::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > الحوارات الإسلامية
   

الحوارات الإسلامية ما يكتب في هذا المنتدى لا يمثل بالضرورة رأي المنتدى ولا ينطبق على باقي الأقسام.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-01-2013, 01:14 PM
الصورة الرمزية الاشعرى
الاشعرى الاشعرى غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 357
Thumbs up مناظرة بين اهل السنة وحب اهل البيت الشيعى حول رزية الخميس

__________________
اتحدى جميع الوهابية ان يأتوا بسند الى السلف الصالح يثبت
مايعتقدونه فى الله تعالى(اعوذ بالله من المجسمة والمعطلة)
الاشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــعرى
http://ahlalsounnah.netgoo.org/
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-01-2013, 02:14 PM
فراج يعقوب فراج يعقوب غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 3,646
افتراضي

جزاك الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات وعلى آله السادات
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-03-2017, 12:36 AM
الصورة الرمزية محب الازهر الشريف
محب الازهر الشريف محب الازهر الشريف غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 164
افتراضي

لا اصدق اخيراً وجت مناظره بين اهل السنه الحقيقيون و الشيعه كل المناظرات التي سمعتها في البالتوك بين الوهابيه و الشيعه جزاك الله خير اخي الأشعري
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-03-2017, 06:56 PM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله الأصفياء والأنقياء وعلى صحابته أجمعين الغر الميامين الأتقياء وعلى جميع الرسل والأنبياء.
وبعد ، ، ،

جزاكم الله تعالى خيراً ونسأل الله تعالى الهداية للجميع.

ولي تعليقات سريعة على موضوع ما يسمى رزية الخميس:
1/ عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبى - صلى الله عليه وسلم - وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اغسلونى بسبع قرب وأتونى بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً. فقالت النسوة: ائتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بحاجته. قال عمر فقلت: اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن، وإذا صح أخذتن بعنقه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هن خير منكم (ابن سعد) [كنز العمال 18771] أخرجه ابن سعد (2/243) .

2/ عن عمر قال: لما مرض النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: ادعوا لى بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن عنقه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعوهن فإنهن خير منكم (الطبرانى) [كنز العمال 14133] أخرجه الطبرانى فى الأوسط (5/288، رقم 5338).

هذه الرواية وضحت أن هذه الكتابة مستلزمة للجهد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث تستدعي منه غسله بسبع قرب حتى يتمكن من إملاء الكتاب فارتأى عمر ومن معه رضي الله عنهم إراحة النبي من عناء ذلك وتأجيله لحين تعود إليه صحته (وهو ما وضحته رواية: إن رسول الله غلبه الوجع الآتي ذكرها بإذن الله تعالى).

كما يظهر من هذه الرواية أن من ارتأى إجابة النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] إلى كتابة الكتاب هم نساء بيت النبي (أو ممن حضرن حينئذ) دون أحد من الرجال والله تعالى أعلم.

ويدل لذلك أنه لو كان في الرجال أحد أيد كتابة الكتاب وطالب بإجابة النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] إلى ذلك لانحصر الجدال والنزاع في الأمر بين الرجال ولما اضطرت النسوة للتدخل والله تعالى أعلم.

وأما قول النبي: (هن خير منكم) فلموافقتهن حرصه [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] على أمته من خلال سعيه لكتابة كتاب لا يضلوا بعده أبدا ولو كان ذلك على حساب صحته [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين].

وقوله (خير منكم) بصيغة الجمع يؤكد على أمرين:
أولهما/ عدم تفرد عمر رضي الله تعالى عنه برغبة إراحة النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] من عناء وإجهاد وتعب وألم الضغط على نفسه [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] من اجل إملاء الكتاب.

وثانيهما/ تأكيد اجتماع كلمة الرجال على هذا الرأي وفي مقابله كان سعي النساء ورغبتهن وحدهن في إمضاء هذا الكتاب والله أعلم.

3/ مجمع الزوائد: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَتِفٍ فَقَالَ: " ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَخْتَلِفُونَ بِعْدِي أَبَدًا ".
فَأَخَذَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ فِي لَغَطٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِمَّنْ حَضَرَ: وَيْحَكُمُ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ! فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: اسْكُتِي فَإِنَّهُ لَا عَقْلَ لَكِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتُمْ لَا أَحْلَامَ لَكُمْ». – قُلْتُ (أي الهيثمي صاحب مجمع الزوائد): فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.

وهذه الرواية وضحتها الروايتان الأوليان.

