المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة التصوف


الاشعرى
19-09-2008, 01:07 PM
حقيقة التصوف

إن مما ابتُلينا بهِ في هذا العصرِ أناسًا يروِّجون الأكاذيبَ الملفَّقةَ والأقاويلَ الفاسدةَ باسمِ الصوفيةِ وهم في الحقيقةِ ما عرفوا من الصوفية إلا الاسمَ بل هم بعيدونَ كلَّ البعدِ عن التصوفِ. كما نرى أناسًا ءاخرونَ يذمُّونَ الصوفيَّةَ بالإطلاقِ ويعتبرونَ التصوفَ كفرًا وزندقة,ً ليستِ الصوفيةُ مذمومةً على الإطلاقِ بل المذمومُ هو من ادَّعى التصوفَ ثم خالفَ الشريعةَ وترك العملَ بما جاءَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا بد للصوفيِّ أن يعملَ بما جاء عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا ليس كما يقولُ بعضُ مدعي التصوفِ عن الذين يشتغلونَ بالعلمِ أنتم أهلُ الظاهرِ أما نحنُ أهلُ الباطن، يقولونَهَا على معنى الذمِّ وهذا فسادٌ لا يقبلُه الدين.فالتصوُّفُ هو صفاءُ المعاملةِ مع اللهِ والصدقُ بالقولِ والعملِ والنِّية، واجتنابُ المحرمِ والتزامُ الواجبِ والإكثارُ من نوافِلِ الطاعاتِ وتعلُّقُ القلبِ بالآخرةِ والعطفُ على الفقراءِ والمساكينِ ومساعدةُ الأراملِ والمحتاجينَ وعدمُ تعلقِ القلبِ بالدُّنيا وزينَتِها مع التواضُعِ والانكسارِ وغضِّ البَصَرِ وحِفظِ الجوارحِ مع الحِلمِ والتأَدُّبِ بآدابِ الشريعةِ واتِّباعِ الرسولِ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، والعمل بقولِ اللهِ تعالى }قل إنْ كنتم تحبونَ اللهَ فاتبعونِي يحبِبْكُمُ الله{ .

الصوفية هم الذينَ صفَتْ نفوسُهم وزكَت أعمالهُم. فمن كانَ بهذهِ الصفةِ فهو من أحبابِ اللهِ تعالى، وقد كانَ أولُ الصوفيةِ أبو بكر الصديقُ رضي اللهُ عنه ثم أشباهُه في سيرتِه التي هي صفاءُ المعاملةِ واتباعُ الرسول فمن عامَلَ ربَّه معاملةً صافيةً وأخلصَ للهِ في سرِّه وأحسنَ نيتَهُ فذلك هو الصوفِيُّ الذي تستَنْزِلُ الرحماتُ بذكرِه. ليسَ التصوفُ مجردَ لبسِ الثيابِ الرَّثةِ وعدمِ الاكتراثِ إلى صنوفِ الملذَّاتِ بل لا بد منَ التَّقوى قبلَ كلِّ ذلك، فكم من أناسٍ يظهرونَ أنفُسَهُم بمظْهَرِ التصوُّفِ ثم نراهُم يُحرِّفونَ دينَ اللهِ تعالى بل ومِنهم من يعتقِدُ الحلولَ والاتحادَ أي على زعمِهم أنَّ اللهَ حلَّ فيهم وهذا كفرٌ وضلالٌ، فمثلُ هؤلاءِ هم من أساءوا إلى التصوُّفِ حتى ظنَّ بعضُ الناسِ أن الصوفيَّةَ كلَّهُم على هذا الاعتقادِ، وقد قالَ الشيخُ محيي الدينِ بنُ العَرَبي:

