات.
والعجب مـمن أنكر الـمعنى الـمفهوم من كلام العرب فـي تأويـل قول الله: ثُمّ اسْتَوَى إلـى السّماءِ الذي هو بـمعنى العلوّ والارتفـاع، هربـا عند نفسه من أن يـلزمه –بزعمه- إذا تأوّله بـمعناه المفهوم كذلك أن يكون الله إنـما علا وارتفع بعد أن كان تـحتها, إلـى أن تأوله بـالـمـجهول من تأويـله الـمستنكر, ثم لـم ينْج مـما هرب منه؛ فـيقال له: زعمتَ أن تأويـل قوله: اسْتَوَى: أقْبَلَ, أ فكان مدْبرا عن السماء فأقبل إلـيها؟ فإن زعم أن ذلك لـيس بإقبـال فعل ولكنه إقبـال تدبـير, قـيـل له: فكذلك فقل: علا علـيها علوّ ملك وسلطان لا علوّ انتقال وزوال.}اهـ
و قال في تفسير آية البقرة:
{ وأما تأويل قوله:"وهو العلي" فإنه يعني: و الله العلي.
و"العلي"هو"الفعيل" من قولك:"علا يعلو علوا"، إذا ارتفع،"فهو عال وعليّ".
و"العلي" ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته..}اهـ
قال الإمام ابن عطية في "المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز": {وقوله تعالى ( ثم استوى ): " ثم" هنا هي لترتيب الأخبار لا لترتيب الأمر في نفسه. و " استوى": قال قوم: معناه علا دون تكييف ولا تحديد؛ هذا اختيار الطبري والتقدير: علا أمره وقدرته وسلطانه . وقال ابن كيسان: معناه قصد إلى السماء . قال القاضي أبو محمد(أي المصنف ابن عطية): أي بخلقه واختراعه . وقيل: معناه كمل صنعه فيها كما تقول: استوى الأمر . قال القاضي أبو محمد: وهذا قلق. وحكى الطبري عن قوم أن المعنى أقبل، و ضعّفه. وحكي عن قوم: المستوي هو الدخان، وهذا أيضا يأباه رصف الكلام. وقيل المعنى: استولى كما قال الشاعر الأخطل+ الرجز + :
( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) وهذا إنما يجيء في قوله تعالى " على العرش استوى " (طه 15) والقاعدة في هذه الآية ونحوها: منع[أي نفي] النقلة و الحركة وحلول [الله في] الحوادث, و يبقى استواء القدرة و السلطان }.اهـ
و قال ابن عطية أيضا في قوله سبحانه" و هو العلي العظيم":
{ و " العلي" يراد به علو القَدْر والمنزلة لا علو المكان لأن الله منزه عن التحيز .وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وهذا قول جهلة مجسّمين وكان الوجه أن لا يُحكى. وكذا "العظيم" هي صفة بمعنى عظم القدر والخطر لا على معنى عظم الأجرام[في المساحة والحجم].}اهـ
و قال الإمام ابن الجوزي في "زاد المسير في التفسير": {" والعلي هو العالي: القاهر، فعيل بمعنى فاعل. وقال الخطابي: وقد يكون من العلو الذي هو مصدر علا يعلو فهو عال كقوله تعالى: {ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } طه: 5. ويكون ذلك من علاء المجد والشرف يقال منه: علي يعلى علاء، ومعنى العظيم: ذو العظمة، والجلال، والعظم في حقه تعالى منصرف إلى عظم الشأن وجلال القدر دون العظم[في الحجم و المساحة] الذي هو من نعوت الأجسام}.اهـ
و قال رحمه الله تعالى في قوله تعالى (و هو القاهر فوق عباده):
{ قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده } القاهر : الغالب ، والقهر : الغلبة . والمعنى : أنه قهر الخلق فصرّفهم على ما أراد طوعاً وكرهاً؛ فهو المستعلي عليهم، و هم تحت التسخير والتذليل.}.اهـ
و قال الشوكاني في تفسيره "فتح القدير" عند تفسير آخر آية الكرسي( و هو العلي العظيم):{ " العلي " يراد به علو القدرة والمنزلة. وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا: هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ابن عطية: وهذه أقوال جهلة مجسمين، وكان الواجب أن لا تحكى. انتهى. والخلاف في إثبات الجهة معروفة، ولكن الناشئ على مذهب يرى غيره خارجاً عن الشرع ولا ينظر في أدلته ولا يلتفت إليها، والكتاب والسنة هما المعيار الذي يعرف به الحق من الباطل، ويتبين به الصحيح من الفاسد, "ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض"؛ ولا شك أن هذا اللفظ[العلي] يطلق على الظاهر[أي القاهر] الغالب كما في قوله: "إن فرعون علا في الأرض" وقال الشاعر: فلما علونا واستوينا عليهمُ تركناهمُ صرعى لنسر وكاسر.
والعظيم بمعنى عظم شأنه وخطره.} اهـ
وقال أيضا في تفسير آية الاستواء في الرعد:
{ { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } أي : استولى عليه بالحفظ والتدبير ، أو استوى أمره ، أو أقبل على خلق العرش ، وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى ، والاستواء على العرش صفة لله سبحانه بلا كيف كما هو مقرّر في موضعه من علم الكلام..}اهـ
يتبع ...
