عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-09-2017, 12:00 AM
مصطفى أمين مصطفى أمين غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,474
افتراضي

وإليكم قبسا ءاخر من شمائل الإمام أبي بكر الطرطوشي نفعنا الله به :


قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :

الإمام العلامة ، القدوة الزاهد ، شيخ المالكية أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الأندلسي الطرطوشي الفقيه ، عالم الإسكندرية ، وطرطوشة : هي آخر حد المسلمين من شمالي الأندلس ، ثم استولى العدو عليها من دهر وكان أبو بكر يعرف في وقته بابن أبي رندقه .

لازم القاضي أبا الوليد الباجي بسرقسطة ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، ثم حج ، ودخل العراق .

وسمع بالبصرة " سنن أبي داود " من أبي علي التستري وسمع ببغداد من قاضيها أبي عبد الله الدامغاني ، ورزق الله التميمي ، وأبي عبد الله الحميدي ، وعدة .

وتفقه أيضا عند أبي بكر الشاشي ، ونزل بيت المقدس مدة ، وتحول إلى الثغر وتخرج به أئمة .

قال ابن بشكوال : كان إماما عالما ، زاهدا ورعا ، دينا متواضعا ، متقشفا متقللا من الدنيا ، راضيا باليسير ، أخبرنا عنه القاضي أبو بكر بن العربي ، ووصفه بالعلم ، والفضل ، والزهد ، والإقبال على ما يعنيه ، قال لي : إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة ، فبادر بأمر الآخرة ، يحصل لك أمر الدنيا والأخرى .

وقال إبراهيم بن مهدي بن قلينا : كان شيخنا أبو بكر زهده وعبادته أكثر من علمه ، وحكى بعض العلماء أن أبا بكر الطرطوشي أنجب عليه نحو من مائتي فقيه مفتي ، وكان يأتي إلى الفقهاء وهم نيام ، فيضع في أفواههم الدنانير ، فيهبون ، فيرونها في أفواههم .

قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : دخل الطرطوشي على الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر ، فبسط تحته مئزره - وكان إلى جانب الأفضل نصراني - فوعظ الأفضل حتى أبكاه ثم أنشده :

يا ذا الذي طاعته قربــة **وحقه مفترض واجب
إن الذي شرفت من أجله **يزعـــم هذا أنه كاذب

وأشار إلى ذلك النصراني ، فأقام الأفضل النصراني من موضعه .

وقد صنف أبو بكر كتاب " سراج الملوك " للمأمون بن البطائحي الذي وزر بمصر بعد الأفضل ، وله مؤلف في طريقة الخلاف ، وكان المأمون قد نوه باسمه ، وبالغ في إكرامه .

قيل : كان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .

ودخل بغداد في حياة أبي نصر الزينبي ، وأظنه سمع منه ، وقال : رأيت بها آية في سنة ثمان وسبعين بعد العصر ، فسمعنا دويا عظيما ، وأقبل ظلام ، فإذا ريح لم أر مثلها ، سوداء ثخينة ، يبين لك جسمها ، فاسود النهار ، وذهبت آثاره ، وذهب أثر الشمس ، وبقينا كأننا في أشد ظلمة ، لا يبصر أحد يده ، وماج الناس ، ولم نشك أنها القيامة ، أو خسف ، أو عذاب قد نزل ، وبقي الأمر كذلك قدر ما ينضج الخبز ، ورجع السواد حمرة كلهب النار ، أو جمرا يتوقد ، فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد ، وأيسنا من النجاة ، ثم مكثت أقل من مكث الظلام ، وتجلت بحمد الله عن سلامة ، ونهب الناس بعضهم بعضا في الأسواق ، وخطفوا العمائم والمتاع ، ثم طلعت الشمس ، وبقيت ساعة إلى الغروب .

قلت : حدث عنه أبو طاهر السلفي ، والفقيه سلار بن المقدم ، وجوهر بن لؤلؤ المقرئ ، والفقيه صالح ابن بنت معافى المالكي ، وعبد الله بن عطاف الأزدي ، ويوسف بن محمد القروي الفرضي ، وعلي بن مهدي بن قلينا ، وأبو طالب أحمد المسلم اللخمي ، وظافر بن عطية ، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف ، وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني ، وعبد المجيد بن دليل ، وآخرون .

وبالإجازة أبو طاهر الخشوعي وغيره ، وله مؤلف في تحريم الغناء ، وكتاب في الزهد ، وتعليقة في الخلاف ، ومؤلف في البدع والحوادث ، وبر الوالدين ، والرد على اليهود ، والعمد في الأصول ، وأشياء -إلى أن قال -:

قال ابن المفضل : توفي بالإسكندرية في جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة رحمه الله .


__________________
إمامنا مالك صمصامة ذكر
عضب على هام أهل الزيغ مسلول
أما المدونة فهي أقوى ** كتب الفروع عند أهل التقوى
قبيل تسعين أتت ومائة ** من هجرة ثاني قرون الهجرة
فمن أراد علم الاولينا ** فهي منه أوأراد الدينا
المحض من رواية الأثبات ** فهي منه فعليه هاتي
ثم خليل اختصر المدونه ** مقتفيا كتب شيوخ متقنه
خليل لايحتاج في هذاالزمن ** لعرضه على الكتاب والسنن
لأنه ألف مذ سبعمائه ** ولم يزل من ذاك في أيدي فئه
مابين قارئ له وشارح ** وحافظ وناصر ومادح