فقوله: (فأخذ من عنده من الناس في لغط) فسرتها الروايتان السابقتان بأن المقصود كل من حضر عنده من الرجال ارتأوا التخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

لكن بعض الروايات تفيد حصول التنازع في ذلك ولعل المقصود به ما كان بين رأي الرجال والنسوة والله تعالى أعلم.

ويظهر من هذا أن ابن عباس لم يكن حاضرا حينها لعله لصغر سنه حينها رضي الله عنه (وإلا لذكر موقفه حينها) ولعله لو كان حاضراً ورأى حينها مبلغ التعب من النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لكان رأيه موافقاً لهم ولاختلف رأيه وموقفه من ذلك بوصفه موقف الحضور وحيلولتهم بين النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] وبين كتابة الكتاب بالرزية رزية الخميس والله تعالى أعلم.

وفي قوله (فقال بعض القوم) وضحت الروايتان الأوليان أنه عمر رضي الله عنه تأثراً منه لوضع النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] الصحي كما سبق.

وقول النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين]: (أنتم لا أحلام لكم) يؤكد توجيهه الكلام للرجال جميعاً ممن حضره لا لعمر وحده رضي الله عنهم اجمعين وإلا لقال (أنت لا حلم لك).

...يتبع بإذن الله تعالى،


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-03-2017, 12:06 AM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي



4/ مجمع الزوائد: وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدِي أَبَدًا ". فَكَرِهْنَا ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا ". فَقَالَ النِّسْوَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَلَا يَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقُلْتُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، إِذَا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَصَرْتُنَّ أَعْيُنَكُنَّ، وَإِذَا صَحَّ رَكِبْتُنَّ رَقَبَتَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " دَعُوهُنَّ ; فَإِنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.

قول عمر رضي الله عنه في هذه الرواية (فكرهنا ذلك أشد الكراهة) يؤكد على أنه لم يكن وحده يكره ذلك بل جمع الحضور كلهم من الرجال ويؤكد على اتفاقهم على ذلك أنه لم يقل مثلاً (فكره بعضنا) أو نحو ذلك.

ووجه الكراهة اتضح من الروايتين الأوليين وهو كراهة إجهاد النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] في تلك الحالة التي هو عليها كما سبق.

وهذه الروايات تؤكد أن النسوة أرادوا خلاف ذلك وهو ما يقوي استنكارهن باستفهامهن على نحو النكير (أهجر رسول الله) رداً على كلمة عمر ومن معه من الرجال رضي الله عنهم أجمعين (لقد غلب رسول الله الوجع أو نحو ذلك) كما في الروايات التي ذكرت ذلك على نحو الاستفهام لا كما يزعم الروافض أنها بصيغة (هجر رسول الله) على نحو الإثبات وليس في أي رواية أن القائل لهذه الكلمة هو عمر رضي الله عنه.

وثمة روايات جاءت بصيغة (إنه ليهجر) أو (هجر رسول الله) وهي محمولة على الاستفهام الاستنكاري أيضاً من خلال مجموع الروايات المختلفة الموضحة لصورة الحدث بصورة إجمالية لا صورة مجتزءة. وجاءت منسوبة إلى قول جمع لا قول شخص واحد فتكون محمولة على النسوة المعترضات على عدم إجابة طلب النبي وأنها على نحو الإنكار لا الإثبات كما سبق والله تعالى أعلم.

وفي هذا يقول القاضي عياض كما في إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: (قال الإمام القاضى - رحمه الله - : رواية مسلم فى هذا : (أهجر؟) على الاستفهام وكذا وقع فى كثير من الطرق وهو اْصح من رواية مَنْ روى : (هجر) و(يهجر) إذ هذا كله لا يصح منه - عليه السلام - ولا يصح أن يعتقد عليه.

وإنما جاء هذا مِنْ قائله على طريق الإنكار لمنْ قال : لا تكتبوا.

أي لا تتركوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتجعلوه كأمر من هجر فى كلامه.

أو هو لا يهجر كما قال تعالى : {اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفَهَاءُ مِنَّا} (الأعراف : 155) أي أنت لا تهلكنا).

وتوضيح ذلك أكثر ببيان الرواية في ذلك:

ففي صحيح البخاري:
(حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا».

فَتَنَازَعُوا وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ»).

وهنا:
أولاً/ القائل هم جمع وليسوا قائلاً واحداً (فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

وثانياً/ ليس هناك إشارة في هذه الرواية ولا في غيرها من المطبوع إلى أن القائل هو عمر رضي الله عنه أو أنه من ضمن قائليها.