سليم الحداد
30-03-2008, 03:36 PM
قال الإمام أبو حيان الأندلسي في تفسيره "البحر المحيط":{ "وفي الاستواء هنا سبعة أقوال: أحدها: أقبل وعمد إلى خلقها وقصد من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر، وهو استعارة من قولهم: استوى إليه كالسهم المرسل، إذا قصده قصداً مستوياً من غير أن يلوي على شيء، قال معناه الفراء، واختاره الزمخشري، و بين ما الذي استعير منه. الثاني: علا وارتفع من غير تكييف ولا تحديد، قاله الربيع بن أنس، والتقدير: علا أمره وسلطانه، واختاره الطبري. الثالث: أن يكون "إلى" بمعنى "على"، أي استوى على السماء، أي تفرد بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكاًلخلقه، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وكاسر
ومعنى هذا: الاستيلاء [أي القهر و الغلبة] كما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
الرابع: أن المعنى تحول أمره إلى السماء واستقر فيها، والاستواء هو الاستقرار، فيكون ذلك على حذف مضاف، أي ثم استوى أمره إلى السماء، أي استقر أمره لأن أوامره وقضاياه تنزل إلى الأرض من السماء، قاله الحسن البصري. والخامس: أن المعنى استوى بخلقه واختراعه إلى السماء، قاله ابن كيسان، ويؤول المعنى إلى القول الأول. السادس: أن المعنى كمل صنعه فيها،كما تقول: استوى الأمر، وهذا ينبو اللفظ عن الدلالة عليه. السابع: أن الضمير في استوى عائد على الدخان، وهذا بعيد جدًّا يبعده قوله تعالى:{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَاء وَهِىَ دُخَانٌ }واختلاف الضمائر و عوده على غير مذكور، ولا يفسره سياق الكلام. وهذه التأويلات كلها فرار عما تقرر في العقول [ وفي الكتاب و السنة] من أن الله تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود فيغيره تعالى، وأن يحل فيه حادث أو يحل هو في حادث}.اهـ
و قال الإمام العلامة البيضاوي في تفسيره: { ( وهو العلي): أي المتعالي[المنزه] عن الأنداد والأشباه، و (العظيم): المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه.}اهـ
و قال في آية الملك:{ { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِى السماء } يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم ، أو الله تعالى على تأويل { مَّن فِى السماء } أمره أو قضاؤه ، أو على زعم العرب فإنهم زعموا أنه تعالى في السماء..} اهـ
و بمثل هذا أيضا قال الإمام أبو السعود في تفسيره.
و قال الإمام الجليل العلامة النسفي في تفسيره: { مثال ذلك ( الرحمن على العرش استوى ) فالاستواء يكون بمعنى الجلوس وبمعنى القدرة والاستيلاء؛ ولا يجوز الأول على الله تعالى بدليل المحكم وهو قوله " ليس كمثله شيء"}.اهـ
وقال في آية (ثم استوى على العرش): { ثم استوى" أي استولى "على العرش"، أضاف الاستيلاء إلى العرش -و إن كان سبحانه وتعالى مستوليا على جميع المخلوقات- لأن العرش أعظمها و أعلاها. وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقرار -كما تقوله المشبهة والمجسمة- باطل لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان، لأن التغير من صفات الأكوان [أي المخلوقات]. }.اهـ
و قال في آية الملك:
{ { ءامِنْتُمْ مَّن في السماء } أي من ملكوتُه في السماء, لأنها مسكن ملائكته ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال : أأمنتم خالق السماء وملكه ، أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء ، وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء؟ وهو متعالٍ عن المكان} اهـ
و قال الإمامان جلال الدين السيوطي و جلال الدين المحلي في تفسير "الجلالين":
{{ ءَأَمِنْتُمْ} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينها وبين الأخرى وتركه وإبدالها ألفاً {مَّن فِى السمآء} سلطانه وقدرته.} اهـ
و قال الإمام الواحدي في "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز": { "ثم استوى على العرش": بالاستيلاء و الإقتدار ، وأصله استواء التدبير كما أن أصل القيام الانتصاب ثم يقال: قام بالتدبير. و "ثم" يدل على حدوث العرش المستولى عليه لا على حدوث الاستيلاء بعد خلق العرش المستولى عليه}.اهـ
و قال الإمام السمرقندي في تفسيره "بحر العلوم":{ وقوله ( ثم استوى إلى السماء )البقرة :هذه الآية من المشكلات، والناس في هذه الآية وما شاكلها على ثلاثة أوجه: قال بعضهم: نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها وهذا كما روي عن مالك بن أنس أن رجلا سأله عن قوله "الرحمن على العرش استوى" طه 5 فقال مالك: الاستواء غير مجهول و الكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا فأخرجوه، فنظروا فإذا هو جهم بن صفوان. وقال بعضهم: نقرؤها و نفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة؛ وهذا قول المشبّهة[أي المجسمة]. وقال بعضهم: نقرأها و نتأولها وللتأويل في هذه الآية وجهان: أحدهما "ثم استوى إلى السماء" يعني صعد أمره إلى السماء وهو قوله " كن" فكان، والثاني "ثم استوى إلى السماء" يعني أقبل إلى خلق السماء.}اهـ
و قال في آية (ثم استوى على العرش) {معنى قوله "استوى" يعني استولى كما يقال: فلان استوى على بلد كذا يعني استولى عليه فكذلك هذا معناه خالق السموات والأرض و مالك العرش. و يقال: ثم صعد أمره إلى العرش وهذا معنى قول ابن عباس:صعد على العرش يعني صعد أمره يعني قال له كن فكان.}اهـ
و قال الإمام الثعالبي في "الجواهر الحسان في تفسير القرآن":{ "( و هو العلي العظيم): "العلي": يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان، لأن الله سبحانه منزه عن التحيز. و كذا "العظيم" هو صفة بمعنى عظم القدر والخطر لا على معنى عظم الأجرام}. اهـ
