::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > الحوارات الإسلامية
   

الحوارات الإسلامية ما يكتب في هذا المنتدى لا يمثل بالضرورة رأي المنتدى ولا ينطبق على باقي الأقسام.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 02-03-2017, 04:14 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

تابع جواب السؤال 3:
الشيعة يتعللون بضعف سند أو أسانيد أحاديث الفضائل الخاصة بالعمرين وخاصة الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه، وأرضاه ..
ولكن في النظر بأسباب الضعف نجد أن السبب هم الرافضة وكيدهم ومكرهم، والخوف عند بعض أعلام السنة الأوائل، من اغتيالات الرافضة بالدرجة الأولى، الذين سعوا إلى إظهار ما يدعم عقيدتهم ودحض ما يدعم عقيدتنا الصحيحة، وتابعهم على ذلك الرعب والترهيب فساق الخلافة العباسيين! فلما أخمدت الخلافة الأموية صليل سيوف الرافضة والخوارج، والمجوس، لجئوا إلى حرب المحابر، فزوروا وبدلوا وعللوا، لكن الواقع التجسيدي والتحقيقي التاريخي أبطل سحرهم عند الباحثين عن الحق والحقيقة ..
ومثال على ذلك حديث يثبته واقعه ودلالته بالحق:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: ( رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ : (( يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلا غَرَبَتْ، عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ )) )؛ (1) ..
وورد في مثل فحوى هذا المتن متون أخرى أضعف سندا، منها:
( ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أنْ يتقدم عليه غيره ) ..
( خير أُمّتي أبو بكر ثمّ عمر ) ..
( خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثمّ عمر ثمّ الله أعلم ) ..
وهذه المتون في مجموعها وتعدد طرقها ولو كانت معلولة، تصح بالشهرة عند الأئمة الأصولي وهم أئمة معتبرين لأنهم حفاظ العقيدة، وذلك وفق القاعدة التي تقول المشهور هو: ما انتشر على ألسنة الدهماء، وخطته محابر العلماء ..
إضافة للواقع التاريخي الموثق في خلافة الصديق من ابقاءه بعون الله ومن صدق معه، على تمام الدين وإنقاذه من ويلات الجحيم، فقد قال الفاروق عمر بن الخطاب وشاعر النبي حسان بن ثابت وغيرهم من النجباء الأفاضل رضوان الله عليهم: ( رحمه الله أبا بكر، وقف منا موقفا، لولاه لانتهى الإسلام )؛ أو كما قالوا رضوان الله عليهم أجمعين ..
ومواقفه الجليلة هذه مروية بالتواتر لعظمها وكثرة شهودها رواتها، وروايتها، وهي تصحح هذه الآثار بالدلالة المعنى وتثبت السند بها ..
لما لها من موافقات في الصحيح المسند المتصل، سوف نستدركها في الأسئلة القادمة إن شاء الله تعالى ..
لكن الرافضة يحاولون أن يرجحوا أن هذا الخبر خاص بالفاروق عمر رضي الله عنه، في محاولة لتمرير فكرة أن أبو بكر اغتصب الخلافة من علي كرم الله وجهه، وعمر رضي الله عنه وأرضاه؛ رغم أنهم خير منه!، وكلهم اخيار أفاضل ..
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: ( يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَا إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَاكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (( مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ )) )؛ (2) ..
وشهادة الفاروق رضي الله عنه شهادة عدل لا يرد منه إلا الإنصاف والعدل بشهادة القاصي والداني ..
وقد يكون من قول الصديق برواية مرفوعة، بطريقة غمز اللبيب دون التصريح: فيصح بالقول الصريح: ( ما طلعت الشمسُ على رجلٍ بعد النبي والنبين والمرسلين وأبو بكر خيرٍ من عمرَ )؛ فاختزلها ولم يصرح بها حتى لا يقدم نفسه أو يمدحها، لأن الفاروق اللبيب الذي يفري بعبقرتيه، كما وصف بالصحيح المرفوع؛ كان يعرف مرمى هذا الاختزال من باب رد ذكر الفضيلة بالأفضل، وفق قوله تعالى: { وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [البقرة : 237]، ويكون بين الصحابة الكرام بالتفاضل، لقوله تعالى: { َلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر : 9]؛ ويكون ذلك قياسا على قوله تعالى: { وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً } [النساء : 86] ..
وهذه لباقة ومجاملة فاضلة من الصديق الفاضل، مع صاحبة وخليله الفاروق، فقد اشتهروا لشدة تقاربهم وتوافقهم بالعمرين!؛ رضي الله عنهم وأرضاهم ..
لذلك نجد الناقد الألباني أسقط صحة المتن، بقوله: ( إنّ الحديثَ ظاهرُ البُطلانِ؛ لمخالفتِه لِما هو مقطوع به: أنّ خيرَ مَنْ طلعت عليه الشمسُ إنما هو نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ثم الرسلُ والأنبياءُ، ثم أبو بكر، و قد جاء من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ :“ ما طلعت الشمس و لا غربت على أحد بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر “؛ أخرجه جمع من المحدثين منهم عبد بن حميد والخطيب و غيرهما، وهو أصح من الأول سندا و متنا كما ترى, و قد حسنه بعضهم )؛ (3) ..
وطعن في السند وفق نقد من سبقه فيه، حيث قال في نفس المصدر السابق: ( وعلته التمار وأبو شيخه عبد الرحمن )؛ ويقصد: عبد الله بن داود التمار، وعبد الرحمن بن أبي محمد بن المنكدر ..
قال ابن حبان في التمار: ( عبد اللَّه بْن دَاوُدَ [التمار] منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج بروايته، فَإِنَّهُ يروي المناكير عَنِ المشاهير )؛ (4) ..

قال الذهبي في أبي شيخه عبد الرحمن بن المنكدر: ( لا يعرف ولا يتابع على حديثه )؛ (5) ..
وقال في نقده العقيلي: ( لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به )؛ (6) ..

وقال إمام النقاد ابن حجر العسقلاني فيه: ( قال ابن معين: ما أعرفه )؛ (7) ..


====
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-03-2017, 04:15 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال الآن لما يعارض الصحابة الأنصار وجمع من المهاجرين رضوان الله عليهم خلافة أبو بكر رضي الله عنهم، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخلافته بشبه التصريح؛ وهم من ناصر وآخى إخوانهم المهاجرين وقاسموهم المسكن والمال والمأكل والمشرب حتى اشتد عودهم، وكيف يخالف المهاجرين خلافة أبو بكر وهم يعرفون فضله آلا ينطبق الحديث التالي على الصحابة والمهاجرين:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا )؛ (8) ..

ألم يعلم الأنصار أن الخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لقريش وهل وجدوا من هو خيرا من الصديق الأكبر رضي لله عنه أن يكون أو باقي الخلفاء الراشدين ..
ألم يعقل الصحابة الأنصار أن مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثناء عليهم وذكر فضلهم كان لجملتهم جمعا لا فردا بعينه كما هو الحال مع الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه ..
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ: ( يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ )؛ (9) ..

هل يعقل أن يبغض المهاجرين الأنصار ويختلفوا معهم بعد ما قدموه لهم ألم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ )؛ (10) ..

وهل أن يبادلهم الأنصار ذلك وهم يعلمون فضلهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومكانتهم عنده ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )؛ (11) ..
فهذا يخالف الواقع الذي صرح به الله عز وجل في كتابه الكريم حيث قال جل وعلا: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }[الفتح : 29]؛اهـ
حيث أن الأمر الصحابة الأنصار تجاوز حب المنفعة المتبادلة كما في الحديث الأخير أعلاه إلى الإيثار بالخصوص أيضا؛ لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الحشر : 9] ..
وإن صح متن ما نقله الإمام البخاري أو نسب للإمام البخاري أو دس عليه أو غبن به رحمه الله ممن وثق بهم؛ كونه كان يأخذ برواية بعض الثقاة من رواة الرافضة، وإن كان رحمه الله فقيها وشيخ تخريج الحديث نقلا وطبيب العلل بالخبرة ومعرفته أحوال رجال الرواية، إنما قد تكون كبوة جواد أصيل! ..
فهو بشر هو أفضل من يصيب في علم الرواية وفقهه، وأقل من يخطأ به؛ فإن أخطأ فبحسن ظنه برواة الرافضة!، وإن كانوا ثقات مأمونين؛ لأنهم لن ينصروا غير منهجهم الأعوج ويعوجوا معه حتى لو كانوا في غير هذا ثقات ..
فالمعلوم أنه رحمه الله تعالى، لم يرضى عن أكثر ما جمعه من الحديث؛ فهو رحمه الله تعالى الذي قال عن "صحيحة" بمثل هذا اللفظ: ( جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث فلم أجد منها إلا أربعة آلاف حديث قد وافقت شروطي )؛ أصله ورد في "غاية التحرير" للبخاري اهـ
وقال أيضا: ( صنفت كتاب الصَّحِيح لستّ عشرَة سنة، خرجته من سِتّمائَة ألف حَدِيث، وَجَعَلته حجَّة بيني وَبَين الله )؛ (12) ..

أما فيما حول من غالى بمخالفته من الأنصار لبيعة الصديق فهو ينحصر بمنافقي الأنصار رغم قلتهم والذين فتنوا معهم من صغار الأنصار الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم، لقوله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [المنافقون : 4] ..

عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( يـا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسـانِهِ، وَلَم يُؤمِنْ بِقَلبِهِ، لا تَغتـابُوا المُسلِمِينَ، وِلا تَتَبِّعُوا عَوراتَهُم، فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَورةَ أَخِيهِ يَتَتَبَّعُ اللهُ عَورَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ فِي جَوفِ بَيتِهِ )؛ (13) ..