وثالثاً/ وهو الأهم أنه جاءت نفس الرواية عن نفس الراوي ابن عباس رضي الله عنهما توضح أن قائل هذه المقولة (مقولة هجر التي يتشبث بها الروافض) جاءت على نحو الاستفهام لا الإثبات.

ففي صحيح البخاري نفسه: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَى. قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ: مَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا».

فَتَنَازَعُوا وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ؟ فَقَالَ: «ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ»).

وبما أن الرواية هي نفسها والراوي واحد والقصة واحدة فالجمع بينهما بحمل رواية هجر على أنها على نحو الاستفهام أي قصدوا بقولهم (هجر) الاستفهام أي (هل هجر؟) [أو على خطأ من أحد نقلة الرواية].

بدلالة الرواية الثانية الصريحة في ذلك التي فيها (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ؟).

وبدلالة أن أحداً لم ينكر على القائل هذه الكلمة ولو كان قاصداً بها الإثبات لا الاستنكار لأنكروا عليه هذه الكلمة الشنيعة وهو ما لم يحدث.

وما يؤكد ذلك ويقويه إتباع الاستفهام الاستنكاري (ما له أهجر؟) بالطلب الاستنكاري أيضاً (استفهموه؟) أي سلوه إن كان يجوز عليه الهذيان كغيره استهجاناً وزيادة في الإنكار على الصحابة الرافضين لإمضاء الكتاب.

ولا يمكن بحال من أحوال أن يكون المقصود هنا من كلمة (استفهموه؟) أي تأكدوا واستوضحوا منه إن كان يهذي أم لا أولاً لامتناع ذلك في حق النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين].

فلو قيل هذا من أحد على نحو الاستيضاح مجوزاً ذلك على النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لأنكره عليه الآخرون أشد الإنكار ولنقل ذلك وهو ما لم يكن.

وثانياً أن الذي يهذي قطعاً لن يجيب سائليه بأنه يهذي فلا معنى لاستفهامه واستيضاح حاله ليعرفوا منه إن كان يهذي أم لا بطبيعة الحال.

وبهذا تكون أيضاً رواية صحيح مسلم لنفس كلام ابن عباس رضي الله عنهما على نحو: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ - أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ - أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا».

فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُرُ).

محمولة على نفس المحمل أي قالوا ذلك مستنكرين على مانعي إمضاء الكتاب أي أتظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ويهذي حتى تترددوا في إمضاء كتابه؟!!. أو هي خطأ في فهم ناقل كلام ابن عباس رضي الله عنهما والمنقول بالشكل الصحيح الدقيق في الروايات سابقة الذكر والتي فيها أن الكلام جاء صراحة على نحو الاستفهام كما مر خلافاً للمنقول هنا وهي المقدَّمة على الروايات الأخرى بالقرائن السابقة والله تعالى أعلم.

وعليه ومن تجميع الروايات على نحو ما سبق يتضح أن القائلين بذلك الاستفهام الاستنكاري (أهجر؟!!) هم المنكرون على من رفض إمضاء الكتاب لا من رفضوا.

وبتجميع الروايات على نحو ما سبق تبين معنا أن المنكرين هم النساء وليس عمر رضي الله عنه تأكيداً على أنه ليس القائل لهذه الكلمة من الأساس.

وهذا يؤكد أنهم قصدوا من استفهامهم الإنكار على من رفضوا كأنهم يريدون أن يقولوا لهم هل تظنوا أنه هجر أي هذي وخرّف حتى ترفضوا إمضاء كتابته؟!! مستنكرين عليهم بهذا السؤال منعهم من إمضاء الكتاب لمعرفتهم ولاتفاقهم جميعاً على تنزه النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] عن الهذيان والتخريف.


...يتبع بإذن الله تعالى،

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-03-2017, 12:09 AM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي



وهذا ما يلخصه لنا الحافظ ابن حجر في فتح الباري بقوله:
(قَوْلُهُ: (فَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ) بِهَمْزَةٍ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ.

وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ: (فَقَالُوا هَجَرَ) بِغَيْرِ هَمْزَةٍ.

وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَاكَ: (فَقَالُوا هَجَرَ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَعَادَ هَجَرَ مَرَّتَيْنِ.

قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَى أَهَجَرَ؟: أَفَحَشَ؟ يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ إِذَا هَذَى وَأَهْجَرَ إِذَا أَفْحَشَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إِنَّمَا هِيَ بِفَتْحِهَا.

