محمود بن سالم الأزهري
01-04-2008, 11:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على من لا نبى بعده المصطفى المجتبى محمد بن عبد الله سيد ولد أدم ولا فخر وأصل وأسلم على آل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين وارض اللهم عن صحابته الكرام البررة من اصطفاهم الله لتأيد رسوله فى رسالته ودعوته .. وأرض اللهم عن تابعيهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد
لفظة أين الله
دائماً ما يسألنا أدعياء السلفية فى أى نقاش معهم أين ربكم الذى تعبدونه
ولا كلام لهم إلا عن هذه النقطة
ولذلك أحببت أن افتح مجال للإخوة هنا لطرح الموضوع محاولين ان يدلى كل منا بدلوه فى المسالة عسى أن يمن الله علينا بمن يزيدنا علماً فى المسألة .. ونتعلم منه
اللهم أمين يا رب العالمين
أعجبتنى هذه الأطروحة التى أضفت عليها بعض الأمور ولا أريد إلا أن أضعها بين أيديكم لنتعلم جميعاً منها
أتساءل :: هل كان القرشيون الذين يؤمنون بالله تعالى ويشركون معه غيره يعتقدون أن الله تعالى فوق السماء ؟؟
الجواب : نعم ، يستأنس على ذلك بقول عمران بن حصين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي كم تعبد اليوم إلها قال سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ولرهبتك قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي
البخاري في خلق أفعال العباد ج 1/ ص 43
، وهذا الحديث يستدل به الذين يثبتون العلو الذاتي ، مع أنه ضعيف السند ، لذلك قلت يستأنس به ولم أستدل به ، لكن كون القرشيين يؤمنون بأن الله تعالى في السماء أمر لا مفر منه .
قلت أنا محمود بن سالم
قال أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فى هذا الحديثٌ أنه حسن غريب وللحديث طرق أخرى لكنها عن شَبِيب بن شَيْبَة وهو مجهول وهو شبيب بن شيبة الشامى ( و قيل : الصواب شعيب بن رزيق ) من الطبقة السابعة : من كبار أتباع التابعين روى له ( أبو داود ) رتبته عند ابن حجر : مجهول - رتبته عند الذهبي : فيه جهالة ، فيحكم على الحديث بالضعف بجميع طرقه
وأتساءل من هنا أيضاً
هل كان اليهود يؤمنون بأن إلههم فوق السماء ؟ الجواب : نعم .
هل كان النصارى يؤمنون بأن إلههم فوق السماء ؟ الجواب : نعم .
ثم أتساءل أيضاً من هنا
كيف يسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا ، جوابه محل اتفاق بين الموحدين من أهل الإسلام ـ بزعم المخالف وحسب فهمهم المحدود ـ وبين المشركين من قريش وغير قريش وكذلك اليهود والنصارى ؟؟؟
أليس من المفترض أن يسأل الجارية سؤالا ، يكون جوابه مما يميز المسلم عن سائر الملل ؟؟
ألم تكن القضية الرئيسية للنبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الملل الثلاث : إثبات التوحيد ، وإبطال الشرك ؟؟
ألم يكن من المفترض أن يسألها أتوحدين الله ؟ أتعبدي الله وحده لا تشركين معه غيره ؟ أتعتقدين : أنه لا إله إلا الله ؟؟ أين ذلك في حديث الجارية من طريق هلال بن أبي ميمونة ؟؟؟؟
ألم تكن رسالة الأنبياء منذ العهد الأول إلى الآن هي قولهم : ألا تعبدوا إلا الله ؟؟
إن هذا الأمر يزيدنا ثقة بأن رواية هلال بن أبي ميمونة ( أين الله ؟ ) رواية شاذة لا يمكن قبولها .
وثمة أمر أخر : وهو أن حادثة مشابهة وقعت للشريد بن سويد الثقفى قال : قلت : يا رسول الله ؟ أمي أوصفت أن نعتقد عنها رقبة ، وعندي جارية سوداء ، فدعاها ، فقال : من ربك ؟ قالت : الله ، قال : من أنا ؟ قالت : رسول الله ، قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة ، أخرجه ابن حبان : 1/418 ، لكن تفرد به محمد بن عمرو بن علقمة .