و قال إمام التفسير أبو إسحاق الثعلبي (ت 427هـ) عند تفسير ( و هو العلي العظيم):
{و هو العلي": أي الرفيع فوق خلقه في التدبير والقوة والقدرة لا بالمسافة والمكان والجهة. "العظيم": فلا شيء أعظم منه}.اهـ
و قال أيضا رحمه الله عند تفسير قوله تعالى( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا): { وروى ليث عن مجاهد في قوله عز وجل "عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا" قال: يجلسه على العرش. قال الأستاذ الإمام أبو القاسم الثعلبي: هذا تأويل غير مستحيل لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها بل إظهارا لقدرته وحكمته ليعرف وجوده وكمال علمه وقدرته بظهور أفعاله المتقنة بالحكمة، وخلق لنفسه عرشا إستوى عليه كما يشاء من غير أن صار له مما شاء أو كان له العرش مكانا[أي من غير أن يصير العرش مكانا لله تعالى] بل هو الآن على الصفة التي كان عليها قبل أن خلق المكان والزمان، فعلى هذا القول سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش أو على الأرض، لأن استواء الله على العرش ليس بمعنى الاستقبال والزوال أو تحول الأحوال من القيام والقعود أو الحال الذي يشغل العرش[أي يملأه] بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، و ليس إقعاده محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش موجبا له[أي لمحمد] صفة الربوبية أو مخرجا إياه من صفة العبودية بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه وتفضيل له على غيره من خلقه. وأما قولهم في الأخبار: "معه"، فهو شابه قوله تعالى "إن الذين عند ربك" و "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة" ونحوهما من الآيات كل ذلك راجع إلى الرتبة والمنزلة لا إلى المكان والجهة، والله أعلم}.اهـ
و قال رحمه الله أيضا في قوله تعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض): {''ءأمنتم من في السماء'' وقال ابن عباس: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. وقيل المعنى: أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته. وقيل: إنما قال "من في السماء" لأنهم[أي المشركون] كانوا يعترفون بأنه إله السماء ويزعمون أن الأصنام آلهة الأرض وكانوا يدعون الله من جهة السماء وينتظرون نزول أمره بالرحمة والسطوة منها. وقال المحققون: معنى قوله "في السماء" أي فوق السماء كقوله تعالى "فسيحوا في الأرض" أي فوقها لا بالمماسة والتحيز ولكن فوقها بالقهر والتدبير. وقيل معناه: على السماء كقوله "ولأصلبنكم في جذوع" ومعناه: إنه مالكها ومدبرها والقائم عليها كما يقال: فلان على العراق والحجاز وفلان على خراسان وسجستان يعني أنه واليها وأميرها.
واعلم أن الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلها إلى العلو مشيرة، ولا يدفعها[أي لا ينكرها و يردها و يكذبها] إلا ملحد جاحد أو جاهل معاند، و المراد بها -والله أعلم- توقيره سبحانه وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت و وصفه بالعلو والعظمة دون أن يكون موصوفا بالأماكن والجهات والحدود والحالات لأنها صفات الأجسام وأمارات الحدث ،والله سبحانه وتعالى كان و لا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج إليها وهو على ما لا يزال، ألا ترى أن الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء إلى السماء مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها احاطتها بالسماء ؟ إلا أن السماء مهبط الوحي ومنزل القطر[المطر] ومحل القدس ومعدن المطهرين المقربين من ملائكته وإليها ترفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنته. وبالله التوفيق.} اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
يتبع ...
سليم الحداد
30-03-2008, 03:39 PM
و قال الإمام الحجة فخر الدين الرازي في التفسير الكبير "مفاتح الغيب": { ثم قال تعالى: {وهو العلي العظيم } واعلم أنه لا يجوز أن يكون المراد منه العلو بالجهة، وقد دللنا على ذلك بوجوه كثيرة،[...] وما أحسن ما قال أبو مسلم بن بحر الأصفهاني في تفسير قوله تعالى{قل لمن ما فى السمـاوات و الأرض قل لله } (الأنعام: 12) قال: وهذا يدل على أن المكان و المكانيات بأسرها ملك الله تعالى وملكوته، ثم قال: {وله ما سكن فى اليل والنهار } (الأنعام: 13) وهذا يدل على أن الزمان و الزمانيات بأسرها ملك الله تعالى وملكوته، فتعالى الله وتقدس عن أن يكون علوه بسبب المكان. وأما عظمته فهي أيضا بالمهابة والقهر والكبرياء، ويمتنع أن تكون بسبب المقدار والحجم،[...] فالحق أنه سبحانه وتعالى أعلى وأعظم من أن يكون من جنس الجواهر والأجسام تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا}.اهـ
و قال الإمام الرازي أيضا في تفسيره لقوله تعالى " ثم استوى على العرش" (بعد أن ذكر 16 دليلا عقليا و 7 أدلة نقلية مفصلة تفصيلا دقيقا مطولا -يدحض بها قول المشبهة والمجسمة بأن الإستواء على العرش معناه الاستقرار و الجلوس و أنه مكان لله تعالى- لم يترك فيها زيادة لزائد أو طعنا لطاعن رحمه الله و جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء آمين) قال: {..وإذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى {الذى خلق السمـاوات والأرض } آية محكمة دالة على أن قوله: {ثم استوى على العرش } من المتشابهات التي يجب تأويلها، وهذه نكتة لطيفة، ونظير هذا أنه تعالى قال في أول سورة الأنعام: {وهو الله في السمـاوات } (الأنعام: 3) ثم قال بعده بقليل: {قل لمن ما فى السمـاوات والأرض قل لله } (الأنعام: 12) فدلت هذه الآية الأخيرة على أن كل ما في السموات فهو ملك لله فلو كان الله في السموات للزم كونه ملكا لنفسه، وذلك محال فكذا ههنا ؛ فثبت بمجموع هذه الدلائل العقلية والنقلية أنه لا يمكن حمل قوله: {ثم استوى على العرش } على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والحيز؛ وعند هذا حصل للعلماء الراسخين مذهبان-[و هو نفس كلام الإمام النووي في شرح صحيح مسلم و قد ذكرناه سابقا فارجع إليه فهو كلام جمهور علماء الأمة و أئمتها]-: الأول: أن نقطع بكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة، ولا نخوض في تأويل الآية على التفصيل بل نفوض علمها إلى الله،[و هذا ما يسميه العلماء : التفويض أو التأويل الإجمالي] وهو الذي قررناه في تفسير قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم يقولون ءامنا به } (آل عمران: 7) وهذا المذهب هو الذي نختاره ونقول به ونعتمد عليه. والقول الثاني: أن نخوض في تأويله على التفصيل،[و هذا يسمى تأويلا تفصيليا] وفيه قولان ملخصان: الأول: ما ذكره القفال رحمة الله عليه فقال: العرش في كلامهم[أي في كلام العرب] هو السرير الذي يجلس عليه الملوك، ثم جعل العرش كناية عن نفس الملك، يقال: ثل عرشه أي انتقض ملكه وفسد. وإذا استقام له ملكه واطرد أمره وحكمه قالوا: استوى على عرشه، واستقر على سرير ملكه، هذا ما قاله القفال. وأقول: إن الذي قاله حق وصدق وصواب، ونظيره قولهم للرجل الطويل: فلان طويل النجاد وللرجل الذي يكثر الضيافة: كثير الرماد، وللرجل الشيخ: فلان اشتعل رأسه شيبا، وليس المراد في شيء من هذه الألفاظ إجراؤها على ظواهرها، إنما المراد منها تعريف المقصود على سبيل الكناية، فكذا ههنا يذكر الاستواء على العرش والمراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة.[...] والوجه الثاني أن يقال: استوى بمعنى استولى، وهذا الوجه قد أطلنا في شرحه في سورة "طه" فلا نعيده هنا. والوجه الثالث: أن نفسر العرش بالملك ونفسر استوى بمعنى: علا واستعلى على الملك فيكون المعنى: أنه تعالى استعلى على الملك بمعنى أن قدرته نفذت في ترتيب الملك والملكوت، واعلم أنه تعالى ذكر قوله: {استوى على العرش } في سور سبع. إحداها: ههنا. وثانيها: في يونس. وثالثها: في الرعد. ورابعها: في طه. وخامسها: في الفرقان. وسادسها: في السجدة. وسابعها: في الحديد، وقد ذكرنا في كل موضع فوائد كثيرة، فمن ضم تلك الفوائد بعضها إلى بعض كثرت وبلغت مبلغا كثيرا وافيا بإزالة شبه التشبيه عن القلب والخاطر}.اهـ كلام الإمام رحمه الله تعالى.
و قال الإمام برهان الدين البقاعي(885هـ) في تفسيره "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور":
{.. { ثم استوى على العرش } أي أخذ في التدبير لما أوجده وأحدث خلقه أخذاً مستوفى مستقصى مستقلاً به لأن هذا شأن من يملك ملكاً ويأخذ في تدبيره وإظهار أنه لا منازع له في شيء منه وليكون خطاب الناس على ما ألفوه من ملوكهم لتستقر في عقولهم عظمته سبحانه ، وركز في فطرهم الأولى من نفي التشبيه منه ، ويقال : فلان جلس على سرير الملك ، وإن لم يكن هناك سرير ولا جلوس ، وكما يقال في ضد ذلك : فلان ثل عرشه ، أي ذهب عزه وانتقض ملكه وفسد أمره ، فيكون هذا كناية لا يلتفت فيه إلى أجزاء التركيب ، والألفاظ على ظواهرها كقولهم للطويل : طويل النجاد ، وللكريم : عظيم الرماد ..}اهـ
و قال في آية الرعد:
{.. وأشار إلى عظمة ذلك التدبير بأداة التراخي فقال : { ثم استوى على العرش } قال الرازي في لوامع البرهان : وخص العرش لأنه أعلى خلقه وصفوته ومنظره الأعلى وموضع تسبيحه ومظهر ملكه ومبدأ وحيه ومحل قربه ، ولم ينسب شيئاً من خلقه كنسبته ، فقال تعالى : { ذو العرش } كما قال { ذو الجلال } و « ذو » كلمة لحق واتصال وظهور ومبدأ ، وقال الرماني : والاستواء : الاستيلاء بالاقتدار ونفوذ السلطان ، وأصله : استوى التدبير ، كما أن أصل القيام الانتصاب ، ثم يقال : قائم بالتدبير - انتهى . وعبر بـ « ثم » لبعد هذه الرتبة عن الأطماع وعلوها عما يستطاع ، فليس هناك ترتيب ولا مهلة حتى يفهم أن ما قبل كان على غير ذلك ، والمراد أنه أخذ في التدبير لما خلق كما هو شأن الملوك إذا استووا على عروشهم ، أي لم يكن لهم مدافع ، وإن لم يكن هناك جلوس أصلاً ، وذلك لأن روح الملك التدبير وهو أعدل أحواله والله أعلم..} اهـ
و قال في سورة الأعلى:
{ { الأعلى } أي الذي له وصف الأعلوية في المكانة- لا المكان- على الإطلاق عن كل شائبة نقص وكل سوء من الإلحاد في شيء من أسمائه بالتأويلات الزائغة وإطلاقه على غيره مع زعم أنهما فيه سواء .وذكره خالياً عن التعظيم وغير ذلك ليكون راسخاً في التنزيه..} اهـ
و قال ابن عادل في تفسيره "اللباب" في قوله تعالى (و هو العلي العظيم):
{ و « العَلِيُّ » أصله : « عَلْيِوٌ » ، فأُدْغِمَ؛ نحو : مَيِّتٍ؛ لأنَّه من علا يعلو؛ قال القائل في ذلك البيت : [ الطويل ]
فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمُ ... تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِرِ
فصل: في المراد بالعلو:
والمراد بالعلو علو القدر والمنزلة لا علو المكان لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن التحيز, والعلي والعالي القاهر الغالب للأشياء تقول العرب : علا فلان فلاناً أي غلبه وقهره؛ قال الشاعر :
فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمُ ... تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِرِ
وقال تعالى : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض }..} اهـ
يتبع ...
سليم الحداد
30-03-2008, 03:39 PM
و قال الإمام الماوردي(450هـ) في تفسيره" النكت و العيون" عن آية الإستواء:
{ { ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ } فيه قولان :
أحدهما : معناه استوى أمره على العرش ، قاله الحسن .