وَقَدْ تَكَلَّمَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَطَالُوا وَلَخَصَّهُ الْقُرْطُبِيُّ تَلْخِيصًا حَسَنًا ثُمَّ لَخَّصْتُهُ مِنْ كَلَامِهِ وَحَاصِلُهُ:

أَنَّ قَوْلَهُ (هَجَرَ) الرَّاجِحُ فِيهِ إِثْبَاتُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِفَتَحَاتٍ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ.

قَالَ: وَلِبَعْضِهِمْ (أَهُجْرًا) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمِرٍ أَيْ أقَالَ هُجْرًا؟.

وَالْهُجْرُ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ الْهَذَيَانُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَقَعُ مِنْ كَلَامِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَنْتَظِمُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ.

وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا ينْطق عَن الْهوى}.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنِّي لَا أَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا إِلَّا حَقًّا).

وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَالَهُ مَنْ قَالَهُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِإِحْضَارِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَتَوَقَّفُ أَتَظُنُّ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ يَقُولُ الْهَذَيَانَ فِي مَرَضِهِ؟!. امْتَثِلْ أَمْرَهُ وَأَحْضِرْهُ مَا طَلَبَ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ.

قَالَ: هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ.

قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ ذَلِكَ عَنْ شَكٍّ عَرَضَ لَهُ. وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنْ لَا يُنْكِرَهُ الْبَاقُونَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ لَنُقِلَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ ذَلِك صدر عَن دهش وَحَيْرَةٍ كَمَا أَصَابَ كَثِيرًا مِنْهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ أَرَادَ أَنَّهُ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَأَطْلَقَ اللَّازِمَ وَأَرَادَ الْمَلْزُومَ لِأَنَّ الْهَذَيَانَ الَّذِي يَقَعُ لِلْمَرِيضِ يَنْشَأُ عَنْ شِدَّةِ وَجَعِهِ.

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِإِرَادَةِ سُكُوتِ الَّذِينَ لَغَطُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ وَيُفْضِي فِي الْعَادَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَهَجَرَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنَ الْهَجْرِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْحَيَاةَ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً لِمَا رَأَى مِنْ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ.

قُلْتُ (أي ابن حجر) وَيَظْهَرُ لِي تَرْجِيحُ ثَالِثِ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقُرْطُبِيُّ وَيَكُونُ قَائِلُ ذَلِكَ بَعْضَ مَنْ قَرُبَ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَعْهَدُ أَنَّ مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ قَدْ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ تَحْرِيرِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَهُ لِجَوَازِ وُقُوعِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ.

وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا مَا شَأْنه يهجر استفهموه وَعَن بن سَعْدٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَيَهْجُرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ ذَلِكَ اسْتَفْهِمُوهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالِاسْتِفْهَامِ أَيِ اخْتَبِرُوا أَمْرَهُ بِأَنْ يَسْتَفْهِمُوهُ عَنْ هَذَا الَّذِي أَرَادَهُ وَابْحَثُوا مَعَهُ فِي كَوْنِهِ الأولى أَو لا.

وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: (فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ من يَقُول قربوا يكْتب لكم) مَا يُشْعر بِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ مُصَمِّمًا عَلَى الِامْتِثَالِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ وَلَمَّا وَقَعَ مِنْهُمُ الِاخْتِلَافُ ارْتَفَعَتِ الْبَرَكَةُ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ التَّنَازُعِ وَالتَّشَاجُرِ وَقَدْ مَضَى فِي الصِّيَامِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُهُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فَرُفِعَتْ).

وسبق تقوية القول الأول خلافاً لما ذهب إليه هنا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لأن الاحتمالات الأخرى المذكورة يضعفها ما سبق بيانه والله تعالى أعلم.

5/ سنن البيهقي: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً أنبأ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ: اشْتَدَّ وَجَعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا ".

فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالَ: " ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ".

وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ , وَالثَّالِثَةَ نُسِّيتُهَا. - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ.

في هذه الرواية قول ابن عباس رضي الله عنهما: (اشتد وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) يؤكد ما سبق الإشارة إليه من سبب رغبة الحاضرين ومنهم سيدنا الفاروق عمر رضي الله عنهم أجمعين في التخفيف عنه [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين].

وقد ترجمت حالة شدة الوجع هذه الرواية التي بينت احتياجه [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لسبع قرب حتى يتمكن من إملاء الكتاب كما سبق.