يلاحظ في هذه الرواية أنه لم يسألها عن الأينية ، وإنما اكتفى بأن يسألها : ( من ربك ؟ ) فقالت : الله ، فهذا السؤال وجوابها ينسجم مع ما كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الذي أريد قوله هنا: أن لفظة (أين الله ؟ ) قالت ( في السماء ) لا يخالف قطعي القرآن فحسب ، أعني قوله تعالى (ليس كمثله شيء) ، بل هو على مقتضى شروط الصحيح ، وقواعد المصطلح لا بد من رده ، للأسباب التي ذكرتها سابقا ، وهي كافية في حق من يبلغ عقله مبلغا يجعله يفهم وجه مخالفة الحديث لقطعي القرآن وأدلة العقل الضرورية .
وممن ألمح إلى هذه الطريقة في معالجة الحديث : الإمام البيهقي رضى الله عنه فى السنن الكبرى 7/387-388 ، وذلك كما يلي :
أخرج البيهقي حديث معاوية بن الحكم في باب ( عتق المؤمنة ) ، وأخرج حديث أبي هريرة في باب ( إعتاق الخرساء إذا أشارت بالإيمان وصلت ) .
ثم عقد بابا أطلق عليه اسم ( وصف الإسلام ) ، وكأني به يريد أن السؤال عن الأينية ليس من وصف الإسلام ، وإنما السؤال عن الشهادتين ، فإنه ذكر في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول : حديث أبي هريرة ، مرفوعا ، قال : أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وآمنوا بي وبما جئت به فقد عصموا مني دماءهم ، وحسابهم على الله .
يريد أن أول ما يطلب من الإنسان ليعصم دمه الشهادة بالوحدانية لله تعالى ، وليس إثبات الأينية وأنه في السماء ، وعليه يكون حديث معاوية مخالفا لما ثبت وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الإيمان .
الحديث الثاني : مرسل عبيد الله بن عبد الله ، فقد روى ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله بجارية سوداء ، فقال : يا رسول الله ، إن علي رقبة مؤمنة ، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها ، فقال لها رسول الله : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم ، قال : وأتشهدين أن محمدا رسول الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتوقنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت : نعم ، قال : أعتقها ،
وأخرجه مالك في الموطأ 2/777 ، وعبد الرزاق في المصنف 9/175 .
قلت : هذا الحديث إسناده أئمة ، لكنه مرسل ، فإن عبيد الله بن عبد الله تابعي ، وهكذا حكم عليه البيهقي والجمهور ، لكن ابن عبدالبر حمله على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة ، واعتمادا على رواية معمر التي ظاهرها الاتصال ( التمهيد : 9/115 ) ، ورأيي أن عبيد الله أخذ الحديث عن عطاء بن يسار ، فإن عطاء مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله روى عن ميمونة ، فلا بد أنه أخذه من عطاء ، أضف إلى ذلك : أن وفاة عبيد الله كانت عام 95 هـ ، وكانت وفاة عطاء سنة 94 هـ ، فلقاؤهما أمر محتم لا مناص من الحكم به للمعاصرة وإمكانية اللقاء ، يؤكد ذلك أن كليهما كان مدنيا ، لكن يبقى أن كل ذلك لا دليل عليه في هذه الرواية بخصوصها ، وعليه يبقى هذا الحديث مرسلا خفيف الإرسال ، لا يحتج به على انفراده فيما أرى ، وإن كان يستأنس به ويستشهد ويعتبر .
على كل حال أراد البيهقي من هذا الحديث المرسل بالإضافة إلى حديث أبي هريرة السابق يطعن في تلك اللفظة ( أين الله ؟ ) لا سيما وقد ذكر الحديث المرسل أن هذه الحادثة وقعت لرجل من الأنصار ، ومعاوية بن الحكم كان رجلا من الأنصار .
فالإمام البيهقى على أقل تقدير يريد أن يثبت أن في حوادث أخرى مشابهة لم يسأل رسول الله عن الأينية ، لكنه سأل عن الشهادتين ، وهذا قرينة توجب الريبة في حديث هلال بن أبي ميمونة ، ولمثل ذلك سابق الإمام البيهقى حديثا ثالثا :-
الحديث الثالث : حديث الشريد بن سويد الثقفي ، وفيه (من ربك ؟ ) قالت : الله ، فلم يسألها عن الأين .
هذه طريقة الإمام البيهقى في معالجة الحديث في سننه الكبرى ، وهي طريقة صحيحة قوية ، لم أر فيها خللا ، ويؤيدها ما سبق أن ذكرناه في أول البحث .