وحتى لو اجتمعوا كما روي تحت سقيفة إنما لم يجتمعوا على المخالفة ..
والدليل يكمن في حادثة الإفك فالذين جاءوا بالإفك حول السيدة أم المؤمنين عائشة التي كان فضلها على نساء المؤمنين كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ..
فمن فعل ذلك هم المنافقين لقوله تعالى: ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ )[النور : 12]؛اهـ

وفي النهاية أذكر الحديث الذي صح متنه وصح سنده بالاتفاق على وجه آخر قريب من هذا المتن، حيث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه أو معشاره )؛اهـ
ولنا في هذه المسألة طرح آخر يبرء ساحة إمام الحفاظ الأكبر وأمير مؤمن الحديث الإمام البخاري من الزلل نستدركه لحاقا في إجابة سؤال أو شبهة أخرى ..
وخلاصة المفيد أن الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه؛ تفوق على أقرانه بالحكمة، فالحكمة هي: وضع الأشياء في نصابها الصحيح ..
فقد َرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: ( إنَّ الْحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وَتَرْفَعُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ )؛ (14) ..
ويقول الله تعالى: { يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } [البقرة : 269] ..
انتهى
-------------------
(1) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ج1/ص: 135/ر:110]؛ بإسناد حسن، ورجال ثقات؛ إلا ابن سفيان الواسطي، فهو مقبول الحديث؛ ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج4/ص: 57/ر:363]؛ بإسناد عالي صحيح؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج3/ص: 373/ر:4422]، وقال: مشهور ..
(2) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 557/ر:3684]، وقال: أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بذاك ؛ وضعه الألباني في "ضعيف الترمذي" [ج3/ص: 393/ر:3684]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 96/ر:4508]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ وخالفه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 96]، وقال: الحديث شبه موضوع؛ وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7937]؛ وخلفه الألباني في توضيعه في "صحيح الجامع" [ر:5097]؛ وحسنه العسقلاني في "تخريج المصابيح" [ج5/ص: 402]، وخالفه الألباني وأبطله [ر:5991] ..
(3) ورد في "الضعيفة" للألباني [ج3/ص: 533/ر:1357] ..
(4) ورد في "الموضوعات الكبرى:" لابن الجوزي [ج2/ص: 118] ..
(5) ورد في "ميزان الاعتدال" [ج2/ص: 603] ..
(6) ورد في "الضعفاء الكبير" للعقيلي [ج3/ص: 4] ..
(7) رود في "لسان الميزان" للعسقلاني [ج5/ص: 155] ..
(8) رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، و ابن ماجه [ج1/ص: 74/ر:96] في "السنن"، والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، وأبي يعلى [1130]، في "مسنده"، صححه السيوطي في "الجامع الصغير" برقم [2231]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]، و"صحيح ابن ماجه" برقم [79] و "صحيح الترمذي" برقم [3658]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(9) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 508/ر:4281]، صححه الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4281]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 97/ر:20347]، وصححه ابن حبان في "الثقات" [ج15/ص: 43/ر:6661]، وصححه البغوي في "شرح السنة" [ج7/ص: 422/ر:4162]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7703]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(10) رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 14/ر:17]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:24]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:15]، وحكمه: [صحيح] ..
(11) رواه الشيخان؛ البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 14/ر:13]، ومسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 206/ر:168]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 575/ر:2515]، وقال: هذا حديث صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2515]؛ ورواه النسائي في "سننه ‘المجتبى‘" [ج8/ص: 500/ر:5054]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5054]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/صك 60/ر:66]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:55]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9940]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7583]؛ وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(12) ورد في "البدر المنير" لابن الملقن [ج1/ص: 297]؛ اهـ
(13) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص:686/ر:4880]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4880]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 579/ر:19277]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4249]، بإسناد حسن صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7984]، وخلاصة حكمه: [حسن صحيح] ..
(14) ورد في "أدب الدنيا" للماوردي [ج1/ص: 34]؛ وفي "جامع البيان" للقرطبي [ج1/ص: 65]؛ وفي "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 5]؛ وفي "الحلية" لأبو نعيم [ج6/ص: 173]؛ وفي "تخريج الإحياء" للعراقي [ج1/ص: 20]؛ في "الجامع الصغير" للسيوطي [ر:3827]؛ في "معرفة التذكرة" لابن القيسراني [ر:121]؛ وفي "تذكرة الحفاظ" للذهبي [ر:27]؛ وفي ورواه عن علي، القضاعي في "مسند الشهاب" [ج2/ص: 105/ر:979] ..


===============
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02-03-2017, 04:28 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 4 : هل صحيح أن بعض القيادات والأئمة والفقهاء والمحدثين من السلف ومعتمدي المذهب حسب كلام الزهري كانوا من أولاد الحرام وأولاد الزنا؟ قرأت ذلك في كتاب المحلى للإمام ابن حزم وجعلني أفكر طويلاً في مدى صحة هذا الكلام وعلى فرض الصحة هل يجب علينا إتباع هؤلاء؟ ..
يذكر صاحب المحلى كلامه هذا في مسألة صحة الصلاة خلف ولد الزنا ويقول : عن الزهري قال : كان أئمة من ذلك العمل، قال وكيع : يعني من الزنا . ( ورد في "المحلى" لابن حزم [ج4/ص: 213] )
وشعبة بعد سنتين وهرم بن حيان بعد أربع سنوات والإمام مالك بعد ثلاث سنوات والإمام الشافعي بعد أربع سنوات من موت آبائهم ولدوا!( الصفدي: ولد الضحاك لستة عشر شهراً وشعبة ولد لسنتين، وهرم بن حيان ولد لأربع سنيين ومالك بن أنس، حمل به أكثر من ثلاث سنين والشافعي حمل به أربع سنين . "الخزائن" للنراقي [ص: 217]، وفي "المعارف" لابن قتيبة [ص: 594]، "سير الأعلام" للذهبي [ج8/ص: 132] )


الجواب:


ما قصده ابن حزم في "المحلى"، هو إمام الصلاة وليس الأئمة، وليس أئمة العلماء، وفي الشرع يجوز الصلاة خلف البر والفاجر، فلا ضير بالصلاة خلف اللقيط أو ابن الزنا ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ )؛ (1) ..
باطنية الفرس ذوي الانتماء الغير سني أو السني المقنع عندما عجزوا بأوج قوة الدول الإسلامية عن حرب السيف لجئوا لحرب القلم، فأدرجوا وحرفوا ودسوا ..
فكثير ممن زود بالأخبار لمن حبرها من الحفاظ المؤرخين العدول أمثال: الطبري والذهبي وابن كثير وابن الجوزي وابن هشام وابن حزم وغيرهم، لم يكونوا محبين لأعلام الإسلام بل كانوا مبغضين حاقدين فتظاهروا بالأمانة والصدق نفاقا لكسب ثقة الحفاظ المؤرخين وتمرير مأربهم دون أن يلحظ ذلك الكثير وخاصة مع تقادم هذه النقول؛ وتباعد إمكانية متابعتها وإمكانية تحقيق مصادرها الناقلة لهذه الأخبار، وكان ذلك في متون التاريخ أسهل من متون الآثار المرفوعة ثم الموقوفة ثم المقطوعة على التابعين لقلة الإخباريين للتأريخ مقرنة مع رواة الآثار ..
كما أن المسلمين العرب انشغلوا في الجهاد وإعلاء كلمة الحق عن العلم ومتابعاته، والرواية والدراية فكان كثير من الرواة من غير العرب ..
من ناحية أخرى يجب علينا ونحن مسلمين، أن نحمل النصوص الغير صريحة على محمل جيد وتأويل حسن؛ وأن يقول وكيع بن الجراح يعني من الزنا، فهذا لا يصح عن فقيه حافظ تقي بورع وكيع، وتأدبه وأخلاقه، فهو أستاذ ومربي لطليعة من أعلام العلماء في مقدمتهم: فقيه السنة الأكبر الشافعي الكبير رحمه الله تعالى ..
كما أكد ذلك القاضي البيهقي في "مناقب الشافعي" [ج2/ص: 314]؛ والإمام الفخر الرازي في كتابه "مناقب الإمام الشافعي" [ص: 44]؛ والقرشي الحنفي في "الجواهر المضية" [ج1/ص: 487]، وغيرهم ..
وهو الذي شكا له الإمام الشافعي سوء الحفظ بكثرة انشغاله في العلوم الشرعية النظرية على حساب العلوم والأوراد الآخروية الارتقائية ..
فأنشد معبرا، كما ورد في ديوان شعره الشهير، وقال: ( شَكَوْتُ إلَى وَكيعٍ سُوءَ حِفْظِي؛ فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي؛ وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ؛ ونورُ الله لا يهدى لعاصي )؛ (2) ..

قال علي بن خشرم: شكوت إلى وكيع قلة الحفظ، فقال [وكيع] : ( استعن على الحفظ بقلة الذنوب )؛ (3) ..

والذنب هو كل تعلق نفسي في غير ما يرضي الله؛ وقد يكون تعلق في خير أي ذنب نوراني ولكن بدافع هوى النفس وليس مرضاة الله؛ أي أن تكون نيته خالصة لوجه الله وحده؛ فإنما الأعمال بالنيات؛ وعند السادة المتقين كل تعلق بغير الله أو يشغل عن الله هو ذنب ..
وروى الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي"؛ عن رزق الله بن موسى قال: ( مشيت خلف وكيع بن الجراح، وهو يريد مسجد الجامع، فسألته عن أحاديث؟ فقال لي: (( هون عليك، فإن كلام الناس من مائتي سنة، لا يلحق كلمة )) )؛ (4) ..
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي: ( سمعت وكيعا يقول: (( من استفهم وهو يفهم، فهو طرف من الرياء )) )؛ (5) ..

وقال وكيع: ( لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه ومن هو مثله ومن هو دونه )؛ (6) ..
وقال: ( لا يكون الرجل عالما حتى يسمع ممن هو أسن منه، وممن هو مثله، وممن هو دونه )؛ (7) ..

فكيف لرجل بتقوى وورع ودقة معاملاته مع نفسه وغيره كما هو الفقيه المحدث "وكيع بن الجراح" أن يرتضي مريد له من أبناء الزنا!، أو يفضح أصل وحقيقة منشأ أئمة يقتدى بهم!؛ فمن شيم المؤمن الحق الستر والتماس العذر لمن يرجم بالباطل حسدا على ما اكتسبه بالحق ..
ويروي الإمام الشعراني في خاتمة "المنن الكبرى"، عن تاج الدين ابن عطاء الله السكندري، أن وصدق المتقين، حين قالوا ( لا يكمل عالم في مقام العلم حتى يبلى بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهال، وحسد العلماء، فإن صبر جعله الله إماماً يقتدى به )؛ (8) ..
ويؤيد ذلك قول الله تعالى: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) [السجدة : 24] ..

ومن ناحية أخرى نجد الأثر المشهور من غير سند؛ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أنا جد كل تقي وإن كان عبدا حبشي، وبريء من كل شقي وإن سيد قرشي )؛اهـ

وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[الحجرات : 13] ..

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: ( (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ )) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ )) )؛ (9) ..
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟، قَالَ: (( أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ ))، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (( فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ ))، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (( فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (( فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا )) )؛ (10) ..
فالمقياس للإمامة تقاس بالتقوى ودرجة العلم؛ لا بالأصل والفصل والنسب، نعم النسل الطيب والمربى الحسن له دور كبير، ولكن ليس له مقياس مع النتائج، المهم النتائج فكم من رجل أصيل أساء لأصله وحسبه ونسبه ..
فليس الفتى من قال كان أبي؛ إن الفتى من قال: ها أنا ذا ..
مع العلم أن هذا الأمر نادر وليس شائع عند الأئمة والقادة، وفق معلوماتي يكاد يكون معدوم، وإن كان المقصود المماليك أو الإنكشارية فهؤلاء تم تربيتهم على أساس تربوي ديني غطا على أصلهم إن كانوا لقطاء أو سبي حرب ..
فمن المماليك ظهر سيف الدين السلطان قطز، والظاهر بيبرس الذين أنهوا الزحف المغولي، ومن انكشارية آل عثمان التركمانيين، كان الجيش الذي فتحت به القسطنطينية ..