6/ صحيح البخاري: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ».

قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا.

فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ».

فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ»).

هذه الرواية وقول الرواي فيها: (فخرج ابن عباس يقول) يوحي ظاهره أن ابن عباس رضي الله عنهما كان حاضراً الحدث وقال ما قاله عقب خروجه مع الحاضرين لكن الروايات الأخرى عن نفس راوي الحدث ابن عباس رضي الله عنهما تفيد أنه لم يكن حاضراً.

ولو كان الخروج المشار إليه هنا هو خروج ابن عباس من عند النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لحظة الحدث نفسه لكانت الرواية على لسان صاحبها ابن عباس رضي الله عنهما: (فخرجت وأنا أقول ...).

ولهذا وتأكيداً على ذلك يقول البدر العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (قَوْله: (فَخرج ابْن عَبَّاس يَقُول) ظَاهره أَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ كَانَ مَعَهم وَأَنه فِي تِلْكَ الْحَالة خرج قَائِلا هَذِه الْمقَالة.

وَلَيْسَ الْأَمر فِي الْوَاقِع على مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِر بل قَول ابْن عَبَّاس إِنَّمَا كَانَ يَقُول عِنْد مَا يتحدث بِهَذَا الحَدِيث.

فَفِي رِوَايَة معمر فِي البُخَارِيّ فِي الِاعْتِصَام وَغَيره: قَالَ عبيد الله: فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول.

وَكَذَا لِأَحْمَد من طَرِيق جرير بن حَازِم عَن يُونُس بن يزِيد.

وَوجه رِوَايَة حَدِيث الْبَاب أَن ابْن عَبَّاس لما حدث عبيد الله بِهَذَا الحَدِيث خرج من الْمَكَان الَّذِي كَانَ بِهِ وَهُوَ يَقُول ذَلِك.

وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج): قَالَ عبيد الله: فَسمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول ... الخ. وَإِنَّمَا تعين حمله على غير ظَاهره لِأَنَّهُ عبيد الله تَابِعِيّ من الطَّبَقَة الثَّانِيَة لم يدْرك الْقِصَّة فِي وَقتهَا لِأَنَّهُ ولد بعد النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِمدَّة طَوِيلَة ثمَّ سَمعهَا من ابْن عَبَّاس بعد ذَلِك بِمدَّة أُخْرَى).

وأما الرواية الأخرى التي أكدت عدم حضور ابن عباس الحدث إضافة لما سبق ذكره في هذا الصدد فهي الرواية التالية:

...يتبع بإذن الله تعالى،
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-03-2017, 12:12 AM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي



7/ صحيح البخاري: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ».

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.

فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلاَفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا».

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ لِاخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ»).

ففي هذه الرواية قول نفس الراوي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو التابعي عبيد الله: (فكان يقول ابن عباس..) بصيغة المضارع على إفادة القول في المستقبل لا بصيغة الماضي على إفادة القول في الماضي وقت وقوع الحدث دلالة أنه كان يقول ذلك لاحقاً لا في وقت الحدث وهو ما أشار إليه ونبه إليه العيني في كلامه المنقول سابقاً.

8/ صحيح البخاري: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ».

فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.

فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ.

فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا».

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ»).

في هذه الرواية وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (ومنهم من يقول ما قال عمر) تؤكد ما سبق التأكيد عليه من عدم انفراد عمر الفاروق رضي الله عنه بهذا الرأي وقد سبق توضيح القرائن الدالة على أن من رأى رأيه هم جميع الرجال الحاضرين من الصحابة وأن الطرف الآخر الذي كان مع كتابة الكتاب هم من حضر من النساء على ما سبق بيانه وذكره والله تعالى أعلم.

ملاحظة:
عندما ارتأى عمر رضي الله عنه مع من كان معه من الصحابة أن لا يكتب النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] الكتاب كان هدفه كما وضحنا ودللنا عليه التخفيف عن النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لما كان عليه من شدة الوجع لحظتها على ما سبق.

ولم يكن يقصد نفس منع النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] من كتابة الكتاب بل كان يأمل تأجيل الكتابة إلى حين يخف من مرضه وتتحسن حاله [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين].

ويؤكد على هذا الأمر (وهو أنه لم يكن وارداً في حينه في ذهن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] سيموت في هذا المرض):

ما كان منه عندما جاءه خبر موت النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] وانتقاله إلى الرفيق الأعلى وإنكاره الشديد على من قال بذلك وتوعده وتهديده لقائل هذا القول.