تحيتى لكم
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على من لا نبى بعده المصطفى المجتبى محمد بن عبد الله سيد ولد أدم ولا فخر وأصل وأسلم على آل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين وارض اللهم عن صحابته الكرام البررة من اصطفاهم الله لتأيد رسوله فى رسالته ودعوته .. وأرض اللهم عن تابعيهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم أما بعد
لفظة أين الله
دائماً ما يسألنا أدعياء السلفية فى أى نقاش معهم أين ربكم الذى تعبدونه
ولا كلام لهم إلا عن هذه النقطة
ولذلك أحببت أن افتح مجال للإخوة هنا لطرح الموضوع محاولين ان يدلى كل منا بدلوه فى المسالة عسى أن يمن الله علينا بمن يزيدنا علماً فى المسألة .. ونتعلم منه
اللهم أمين يا رب العالمين
أعجبتنى هذه الأطروحة التى أضفت عليها بعض الأمور ولا أريد إلا أن أضعها بين أيديكم لنتعلم جميعاً منها
أتساءل :: هل كان القرشيون الذين يؤمنون بالله تعالى ويشركون معه غيره يعتقدون أن الله تعالى فوق السماء ؟؟
الجواب : نعم ، يستأنس على ذلك بقول عمران بن حصين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي كم تعبد اليوم إلها قال سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ولرهبتك قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي
البخاري في خلق أفعال العباد ج 1/ ص 43
، وهذا الحديث يستدل به الذين يثبتون العلو الذاتي ، مع أنه ضعيف السند ، لذلك قلت يستأنس به ولم أستدل به ، لكن كون القرشيين يؤمنون بأن الله تعالى في السماء أمر لا مفر منه .
قلت أنا محمود بن سالم
قال أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فى هذا الحديثٌ أنه حسن غريب وللحديث طرق أخرى لكنها عن شَبِيب بن شَيْبَة وهو مجهول وهو شبيب بن شيبة الشامى ( و قيل : الصواب شعيب بن رزيق ) من الطبقة السابعة : من كبار أتباع التابعين روى له ( أبو داود ) رتبته عند ابن حجر : مجهول - رتبته عند الذهبي : فيه جهالة ، فيحكم على الحديث بالضعف بجميع طرقه
وأتساءل من هنا أيضاً
هل كان اليهود يؤمنون بأن إلههم فوق السماء ؟ الجواب : نعم .
هل كان النصارى يؤمنون بأن إلههم فوق السماء ؟ الجواب : نعم .
ثم أتساءل أيضاً من هنا
كيف يسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا ، جوابه محل اتفاق بين الموحدين من أهل الإسلام ـ بزعم المخالف وحسب فهمهم المحدود ـ وبين المشركين من قريش وغير قريش وكذلك اليهود والنصارى ؟؟؟
أليس من المفترض أن يسأل الجارية سؤالا ، يكون جوابه مما يميز المسلم عن سائر الملل ؟؟
ألم تكن القضية الرئيسية للنبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الملل الثلاث : إثبات التوحيد ، وإبطال الشرك ؟؟
ألم يكن من المفترض أن يسألها أتوحدين الله ؟ أتعبدي الله وحده لا تشركين معه غيره ؟ أتعتقدين : أنه لا إله إلا الله ؟؟ أين ذلك في حديث الجارية من طريق هلال بن أبي ميمونة ؟؟؟؟
ألم تكن رسالة الأنبياء منذ العهد الأول إلى الآن هي قولهم : ألا تعبدوا إلا الله ؟؟
إن هذا الأمر يزيدنا ثقة بأن رواية هلال بن أبي ميمونة ( أين الله ؟ ) رواية شاذة لا يمكن قبولها .
وثمة أمر أخر : وهو أن حادثة مشابهة وقعت للشريد بن سويد الثقفى قال : قلت : يا رسول الله ؟ أمي أوصفت أن نعتقد عنها رقبة ، وعندي جارية سوداء ، فدعاها ، فقال : من ربك ؟ قالت : الله ، قال : من أنا ؟ قالت : رسول الله ، قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة ، أخرجه ابن حبان : 1/418 ، لكن تفرد به محمد بن عمرو بن علقمة .
