عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 08-10-2017, 10:07 AM
الصورة الرمزية عبد الكريم الرازي
عبد الكريم الرازي عبد الكريم الرازي غير متواجد حالياً
(مدير عام) ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1,609
افتراضي

تابع

مسألة من المواقيت
ذكروا أن ببعض بلاد عُمان قرى يكون النهار بـها شتاءً قدر خمس ساعات أو أدنى! وذلك أنـهم محاطون بالجبال من كل الجوانب، فالشمس والحال هذه تطلع عليهم متأخرة وتغرب عنهم عن كثب، وفي صومهم وجهان:
أحدهما: أن يراقبوا مواقيت من بحذائهم من البلدان كما مر.
الثاني: ذكره أبو حامد في (الإحياء) وهو مخرّج على قول أهل الفيزياء الفلكية وهم أهل الهيئة، فإنه قال: (وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب، ولكن قد تحجب الجبالُ المغربَ عنه، فينبغي أن ينظر إلى جانب الـمشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح، فقد دخل وقت المغرب، وأما العشاء فيُعرف بغيبوبة الشفق وهو الحمرة، فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتـها فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة).
وقد نظم هذا الضابط العلامة محمد عالي كما أنشده العلامة الددو:
إنْ حجَبَتْ عنكَ الجبالُ المغربا...فانظرْ إلى الأُفْقِ فحيثُ ذهبا
في المشرق السوادُ قدرَ رُمحِ...فذلك الوقتُ بغير قدْحِ
وإنْ تكنْ تحجُبُ عنكَ الشَّفَقا...فبالكواكبِ الصغارِ حقِّقا
وقتَ العشاءِ ومن الإحياءِ...ما قلتُ في المغربِ والعشاءِ
وهذا ما تيسر لي جمعه مما أحفظه من مسائل الفقهاء الـمـُخرّجة على قوانين الفيزياء، في جواب سؤال من سأل عن اعتبار هذا المعنى عند الفقهاء في مسائلهم، ولو انتدب بعض المعتنين من أهل التحصيل في تقصي ما وقع للفقهاء من هذا المعنى وبحثه ودراسته فهو حسن.
وبـما ذكرناه يندفع اعتراض بعض الغلاة من المتفقهة ممن جازف وحجر واسعاً بإنكار اعتبار الفقهاء للعلوم الطبعية في استنباط الأحكام للنوازل، ومنهم من أغرق في الجهالة وركب أحموقة فزعم منع تعلّمها وتعليمها بحجة أن السلف لم يستعملوها، فقد استبان بـما أوردناه في هذا الجزء جهلُه، على أنـهم إنما أهملوها لعدم الاحتياج إليها في زمانـهم كما قال بعض العلماء الشناقطة فيما أنشده عنه العلامة محمد الحسن الددو:
إنّ من العلوم ما اشتدَّ الوَطَرْ....إليه حتى إنّ تركَهُ خَطَرْ
مقايسُ الحرارةِ الـمُقتَبَسةْ....والكيميا والفيزيا والهندسةْ
وإنـما أهملها الصحابةْ......وتابعوهمْ من ذوي الإصابةْ
إذْ ليس عصرُهم بالافتقارِ......لها كمثلِ هذه الأعصارِ
والله أعلم
آخره
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبيينا محمدوآله وأصحابه وسلم تسليماً.

تمّ بحمد الله
رد مع اقتباس