والثاني : استولى على العرش ، كما قال الشاعر :
قد اسْتَوَى بِشْرٌ على العِرَاقِ ... مِن غَيْرِ سَيْفٍ ودم مُهْرَاقٍ..} اهـ
و قال في آية البقرة:
{ { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } في العلي تأويلان :
أحدهما : العلي بالاقتدار ونفوذ السلطان .
والثاني : العلي عن الأشباه والأمثال ...} اهـ
و قال الإمام أبو السعود (982هـ)في تفسيره (إرشاد العقل السليم) عن آية الإستواء:
{ { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } أي استوى أمرُه واستولى, وعن أصحابنا أن الاستواءَ على العرش صفة الله تعالى بلا كيف والمعنى أنه تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه منزهاً عن الاستقرار والتمكن ، والعرشُ الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملِك فإن الأمورَ والتدابير تنزِل منه وقيل : الملك .} اهـ
و قال في آية البقرة:
{ { وَهُوَ العلي } المتعالي بذاته عن الأشباه والأنداد { العظيم } الذي يُستحْقَر بالنسبة إليه كلُّ ما سواه..} اهـ
و قال رحمه الله في تفسير آية الأنعام:
{ { وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ } تصويرٌ لقهره وعلوِّه بالغَلَبة والقُدرة { وَهُوَ الحكيم } في كل ما يفعله ويأمر به { الخبير } بأحوال عبادِه وخفايا أمورِهم ، واللام في المواضع الثلاثة للقصر .}اهـ
و قال في تفسير آية الملك:
{ { ءَأمِنْتُمْ مَّن في السماء } أي الملائكةَ الموكلينَ بتدبيرِ هذا العالمِ ، أو الله سبحانَهُ على تأويلِ من في السماءِ أمرُهُ وقضاؤهُ ، أو على زعمِ العربِ حيثُ كانُوا يزعمونَ أنَّه تعالَى في السماءِ أي أأمنتُم منْ تزعمُونَ أنَّهُ في السماءِ وهُو متعالٍ عن المكانِ .} اهـ
و قال الإمام سلطان العلماء العز بن عبد السلام في تفسيره:
{ { الْعَلِيّ } بالاقتدار و نفوذ السلطان ، أو العلي : عن الأشباه والأمثال .}اهـ
و قال في تفسير آية الإستواء:
{ { اسْتَوَى } أمره على العرش ، قاله الحسن ، أو[المعنى]: استولى .
و{ الْعَرْشِ } عبَّر به عن الملك لعادة الملوك الجلوس على الأَسرَّة ، أو السموات كلها ، لأنها سقف وكل سقف عرش..} اهـ
و قال في آية الأنعام:
{ { و هو القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ } أي القاهر لعباده، و "فوق" : صلة. أو علا على عباده بقهره لهم [مثل قوله] { يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }: أعلى من أيديهم قوة .}اهـ
و قال الخطيب الشربيني في تفسير "السراج المنير" عن آية الاستواء في سورة يونس:
{ (ثم استوى) أي عمل في تدبيره و اتقان ما فيه و إحكامه عمل المعتني بذلك (على العرش) المتقدم وصفه في الأعراف بالعظمة. و ليست(ثم) للترتيب بل كناية عن علو رتبته و بعد منازلها..} اهـ
و قال في سورة الرعد:
{ (ثم استوى على العرش) بالحفظ و التدبير و القهر و القدرة أي أن مِن فوق العرش الى ما تحت الثرى في حفظه و تدبيره..} اهـ
و قال رحمه الله في سورة طه:
{(الرحمن على العرش) و هو سرير الملك (استوى) أي استواء يليق به فإنه سبحانه كان و لا عرش و لا مكان و إذا خلق الخلق لا يحتاج إلى مكان فهو بالصفة التي كان لم يزل عليها}اهـ.
و قال الإمام السمعاني في تفسيره في آية البقرة:
{ (^وهو العلي العظيم) يعني بالعلي: المتعالي عن الأشياء والأنداد.وقيل: العلي بالملك والسلطنة. والعظيم: الكبير.}.
و قال الإمام شهاب الدين الألوسي في تفسيره "روح المعاني" في قوله تعالى (و هو العلي العظيم):
{.. { وَهُوَ العلي } أي المتعالي عن الأشباه والأنداد والأمثال . والأضداد وعن أمارات النقص ودلالات الحدوث ، وقيل : هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة والسلطان والملك وعلو الشأن والقهر والاعتلاء والجلال والكبرياء { العظيم } ذو العظمة وكل شيء بالإضافة إليه حقير..}اهـ
و قال في آية الإستواء التي في الأعراف:
{.. والناس في الكلام على هذه الآية ونحوها مختلفون ، فمنهم من فسر العرش بالمعنى المشهور ، وفسر الاستواء بالاستقرار وروي ذلك عن الكلبي ومقاتل ورواه البيهقي في كتابه «الأسماء والصفات» بروايات كثيرة عن جماعة من السلف وضعّفها كلها . وما روي عن مالك رضي الله تعالى عنه «أنه سئل كيف استوى؟ فأطرق رأسه ملياً حتى علته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم قال للسائل : وما أظنك إلا ضالاً ثم أمر به فأخرج» ليس نصاً في هذا المذهب[أي تفسير الاستواء بالاستقرار] لاحتمال أن يكون المراد من قوله (غير مجهول) أنه ثابت معلوم الثبوت لا أن معناه -وهو الاستقرار- غير مجهول .
[...]ونقل البيهقي عن أبي الحسن الأشعري أن الله تعالى فعل في العرش فعلاً سماه استواء كما فعل في غيره فعلاً سماه رزقاً ونعمة وغيرهما من أفعاله سبحانه لأن "ثم" للتراخي وهو إنما يكون في الأفعال ، وحكى الأستاذ أبو بكر بن فورك عن بعضهم أن استوى بمعنى علا ولا يراد بذلك العلو بالمسافة والتحيز والكون في المكان متمكناً فيه ولكن يراد معنى يصح نسبته إليه سبحانه ، وهو على هذا من صفات الذات . وكلمة { ثُمَّ } تعلقت بالمستوى عليه لا بالاستواء أو أنها للتفاوت في الرتبة وهو قول متين .
وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف في مثل ذلك تفويض المراد منه إلى الله تعالى فهم يقولون : استوى على العرش على الوجه الذي عناه سبحانه منزها عن الاستقرار والتمكن ...} اهـ
و قال في تفسير قوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى):
{ والأعلى صفة للرب وأريد بالعلو:العلو بالقهر والاقتدار لا بالمكان لاستحالته عليه سبحانه، والسلف و إن لم يؤوّلوه بذلك لكنهم أيضاً يقولون باستحالة العلو المكاني عليه عز وجل..}اهـ
يتبع...
سليم الحداد
30-03-2008, 03:41 PM
و قال الإمام القشيري في تفسيره عن آية الملك:
{ { مَّن في السَّمَآءِ } أراد بهم الملائكة الذين يسكنون السماء ، فهم مُوَكَّلون بالعذاب .
وخوَّفهم بالملائكة أن يُنْزِلوا عليهم العقوبةََ من السماء ، أو يخسفوا بهم الأرض ، وكذلك خَوَّفَهمِ أنْ يُرْسِلوا عليهم حجارةً كما أرسلوا على قوم لوط . وبيَّن أنَّ مَنْ كذَّب قَبْلَ هؤلاءِ رُسُلَهم كيف كانت عقوبتهم .} اهـ
و قال في آية الإستواء:
{ { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أي تَوَحَّدَ بجلال الكبرياء بوصف الملكوت . وملوكنا إذا أرادوا التجلّي والظهورَ للحَشَم والرعية برزوا لهم على سرير مُلْكِهم في ألوان مشاهدهم . فأخبر الحقُّ- سبحانَه- بما يَقْرُب من فَهْم الخلْقِ ما ألقى إليهم من هذه الجملة : استوى على العرش ، ومعناه اتصافه بعز الصمدية وجلال الأحدية ، وانفراده بنعت الجبروت وعلاء الربوبية ، تقدَّس الجبَّارُ عن الأقطار، والمعبودُ عن الحدود} اهـ
و قال الإمام ابن عجيبة في تفسيره عن آية البقرة:
{ { وهو العلي } أي : المتعالي عن الأشباه والأنداد ، { العظيم } أي : عظيم الشأن جليل القد الذي يُستحفرُ كلُّ شيء دون عظمته} اهـ
و قال في تفسير آية سورة الأعلى:
{ و « الأعلى » صفة للرب ، وهو الأظهر . وعُلوه تعالى : قهريته واقتداره ، أو : تعاليه عن سمة الحدوث وعن مدارك العقول ، فلا يُحيط به وصف واصف أو علم عارف ، لا علو مكان .}اهـ
و قال في آية الملك:
{ ثم هدَّد مَن لم يشكر فقال : { أأمِنْتُم مَن في السماء } ملكوته وأسرار ذاته ، وعبّر بها لأنها[أي السماء] منزل قضاياه و تدبيراته ووحيه ومسكن ملائكته وأوامره ونواهيه ، فكل ما يظهر في الأرض إنما يُقضى به في السماء وحينئذ يبرز ، فكأنه قال : أأمِنتم خالق السموات؟ وقال اللجائي : كل شيء علا فهو سماء ، وسماء البيت : سقفه ، وليس المقصود في الآية سماء الدنيا ولا غيرها من السبع الطباق ، وإنما المعنى : أأمِنتم مَن في العلو ، وهو علو الجلال. وليس كون الله في سماء الحوادث من صفات الكمال ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً .} اهـ
و قال خاتمة المفسرين و سيد اللغويين الإمام العلامة محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في "التحرير والتنوير": {والاستواء حقيقته الاعتدال، والذي يؤخذ من كلام المحققين من علماء اللغة والمفسرين أنه حقيقة في الارتفاع والاعتلاء، كما في قوله تعالى في صفة جبريل (فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى).
والاستواء له معان[مجازية] متفرعة عن حقيقته، أشهرها القصد والاعتلاء[أي القهر]، وقد التزم هذا اللفظ في القرآن مسندا إلى ضمير الجلالة عند الإخبار عن أحوال سماوية، كما في هذه الآية. ونظائرها سبع آيات من القرآن: هنا، وفي يونس، والرعد، وطه، والفرقان، وألم السجدة، والحديد، وفصلت. فظهر لي أن لهذا الفعل خصوصية في كلام العرب كان بسببها أجدر بالدلالة على المعنى المراد تبليغه مجملا مما يليق بصفات الله ويقرب إلى الأفهام معنى عظمته، ولذلك اختير في هذه الآيات دون غيره من الأفعال التي فسره بها المفسرون.
فالاستواء يعبر عن شأن عظيم من شؤون عظمة الخالق تعالى، اختير التعبير به على طريق الاستعارة والتمثيل لأن معناه أقرب معاني المواد العربية إلى المعنى المعبر عنه من شؤونه تعالى.[...] وأحسب أن استعارته تختلف بقرينة الحرف الذي يعدى به فعله؛ فإن عدي بحرف "على" كما في هذه الآية ونظائرها فهو مستعار من معنى الاعتلاء، مستعمل في اعتلاء مجازي يدل على معنى التمكن[أي التدبير و القهر و السيطرة لا التمكن في المكان]، فيحتمل أنه أريد منه التمثيل، وهو تمثيل شأن تصرفه تعالى بتدبير العوالم، ولذلك نجده بهذا التركيب في الآيات السبع واقعا عقب ذكر خلق السماوات والأرض، فالمعنى حينئذ: خلقها ثم هو يدبر أمورها تدبير الملك أمور مملكته مستويا على عرشه}.اهـ
هذا شيء من كلام أئمة أهل السنة من المفسرين رحمهم الله تعالى في الاستواء و العلو لله تعالى ..فهم متفقون على أن ليس مراد الله تعالى
في كتابه العلو الحسي و لا الفوقية الحسية و لا الجلوس الحسي أي الاستقرار و التمكن في حيز العرش ..تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..