يلاحظ في هذه الرواية أنه لم يسألها عن الأينية ، وإنما اكتفى بأن يسألها : ( من ربك ؟ ) فقالت : الله ، فهذا السؤال وجوابها ينسجم مع ما كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الذي أريد قوله هنا: أن لفظة (أين الله ؟ ) قالت ( في السماء ) لا يخالف قطعي القرآن فحسب ، أعني قوله تعالى (ليس كمثله شيء) ، بل هو على مقتضى شروط الصحيح ، وقواعد المصطلح لا بد من رده ، للأسباب التي ذكرتها سابقا ، وهي كافية في حق من يبلغ عقله مبلغا يجعله يفهم وجه مخالفة الحديث لقطعي القرآن وأدلة العقل الضرورية .
وممن ألمح إلى هذه الطريقة في معالجة الحديث : الإمام البيهقي رضى الله عنه فى السنن الكبرى 7/387-388 ، وذلك كما يلي :
أخرج البيهقي حديث معاوية بن الحكم في باب ( عتق المؤمنة ) ، وأخرج حديث أبي هريرة في باب ( إعتاق الخرساء إذا أشارت بالإيمان وصلت ) .
ثم عقد بابا أطلق عليه اسم ( وصف الإسلام ) ، وكأني به يريد أن السؤال عن الأينية ليس من وصف الإسلام ، وإنما السؤال عن الشهادتين ، فإنه ذكر في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول : حديث أبي هريرة ، مرفوعا ، قال : أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وآمنوا بي وبما جئت به فقد عصموا مني دماءهم ، وحسابهم على الله .
يريد أن أول ما يطلب من الإنسان ليعصم دمه الشهادة بالوحدانية لله تعالى ، وليس إثبات الأينية وأنه في السماء ، وعليه يكون حديث معاوية مخالفا لما ثبت وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الإيمان .
الحديث الثاني : مرسل عبيد الله بن عبد الله ، فقد روى ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله بجارية سوداء ، فقال : يا رسول الله ، إن علي رقبة مؤمنة ، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها ، فقال لها رسول الله : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم ، قال : وأتشهدين أن محمدا رسول الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتوقنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت : نعم ، قال : أعتقها ،
وأخرجه مالك في الموطأ 2/777 ، وعبد الرزاق في المصنف 9/175 .
قلت : هذا الحديث إسناده أئمة ، لكنه مرسل ، فإن عبيد الله بن عبد الله تابعي ، وهكذا حكم عليه البيهقي والجمهور ، لكن ابن عبدالبر حمله على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة ، واعتمادا على رواية معمر التي ظاهرها الاتصال ( التمهيد : 9/115 ) ، ورأيي أن عبيد الله أخذ الحديث عن عطاء بن يسار ، فإن عطاء مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله روى عن ميمونة ، فلا بد أنه أخذه من عطاء ، أضف إلى ذلك : أن وفاة عبيد الله كانت عام 95 هـ ، وكانت وفاة عطاء سنة 94 هـ ، فلقاؤهما أمر محتم لا مناص من الحكم به للمعاصرة وإمكانية اللقاء ، يؤكد ذلك أن كليهما كان مدنيا ، لكن يبقى أن كل ذلك لا دليل عليه في هذه الرواية بخصوصها ، وعليه يبقى هذا الحديث مرسلا خفيف الإرسال ، لا يحتج به على انفراده فيما أرى ، وإن كان يستأنس به ويستشهد ويعتبر .
على كل حال أراد البيهقي من هذا الحديث المرسل بالإضافة إلى حديث أبي هريرة السابق يطعن في تلك اللفظة ( أين الله ؟ ) لا سيما وقد ذكر الحديث المرسل أن هذه الحادثة وقعت لرجل من الأنصار ، ومعاوية بن الحكم كان رجلا من الأنصار .
فالإمام البيهقى على أقل تقدير يريد أن يثبت أن في حوادث أخرى مشابهة لم يسأل رسول الله عن الأينية ، لكنه سأل عن الشهادتين ، وهذا قرينة توجب الريبة في حديث هلال بن أبي ميمونة ، ولمثل ذلك سابق الإمام البيهقى حديثا ثالثا :-
الحديث الثالث : حديث الشريد بن سويد الثقفي ، وفيه (من ربك ؟ ) قالت : الله ، فلم يسألها عن الأين .
هذه طريقة الإمام البيهقى في معالجة الحديث في سننه الكبرى ، وهي طريقة صحيحة قوية ، لم أر فيها خللا ، ويؤيدها ما سبق أن ذكرناه في أول البحث .
تحيتى لكم