ولهذا جاء تأكيداً على ذلك في مصنف عبد الرزاق: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

فَتَشَهَّدَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: " أَمَا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ مَقَالَةً وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ [يقصد مقولته في نفيه موت النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء الخبر بذلك كما في الرواية التي في صحيح البخاري وفيها: (حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ماتَ وأبُو بَكْرٍ بالسُّنْحِ قَالَ إسْمَاعِيلُ يَعْنِي بالْعَالِيَة فقامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَالله مَا ماتَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قالتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَالله مَا كانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إلاَّ ذاكَ ولَيَبْعَثَنَّهُ الله فلَيَقْطَعَنَّ أيْدِيَ رِجالٍ وأرْجُلَهُمْ [أَي: ليبْعَثن الله مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا فليقطعن أَيدي رجال وأرجلهم وهم الَّذين قَالُوا بِمَوْتِهِ. قال ذلك عمر رضي الله عنه بناء على ظنه الذي كان يظنه من أن النبي سيطول عمره ولم يحن أجله بعد])].

وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُونَ لِمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَانِي اثْنَيْنِ وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايَعُوهُ ".

وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ إِلَى الْمِنْبَرِ إِزْعَاجًا).

وهذه الرواية وقول سيدنا عمر رضي الله عنه فيها أيضاً: (فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُونَ لِمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

توضح أن قوله كما في الرواية التي قالها ابن عباس رضي الله عنه: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ): لا على أنه يرى الاستغناء عن كتاب رسول الله [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين].

وإنما على سبيل إسكات النسوة المصرين على إمضاء الكتاب وظناً منه كما في الرواية آنفة الذكر أن النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لا يزال أجله بعيداً فلا داعي لاستعجال الكتاب الآن فحال النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] لا يسمح لشدة وجعه على ما سبق.

وفي هذا يقول القرطبي كما ينقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: (قَوْلُهُ (غَلَبَهُ الْوَجَعُ) أَيْ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ إِمْلَاءُ الْكِتَابِ أَوْ مُبَاشَرَةُ الْكِتَابَةِ.

وَكَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّطْوِيلَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: (ائْتُونِي) أَمْرٌ وَكَانَ حَقُّ الْمَأْمُورِ أَنْ يُبَادِرَ لِلِامْتِثَالِ لَكِنْ ظَهَرَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ طَائِفَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِرْشَادِ إِلَى الْأَصْلَحِ فَكَرِهُوا أَنْ يُكَلِّفُوهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ اسْتِحْضَارِهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} وَقَوله تَعَالَى: {تبياناً لكل شَيْء}.

وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.

وَظَهَرَ لِطَائِفَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكْتَبَ لِمَا فِيهِ مِنِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ زِيَادَة الْإِيضَاح.

وَدلّ أمره لَهُم بِالْقِيَامِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ الْأَوَّلَ كَانَ عَلَى الِاخْتِيَارِ.

وَلِهَذَا عَاشَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا وَلَمْ يُعَاوِدْ أَمْرَهُمْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَتْرُكْهُ لِاخْتِلَافِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ التَّبْلِيغَ لِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَ وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يُرَاجِعُونَهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمَ امْتَثَلُوا).

...يتبع بإذن الله تعالى،
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-03-2017, 12:15 AM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي



** أخيراً **

إن منهجية الروافض في تقييم صحابة رسول الله [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] من اختزال سيرتهم ومواقفهم ومسيرتهم الغراء الجليلة العظيمة المليئة بالمواقف المشرفة التي تتصاغر وتتلاشى معها أخطاؤهم مهما عظمت كما يفعلون على سبيل المثال مع اختزال سيرة الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه [الذي فرّق الله تعالى به بين الحق والباطل والذي إذا سلك فجاً سلك الشيطان فجاً غيره] في مثل حادثة ما يسمى (رزية الخميس) أي مصيبة وبلية الخميس (وهي التسمية التي أطلقها سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الحدث كما سبق) وتصوير سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه من خلالها على أنه عاص لأمر رسول الله تعالى [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] ومن ثم فينطبق عليه قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا). [الأحزاب:36].

هذه المنهجية ابتداءً وأصالة لا تفضي بصاحبها فقط إلى التعامل مع الصحابة الكرام (الذين زكاهم القرآن غاية التزكية) بمنهجية الروافض ومن ثم يصير رافضياً (كما يظن ويأمل الروافض) بل تفضي أيضاً بصاحبها إلى التعامل معهم (أي مع الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) بمنهجية النواصب ومن ثم يصير ناصبياً أيضاً.