"من قالَ بالحلولِ فدينُهُ معلولٌ وما قالَ بالاتحادِ إلا أهلُ الإلحادِ". معناهُ من اعتقَدَ بالحلولِ أو الاتحادِ فهو كافرٌ ملحِدٌ والعياذُ باللهِ وكانَ من هؤلاءِ رجلٌ اسمُهُ الحلاّجُ كان يدَّعي التصوفَ ثم يقولُ ما في الجُبَّةِ إلا اللهُ وأنا اللهُ وقد بعثَ مرةً برسالةٍ إلى أحدِ مريديهِ يقولُ له فيها من الرحمنِ الرحيمِ إلى فلان، والعياذُ باللهِ من هذا الكفرِ.فالتصوفُ بريءٌ من مثلِ هذا الرجلِ الذي تفَرَّسَ فيهِ الجنيدُ إمامُ الصوفيةِ العارفينَ حيثُ قالَ له: لقد فتحتَ في الإسلامِ ثغرةً لا يسدُّها إلا رأسُك. فتحقَّقَتْ فراسَةُ الجنيدِ بالحلاجِ الذي قُتِلَ على يدِ الخليفةِ المقتدِرِ باللهِ فأراحَ اللهُ المسلمينَ من فسادِه وشرِّه. وقد قالَ سيدُنا أحمدُ الرفاعيُّ الكبيرُ عن الحلاجِ: لو كانَ على الحقِّ ما قالَ أنا الحق ُّوليُعلم أيضًا أنهُ ليس من التصوفِ الاجتماعُ باسمِ الطريقةِ بدعوى الذكرِ كما يفعلُ بعضُ المنتسبينَ إلى بعضِ الطرقِ ثم نراهم يحرِّفونَ اسمَ اللهِ كأن يقولوا اللا بدلَ الله ثم يقولونَ بعدَ ذلكَ ءاه ءاه.فذلكَ من الحرامِ الذي لا يرضى اللهُ بهِ لأنَّ فيه تحريفًا لاسمِ اللهِ واللهُ تعالى يقولُ: }وللهِ الأسماءُ الحسنى فادعوهُ بها وذرُوا الذين يُلحدونَ في أسمائِه{.

الدكتور عزالدين المعيار
19-09-2008, 02:02 PM
صدق من قال:
ليس التصوف لبس الصوف ترقعه *** ولا بكاؤك إن غنى المغنونا
ولا صياح ولا رقص ولا طـــــــرب *** ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا
بل التصوف أن تصفو بلا كـــــــدر * * * وتتبع الحق والقرآن والدينا
وأن تــــــــــــرى خاشعا لله مكتئبا * * * على ذنوبك طول الدهر محزونا

الأعرجي
22-09-2008, 12:30 PM
سلمت يمناكم وبارك الله فيكم

وسيد الصوفية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يأمر أصحابه رضي الله عنهم أجمعين بالكتاب والأخلاق من صدق واخلاص وتقوى وغيرها التي يتخلق بها السالك إلى الله والذين نقلوا هذا العلم هم كثيرون من الصحابة منهم سيدي أبو بكر وسيدي عمر بن الخطاب وسيدي علي وسيدي سلمان وغيرهم حتى أصبحت لهم سلاسل إلى وقتنا الحالي فرضي الله عن الصالحين أجمعين

البوصيري
04-10-2008, 11:53 PM
صدقت أيها الأشعري
إلا أني أعترض على مسألتين وردتا في كلامك:-
الأولى:- مسألة تضليل الحلاج ففيها خلاف،وعلى ولايته كثير من الأكابر،ذهابا منهم إلى أن ما يروى عنه منه الثابت ومنه المكذوب،وما هو ثابت ليس بالمعنى الذي يذهب إليه الزنادقة من الحلول أو الاتحاد.
والثانية:- مسألة ذكر الله بكلمة (آه) في حالة الوجد فهو اختيار أتباع الطريقة الشاذلية،ولهم في ذلك اجتهادهم المؤسس.
وقد وقع نقاش مطول في الرياحين حول هذا الموضوع ما بين منكر ومثبت يمكن أن تراجعه.

الأزهري
05-10-2008, 03:10 PM
مسألة ذكر الله بكلمة (آه) في حالة الوجد فهو اختيار أتباع الطريقة الشاذلية

بعض فروع الشاذلية تقول به، وهو اجتهاد منهم، وليس كل الشاذلية يقولون به، ولم يثبت هذا عن الإمام الشاذلي ولا عن أحد من أقطاب سلسلته، ومن عنده علم في هذا عن أحد الشاذلية المعروفين الأكابر المصنفين فليذكره لنا نستفده.