عن بشر الغنوي رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ )؛ (11) ..
وأختم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة )؛ (12) ..
يتبع ..
---------------------
الهوامش:
(1) رواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 218/ر:594]، بلفظ: ( والصَّلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ برًّا كانَ أو فاجِرًا وإن عمِلَ الكبائرَ )؛ وسكت عنه إقرارا بصلاحه؛ ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 323/ر:6932]؛ ورواه الدارقطني في "سننه" [ج2/ص: 57/ر:10]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج6/ص: 84/ر:14815]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 29/ر:1611]؛ حسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3653]؛ وقال ابن الهمام في "شرح القدير" [ج1/ص: 361]، بحكمه: يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين ..
(2) ورد في "الجوهر النفيس" للشافعي [ص: 54] ..
(3) ورد في "شعب الإيمان" للبيهقي [ج1/ص: 2/ر:288]؛ وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج8/ص: 733] ..
(4) ورد في "الجامع" للخطيب [ج2/ص: 303] ..
(5) ورد في "الجامع" للخطيب [ج1/ص: 131] ..
(6) ورد في "الباعث الحثيث" لابن كثير [ص: 158]؛ وفي "تدريب الراوي" للسيوطي [ج2/ص: 147]؛ وفي "سير الأعلام" للذهبي [ج7/ ص: 44]؛ وفي "الآداب الشرعية" لابن مفلح [ج2/ص: 119] ..
(7) ورد في "الجامع" للخطيب [ج2/ص: 274] ..
(8) ورد في "طبقات الشاذلية" للفاسي [ص: 42]؛اهـ
(9) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج4/ص: 289/ر:5137]، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج3/ص: 269]: رجاله رجال الصحيح؛ وصححه الألباني في "شرح الطحاوية" [ر:361]، وفي "غاية المرام" [ر:313]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(10) رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1729/ر:4412]، وفي "الأدب المفرد" [ج1/ص: 57/ر:129]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:96]، وخلاصة حكمة: [صحيح] ..
(11) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 441/ر:18478]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 468/ر:8300]، على شرط الشيخين، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7227]، وقال: صحيح؛ وقال المنذري في "مجمع الزوائد" [ج6/221]: رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح]؛ اهـ
(12) رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج1/ص: 130]، وقال: رجاله موثقون ..



======================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-03-2017, 08:41 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

تابع السؤال الرابع:

يذكر صاحب المحلى كلامه هذا في مسألة صحة الصلاة خلف ولد الزنا ويقول: عن الزهري قال : ( كان أئمة من ذلك العمل، قال وكيع: يعني من الزنا )، ورد في "المحلى" لابن حزم [ج4/ص: 213]؛اهـ

الجواب:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( صَلُّوا ،خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ )؛ (1) ..

والذي يقصده الإمام ابن شهاب الزهري، هنا إمام الصلاة، وليس إمام المقام المتبع والمقتدى به ..

يقول الصفدي: ( ولد الضحاك لستة عشر شهراً، وشعبة ولد لسنتين، وهرم بن حيان ولد لأربع سنيين، ومالك بن أنس، حمل به أكثر من ثلاث سنين والشافعي حمل به أربع سنين )؛ (2) ..

قول الصفدي لا يعني أنهم ولدوا من غير أب والد!؛ ولكن القصد أنهم ولدوا بعد زواج الأبوين بهذه الفترة لأنهم إما أبكار أبائهم أو غير ذلك؛ وهذا التأويل الصحيح ..

سَمِعْتُ الْمَرْوَرُّوذِيَّ صَاحِبَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لا أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرًا قُلْتُ فِيهَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، لأَنَّهُ إِمَامٌ عَالِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا )؛ (3) ..
ولكثرة طرق إسناده وتعدد متونه وشواهده يأخذ درجة التواتر بالشهرة التي تغني عن صحة السند المتصل المفرد "الأحاد"؛اهـ
فهل من وصفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعالم قريش على التحقيق ابن زنا؟!!!! ..

أمام إمام دار الهجرة فيقول ابن فرحون: ( جلس الإمام مالك للفُتيا ولم يجلس حتى شهد له سبعون شيخًا من أهل العلم أنه موضع لذلك، وفرق بين من يزكي نفسه ويصدِّرها ومن يصدره أهل العلم والفضل، يقول الإمام مالك: (( وليس كل من أحبّ أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل، فإن رأوه أهلاً لذلك جلس، وما جلستُ حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني موضع لذلك)) )؛ (4) ..
فهل يعقل أن يشهد بكفاءته للفتوى سبعين عالم أو أكثر دون أن ينظروا في أصله ومولده؟؟!! ..

وذكر ابن عبد البر القرطبي: ( ولد الإمام مالك بن أنس في مدينة رسول الله، نشأ محبًا للعلم مغترفًا منه، على الرغم من فقره وقلة حاله؛ أمُّ الإمام مالك أحسنت توجيه ابنها، أتت له وقالت: (( اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه)) )؛ (5) ..
فهل هكذا توجيه وحسن تربية يأتي من زانية؟؟!!!! ..

فالإمام أبو حنيفة يقول: ( ما رأيت أسرع من مالك بجواب صادق، مع زهد تام )؛ (6) ..

وقال الإمام الشافعي: ( إذا ذكر العلماء فمالك النجم )؛ (7) ..
وقال أيضاً: ( لم يبلغ أحد في العلم مبلغ مالك لحفظه وإتقانه وصيانته، ومن أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك )؛ (8) ..


وقال أيضاً: ( مالك معلمي وأستاذي، وما أحد أمن علي من مالك، وعنه أخذنا العلم، وإنما أنا غلام من غلمان مالك، جعلت مالكاً حجةً بيني وبين الله )؛ (9) ..
وقال الإمام أحمد بن حنبل: ( مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى، مع عقل وأدب؛ مالك حجة بينك وبين الله تعالى )؛ (10) ..

خاتمة:

والحقيقة كل الحقيقة أن هذا التلفيق المتعمد وراءه الرافضة لبرروا إمامة أئمتهم الآيات أبناء الزنا، وبذلك أساؤوا لدعواهم بالباطل بانتمائهم لصفوة الصفوة وأعني أئمة آل البيت الأطهار ..
الذين هم أسرجت النور التي أضاءت مصابيح الهدى العلماء والفقهاء فعقيدة أئمة آل البيت: ( من قال: قال أحد أو عن أحد؛ إلا الفرد الصمد، ونبيه الخاتم المعصوم الأوحد، فهو لا يعرف الواحد الأحد خالق الآحاد )؛ اهـ
فها هو إمام الفقهاء الرباني الوارث جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه؛ يؤسس المذاهب الفقهية والقواعد الأصولية؛ والمراتب السلوكية ..
هو الذي لخص عقيدة التوحيد بقوله: ( منْ زعمَ أن الله في شيء أو على شاء أو من شيء فقد أشركَ، إذ لو كانَ في شيء لكانَ محصورًا، ولو كانَ على شيء لكانَ محمولاً، ولو كانَ من شيء لكان مُحدَثًا [أي مخلوقًا ] )؛ (11) ..

---------------------------
الهوامش:
(1) رواه الدارقطني في "سننه" [ج2/ص: 57/ر:10]، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 232/ر:6932]، وحكمه : [إسناده حسن، رجاله ثقات] ..
(2) انظر في "الخزائن" للنراقي [ص: 217]، وفي "المعارف" لابن قتيبة [ص: 594]، "سير الأعلام" للذهبي [ج8/ص: 132]؛اهـ
(3) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج51/ص: 339/ر:21689]، رواه النووي في "التهذيب" [ج1/ص: 52]، وقال: مشهور؛ ورواه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ر:645]، وقال" حسن لشواهده، ورواه الزرقاني في "مختصر المقاصد" [ر:629]، قال: حسن لغيره؛اهـ
(4) ورد في "الديباج والذهب" لابن فرحون [ج1/ص: 21] ..
(5) ورد في "التمهيد" للقرطبي [ج2/ص: 4] ..
(6) ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 152] ..
(7) ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 149] ..
(8) ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 154] ..
(9) ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 155] ..
(10) ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 154] ..
(11) ورد في "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 40و41]؛ وفي "توحيد الصدوق" للطهراني [ج1/ص: 178]؛ وفي "تفسير الميزان" للطباطبائي [ج14/ص: 128]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 130]؛ اهـ

=========================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-03-2017, 03:37 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 5 : هل يصح ما قيل إن أبا حنيفة إمامنا الأعظم كان نصرانياً، يعني ولد وأبوه مسيحي وبعد ذلك تشرف بالإسلام ..

ينقل الخطيب البغدادي عن ابن أسباط : ( ولد أبو حنيفة وأبوه نصراني )، ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 324]؛اهـ

الجواب:

وهل كان هناك مشكلة عند كل من عكرمة بن أبي الحكم [أبي جهل]، وسيف الله المسلول خالد بن الوليد بن المغيرة رضوان الله عليهم، في أباءهم بعد أن أسلما! ..
إلا أن هناك رواية شهيرة سوف أوردها لاحقا تثبت أن أبو إمام الأئمة الفقهاء أبو حنيفة وهو ثابت كان مسلما تقي ورعا عندما حظي بشرف الزواج من أم أبي حنيفة التي كانت على شاكلة أبيه أيضا؛ وهذه الرواية من الشهرة بحيث تغني عن السند أو العزو ..
ومع ذلك فالتوثيق التاريخي بنقض قول ابن أسباط من أن أبو حنيفة كان نصراني؛ إضافة لذلك كانت ملاك فارس لدولة الفرس ولم يكن فيها نصرانية فقد كان الناس على دين ملوكهم الأكاسرة ..
ربما انتشرت النصرانية في بيزنطيا الرومانية التي هي اليوم تركيا وفي أرمينيا شمال آسيا لتبعيتها للإمبراطورية الرومانية البيزنطية؛ المستقلة عن الإمبراطورية الرومانية في روما إيطاليا؛ ولكن ليس في ملاك فارس في أواسط أسيا ولا بالهند والصين ..