إذ أن ذلك تماماً كأن يختزل أحدهم سيرة الكرار سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله تعالى وجهه ورضي الله تعالى عنه وأرضاه في موقف الحديبية عندما أبى (بإقرار مرويات السنة والشيعة معاً) أن يمتثل أمر النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] بأن يمحو كلمة (رسول الله) من وثيقة الصلح وتصويره على أنه مخالفة وعصيان لأمر رسول الله تعالى [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] وتصويره على أنه لم يكتف بذلك بل وحلف ألا ينفذ الأمر النبوي !!.

وأي جرأة على الجناب النبوي بعد ذلك؟!! بل حتى ألجأه [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] إلى أن ينفذ هو بنفسه وذاته الشريفة هذا الأمر وهذا الفعل !!.

ومن ثم تصويره أيضاً على انه منطبق عليه ذات الآية آنفة الذكر التي يصورون انطباقها على الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وهو تماماً أيضاً كاختزال سيرة الكرار أسد الله الغالب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في القصة الشهيرة عندما جاء النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام يوقظهما للصلاة ثم انصرف عنهما فلما لم يسمع لهما حساً عاد إليهما ليوقظهما للصلاة مجدداً.

فإذا بسيدنا علي كرم الله تعالى وجهه ورضي الله تعالى عنه وأرضاه يرد على النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] بما لا يمكن تصويره بمنهجية الروافض إلا على أنه (...) ولن نقول تأدباً إلا أنه فيه ما فيه.

حيث قال ما معناه: إن أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا. حتى انصرف النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] بعد تلقيه هذا الرد وهو يقول كما ورد: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً).

ومن ثم فلا يوصف هذا الرد إلا بأنه مخالف لصريح أمره تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24]. وينطبق عليه بالتالي ما سبق هذا الأمر من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} صدق الله العظيم.

وأي نصب بعد هذا يفضي إليه منهجهم الاختزالي المعوج المتجني على الحقائق الساطعة الناصعة في نقاوة وطهر وتقوى هؤلاء الصحابة جميعاً رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

بل إن حديث: (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها) أو بما معناه الذي يستعمله الروافض في تشويه صورة الصديق رضي الله تعالى عنه بزعم أنه آذى السيدة فاطمة عليها السلام عندما حرمها من ميراث فدك وأغضبها بذلك بحسب زعمهم وبحسب المرويات في ذلك.

هذا الحديث جاء أصالة في سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه عندما أراد أن يخطب بنت أبي جهل ويجمع بينها وبين السيدة الزهراء الطاهرة المطهرة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

فالصديق والكرار إذاً في مثل هذين الاختزالين من سيرتهما في إيذاء وإغضاب السيدة فاطمة (عليها السلام ورضي الله تعالى عنها وأرضاها) سواء.

فإن زعموا فرقاً بين اختزالهم أحداث الفاروق والصديق وبين اختزالنا الممثل له بالمذكور آنفاً أن أفعال الفاروق والصديق رضي الله تعالى عنهما تسببت في دماء وتفرق الأمة خلافاً لما هو مذكور في أمثلة اختزالنا آنف الذكر في حق الكرار علي عليه السلام قيل لا فرق من حيث أصل المعصية فالمعصية معصية صغرت أم كبرت وسواء كانت آثارها دامية أم لم تكن فضلاً عن عدم قبول مبدأ المعصية من أساسها في حق من يصفونه بالإمام المعصوم.

وبهذا يتبين أن بهذه المنهجية المعوجة لا يسلم من الصحابة أحد وبذلك ينسل المرء من دينه وهو لا يشعر ويمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولا حول ولا قوة إلا بالله كما جاء في حق الخوارج الموصوفين بأنهم يقرأون القرآن (وكذا نصوص السنة النبوية بالتبعية) يحسبونه لهم وهو عليهم ويضعون النصوص في غير موضعها بفهم قاصر سقيم معوج.