البوصيري
06-10-2008, 12:39 AM
الذي أعرفه عن فروع الشاذلية في بلاد المغرب العربي الكبير أنهم كلهم يجيزون الذكر بهذا الاسم أثناء العمارة أو ما يسمى الحضرة،ولا أعرف ما إن كان في كبرائهم من ألف في الموضوع،ولكني منذ زمان كنت قد اطلعت على رسالة بعنوان (القول الحق في الصحة والنطق باسم الصدر) لصاحب الفضيلة الشيخ محمد الحسيني الظواهري من علماء الأزهر ونسب الذكر بهذا الاسم إلى السادة الشاذلية دون أن يشير إلى أنه خاص ببعض فروع الشاذلية،والله أعلم.

أحمد الهاشمي
08-10-2008, 07:12 PM
مسألة الـ "آه" متعلقة بالوجد، وليست من اصول الطريقة الشاذلية و من حرمها جازف كثيرا و كان الاجدر بمن يتكلم في حقائق التصوف أن يضبط قواعد هذا الفن قبل الخوض فيه و إعطاء الدروس...

أبو الهداية
09-10-2008, 07:46 AM
[COLOR="Blue"] مسألة الـ "آه" متعلقة بالوجد، وليست من اصول الطريقة الشاذلية و من حرمها جازف كثيرا COLOR]

ولهم مرجعيات معتبرة وانشاء الله نتذاكرها لمزيد من التباحث

الأزهري
13-10-2008, 09:33 PM
دون أن يشير إلى أنه خاص ببعض فروع الشاذلية

راجع رسالة الأنين للسيد أحمد الغماري، وكذلك أذكر قال شيخنا محمد زكي الدين في بعض كتبه، ولأن مستند المسألة معروف وهو خبر دعوه يئن، وهو خبر واه جدا، ولعلماء الأزهر القدماء فتاوى في رد هذا اللفظ وتحريم الذكر به، ومن المفتين بعض أكابر الشاذلية في مصر، أذكر فتوى للعلامة حسن العدوي الحمزاوي الصوفي الكبير، وكذا فتوى للعلامة محمد البسيوني البيباني الصوفي وكذا للعلامة أحمد الأجهوري الشافعي وكذا فتوى للعلامة محمد أبي النجا الشرقاوي وكذا العلامة الشيخ حسن المرصفي ومن جوابات العلامتين حسن داود العدوي المالكي وإسماعيل الحامدي المالكي مان نصه: (( .. فالذكر بما ذكر حرام لعدم وروده بتلك الكيفية في السنة ولا عن أهل الطريق الذين هم قدوة في ذلك))اهـ. وكذا فتوى العلامة أحمد عمر النشوي الشافعي وكذا فتوى العلامة سليمان النجار السنهوري المالكي، وكذا لمشيخة الأزهر الشريف في ولاية الإمام محمد أبي الفضل الوراقي الجيزاوي فتوى بهذا الخصوص مذاعة على الجمهور فيها استنكار ذلك وتحريمه، وكل هؤلاء المفتين كانوا يستدلون بكلام أهل التصوف في رد هذا واستنكاره، وقد ذكر السيد أحمد الغماري في رسالته أن العلامة محمد بخيت المطيعي كان يريد الفتيا ببدعية هذا أيضا ولكنه توفي قبل إصدارها رحمه الله، والله أعلم.

أحمد الهاشمي
14-10-2008, 10:13 AM
نص الفتوى كاملا بلا قص و لا لسق.. لا اسماء المفتين..و الامر لا يخفاك

عمر خطاب
14-10-2008, 11:47 AM
حقيقة التصوف وتعريفه :
لقد عرف الصوفية التصوف بتعريفات شتى تزيد على المئين. وقد جمع منها نيكلسون ثمانية وسبعين تعريفا من مصادر مختلفة( ) وعلق على تعددها وتنوعها بقوله : «وكذلك حال الذين يعرضون للتصوف بالتعريف، لا يستطيعون إلا أن يحاولوا التعبير عما أحسته نفوسهم، ولن يكون تعريف مفهوم يضم كل خفية من الشعور الديني المستكن لكل فرد، ما دامت هذه التعريفات، على أية حال، تصور باختصار لائق بعض وجوه التصوف وخصائصه»( )، وهذا القول سيكون في غاية الدقة لو ربط بالأحوال والمقامات، لا بوجوه التصوف، كون التصوف لا تعدد فيه وجوهه، وإنما التعدد في أحواله ومقاماته التي ينبني عليها الوجه الأوحد للتصوف وهو التوجه لفاطر السموات والأرض في كل حال( )، ولكن تنوعت الأقوال في تعريف التصوف وتكثرت، تبعا لتنوع الأحوال والمقامات. وخير شاهد نسوقه هنا هو قول الصوفية أنفسهم من أن «الصوفي ابن وقته»( ).
وفيما يلي بعض النماذج التي جرت على ألسنة الصوفية في معنى التصوف.
أولا : قال معروف الكرخي (ت 200) : «التصوف هو الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق» ( ) مشيرا في جزأه الأول إلى طبيعة الجانب المعرفي للتصوف، وهو معرفة حقائق الأشياء وجواهرها، وعدم الاكتفاء بما تعطيه ظواهرها. أما الجزء الآخر من التعريف فيشير إلى مقام الزهد، وهو التخلي عما في أيدي الناس من أملاك رغبة في الله تعالى وبمثل ذلك يقول ذو النون المصري عن الصوفي : «الصوفي من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق»( ).
ثانيا : سئل سمنون (ت 290) عن التصوف فقال : «أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء»( ) والعلاقة هنا بين المالك والمملوك علاقة تبادلية، فالمالك للشيء يكون مملوكا له، كالمال، فهو مملوك وفي الوقت نفسه مالك لقلب صاحبه ويده، فإن تملك شيئا ولا يملكك شيء، هذا يعني التحقق بمقام العبودية الخالصة حيث تحررت من رق الأكوان وأصبحت عبوديتك خالصة لله وحده. حتى إن رزقك الله المال فلا تملكه وإنما تحوزه وتوزعه فيما أراد مالكه الحقيقي وعلى هذا كان دعاء أهل الله «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».
ثالثا : قال عمرو بن عثمان المكي (ت 291) : «التصوف أن يكون العبد في كل وقت مشغولا بما هو أولى في الوقت»( ). وقال أحمد الجريري (ت 304 أو 311) : «التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب»( ) وقال أبو بكر الشبلي (ت 334) : «التصوف ضبط حواسك ومراعاة أنفاسك»( ) وهذه التعريفات كلها تنطلق من حال المراقبة، وبها يتمكن العبد من أداء أعماله على الوجه الأكمل، وكما أريد لها أن تكون. وحال المراقبة مستفاد من الإحسان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فأن لم تكن تراه فإنه يراك»( ).
رابعا : سئل الجنيد (ت 297) عن التصوف فقال : «هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به»( ) وهو قول صادر من حال الفناء، وفيه يفنى العبد عن رؤية نفسه بنفسه ليراها برؤية الله له، فتكون رؤيته بالله ولله ولا حظ للنفس فيها.
ويدخل في المعنى نفسه قول أبي نصر الطوسي (ت 378) : «إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطنا» ( ) وهو رؤية الكون على حقيقة أنه قائم بالله لا بنفسه، وأن حقيقته العدم، ولولا قيام الوجود الحق به لما ظهر، أي لما وجد. وهذه الحقيقة لا تدرك إلا من حال الفناء.
خامسا : سئل رويم (ت 303) عن التصوف فقال : «استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريد»( ) ناظرا إلى التصوف من مقام الرضا، الذي يحمد فيه الله على السراء والضراء، إذ لا مجال للاعتراض أو السخط على إرادة الله ومشيئته. والمعنى نفسه نقرأه عند أبي سهل الصعلوكي (ت 387) : «التصوف، الإعراض عن الاعتراض»( ).
سادسا : وهو لرويم أيضا. وفيه ينتقل بتعريف التصوف من مقام الرضا إلى مقامي الفقر والتوكل. يقول : «التصوف مبني على ثلاث خصال، التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل والإيثار، وترك التصرف والاختيار» ( ).
سابعا : قيل لعلي الحصري، من الصوفي عندك ؟ فقال : «الذي لا تقله الأرض ولا تظله السماء» ( ) وينبه القشيري (ت 465) إلى هذا التعريف قائلا : «إنما أشار إلى حال المحو»( ). هذه جملة من التعريفات، وكل واحد منها يتكئ في معناه على أحد المقامات أو الأحوال بل إن كثيرا منها ينفتح على بعضه بعضا دون أن يكون بينها كبير اختلاف. كما أن المسئول الواحد عن تعريف التصوف أو الصوفي قد يجيب بغير معنى، انطلاقا من المقام أو الحال الذي يكون غالبا عليه في أثناء الإجابة، أو مراعاة لحال السائل( ).
ولذلك اختلفت العبارة، والمعنى المشار إليه واحد، وهو كما قال القائل( ) :
عباراتنا شتى وحسنك واحد
0 وكل إلى ذاك الجمال يشير
0
ولئن كان مفهوم التصوف، في أحد جوانبه المهمة، يستند إلى ثنائية المقامات والأحوال، فإنه من جانب آخر، يغترف من معين الأخلاق الإسلامية. وقد أثرنا ذكر هذا الجانب بمعزل عن التعريفات السابقة ؛ لأنه دعامة قائمة بعينها في استكمال مفهوم التصوف، فلا تصوف بلا أخلاق. ولعل مستند الصوفية الأخلاقي ينبع من عين الآية القرآنية التي يمدح الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم : 4]. ثم ما ورد في السنة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ( ).
ولذلك تجد الصوفية يعتدون بهذا الأصل أيما اعتداد، والتصوف عندهم مقرون بالأدب دون منازع. قال أبو حفص النيسابوري (ت 270): «التصوف كله أدب. لكل وقت أدب، ولكل مقام أدب. فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يرجو القبول»( ) وقال محمد بن علي القصاب (ت 275) أستاذ الجنيد : «التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام» ( ).
وقال أبو محمد الجريري (ت 311) إن التصوف هو : «الدخول في كل خلق سنى، والخروج من كل خلق دني»( ) ونسب الهجويري قولا للإمام محمد الباقر عليه السلام (ت 113 أو 117) قوله : «التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف»( ) بل إن أبا الحسين النوري (ت 295) يتجاوز البعد المعرفي للتصوف ليقيم أصوله على الأخلاق وحسب. قال : «ليس التصوف رسوما ولا علوما، ولكنها أخلاق»( ).
ولعل النوري عدل إلى هذا الرأي لشيوع أدعياء التصوف في عصره الذين يتمسكون بالمعرفة الصوفية النظرية دون العمل بها. ومن المعروف أن المعول عليه في المعرفة عند الصوفية هو تلك المعرفة الذوقية الصادرة عن حقيقة المجاهدة بالشريعة.
وهناك أقوال أخرى غير قليلة تعتمد البعد الأخلاقي في الترجمة عن مفهوم التصوف، مما يدل على أن الأخلاق السنية قاعدة لا غنى عنها في إحكام مبنى التصوف ومعناه. ولقد ظلت هذه القاعدة ثابتة وممتدة حتى عصر ذروة التصوف مع ابن عربي (ت 638) الذي تبنى مقولة أسلافه من أن «التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف»( ).
والسؤال الذي يبقى قائما هو : هل تمكن الصوفية من وضع تعريف جامع مانع للتصوف، بحيث يشتمل على الجانب المعرفي والجانب الأخلاقي، فضلا عن ركني المقامات والأحوال؟
لعل الجنيد، وهو المنعوت برئيس الطائفة، يلقي الضوء على هذا التساؤل فمن أقواله الجامعة في تعريف التصوف : «تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة»( ). وهذا التعريف على طوله يختصر في شقين، الأول يتمثل في مجاهدة النفس على وفق الشريعة المحمدية، والآخر في إدراك الحقيقة، زبدة الشريعة، وبهذين الشقين يكتمل معنى التصوف.
ولكن بما أن المصطلح يجنح إلى الإيجاز، وإفادة المعنى بأقل قدر ممكن من الألفاظ، فقد نجد مبتغانا عند أبي بكر الكتاني الذي يعرف التصوف بأنه : «صفاء ومشاهدة». فالصفاء، هو المعبر عنه بمجاهدة النفس (= الوسيلة) والمشاهدة، هي المعبر عنها بالحقيقة (= الغاية) والحقيقة عند الصوفية، شهادة أن لا إله إلا الله كما شهدها الله عز وجل في حق نفسه، والملائكة، وألوا العلم( )، وذلك في قوله تعالى : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران : 18] وبذلك يكون هذا التعريف مؤهلا للتعبير عن معنى التصوف، من ناحية فنية وموضوعية؛ لكونه مختصرا، ومشتملا على وسيلة الصوفي في الوصول إلى حقيقة التوحيد.

أبو الهداية
16-10-2008, 08:15 AM
COLOR="Blue"]جزى الله شيخنا الأزهرى والأحبة الجزاء الأوفى [/COLOR]

ذكر الشيخ عبد ربه الشهير بالقليوبى فى " فيض الوهاب":
وأما ذكر الاسم الشريف المفرد ( الله) بالقصر يعنى من غير مد وكذا جميع اسماء الله الحسنى فهو جائز وقد ألف فيه العلامة السكندرى رسالته المشهورة بالقول المسموع فى بيان أن ذكر الاسم المفرد بالقصر من الذكر المشروع . وقد قال العلامة قوله المشهور :
الله قل وذر الوجود وما حوى = ان كنت مرتادا بلوغ كمال
فالكل دون الله ان حققته = عدم على التفصيل والاجمال
وذكر ان الاسم المفرد جامع لجميع اسماء الله تعالى الحسنى ....
الى ان قال :
اذا ضممت حرفين من الاسم الشريف كالألف والهاء (اّه) وهو ذكر المستغرق وهو فضلا عما قدمنا من لفظ الجنين والمريض كما قال :

أّه واّه ثم اّها اّها= قد أبدع الأجناس ثم براها

أسامة علي
05-11-2008, 04:34 PM
الحق أنا ممن يجد لذة في الذكر بإسم الصدر وقد توارثناه من ساداتنا الشاذلية الجزولية والعيساوية ، وجل أهل الطرق المتفرعة عن الدرقاوية يذكرون بهذا الإسم .

ميثاق
05-11-2008, 11:53 PM
الموضوع أشبعناه بحثا فمن صبر بقراءة كل ما كتب انتفع.

http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=20880&view

مصطفى أمين
06-11-2008, 06:22 PM
color="blue"]جزى الله شيخنا الأزهرى

[color="green"]
وأما ذكر الاسم الشريف المفرد ( الله) بالقصر يعنى من غير مد وكذا جميع اسماء الله الحسنى فهو جائز
بل نص العلماء على تحريمه
قال شيخ المذهب الشيخ علي الأجهوري
من ترك المد الطبيعي لدى** إحرام اوسلام أبطل أبدا
وذيله شيخ الشيوخ الإمام كنون شارح المختصر بقوله
وتارك له بذكر أوقسم ** لم يسم ذاكرا وحلفه انعدم
وقال ولي الله العلامة الأخضري
ومن شروط الذكر أن لاتسقطا **بعض حروف الاسم أو تفرطا
في البعض من مناسك الشريعه**عمدا فتلك بدعة شنيعه
والرقص والصراخ والتصفيق** عمدا بذكر الله لا يليق
وإنما المطلوب في الأذكار **الذكر بالخشوع والوقار
وغير ذا حركة نفسيه ** إلا مع الغلبة القويه
فواجب تنزيه ذكر الله** على اللبيب الذاكر الأواه
عن كل ماتفعله أهل البدع** ويقتدي بفعل أرباب الورع
وقد رأينا فرقة إن ذكروا**تبدعوا وربما قد كفروا
وصنعوا في الذكر صنعا منكرا** صعبا فجاهدهم جهادا أكبرا
أخلوا من اسم الله حرف الهاء ** فألحدوا في أعظم الأسماء
لقد أتوا والله شيئا إدا ** تخر منه الشامخات هدا
والألف المحذوف قبل الهاء** قد أسقطوه وهو ذو خفاء
وغرهم إسقاطه في الخط** وكل من يتركه فمخطي
قد غيروا اسم الله جل وعلا** وزعموا نيل المراتب العلى
وقال قبل هذا
وقال بعض السادة المتبعه**في رجز يهجو به المبتدعه
ويذكرون الله بالتغيير** ويشطحون الشطح كالحمير
وينبحون النبح كالكلاب** طريقهم ليست على الصواب
وقال بعض أولياء الله** السالكين لصراط الله
من ادعى مراتب الجمال**ولم يقم بأدب الجلال
فارفضه إنما الفتى دجال** ليس له التحقيق والكمال
ومن تحلى بحلى المعالي ** وبحدود الله لم يبال
ففر منه إنه شيطان**مخادع ملبس خوان

وقال العلامة محمد مولود بن احمد فال مؤلف الكفاف وشارح المختصروهو من كبار الشاذلية الناصرية
لابد في الذكر لكل حرف ** من وصه في مخرج ووصف
من زاد قبل لا إله الهاويا ** أومده أوزاد حرفه بيا
عصى بإجماع من الأناصي** وعبد الإله بالمعاصي
ومعنى الهاويا الهاوي الألف كما في كتب اللغة والألف التي بعده للإطلاق ومعنى الأناصي الأخيار ومعنى وصه أي إتقانه فلا بد من مراعاة المد ومخارج الحروف في الذكر ويحرم على الصوفية ماحرم على غيرهم فيجب على الصوفية اتباع السنة وتحكيم أيمة المذاهب الأربعة فإنهم أيمة الهدى والدين والشرط في جهاد النفس أن لايجاهدها إلا بمباح فالصوفي كغيره يحرم عليه تعدي حدود الله
واعلموا أن طريق الجنة هو تقوى الله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين
ومن يعصي الله فلا خير فيه صوفيا كان أوغيره
قال في المطهرة
والشرط في جهادها السني ** وفاقه لسنة النبي
وليست طريق سادتنا الصوفية إلا اتباع السنة واتباع العلماء أتباع المذاهب الأربعة والتسليم لهم والإقتداء بهم في دين الله وهم من غير ذلك براء رضي الله عنهم ورضوا عنه

أسامة علي
07-11-2008, 04:57 PM
السادة الشاذلية الناصرية يقفون موقفا متشددا في الكثير من المسائل وليس اسم الصدر فقط .
من اعلامهم في ليبيا محمد خليل بن غلبون صاحب كتاب التذكار نقل فيه نص مناظرة حدثت بينه وبين الشيخ محمد بن عبد الحفيظ النعاس تلميذ أحد أهم اعلام التصوف في ليبيا وهو الشيخ عبد السلام بن عثمان ، أنكر فيه عليه أخذ المال للتأديب ، والإجتماع للذكر ليلتي الإثنين والجمعة حصرا ، والكثير من المسائل الأخرى ، وكذلك الشيخ ابن عبد الصادق صاحب المرشد المعين له رسالة شدد فيها النكير على فقراء زمانه .

أبوعامر الديري
11-11-2008, 05:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله واصحابه والتابعين
إخواني إدارة وأعضاء المنتدى الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو ألا أكون ضيفا ثقيلا عليكم في أول مشاركة لي في هذا المنتدى الطيب
كما وأرجو ان تغفروا تطفلي على موضوعكم هذا ولكن ما دفعني لطرح تساؤلاتي هو المستوى العالي في الحوار والجدية الظاهرة فيه والثقة بقدرة المتحاورين على إجابتي ...

- استنادا على ما سبق من تعريفات للتصوف ، وقياسا لما وصلنا من سير وأخلاق شيوخ التصوف الأوائل . هل يوجد اليوم تصوف ؟. وهل الطرق الصوفية اليوم بمعتقداتها وسلوكها هي فعلا امتداد للتصوف الحقيقي ؟ وهل شيوخ التصوف المعاصرين هم خلف رواد التصوف من التابعين ؟ .. وأخيرا هل التصوف الحالي يؤدي رسالة مفيدة للإسلام والمسلمين ؟ ...
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه

الأزهري
11-11-2008, 09:50 AM
لا شك أن التصوف اليوم ضعف جدا عما كان، ولكن يبقى فيه خير، والله المستعان، وكل شيء ضعف رجع الضعف فيه على أصحابه، حتى الإسلام نفسه كدين عظيم ضعف اليوم عند كثيرين والعيب في الأتباع لا في المنهج المتبوع.

مصطفى أمين
12-11-2008, 01:04 PM
السادة الشاذلية الناصرية يقفون موقفا متشددا في الكثير من المسائل

أخي الكريم العزيز اتق الله ولا تخاطب أولياء الله المتمسكين بمشهور مذهب مالك بهذا أتصف المتمسك بالمشهور بالمتشدد
ماسمعنا بشيخ أشد تمسكا بمشهور مذهب الإمام مالك من الإمام ابن ناصر الدرعي
وقد شهد له بذلك علماء فاس وتتلمذوا عليه وأخذوا عنه الطريق ومازالت رسائلهم موجودة بأيدينا في مدحه والثناء عليه وقد أرسل إليه عالم فاس وشيخ شيوخها الأكياس الشيخ عبد القادر الفاسي برسالة مشهورة يلتمس منه صالح الدعاء ويقول فيها ما أعلم اليوم أحدا ينطبق عليه هذا الحديث إلا أنتم وهو لاتزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي وعد الله
وقد أخذ عنه الطريقة كثير من شيوخ فاس ومنهم الإمام اليوسي وما أدراك ما الإمام اليوسي وهو صاحب الدالية المشهورة في مدحه وهي زادت على خمسمائة بيت
ويقول في وصف إحيائه للسنة وقيامه المنصور في التمسك بمشهور مذهب مالك رضي الله عنه
كم سنة أحييت بعد إماتة ** وضلالة أخمدت بعد توقد
وافيت والبدع الحوادث قد دجت** ظلماتها والجهل واري الأزند
والدين مطموس العوالم والهدى** بيض الأنوق ولقطة لم تنشد
والسنة الغراء قفر موحش ** مافيه من هاد ولا من مهتدي
فكشفت جلباب الجهالة عن سنى** بدر لسائمة الضلال مندد
حتى غدت سنن النبي المصطفى** صلى عليه الله من هاد هدي
عذبا مشاربها زواهر نضرا** تزري بروض في الربى مستغرد
روض زها نسرينه وبهاره ** لما غذاه كل جون مجود
ومنحت إحياء الهداية موضحا** منهاجه للسالك المتعبد

غيث الورى الشيخ ابن ناصر الذي**نصر الإله به شريعة أحمد
وأعاد وجه الدين أبيض مسفرا** بهجا مقرا عين كل موحد
وأقام سمك الدين بعد بنائه** فوق السماك على الأواسي الوهد
وأزاح عنه كل حندس شبهة** وضلالة وغواية وتشدد


ورث الإمام الشاذلي طريقه**والليث يسري سره للفرهد
سنن تهادته مشايخ قادة** لطوالع الزهر الدراري الوقد
أعظم بأعلام الهدى الطلاع في** سبل المفاز المرشدين الرشد
التائبين العابدين لربهم**والقانتين الراكعين السجد
والسائحين الحافظين حدوده** والآمرين بها النهاة العبد
كل له ضرب بقدح فالج** فيها وحمل بالحديث المسند
شرف يطرز بالنجوم ويستمي**فوق السماك على مرور المسند
يهدي بها هاد رشيد بعد ما** هاد ويحمل سيد عن سيد
حتى تناهى لابن ناصر الرضا**بيت القصيد وواسط المتقلد

هذا كلام علماء فاس رضي الله عنهم
فياعجبا لهذا المنتدى فما سمعت بمن يتكلم في مذهب مالك إلا فيه وما سمعت بمن يتكلم في طريقة الناصرية الشاذلية إلا فيه فهذه الطريقة تسميها الناس طريقة العلماء لشدة تمسكها بمشهور مذهب مالك وفي شيخها الإمام ابن ناصر يقول عالم فاس الإمام أبوسالم العياشي نفعنا الله به

مازال متواصلا


يابركات الشاذلي أسبلي **وانسكبي وانبجسي وانهملي
يابركات كل عارف صفي** بر عن المشهور لم ينحرف
ياسيدي زروق ذا المآثر**يابركات شيخنا ابن ناصر