وقد والد الإمام الأعظم وهو ثابت بن النعمان "زوطي" [بضم الزاي وفتح الطاء] التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة وهو من طليعة من أبناء الفرس الأحرار وأنبلهم ..
وقد أجمعت كتب التراجم على ذلك، ولم تختلف إلا ما رواه الصيمري عن إسماعيل بن حماد حيث قال: ( أنا إسماعيل بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان ) (1) ..
وقد نقلها أصحاب التراجم عنه، كالحافظ الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (2)، و الإمام الحافظ الذهبي في "سير الأعلام" (3)، وغيرهم ..
حيث روى الخطيب بسنده في "تاريخ بغداد" [ج13/ص: 326]، فقال: ( أخبرنا إسماعيل بن حماد، بن النعمان بن ثابت بن المرزبان، من أبناء فارس الأحرار، فقال: (( والله ما وقع علينا رق قط!، ولد جدي سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ونحن نرجو من الله تعالى، أن يكون قد استجاب ذلك لعلي بن أبي طالب )) )؛ اهـ
واسم زوطي عند الأفغان في كابل تعني النعمان وأبوه اسمه ماه، أما المرزيان فهو لقب أييه ماه لا اسمه، ومعناه: الرئيس؛ وهو ما يبين أنهم من أصل رفيع في قومهم؛ والله أعلم ..
قال مفتي الحجاز الإمام الحافظ ابن حجر الهيتمي المكي: ( اختلفوا فيه، فقال أكثرهم وصححه المحققون أنه من العجم، وعليه ما أخرج الخطيب عن عمر بن حماد ولده أنه ابن ثابت بن زُوطي أي بضم الزاي كموسى، وبفتحها كسلمى، ابن ماه، من أهل "كابل" [عاصمة أفغانستان اليوم] ... ملكه بنو تيم الله بن ثعلبه فأسلم فأعتقوه؛ وولد ثابت على الإسلام ) (4) ..
وقد ورد تسمية جد أبي حنيفة بزوطي كما مر، وعليه أكثر من ترجم له والمرزبان في رواية، والنعمان في أخرى.
وقال إسماعيل باشا: ( نعمان بن ثابت ابن كاوس بن هرمز مرزبان بن مهرام ) (5)، وينسب أبي الخزاز وإنما قيل له ذلك، لأنه كان يبيع الخز، ويأكل منه طلباً للحلال، ونسبته إلى التيمي لأن جده كما قيل: أسر عند فتح العرب لبلاد فارس، واسترق لبعض بني تميم بن ثعلبه، ثم أعتق، فكان ولاؤه لهذه القبيلة، وكان هو تيمياً بهذا الولاء، أما نسبته بالكوفي فلأنه موطنه الذي ولد وعاش فيه ..
وقد كان ثابت تاجرا في الكوفة اشتهر بالورع والتقوى بين الناس؛ وعرفوه بالصدق والأمانة والوفاء، وقد كان الكريم وكان رحيم القلب يلتمس الأعذار للناس وقد ورث هذه الصفة ابنه الإمام الأعظم أبو حنيفة الذي كان يقول: ( كان إذا ذكر لي بالرجل مئة سيئة وذكر لي فيه حسنة واحدة؛ أخذت بالحسنة وتركت المائة )؛ أو كما قال رضي الله عنه ..
وقد ناظر جمع من الخوارج كانوا يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، وأما أبو حنيفة فيرى أن مرتكب الكبيرة مذنب وليس بكافر ..

حيث جاء وفد من هؤلاء الخوارج يريدون مناظرة أبي حنيفة وقالوا له: ( هاتان جنازتان على باب المسجد، أما إحداهما فجنازة رجل شرب الخمر حتى كظته وحشرج بها فمات، والأخرى جنازة امرأة زنت، حتى إذا أيقنت بالحبل قتلت نفسها ) ..

فقال الإمام متسائلاً: ( من أي الملل كانا؟ أمن اليهود؟ ) ..
قالوا: ( لا ) ..
قال: ( أمن النصارى؟ ) ..
قالوا: ( لا ) ..
قال: ( أفمن المجوس؟ ) ..
قالوا: ( لا ) ..
قال: ( فمن أي الملل كانا؟ ) ..
قالوا: ( ملة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ) ..
قال: ( فأخبروني عن هذه الشهادة، أهي من الإيمان ثلث أو ربع أو خمس؟ )
قالوا: ( إن الإيمان لا يكون ثلثاً ولا ربعاً ولا خمساً ) ..
قال: ( فكم هي من الإيمان؟ ) ..
قالوا: ( الإيمان كله ) ..
قال: ( فما سؤالكم إياي عن قوم زعمتم وأقررتم أنهما كانا مؤمنين ) ..
ويمضي الخوارج مع الإمام في الحوار فيقولون له: ( دع عنك هذا، أمن أهل الجنة هما أم من أهل النار؟ ) ..
قال: ( أما إذا أبيتم فإني أقول فيهما ما قاله نبي الله إبراهيم في قوم كانوا أعظم جرماً منهما: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [إبراهيم: 36]، وأقول فيهما ما قاله نبي الله عيسى في قوم كانوا أعظم جرماً منهما: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة: 118]، وأقول فيهما ما قال نبي الله نوح إذ: { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 111-114]، وأقول ما قال نوح عليه السلام: { لاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } [هود: 31] )؛ ورد في "الإمام الأعظم" لشكعة [ص: 152و153] ..

---------------
(1) أخبار أبي حنيفة وأصحابه [ص: 2] ..
(2) ورد في " تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 326] ..
(3) ورد في "سير أعلام النبلاء" للذهبي [ج6/ص: 395] ..
(4) ورد في "الخيرات الحسان" للهيتمي [ ص: 30] ..
(5) ورد في "هدية العارفين" للباشا [ج6/ص: 495] ..

=====================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 05-03-2017, 03:56 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

من أخطر التهم:
ما قيل أنه رواه ابن مسعود وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما، مرفوعا؛ والسبط الندي الحسن بن علي رضوان الله وسلامه عليه مرفوعا عن جده، أو الحسن البصري، مرسلا: ( إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي، فَاقْتُلُوهُ )؛ وقيل رواه سعد بن مالك بن سنان وأبي سعيد الخدري، بلفظ: (فارجُموه )؛ وعن طريق جابر بن عبد الله وسهل بن حنيف، بتورية الاسم أو قول فلان بدل معاوية، فيما يصل بمجموعه إلى أكثر من ثمانية طرق للإسناد؛ اهـ

الجواب:

إذا ما افترضنا أن لهذا الأثر مستخرج سند بالمتابعات يجعله صحيح متصل؛ وفق ما سوف نتطرق له لاحقا!؛ أو اعتبرنا أنه بمجموع طرقه يوحي بالصحة شهرتا ..
فإنه يرد عقلا من باب الاستحالة المعرفية، لأن الصحابي الجليل كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، لم يكن من أكابر الصحابة أهل الدرجات العلى المبشرين، ولا من أصاغرهم؛ فهو من أهل العدالة والأحقية والأمانة والصدق؛ وإلا لما ارتضاه الفاروق الشديد بالحق منبر العدالة بالإجماع، واليا على دمشق لمدة عشرة سنوات وحتى نهاية عهده، دون أن يخلعه أو يسخط عليه!، أو يقتله أو يرجمه لصعوده على المنبر خطيبا يوم الجمعة، أي نعم أثناء فتنة البغاة الخوارج وخلافه مع ذي السبطين إمام الأئمة الغالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لا يجوز مقارنته مع حيدرة الغالب كرم الله وجهه، إلا أنه كان محق!!! ..
فلو نظرنا إلى مقارنة المقام بين سيدنا الخضر عليه السلام، ومقام نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، لوجدنا الرقي بالمقام لسيدنا موسى عليه السلام ..
إلا أن سيدنا موسى تعلم من الخضر عليه السلام وتبعة!!! ..
ذلك أن سيدنا الخضر عليه السلام خصة الله بعلم يفتقر إليه سيدنا موسى عليه وسلم، وكان الخضر متقدما فيه!!!، وهو معرفة سر التصريف الإلهي؛ أو الحكمة الإلهية ..
وكذلك معاوية رضي الله عنه، قد تفوق في مجال معين على ذي السبطين كرم الله وجهه، وهي الحنكة والحكمة في سياسة الحكم، ولم يتفوق عليه بهذا التخصص إلا الصديق الأكبر أمين الأمة أبو عبيدة رضي الله عنه، الذي فتح نصف دمشق سياسيا دون إراقة الدماء، وكذلك ثالث الخلفاء الراشدين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه الذي وصلت دولة الإسلام في عصر الراشدين إلى أوجاه ..
وقد كان أصل الخلاف مع أمير المؤمنين الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أن القصاص يجب أن يكون من قتلة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وأنصارهم وشيعتهم، وليس القتلة فحسب؛ حتى لا تسقط هيبة الخلافة وتغلق الفتنة ..
أما سيدنا علي كرم الله وجهة فكان يرى الأمر من زاوية قضائية وهو الاقتصاص من القتلة ومفاوضة الأنصار على تسليم القتلة ..
ولكن ما ذهب إليه معاوية رضي الله عنه، كان الصواب، وهذا ما انتهى عليه سيد الأئمة الغالب كرم الله وجهه في قتاله وقتله للبغاة الخوارج في نهاية الأمر وتوصية ابنه أن يعطي الخلافة لمعاوية إن طالب بها لأنه لن يطالب بها إلا إذا عادت الفتنة كما يبين حديثه الذي سو ننقله مستقبلاً بعون الله ..
وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه قولته المشهورة، بالخوارج: ( حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق )؛ (1) ..
بل لقد شهد بدهائه السياسي فاروق الإسلام الأشهب رضي الله عنه وأرضاه، بوصفه بكسرى العرب ..
بل ومن ناحية أخرى عينه خلف عن أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وأرضاه! ..
الذي قال له الفاروق رضي الله عنه: ( كلنا غَيَّرته الدنيا غَيرَك يا أَبا عبيدة )؛ (2) ..
قال المدائني: ( كان عمر إذا نظر إلى معاوية، قال: (( هذا كسرى العرب )) )؛ (3) ..
وروى أبو صالح عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن المقبري قال: قال عمر: ( تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية! )؛ (4) ..
وكذلك نجد ذي النورين عثمان رضي الله عنه، وسع ولايته لتشمل بلاد الشام ..
ولما تنازل السبط الإمام الحسن بن علي رضوان الله وسلامه عليهما، عن الخلافة لمعاوية، فعل ذلك عن رضا تام، ولو لم يجده أهلا لهذا لما تنازل عملا بوصية أبيه ..
وإن صح متن الحديث نقلا ومتنا فهو بيان أن معاوية رضي الله عنه، يصلح للحكم ولا يصلح لإمامة العلم كسابقية الأربعة الراشدين أو الخمسة مع سيدنا أبو محمد السبط الحسن بن علي رضون الله وسلامه عليهما، الذين خلفوا العلم والحكم، لأن المنبر للإمامة الدين لا مكان له أصولا للحاكم، إلا بالضرورة ..
إلا أنه رضي الله عنه اعتلى المنبر، وكان جديرا به، بقبول الناس ..
وربما يقول قائل أنه لم يعتلي منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة في خلافته، ولو اعتلاه لقتلوه أو رجموه أي أبعدوه أو منعوه ..
فالعلم آل بعد ذو السبطين وسبطيه الحسنين رضوان الله وسلامه عليهم؛ للقمان الصحابة من آل بيت النبوة من غير قرابة؛ سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه، وأرضاه؛ فقد أوصى إمام الأئمة والفقهاء الأكبر الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: ( سَلْمَانَ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، مَنْ لَكُمْ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الآخِرَ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ الأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الآخِرَ، وَكَانَ بَحْرًا لا يَنْزِفُ )؛ (5) ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 05-03-2017, 03:57 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

والرجم هنا بمعنى الإبعاد؛ إلا أن هذا لا يصح والذي قبله، لعدة أسباب في السند، هي:
أولا: هذا الأثر لم يرد في كتب الصحاح الستة: وهم صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي "المجتبى"، وسنن ابن ماجه؛ اهـ
ثانيا: هذا الأثر لم يرد بباقي كتب الصحيح؛ وهم: "مسند أحمد" في "سنن الدارمي" وفي "موطأ مالك"؛ اهـ
ثالثا: هذا الأثر لم يرد في كتب من تعهد الصحيح واستدركه، أمثال: "صحيح ابن حبان"، و"صحيح ابن خزيمة"، و"مصنف عبد الرزاق"، "مستدرك الحاكم"؛ اهـ
إنما رواه نقاد الحفاظ في كتب الموضوعات:
فقد رواه في الموضوعات: السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج1/ص: 424/ر:1039]؛ ورواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" [ج2/ص: 491/ر:1602]، وأربع روايات أخرى، وقال: غير محفوظ؛ أي شاذ؛ ورواه ابن الجوزي في "موضوعاته الكبرى" [ج2/ص: 24/ر:731]، وبروايتين غير هذه؛ اهـ
قال أبو الفرج ابن الجوزي في "موضوعاته الكبرى" [ج2/ص: 25/ر:734 ]: ( كَذَبَ عَمْرٌو؛ هَذَا حديث موضوع لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أما حديث ابْن مَسْعُودٍ ففيه رجلان متهمان بوضعه، أحدهما عباد بْن يَعْقُوبَ، وَكَانَ غاليا فِي التشيع، روى أحاديث أنكرت عَلَيْهِ فِي فضائل أَهْل الْبَيْت ومثالب غيرهم؛ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رافضيا داعية يروي المناكير عَنِ المشاهير فاستحق الترك، والثاني الْحَكَم بْن ظهير؛ قَالَ يَحْيَى بْن معين : لَيْسَ بشيء؛ وَقَالَ مَرَّةً: كذاب؛ وَقَالَ السَّعْدِيّ: ساقط؛ وَقَالَ النسائي: متروك الحديث؛ وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يروي عَنِ الثقات الموضوعات؛ وأما حديث أَبِي سَعِيدٍ ففي الطريق الأَوَّل مجالد؛ قَالَ ابْنُ مَهْدِيّ، وأحمد بْن حنبل: لَيْسَ بشيء؛ وَقَالَ يَحْيَى: لا يحتج بحديثه؛ وَقَالَ مَرَّةً: كذاب؛ وكذلك قَالَ الْبُخَارِيّ؛ وَفِيهِ الْوَلِيد بْن الْقَاسِمِ ضعفه يَحْيَى [ابن معين]؛ وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: انفرد عَنِ الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فخرج عَنْ حد الاحتجاج بأفراده؛ وَفِي الطريق الثاني عَلِيّ بْن زَيْد؛ قَالَ أَحْمَد، وَيَحْيَى: لَيْسَ بشيء؛ وذكر شُعْبَة أَنَّهُ اختلط؛ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يهم ويخطئ، فكثر ذَلِكَ فاستحق الترك؛ وأما طريق الْحَسَن، فإن عَمْرو بْن عُبَيْد كذبه يُونُس وَابْن عُيَيْنَةَ؛ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشيء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم: متروك الحديث؛ قَالَ بعض الحفاظ : سرق مجالد هَذَا الحديث من عَمْرو بْن عُبَيْد ، فحدث بِهِ عَنْ أَبِي الوداك؛ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ لا يصح فِي هَذَا المتن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء يثبت؛ قَالَ المصنف، قلت: وَقَدْ تحذلق قوم لينفوا عَنْ مُعَاوِيَة مَا قذف بِهِ فِي هَذَا الحديث، ثُمَّ انقسموا قسمين، فمنهم من غير لفظ الحديث وزاد فِيه، ومنهم من صرفه إِلَى غيره )؛ اهـ


وقد ذكر الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" [ج2/ص: 280]: ( فيه أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي الكوفي، مختلق الرواية )؛ وقال في "سير الأعلام" [ج3/ص: 149]: ( إسناده مظلم )؛ اهـ

وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" [ج2/ص: 247]، عن إحدى روايته: ( رجال إسناده ما بين محمد بن اسحاق وأبي الزبير، مجهولون )؛ اهـ
وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني إمام النقاد أيضا في "تهذيب التهذيب": أن أيوب السختياني قال بكذبه [ج8/ص: 74]؛ وأنكره العقيلي [ج2/ص: 428]؛ وقول ابن حبان: [فيه] عباد بن يعقوب يروي المناكير عن المشاهير [ج5/ص: 110]؛ اهـ
وذكر الحافظ ابن حبان في "المجروحين"، فقال: [فيه] عباد بن يعقوب الرواجني كان رافضيا داعية إلى الرفض ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير فاستحق الترك [ج2/ص: 163]؛ وقال: [فيه] أحمد بن محمد بن بشر يقلب الأسانيد للأخبار حتى غلب قلبه أخبار الثقات وروايته عن الأثبات بالطامات على مستقيم حديثه فاستحق الترك [ج1/ص: 173]؛ وقال أيضا: [فيه] الحكم بن ظهير كان يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات [ج1/ص: 304]؛ اهـ
وقيل أن الناصبة ابتدعوا رواية مخالفة ردا على ما استشهد به الرافضة نصها: ( إذا رأيتم مُعَاويَة عَلَى منبري فاقبلوه، فإنه أمين مأمون )؛ (7) ..
وهذا الأثر إن لم يصح نقلا فهة يصح عقلا بمعناه، لما عهد عن معاوية من أمانة بحفظ الوحي، وحكم دمشق والشام ..
وقد استدرك الحافظ الذهبي سبب هذا الحديث برواية سبط الحافظ الفقيه أبو داود السجستاني صاحب السنن، وهو أبو بكر السجستاني:
حيث قال: ( وَيُرْوَى عَن أَبِي بكر بن أَبِي داود قَالَ: هُوَ مُعَاوِيَة بن تابُوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر )؛ (8) ..
وهو الإمام الحافظ شيخ بغداد أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، روى عنه ابن حبان وابن شاهين، وابن المقرئ، والحافظ الخلال صاحب السنة، الذي قال فيه: ( كان ابن أبي داود إمام أهل العراق, ومن نصب له السلطان المنبر, وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه , ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو )؛ (9) ..
ومن المنطقي ما أوردة إمام العراق ابن أبي داود السجستاني، عن سبب الحديث الذي فيه أمر بقتل معاوية، إن وجد مستخرج يصحح رفعه ..
خاصة إذا علمنا أن هناك من استخرج لهذا الأثر مستخرجين صحيحين على شرط الشيخين، سندهم دون الشرطية سند حسن! ..
ولنا عودة إن شاء الله ..

---------------
(1) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج4/ص/ 38]؛ وفي "شرح النهج" لابن الحديد [ج2/ص: 23] ..
(2) ورد في "أسد الغابة" لابن الأثير [ج5/ص: 249]؛ وفي "الاستيعاب" لابن عبد البر [ج2/ص: 48] ..
(3) ورد في "تهذيب الأسماء" للنووي [ج2/ص: 128]؛ وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج59/ص: 114]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 125]؛ وفي "سير الأعلام" للذهبي [ج3/ص: 134]؛ وورد في "الإصابة" لابن حجر [ج6/ص: 153]؛ وفي "الاستيعاب" لابن عبد البر [ج1/ص: 445]؛ وفي "الأعلام" للزركلي [ج7/ص: 262] ..
(4) ورد في "تاريخ الشام" لابن عساكر [ج59/ص: 115]، وفي "سير الأعلام" للذهبي [ج3/ص: 134] ..
(5) رواه أبو نعيم في "الحلية" [ج1/ص: 187] وفي "معرفة الصحابة" [ج9/ص: 283/ر:3349]، الطبراني في "الكبير" [ج6/ص: 213/ر:6042]، ورواه ابن سعد في "الطيقات الكبرى" [ج1/ص: 61]؛ ورواه الذهبي في "السير" [ج1/ص: 543]؛ ورواه العسقلاني في "المطالب العلية" [ج11/ص: 288/ر:4092]؛ وذكره القرطبي في "الاستيعاب" [ج4/ص: 224]؛ والجزري في "أسد الغابة" [ج2/ص: 420]؛ وحكمه: صحيح على شرط الشيخين ..
(6) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج59/ص: 156/ر:23699]؛ اهـ
(7) رواه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج1/ص: 426/ر:1041]؛ قال ابن إمام النقاد ابن حجر في "تسديد القوس" [ج1/ص: 324]: في إسناده الحكم بن ظهير، وهو متروك الحديث؛ وحكمه: [موضوع] ..
(8) ورد في "تاريخ الإسلام" [ج4/ص: 313]؛ وفي "سير الأعلام" [ج3/ص: 150] للذهبي؛ وفي "سمط النجوم" للعصامي [ج2/ص: 69] ..
(9) ورد في "سير الأعلام" [ج13/ص: 224]؛ وفي "تذكرة الحفاظ" [ج2/ص: 769] للذهبي؛ وفي "التحفة السنية" للبدر [ج1/ص: 3] ..

=====================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 06-03-2017, 04:07 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 6 : هل يصح ما يقال إن سيدنا علي رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب [عم النبي صلى الله عليه وسلم] كانا يرتئيان أن حكم أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بني على الكذب والخيانة ونقض العهد والآثام ، وبقيا على ذلك حتى الممات . ورد في صحيح مسلم ان عمر بن الخطاب قال لعلي والعباس: فلما توفي رسول اللّه قال أبو بكر : أنا ولي رسول اللّه ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث إمراءته عن أبيها ، فقال أبو بكر قال رسول اللّه : ما نُورث ما تركنا صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثما ، غادراً خائنا ، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا ..

الجواب:
أصل المتن في الصحيحين برواية الفاروق رضي الله عنه وأرضاه: ( فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال: تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان، والله يعلم: إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟، ثم توفي الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، والله يعلم: أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟، ثم جئتماني كلاكما، وكلمتكما واحده وأمركما جميع ، فجئتني [يعني عباسا]، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا نورث، ما تركنا صدقة )) . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعته إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلى فأنا أكفيكماه )؛ (1) ..

أما متن لفظ: [فرأيتماه كاذباً آثما، غادراً خائناً، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا]؛ فكان برواية الإمام مسلم بن الحجاج في "صحيح مسلم" [ج12/ص: 295/ر:4552]؛ اهـ
ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج9/ص: 428/ر:12998]، بإسناد صحيح على شرط مسلم؛ اهـ
وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في يخص هذا اللفظ: ( قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه و سلم ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته )؛ (2) ..
وممن فعل ذلك من باب التورع الحافظ ابن عبد البر القرطبي في "التمهيد" [ج8/ص: 166]؛ اهـ
وذلك اقتداءا بإمام الحديث الأعظم البخاري؟!! ..
فإنا نجد الحديث تفرد به الإمام مسلم دون شيخه إمام الحفاظ وأمير مؤمنين الحديث ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى؛ لا لعلة فيه بالسند؛ حيث أن الإمام البخاري كونه حكيم العلل الخفية الأول، وإلا لقال بعلته لتابعه الإمام مسلم الذي كان يعرض عليه السند الصحيح قبل أن يخرجه ليقر له به فيثبته أو يستخرج له منه العلة الخفية فيتركه ..
وإنما فعل ذلك وأعني أمير المحدثين الأمام البخاري؛ ربما تورعا خشية الشبهة التي نحن بصددها الآن!! ..
فقد كان بعد أن يتقن التخريج بالتسلسل الصحيح التام، يستلهم الله بالأخذ به ويستخيره فإن صب في ريعه الانشراح والطمأنينة مضى وإلا فلا! ..

وقبل رد هذه الشبهة نورد حديث الشبهة في مسلم كامل:

وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَة ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ : ( أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، قَالَ : فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، قَالَ : فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْر، وَسَعْدٍ ؟، فَقَالَ عُمَرُ : (( نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ))، فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟، قَالَ : (( نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا ))، فَقَالَ عَبَّاسٌ: (( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ ))، فَقَالَ : الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ : (( اتَّئِدَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَة ))، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: (( أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ )) ))، قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَر: (( إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ ))، قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ سورة الحشر آية 7 ، مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا ، قَالَ: (( فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ )) ، ثُمَّ قَالَ : (( أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا، وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟، قَالَا: نَعَم، قَالَ: (( فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ))، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ ))، قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: (( ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيّ ))، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ، وَرُبَّمَا قَالَ : مَعْمَرٌ يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ اهـ
=================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-03-2017, 04:08 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

أولا: كان الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه؛ ميزته وخصوصيته عن سائر الصحابة الصدق بالقول والعمل على وجه الكمال، إضافة لحسن التبعية والتصديق بما جاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن لا يبقي ميراثا، فلم يبقي من أمواله المنقولة شيء وجعل بيته وقفا للمسلمين ليدخل فيما بعد في ملاك المسجد واستأثر منه حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ليدفن فيها؛ ولم يبقى من ميراثه إلا آثار عينية بسيطة لا مطمع دنيوي منها إلا تذكره كلباسه وعمامة ودرته وبردته وغير ذلك والتي أصبحت وقفا للمسلمين دون التصرف بها إلى زماننا هذا ..
وكان مطمع آل بيته أن يستأثروا بهذه الآثار العينية على أنه أرث النبوة والقرابة عندهم ..
أما الحكمة من عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هي أن تجد هذه الآثار عند الجهال وقعا وثنيا من باب زيادة التقديس لها ..
خاصة إن وجدت عند من يبالغون في تقديس آل البيت لدرجة الإشراك كما هو حالنا اليوم، فكانت بعض هذه العينيات بعد الخلافة الراشدية رمزا عينيا عند تولي الخلافة عند أمراء المسلمين ..
فقد فاء الخليفة الأول وقامع الفتن أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، إلى تبعات هذا الميراث وما يورثه من شق لصفوف المسلمين وتفرقة وتحزب فحال دون ذلك مع مراعاة حرصه الشديد على تنفيذ وصية النبي والأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام بسننهم بأنهم لا يورثون ..
ثانيا: أما قول أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: ( فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه الاستفسار مع التعجب الرافض للفكرة المستفسر عنها، فالنص هو كما هو؛ ولكن سقطت إشارة الاستفهام مع التعجب الشديد الذي يدل على استحالة حدوث أو قبول ذلك أي بالشكل التالي: (فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا؟!!! )؛ أي رفض فكرة حدوث هذا الشيء من باب استحالة حدوثه أو المحال ..
والمتابعة للنص: ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه أيضا: أي أنكم تعلمون بعلو إيمانكم وعلو تقواكم لله وبما ووقر في صدوركم، حسن صدق وتمام إرضاء الصديق لربه وكمال رشاده في تسديد الحق بالحق على الوجه الأمثل ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا )؛ (3) ..

بسم الله الرحمن الرحيم: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [8] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الحشر : 9] ..
هذا حال الصحابة الأنصار الإيثار في أخص الخصوص مع اخوانهم في الإسلام من المهاجرين، أفلا يكون الإيثار ممن هم أقرب التقوى وهم المهاجرين من آل البيت الذي حملوا أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه الشريف أعقل أن يطالبوا بما آل لغيرهم بإشارات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وببيعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ..
-----------------------
(1) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج4/ص: 1479/ر:3809]، ومسلم [ج12/ص: 295/ر:4552]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 154/ر:2963]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2963]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(2) ورد في "شرح مسلم" للنووي [ج12/ص: 72]؛ اهـ
(3) رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في صحيح الترمذي" برقم [3658]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 74/ر:96]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" برقم [79]؛ والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 93]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج9/ص: 240/ر:3793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]؛ وخلاصة حكمه : [صحيح] ..

=================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-03-2017, 03:02 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

ملحق إجابة السؤال 6:

نلاحظ أنه إن كان مطالبة الإمام علي كرم الله وجهه وعمه العباس لميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إرضاء لأمنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها أبنت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن الزهراء توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بنصف علم وقيل أقل وقيل أكثر وفي أطول ما قيل كان ضمن خلافة الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ إذا فالمطالبة كانت لآثار عينية نبوية يختص بها آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
والإمام مسلم بن الحجاج مثله لأستاذه إمام أئمة الحديث ابن إسماعيل البخاري؛ كمثل الفاروق عمر للصديق أبو بكر؛ وما عمر إلا حسنة من حسنات أبو بكر ..
فإمام المحدثين الأكبر البخاري رحمه الله تعالى، أحجم أن يدرج هذا الأثر في صحيحة تورعا عن الخلاف والشبهة وهذا ظننا به وظن من يعرف جلالة قدره كمحدث فقيه نابغة ورع، فكان صاحب حدث وبعد في النظر؛ أما الإمام مسلم فورده على ما هو عليه بعد تحقيق وتدقيق تامان في صحة سنده، وأعتمد متنه بما يليق بتام عدالة الصحابة الكبار أي أدرجه في صحيحة على ما يبدو بصيغة التساؤل المبني على التعجب الشديد الرافض لفكرة حدوث المشار إليه بسياق القول المجرد، إما بالأقواس المدرجة الدالة أو بالإشارات الدالة الاستفهامية والتعجبية ..
إلا أنه على ما يبدو تناسخت هذه العلامات بتناسخ النسخ لصحيح مسلم لأنها ليست في صلب المتن المسند؛ والله أعلم، إنما نحن نقدم حسن الظن بعلمائنا الكبار الأوائل على سوء الظن؛ فإن أصبنا بتصويبهم كان لنا أجرين: أجر الظن الحسن وأجر الإصابة به؛ وإن أخفقنا فيكفينا أجر حسن الظن؛ ... انتهى اهـ
==================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 07-03-2017, 03:37 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 7 : هل يصح ما يقال إن الإمام البخاري أورد الحديث الآنف الذكر في أربعة مواضع ولكنه استبدل عبارة (كاذباً آثما، غادراً خائناً) بعبارة (كذا وكذا) أو (كلمتكما واحدة) ، ليخفي الرأي السلبي لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تجاه حكم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

الجواب:
الإمام البخاري: كان إمام المحدثين وفقيهم وحكيم العلل في السند والمتن، وكان يرد الحديث الذي يجد به علة خفية، فلا يخفي ولا يحرف ولا يدلس بالمتن أبدا تحت أي عنوان، قد يحدث أن يتم التلاعب في صحيحة من غيره لا منه، مع ضآلة احتمالية حدوث ذلك، لكثرة متابعي متن صحيحة من المحققين والنقاد المدققين الشرح ..
إنما هي روايات كان هذا متنها وهكذا أسندت وهكذا اعتمدها من مصادرها حتى منتهاها؛ وكما بينا سالفا أنه تورع عن رواية فيها احتمال شبهة تهمة لكبار الصحابة، ولو بعد حين، فاعتمد هذه الروايات الصحيحة بالسند دون شبهة بالمتن:

1) بينا أنا جالسٌ في أهلي حين متعَ النهارُ، إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتيني، فقال: أَجِبْ أميرَ المؤمنينَ، فانطلقتُ معهُ حتى أدخل على عمرَ، فإذا هو جالسٌ على رمالِ سريرٍ، ليس بينَهُ وبينَهُ فراشٌ، متكئٌ على وسادةِ من أَدَمٍ، فسلَّمتُ عليهِ ثم جلستُ، فقال: يا مالِ، إنَّهُ قَدِمَ علينا من قومكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمرتُ فيهم برَضْخٍ، فاقبضْهُ فاقْسِمْهُ بينهم، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لو أمرتَ بهِ غيري، قال: اقبضْهُ أيها المرءُ، فبينا أنا جالسٌ عندَهُ أتاهُ حاجبُهُ يرفَأُ، فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرِ وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ يستأذنونَ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم فدخلوا فسلَّموا وجلسوا، ثم جلس يرفأُ يسيرًا، ثم قال : هل لكَ في عليٍّ وعباسٍ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهما فدخلا فسلَّما فجلسا، فقال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبين هذ ، وهما يختصمانِ فيما أفاء اللهُ على رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بني النضيرِ، فقال الرهطُ، عثمانُ وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بينهما، وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ، قال عمرُ: تيدكم، أَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: ( لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ ) . يريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسُهُ؟ قال الرهطُ: قد قال ذلك، فأقبل عمرُ على عليٍّ وعباسٍ، فقال: أَنْشُدُكُمَا اللهَ، أتعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمرُ: فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ قد خصَّ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا الفيءِ بشيٍء لم يُعْطِهُ أَحَدًا غيرَهُ، ثم قرأ: وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ [إلى قوله] قَدِيرٌ؛ فكانت هذه خالصةٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، واللهِ ما احتازها دونكم، ولا استأثرَ بها عليكم ، قد أعطاكموها وبثَّها فيكم، حتى بقيَ منها هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنْفِقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ، ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مَجْعَلُ مالِ اللهِ، فعمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلك حياتَهُ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمونَ ذلك؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ: أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمانِ ذلك ؟ قال عمرُ: ثم تَوفى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقبضها أبو بكرٍ، فعمل فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، واللهُ يعلمُ: إنَّهُ فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم توفى اللهُ أبا بكرٍ ، فكنتُ أنا وليَّ أبي بكرٍ، فقبضتها سنَتَيْنِ من إمارتي، أعملُ فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما عمل فيها أبو بكرٍ، واللهُ يعلمُ: إني فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ، ثم جئتماني تُكلِّماني ، وكلِمتكما واحدةٌ وأمركما واحدٌ ، جئتني يا عباسُ تسألني نصيبكَ من ابنِ أخيكَ ، وجاءني هذا - يريدُ عليًّا - يريدُ نصيبَ امرأتِهِ من أبيها ، فقلتُ لكما : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ ) . فلمَّا بدا لي أن أدفعَهُ إليكما ، قلتُ : إن شئتما دفعتهما إليكما ، على أنَّ عليكما عهدُ اللهِ وميثاقُهُ : لتَعملانِ فيها بما عمل فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وبما عمل فيها أبو بكرٍ ، وبما عملتُ فيها منذ وَليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلكَ دفعتها إليكما ، فأَنْشُدُكُمْ باللهِ هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهطُ : نعم ، ثم أقبلَ على عليٍّ وعباسٍ ، فقال : أَنْشُدُكُمَا باللهِ ، هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسانِ مِنِّي قضاءً غيرَ ذلكَ ، فواللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ لا أقضي غيرَ ذلكَ ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ ، فإني أكفيكماها .