هذا أولاً وابتداءً وأما ثانياً وتأكيداً على كون منهجية الروافض في التعامل مع مثل هذه القضية قضية رزية الخميس وإنزال الآيات آنفة الذكر عليها هو من قبيل وضع النصوص في غير موضعها فإنه من المعلوم أنه إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فليس كل علو صوت في حضرة النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] أو تمنع عن تنفيذ أمره ضلال بدلالة ما سبق من صدور مثل ذلك من سيد العترة وسيد آل البيت سيدنا علي الكرار الأسد الغالب ابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ورضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أضف إلى ذلك في عجالة قصة رفض الصديق تنفيذ أمر النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] عندما أمره بأن يلزم مكانه في إمامة الصلاة عند مرض موته فأبى ورجع فلما سأله النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] سؤاله المعروف: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ»؟ فكان جواب الصديق رضي الله تعالى عنه: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فلم ينكر عليه النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] ((ولم يقل له تلك الآيات التي يسقطها الروافض على مثل هذا المقام ويسردونها في مثل مسألة حديث رزية الخميس)) لكون هذا التصرف من الصديق غاية الأدب والتأدب منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه في حضرة وفي حضور النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] وبمثل هذا استحق الصديق مقام الصديقية وأن يكون أفضل هذه الأمة بعد نبيها [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] ومنه استنبط العلماء أن الأدب مقدم في مثل هذا المقام).

ومثل هذا في تأكيد كون النية حاكمة على الفعل ولو كان في ظاهره عدم امتثال أمر النبي ما كان من النبي هارون نفسه عليه السلام مع نبي الله تعالى ورسوله وكليمه موسى عليه السلام كما أخبر القرآن بقوله تعالى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}.

فبنص الآيات فقد رأى كليم الله موسى عليه السلام أن أخاه هارون عليه السلام قد خالف أمره ولم يتبعه في أمره ووصيته له أثناء غيابه.

وفي معنى الأمر ووصية موسى عليه السلام الذي لم يقم النبي هارون عليه السلام باتباعه والتزامه حتى استفهم منه سببه في ذلك ثلاثة أقوال كما في زاد المسير لابن الجوزي:
أحدها: تسير ورائي بمن معك من المؤمنين، وتفارقهم. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أن تناجزهم القتال، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: في الإِنكار عليهم، قاله مقاتل.

وبمنهجية الروافض فقد ضل هارون عليه السلام بمجرد عدم اتباع أمر الكليم موسى عليه السلام وكفى بهذه المنهجية فساداً وضلالاً مبيناً ما لم تأخذ بالحسبان نية الفاعل ودوافعه في عدم الاتباع والمخالفة في ظاهر الأمر وهو ما لم يكن منهم في مسألة رزية الخميس وغيرها بدلالة إسقاطهم على الصحابة عموماً وعلى الفاروق خصوصاً آيات المخالفة سابقة الذكر فهي بمنهجيتهم هذه كما دللنا مسقطة أيضاً على النبي هارون عليه السلام فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به.

...يتبع بإذن الله تعالى،
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-03-2017, 12:18 AM
متابع متابع غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 227
افتراضي



وأيضاً في تأكيد هذا الأمر وقولنا آنف الذكر: (كون منهجية الروافض في التعامل مع مثل هذه القضية قضية رزية الخميس وإنزال الآيات آنفة الذكر عليها هو من قبيل وضع النصوص في غير موضعها فإنه من المعلوم أنه إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فليس كل علو صوت في حضرة النبي [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] أو تمنع عن تنفيذ أمره ضلال) جاء في تفسير ابن كثير لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}:

وَقَالَ مُسْلِم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُناني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ جَلَسَ ثَابِتٌ فِي بَيْتِهِ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ؟ أَشْتَكَى؟ " فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى.

قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثَابِتٌ: أُنزلَت هَذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "بل، هو من أهل الجنة"

فالحمد لله الذي جعلنا على منهجية تتنزه عن هذا الاختزال بحيث ترى الصورة بمنظار كلي أوسع من هذا المنظور الضيق وهذه الرؤية السقيمة للأمور وللأحداث وللشخوص فترى كل ما ظاهره يمكن أن يقدح في الصحابة صغيراً وهو لا شيء بجانب عظمة سيرتهم ومسيرتهم وطهرهم ودفاعهم عن الإسلام وعن رسول الله [صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] حتى ليصدق فيهم قول البوصيري رحمه الله تعالى:

حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم ** من بعد غربتها موصولة الرحم
مكفولةً أبداً منهم بخير أبٍ ** وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئمِ
هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ** ماذا رأى منهم في كل مصطدم
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحداً ** فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخم

وصدق الصادق المصدوق [صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين] القائل كما في صحيح البخاري:
(لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه).

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

اللهم فارض عن ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر