عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-09-2017, 11:51 PM
مصطفى أمين مصطفى أمين غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,474
افتراضي ترجمة الطرطوشي واستجابةدعوته وحسن بلائه في الإسلام وأنه خرج نحوا من مائتي فقيه مفت

ترجمة الإمام الطرطوشي واستجابة دعوته وحسن بلائه في الإسلام وبيان أنه خرج معه للنزهة ثلاثمائة وستون رجلا لكثرة الآخذين عنه المحبين في صحبته ، وخدمته كما في الإمام ابن فرحون وبيان أنه خرج نحوا من مائتي فقيه مفت :




قال الإمام القاضي ابن فرحون المالكي في ترجمته في الديباج :

كان إماما عالما زاهدا ورعا دينا متواضعا متقشفا متقللا من الدنيا راضيا باليسير منها.
وتقدم في الفقه مذهبا وخلافا وكان بعض الجلة من الصالحين يقول : الذي عند أبي بكر من العلم هو الذي عند الناس ، والذي عنده مما ليس مثله عند غيره دينه .
وكانت له -ر حمه الله - نفس أبية قيل : إنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقفة وكان مجانبا للسلطان معرضا عنه وعن أصحابه شديدا عليهم ، مع مبالغتهم في بره ، وامتحن في دولة العبيديين بالإخراج من الإسكندرية ، والتزم الفسطاط ، ومنع الناس من الأخذ عنه. ثم شرح، وألف تآليف حسانا منها : تعليقة في مسائل الخلاف ، وفي أصول الفقه ، وكتاب في البدع والمحدثات ، وفي بر الوالدين ، وغير ذلك .
وممن أخذعنه بالإجازة القاضي أبوالفضل عياض كتب إليه يجيزه بجميع رواياته ومصنفاته .
وحكي أنه تزوج بالإسكندرية امرأة موسرة حسنت حاله بها ، ووهبت له دارا لها سرية ، وصير موضع سكناه معها علوها ، وأباح قاعتها وسفلها للطلبة ، فجعلها مدرسة ، ولازم التدريس . وتفقه عنده جماعة من الإسكندريين .
ومن {الوفيات} : أن الشيخ أبابكر لما طلب إلى مصر أنزله الأفضل وزير العبيدي في مسجد بالقرب من الرصد ، وكان الشيخ يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر ، وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ اجمع لي المباح من الأرض فجمع له فأكله ثلاثة أيام فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل ، فقتل ، وولي بعده المأمون البطائحي ، فأكرم الشيخ إكراما كثيرا وصنف له كتاب سراج الملوك ، وهو حسن في بابه .
قلت : ومن مشيخته أبوعبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي التجيبي بن ظافر بن عطية بن مولاهم بن فائد اللخمي الإسكندراني أحد شيوخ أبي عبد الله التجيبي ، كان تلميذا للإمام أبي بكر الطرطوشي ، وخديما له ، متصرفا له في حوائجه ، ملازما خدمة داره ، وذكر أن الطرطوشي كان صاحب نزهة مع طلبته ، في أكثر الأوقات يخرج معهم إلى البستان فيقيمون الأيام المتوالية في فرجة ، ومذاكرة ، ومداعبة مما لايقدح في حق الطلبة ، بل يدل على فضلهم ، وسلامة صدورهم .
قال : وخرجنا معه في بعض النزه ، فكنا ثلاثمائة وستين رجلا ، لكثرة الآخذ ين عنه ، المحبين في صحبته ، وخدمته .
وهذا من جملة مارفعه عنه القاضي ابن حديد إلى العبيدي ، ووشى به إليه في أمور غيرها .
وكان الطرطوشي يذكر بني حديد ذكرا قبيحا ، لما كانوا عليه من أخذ المكوسات ، والمعونة على المظالم .
وكان يفتي بتحريم الجبن الذي يأتي به النصارى ، ويفتي بقطع محرمات كثيرة ، فخاطب بذلك بنو حديد ، وذكروه للسلطان ، فأرسل إليه الأفضل وزير خليفة مصر ، وهو من العبيدية فقال له الرسول : يسر حوائجك ، فإنك تمشي يوم كذا . فقال له : وأي حوائج ؟ معي رياشي ، وطعامي في حوصلتي ؟
ثم مشى إلى الأفضل فلما اجتمع به أكرمه ، وصرفه صرفا حسنا ، وجعل له عشرة دنانير في كل شهر يأخذها من جزية اليهود - بعد الرغبة إليه في ذلك .

ثم ذكرالإمام القاضي ابن فرحون عازيا لإمام أيمة المالكية الإمام أبي الطاهر بن عوف أن الإمام الطرطوشي لما نزل بالإسكندرية {وجد البلد عاطلا من العلم ، فأقام بها وبث علما جما ، وكان يقول : إن سألني الله تعالى عن المقام بالإسكندرية - لما كانت عليه أيام الشيعة العبيدية من ترك إقامة الجمعة ، ومن غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم - أقول له :وجدت قوما ضلالا ، فكنت سبب هدايتهم}

قال أبو الطاهر " وأنشدني أبابكر الطرطوشي لنفسه :

إذا كنت في حاجة مرســـلا**وأنت بإنجازهــا مغرم
فأرسل بأكمــــــــــــه خلابة**به صمم أغطـش أبكم
ودع عنك كل رسول سوى**رسول يقال له الدرهم

اهـ من الديباج

__________________
إمامنا مالك صمصامة ذكر
عضب على هام أهل الزيغ مسلول
أما المدونة فهي أقوى ** كتب الفروع عند أهل التقوى
قبيل تسعين أتت ومائة ** من هجرة ثاني قرون الهجرة
فمن أراد علم الاولينا ** فهي منه أوأراد الدينا
المحض من رواية الأثبات ** فهي منه فعليه هاتي
ثم خليل اختصر المدونه ** مقتفيا كتب شيوخ متقنه
خليل لايحتاج في هذاالزمن ** لعرضه على الكتاب والسنن
لأنه ألف مذ سبعمائه ** ولم يزل من ذاك في أيدي فئه
مابين قارئ له وشارح ** وحافظ وناصر ومادح

آخر تعديل بواسطة مصطفى أمين ، 28-09-2017 الساعة 11:59 PM