فإن كان هؤلاء جميعا من المتقدمين و المتأخرين من الأئمة رحمهم الله تعالى- ضالين غير هادين و لا مهتدين أو كانوا منكرين أو جاهلين لما يظنه الخصم أمرا معلوما من الدين بالضرورة - فعلى الدنيا السلام و على العلم و الدين فكبّرْ أربعا !!!
فماذا بقي للأمة المحمدية المزكاة من دين و علم إذا كان علماؤها ضالين
مضلين ؟؟؟ فلا حول و لا قوة إلا بالله ..بل ليس الضال المضل إلا من ضلّلهم و بدّعهم أو كفّرهم ..
و هاكم -إخوتي- شيئا من احكام الوهابية على من يعتقد عقيدة الأئمة المفسرين الذيم نقلنا نصوصهم الآن..و بالتالي حكمهم على الائمة المتقدمين رحمهم الله تعالى - و هم أي الوهابية عالة على كتبهم..:
قال صالح الفوزان في فتاويه بعد سؤال (الجزء2/سؤال عدد13):
13 ـ سؤال: دار نقاش بيني وبين زميل لي في المكتب حول وجود الله سبحانه وتعالى في السماء، وهذا الشخص ينفي وجود الله سبحانه وتعالى في السماء وأنا أثبته بدليل قوله تعالى : { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ . . . } [ سورة الملك : آية 16 ] الآية، ولحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للجارية قال لها : ( أين الله ؟ ) قالت : في السماء . المطلوب من فضيلتكم توضيح الصواب وجزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم ؟
الجواب: لا شك أن الله سبحانه وتعالى في السماء، وهذا يعتقده المسلمون وأتباع الرسل قديمًا وحديثًا، فهو محل إجماع رسالات الله سبحانه وتعالى وعباده المؤمنين أن الله جل وعلا في السماء، وقد تضافرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة بما يزيد على ألف دليل على علو الله سبحانه وتعالى، وأنه في السماء وأنه استوى على عرشه سبحانه وتعالى كما أخبر الله جل وعلا بذلك، [..] وعلى كل حال فالآيات المتضافرة والأحاديث المتواترة وإجماع المسلمين وأتباع الرسل على أن الله جل وعلا في السماء، أما من نفى ذلك من الجهمية وأفراخهم وتلاميذهم فإن هذا المذهب باطل و إلحاد في أسماء الله، والله جل وعلا يقول : { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ سورة الأعراف : آية 180 ]، فالإلحاد في أسماء الله وصفاته جريمة عظيمة، وهذا الذي ينفي كون الله في السماء يكذّب القرآن ويكذّب السنة ويكذّب إجماع المسلمين، فإن كان عالمًا بذلك فإنه يكفر بذلك، أما إذا كان جاهلاً فإنه يبين له فإن أصرّ بعد البيان فإنه يكون كافرًا، والعياذ بالله .} اهـ
و في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية جاء:
{ السؤال الثاني من الفتوى رقم (5441):
س2: رجل من أهل الطرق الصوفية إمام مسجد وقف يومًا في يوم الجمعة خطيبًا وقال: (لا نقول: الله فوق ولا تحت ولا شمالًا ولا يمينًا)، ويدعو الناس للتوسل بمخلوقات الله مثل الأنبياء والأولياء ويقرأ على أناس كانوا لا يؤدون فرائض الله وكانوا يخربون بيوت الناس ويمشون في الشوارع يصيحون ويضربون الناس ويقول عنهم: إنهم أولياء الله، هل هذه هي وحدة الوجود والحلول وغير ذلك من البدع الكثيرة؟، فهل هذا يصلى خلفه؟، وهل تجوز الصلاة وراء مؤذنه؟، وهل تجوز صلاة الأوقات الخمسة اليومية في البيت أم نصلي وراء هذا الرجل، أما الجمعة فيمكننا أن نصلي في مسجد آخر؟
ج2: أولا: ثبت بالأدلة القطعية أن الله في العلو فوق جميع المخلوقات، وقد استوى على عرشه استواءً يليق بجلاله، كما قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }. هذه عقيدة أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ، وننصحك بقراءة كتاب [العلو للعلي الغفار] لمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي. فمن قال: (لا نقول إن الله فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال) فهو بهذا مخالف لما دل عليه القرآن والسنة وأجمع عليه المسلمون من عهد الصحابة رضي الله عنهم من أهل العلم والإيمان، فيجب أن يبين له الحق فإن أصرّ فهو كافر مرتد عن الإسلام لا تصح الصلاة خلفه.
ثانيًا: دعوته الناس إلى التوسل بمخلوقات الله مثل الأنبياء والأولياء دعوة باطلة يجب أن يُنصح في ذلك. وقد صدر منا جواب مفصل في حكم التوسل هذا نصه: (من توسل إلى الله في دعائه بجاه نبي أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو بركته فقال: (اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالًا وولدًا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلًا فليس بمشرك شركًا يخرج من الإسلام، لكنه ممنوع؛ سدًا لذريعة الشرك، وإبعادًا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، كما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، [..] ولأن التوسل بالجاه والحرمة ونحوهما في الدعاء عبادة، والعبادة توقيفية، ولم يرد في الكتاب ولا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل، فعلم أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم « من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد » .
ثالثًا: الذين لا يؤدون فرائض الله ويخربون بيوت الناس ويمشون في الشوارع يصيحون ويضربون الناس هؤلاء من أولياء الشيطان لا من أولياء الله، فمن ادعى أنهم من أولياء الله فقد كذب وهو منهم، ويجب البيان له ولهم بأن هذا العمل مخالف لشرع الله، ويجب عليهم الرجوع إلى شرع الله، وإذا كانوا لا يصلون فهم كفار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر » .
رابعًا: إن هذا الرجل لا يصلى خلفه لا جمعة ولا جماعة، بل عليك أن تصلي صلاة الجمعة والجماعة في أقرب مسجد ممكن خلف إمام ترضاه في دينه وأمانته. خامسًا: أما المؤذن فلم تذكر لنا عنه شيئًا من الأمور المخالفة لدين الله حتى نجيبك عن حكم الصلاة خلفه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //
عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
هذه أحكام الوهابية على من أنكر العلو الحسي (أي كون الله فوق الخلق
مستقرا جالسا على العرش متحيزا في ذلك المكان )...إنه كافر إن كان عالما أو مصرا على ذلك ..بالله عليكم فكيف سيتعاملون مع الأئمة المفسرين و غيرهم لو أنهم كانوا أحياء اليوم بين أظهرنا ؟؟؟
أليس كانوا سيستتيبونهم و يذمونهم و يسبونهم و يبدّعونهم و يرمونهم بكل سوء و ينبزونهم بالجهمية و المعطلة و نحو ذلك ؟؟؟
فالله المستعان على ما يصفون ..و الحمد الذي عافانا ..
الحامد
30-03-2008, 06:02 PM
الأخ سليم
اسمح لي بهذا التعليق :
لا خلاف في أن معتقد العلو الحسي قائل باطلا , ولكن ينبغي أن لا يسوقنا رفضنا لذلك إلى إنكار ونفي ما ثبت , فمن قال إن الله في السماء ليس لنا حق الاعتراض عليه حتى يتبين أنه يعتقد ظاهر اللفظ وحقيقته حينئذ يحق لنا الاعتراض وبيان بطلان قوله .
مرادي هو توضيح هذه النقطة والتركيز عليها , لأنها مما يتكئ عليها خصوم الأشعرية في بهتهم والتقول عليهم .
نحن لا ننكر أن الله تعالى في السماء ـ أي بالمعنى الصحيح للعبارة ـ ولا أنه يضحك ولا أنه ينزل ونحو ذلك , فكلها جاء به النص ولا حرج على من نطق بما نطق به الكتاب والسنة , ولا يصح نفيه على سبيل الإطلاق , كأن يقال : إنه تعالى ليس في السماء أو لا يضحك أو لا ينزل , فإن قلناه نقوله مبينا ومفسرا , كأن نقول : إن الله لا يضحك كضحكنا ولا ينزل بحركة وليس هو في السماء بمعنى الحلول والامتزاج بالخلق , وهكذا .
وجزاك الله خيرا .
سليم الحداد
30-03-2008, 10:43 PM
جزاك الله تعالى خيرا أخي الحامد على التوضيح و الافادة ..
و لكن أين قلت خلاف ذلك ؟؟ ..بل قد بيّنت أن المنفي عند الأئمة هو الاستقرار و الجلوس بمعنى التمكن و التحيز في جهة و الحلول بها أي العلو الحسي..و الاستواء و العلو ثابتان لله تعالى بنص الكتاب فمن نفاهما بإطلاق كفر بلا ريب ..
و لكن الوهابية كّفّروا من ينفي العلو الحسي أي التمكن و التحيز في جهة العرش، كما هو معلوم من كلامهم ..و ليس مقصودهم تكفير من ينفي العلو و الاستواء المطلق الذي أراده الله في كتابه ..إذ لا خلاف بيننا في كفر الأخير ..و ليس السؤال (في الفتاوى التي نقلت منها كلام الوهابية) عن مطلق الاستواء و العلو و انما عن ظاهر الألفاظ من التحيز و الكون في جهة العلو مستقرا على العرش ..تعالى الله علوا كبيرا ..
و بارك الله فيك أخي و سدد خطاك و وفقك ..فكلامك في مكانه و هو حق ..
الحامد
31-03-2008, 04:06 AM
بورك فيكم يا أخي
لم تقل إلا حقا , وكان كل قصدي التركيز على أهمية الإثبات , وهو ـ وإن كان واضحا ـ من مذهب أهل السنة , ولكن إثارة الرهج ـ الذي يحسنه هؤلاء القوم ـ في وجه الحقائق قد يسبب لبسا في أذهان العامة , فينتج عنه إساءة الظن بأهل الحق وبمنهجهم , وبالتركيز على جانب الإثبات وتسليط الضوء عليه نقطع الطريق على المغرض .
الله يتولانا بهداه ورحمته .
جزاكم الله خيرا أخي الكريم .
ميثاق
01-04-2008, 08:11 AM
بورك فيكم و جزاكم الله خيرا.
حسين المازري
01-04-2008, 03:00 PM
جزاك الله خيرا على هذه النقول الماتعة.
سليم الحداد
01-04-2008, 09:18 PM
شكرا لكم على التعليق و المتابعة ..المهم أن لا تنسوني من دعاءكم ..بارك الله فيكم ..
وددت أن لو أمكنني وضع ملفها في المرفقات و لكن المرفقات غير موجودة :confused:
الدعاء لأخيكم بتيسير الزواج و السفر لطلب العلم ..
الأزهري
01-04-2008, 10:02 PM
صحيح نحتاج إلى إرفاق ملفات، فما العمل؟؟
محمود بن سالم الأزهري
01-04-2008, 10:24 PM
بسم الله ... ما شاء الله أخى الحبيب سليم الحداد موضوع رائع
نفعنا الله بكم أخى الحبيب وزادك الله من العلم النافع ..لتنفع به الآمة اللهم أمين يارب العالمين
تحيتى لك أخى الحبيب فى الله
سليم الحداد
04-04-2008, 04:32 PM
أحبكم الله الذي أحببتموني فيه ..
بل أنتم نفعنا الله بكم و أنار سبيل المسلمين بالأزهر الشريف و بكل أزهري حقيقي من أمثالكم ..الدعاء الدعاء يا إخوتي في الله ..
زادكم الله شرفا و كرامة و أحسن خواتيمكم ..
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.