الراوي: عمر بن الخطاب؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 3094
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 07-03-2017, 03:38 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي



2) انطلقتُ حتى ادخلَ على عمرَ إذْ أتاهُ حاجبُهُ يَرْفَا فقالَ : هل لكَ في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنونَ ؟ قال : نعم ، فأَذِنَ لهمْ ، قال : فدخَلوا وسلَّموا فجلسوا ، ثم لبِثَ يرْفا قليلا فقالَ لعمرَ : هل لك في عليٍ وعباسٍ ؟ قال : نعمْ ، فأَذِنَ لهما ، فلمَّا دخَلا سلَّمَا وجلَسَا ، فقالَ عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ ، اقضِ بيني وبينَ هذا ، فقالَ الرهطُ عثمانُ وأصحابُهُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، اقضِ بينَهُمَا وأَرِحْ أحدَهُما من الأخرِ ، فقالَ عمرُ : اتَّئِدُوا ، أنْشُدُكُم باللهِ الذي بهِ تقومُ السماءُ والأرضُ ، هلْ تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : ( لا نُورَثُ ، ما تركْنا صدقةٌ ) يريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسَه ، قال الرهطُ : قدْ قالَ ذلكَ ، فأقْبَلَ عمرُ علَى عليٍّ وعباسٍ فقالَ : أَنْشُدُكُمَا باللهِ ، هلْ تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ذلكَ ؟ قالا : قد قالَ ذلكَ ، قالَ عمرُ : فإنِّي أحدثُكُمْ عنْ هذا الأمرِ ، أنَّ اللهَ كانَ خصَّ رسولَهُ صلى الله عليهِ وسلَّمَ في هذا المالِ بشيءٍ لمْ يُعْطَهُ أحدٌ غيرُه ، قال اللهُ : { مَا أفَاءَ اللهُ علَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ - إلى قولِهِ - قَدِيرٌ } فكانتْ هذهِ خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهُ ما احْتَازَها دونَكُمْ ، ولا اسْتَأْثِرُ بها عليكمْ ، لقَدْ أعطاكُمُوها وبثَّها فيكُمْ حتى بَقِيَ منها هذا المالُ ، فكانَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفِقُ على أهلِهِ نفَقَةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ، ثمَّ يأْخُذُ ما بَقِيَ ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللهِ ، فَعَمِل بذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ ، هلْ تعلمونَ ذلكَ ؟ قالوا : نَعَم ، قال لعليٍ وعباسٍ : أَنْشُدُكُمَا باللهِ هلْ تعلمَانِ ذلكَ ؟ قالا : نعمْ ، ثم تَوَفَّى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلى اللهِ عليهِ وسلّمَ ، فَقَبَضَهَا أبو بكرٍ يعمَلُ فيها بِمَا عَمِلَ بهِ فيها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنْتُمَا حينئذٍ - وأقْبَلَ علَى عليٍّ وعباسٍ - تَزْعُمَانِ أنَّ أبَا بكرٍ كذا وكذا، واللهُ يعلمُ: أنَّهُ فيها صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكْرٍ ، فقلتُ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ ، فَقَبَضْتُها سنتَينِ أعمَلُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ ، ثمَّ جِئْتُمَاني وكَلِمَتُكُمَا واحدةٌ وأمْرُكُما جميعٌ ، جِئْتَني تسأَلُني نصيبَكَ من ابنِ أخيكَ ، وأتَى هذا يسأَلُني نصيبَ امرَأَتِهِ من أبيهَا ، فقلتُ : إنْ شئْتُمَا دفعتُهُ إليكُمَا على أنَّ علَيْكُمَا عهدُ اللهِ ومِيَثاقُهُ ، لتَعْمِلانِ فيها بما عَمِلَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبمَا عملَ بهِ فيها أبو بكرٍ وبما عمِلْتُ فيها مُنْذُ وُلِّيتُهَا ، وإلا فلا تُكَلمَاني فِيها ، فَقُلتُما ادْفَعْها إلينَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُها إلَيكُمَا بذلكَ ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هلْ دفعتُهَا إليهِمَا بذلكَ ؟ فقالَ الرهطُ : نعمْ ، قالَ : فَأَقْبَلَ على عليٍّ وعباسٍ فقالَ : أَنْشُدُكُمِا باللهِ هلْ دَفَعْتُها إليكُمَا بذلكَ ؟ قالا : نعمْ ، قالَ أفَتَلتَمِسَانِ منِّي قضاءَ غيرَ ذلكَ ، فوَالذي بإذْنِهِ تقُومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضِي فيها قضاءً غيرَ ذلكَ حتى تقومَ الساعةُ ، فإنْ عَجَزْتُمَا عنها فادْفَعَاها فَأَنا أكْفِيكُماهَا .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 5358
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..
هنا تورع البخاري عن ذكر اللفظ كما تورع ناقله، ومعناه أي هل من الممكن أن تظنوا بالصديق هكذا ظن ..

3) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه ، إذ جاءه حاجبه يرفا فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون ؟ فقال : نعم فأدخلهم ، فلبث قليلا ثم جاء فقال : هل لك في عباس وعلي يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير ، فاستب علي وعباس ، فقال الرهط : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . يريد بذلك نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عباس وعلي فقال : أنشدكما بالله ، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فاني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فقال جل ذكره : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب - إلى قوله - قدير } . فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتم حينئذ ، فأقبل على علي وعباس وقال : تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يعلم : إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ؟ ثم توفي الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، والله يعلم : أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ؟ ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتكما واحده وأمركما جميع ، فجئتني - يعني عباسا - فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعته إليكما ، على أن عليكما عهد الله وميثاقه : لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلى فأنا أكفيكماه . قال : فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن أوس : أنا سمعت عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي بكر ، يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أردهن ، فقلت لهن : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال ) . فانتهى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن ، قال : فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباسا فغلبه عليها ، ثم كان بيد حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، وحسن بن حسن ، كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن حسن ، وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 4033
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..

4) انطلقتُ حتى أدخلَ على عمرَ أتاهُ حاجبُه يرفأُ، فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذِنونَ ؟ قال : نعَم، فدخلوا فسلَّموا وجلسوا، فقال : هل لك في عليٍّ وعباسٍ ؟ فأذِن لهما، قال العباسُ : يا أميرَ المؤمنِينَ اقضِ بيني وبينَ الظالمِ، استبَّا، فقال الرهطُ، عثمانُ وأصحابُه : يا أميرَ المؤمنِينَ، اقضِ بينهُما وأرِحْ أحدَهما منَ الآخرِ، فقال : اتَّئِدوا، أنشدُكم بالله الذي بإذنِهِ تقوم السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نورثُ ما تركنا صدقةٌ ) . يريد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسَهُ ؟ قال الرهطُ : قد قال ذلك، فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعباسٍ فقال : أنشُدكما باللهِ هل تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك ؟ قالا : نعمْ، قال : عمرُ : فإني مُحدِّثكم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ كان خصَّ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا المالِ بشيءٍ لم يُعطِهِ أحدًا غيرَهُ، فإنَّ اللهَ يقول : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . الآية، فكانتْ هذه خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثم واللهِ ما احتازَها دونكُم ولا استأثَر بها عليكُم، وقد أعطاكُموها وبثَّها فيكمْ حتى بقيَ منها هذا المالُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفقُ على أهلِهِ نفقةَ سنتِهم من هذا المالِ، ثم يأخذُ ما بقيَ فيجعلُه مجعلَ مالِ اللهِ، فعمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلك حياتَهُ، أنشدُكم بالله هل تعلمون ذلكَ ؟ فقالوا : نعمْ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ : أنشُدكما اللهَ هل تعلمانِ ذلكَ ؟ قالا : نعمْ، ثم توفَّى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقبضها أبو بكرٍ فعمل فيها بما عمِلَ فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأنتما حينئذٍ - وأقبل على عليٍّ وعباسٍ - تزعمانِ أنَّ أبا بكرٍ فيها كذا، واللهُ يعلمُ : أنهُ فيها صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم توفَّى اللهُ أبا بكرٍ فقلتُ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ، فقبضتُها سنتَينِ أعملُ فيها بما عملَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ، ثم جئتُماني وكلِمتُكما على كلمةٍ واحدةٍ وأمرُكما جميعٌ، جئتَني تسألُني نصيبَكَ من ابنِ أخيكَ، وأتاني هذا يسألُني نصيبَ امرأتِه من أبيها، فقلتُ : إن شئتُما دفعتُها إليكُما على أنَّ عليكُما عهدَ اللهِ وميثاقَهُ، تعملانِ فيها بما عمل بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبما عمل فيها أبو بكرٍ، وبما عملتُ فيها منذُ وليتُها، وإلا فلا تُكلِّماني فيها، فقلتُما : ادفعْها إلينا بذلكَ، فدفعْتُها إليكُما بذلكَ، أنشدُكم باللهِ، هل دفعتُها إليهما بذلكَ ؟ قال الرهطُ : نعمْ، فأقبل على عليٍّ وعباسٍ، فقال : أنشدُكما باللهِ، هل دفعتُها إليكُما بذلكَ ؟ قالا : نعمْ، قال : أفتلتْمِسانِ مني قضاءً غيرَ ذلكَ، فوالذي بإذنهِ تقومُ السماءُ والأرضُ، لا أقضي فيها قضاءً غيرَ ذلكَ حتى تقومَ الساعةُ، فإنْ عجزْتما عنها فادفعاها إليَّ فأنا أكفيكُماها .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 7305
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..

=====================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-03-2017, 04:26 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 8 : هل صحيح ما يقال إن البخاري له مهارة في حذف وتغيير الأحاديث لصالح بعض الصحابة وذلك حينما يعبِّر الحديث عن فسق بعضهم أو اقترافهم أعمالاً قبيحة أو غير شرعية فيعمد إلى الدبلجة وإخفاء الأمر ..

الجواب:

يقول الحاكم النيسابوري: ( رحم الله محمد بن علي بن إسماعيل [البخاري]، فإنه الذي ألف الأصول )، (1)، والأصول هنا أصول الحديث ..
ومن الأصول في قبول المتن، أن لا يكون فيه إشارة لنقص أو ذم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أخوته من الأنبياء عليهم السلام، وأصحابه عليهم الرضوان، وهي قاعدة عند الفقهاء والأصوليين: ( كل حديث نافى الأصول وناقض المعقول فهو رد )، (2) ..
فكل ما كان يفعله الإمام البخاري هو انتقاء المتن الصحيح من الراوي الصحيح ..
أما مهارة التحريف والتدليس فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا عن البخاري فلم يشهد له بمكانته في علم الحديث كأمانة وورع وفقه مجاملة بل فرض ذلك على الجميع على استحقاق ..
يقول الإمام النووي: ( إن البخاري رحمه الله كانت له الغاية المرضية من التمكن في أنواع العلوم، وأما دقائق الحديث واستنباط اللطائف منه فلا يكاد أحد يقاربه فيها، وقد شهد له أعلام المحدثين من شيوخ وغيرهم، وإذا نظرت في كتابه جزمت بذلك لا شك، ثم ليس مقصده الاقتصار على الحديث وتكثير المتون، بل مراده الاستنباط منها؛ والاستدلال لأبواب أرادها من الأصول والفروع والزهد والأدب والأمثال وغيرها من الفنون، كما قال الإسماعيلي: أن أحدا من المحدثين ما بلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله [البخاري]، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على مآله وصلته بالحديث المروي فيه تسببه؛ ولله الفضل يختص به من يشاء )؛ (3) ..
ويقول الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ( ثم رأى [ويعني البخاري] أن لا يخليه [ويعني الصحيح] من الفوائد الفقهية والنكت الحكيمة، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة )؛ (4) ..

أما بالنسبة لأساس السؤال فقد كان الإمام البخاري بارع بتصيد صحيح المتن كما هو بارع بتحقيق سلامة السند مع اتصاله وصحته؛ وبارع في استنباط صحيح الأحكام من صحيح الأحاديث ..
وكان ينتقي ما يناسب مع مكانة الصحابة وما يليق بهم لعلو إيمانه وتقواه وشدت ورعه بالحق؛ لذلك نجده لم يرتضي من أصل ستمائة ألف حديث كانت في زمانه إلا بأربعة آلاف حديث وافقت شروطه بقبول الحديث من ناحية السند والمتن والشروط الفقهية ..
يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ( صنفت الجامع الصحيح لستة عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل )؛ (5) .. ويقول رحمه الله تعالى: ( صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثا إلا بعد ما استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته )؛ (6) ..
ويقول: ( لا أجيء بحديث عن الصحابة أو التابعين، إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أدري حديثا من حديث الصحابة والتابعين [يعني من الموقوفات] إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم )؛ (7) ..
---------------------
(1) ورد في "فتح الباري" للعسقلاني [ج1/ص: 7]، وفي "التهذيب" للنووي [ج1/ص: 74]؛اهـ
(2) انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ
(3) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 6]؛ اهـ
(4) ورد في "هدى الساري" لابن حجر [ج1/ص: 9] ..
(5) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 7] ..
(6) ورد في مقدمة الفتح "هدى الساري" للعسقلاني [ج2/ص: 202] ..
(7) .. ورد في "تغليق التعليق" لابن حجر العسقلاني [ج5/ص: 417] ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-03-2017, 03:14 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي


السؤال 9 : هل يصح ما يقال : إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يشك في إسلام نفسه وكان يرى أنه من المنافقين ؟

فقد أورد ذلك الذهبي في تاريخه وأن سيدنا عمر كان يصرُّ على حذيفة بن اليمان ليقول له هل هو من المنافقين ؟

حذيفة أحد أصحاب النبي ... كان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، أسرّ إليه أسماء المنافقين ... وناشده عمر باللّه: أنا من المنافقين ؟، ورد في "تاريخ الإسلام" للذهبي [ص: 494]، وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج5/ص: 25]، وفي "جامع البيان" للطبري [ج11/ص: 16]؛ اهـ

الجواب:
هذه الرواية إن صحت فهي دليل على شدة الفاروق على نفسه وأنه رضي الله عنه كان يرى سعيه وعمله مهما كبر صغير، وذنبه مهما صغر كبير:

عن أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ [الحمى] لَا تَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ وَإِنَّ ذَنْبَهُ مِثْلُ أُحُدٍ, فَمَا تَدَعُهُ وَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ )؛ (1) ..
وعَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ )؛ (2) ..

وقد وصف رضي الله عنه، في الحديث الصحيح أنه أشد صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالحق أو الدين:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر ....... الحديث )؛ (3) ..
عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: ( اجْتَمَعَ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فقالوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ، رضي الله عنه: لَوْ أَنَّكَ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الرَّجُلُ فَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ، فَتَمْنَعُهُ مَهَابَتُهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلْيَلِنْ لِلنَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فقال ذَلِكَ لَهُ، فقال: (( أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَفُلانٌ وَفُلانٌ، قالوا ذَلِكَ؟ ))، قال: فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا سَمَّاهُ، قال: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قال: (( أَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ [وفي رواية: إني لأخوف منهم مني] ))، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ إِزَارَهُ، يقول: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ )؛ (4) ..
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ ذَنْبٌ، يَعْتادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفْتَنًا تَوَّابًا نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ؛ ذَكَرَ )؛ (5) ..
وسوف نعود ونتكلم عن فضائل اختص بها الفاروق تجعله في مصاف الأنبياء إلا أن يكون نبياً ..
------------------------------

(1) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 256/ر:21221]؛ ورواه المنذري في "الترغيب" [ج4/ص: 233]، وقال: رجاله ثقات؛ والهيثمي في "الزوائد" [ج2/ص: 304]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه البوصيري في "الإتحاف" [ج4/ص: 404]، وقال: إسناده، رجاله ثقات؛ اهـ
(2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2324/ر:5949]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج4/ص: 141/ر:5165]، وقال: متفق على صحته؛ رواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 36/ر:5100]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى" وبلفظ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 568/ر:2497]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2497]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 632/ر:3620]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 226]، وتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 383]؛ ورواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 108/ر:5177]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى"؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(4) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" [ر:3709]، ورواه ابن شيبة في "تاريخ المدينة" لابن شيبة [ر:1032]؛ اهـ
(5) رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج22/ص: 173/ر:10673]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5735]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج11/ص: 241/ر:11810]؛ ورواه الهيثمي في " الزوائد" [ج10/ص: 204]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:2276]، وقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] ..



========================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 10-03-2017, 07:36 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 10 : هل يصح ما يقال إنه لم يولد في الإسلام مولود أسوأ ولا أشأم من أبي حنيفة حيث أنه كفر مرتين واستتيب ؟
يقول البخاري: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ..

وحينما سمع سفيان بن عُيَينة بوفاة أبي حنيفة قال: كان يهدم الإسلام عروة؛ عروة، وما ولد في الإسلام مولود أشأمُ منه؛ ورد في التاريخ الأوسط للبخاري [ج/ص : 93] ، وفي " تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 392 ]، وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص : 66 اهـ


الجواب:

يقول الإمام الشافعي: ( الناس عيال بالفقه على أبي حنيفة )؛ (1) ..

وقال الشافعي في ديوان شعره الشهير عن أبو حنيفة النعمان: ( لَقَد زانَ البِلادَ وَمَن عَلَيها؛ إِمامُ المُسلِمينَ أَبو حَنيفَة؛ بِأَحكامٍ وَآثارٍ وَفِقهٍ؛ كَآياتِ الزَبورِ عَلى الصَحيفَة؛ فَما بِالمَشرِقَينِ لَهُ نَظيرٌ؛ وَلا بِالمَغرِبَينِ وَلا بِكوفَة؛ فَرَحمَةُ رَبِّنا أَبَداً عَلَيهِ؛ مَدى الأَيّامِ ما قُرِأَت صَحيفَة )؛ (2) ..

يقول الإمام الشافعي، رحمه الله: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: ( نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته )؛ (3) ..
وقال ابن المبارك: ( أفقه الناس أبو حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله )؛ (4) ..

قال علي بن عاصم: ( لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح بهم )؛ (5) ..
وقال حفص بن غياث: ( كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل )؛ (6) ..
وقال جرير: ( قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حياً لجالسه )؛ (7) ..
وقال الإمام الحافظ الذهبي: ( الإمام فقيه الملة، عالم العراق، وقال: عُني بالآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عِيَال في ذلك )؛ (8) ..

وغيره من شهادات الأعلام المعاصرين وغير المعاصرين الكثير في فضائل الإمام الأعظم لا يسعنا نقلها هنا ..

وقد اشتهرت هذه القصة:
التي يروى فيها أن شابا كان اسمه ثابت بن إبراهيم يسير ذات يوم في طريق ما إذا سقطت تفاحة من بستان فأخذها وأكل نصفها و تذكر أنها ليست من حقه، فدخل على البستاني و قال له : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر .
فقال البستاني: أنا لا أملك السماحة فالبستان ليس ملكي، وإنما هو ملك سيدي ..
قال : أين سيدك حتى أذهب إليه وأستسمحه ؟
فقال له : بينه وبينك مسيرة يوم وليلة .
فقال لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدا، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به "..
وذهب إلى صاحب البستان، وطرق بابه وفتح له الرجل الباب وبعد أن سلم عليه قال: سامحني فيما أكلت من التفاحة، وهذا نصفها فنظر إليه صاحب البستان، وقال: لا أسامحك إلا بشرط واحد ..
فقال ما هو؟ ..
فقال أن تتزوج ابنتي ففرح ولكنه ذكر إليه أوصافها أنها عمياء بكماء صماء، فقال ثابت :قبلت خطبتها .
ثم أتى أبوها بشاهدين فشهدا على العقد، وإذا بصاحب البستان يدخل ابنته الحجرة المعدة للزواج، ودخل عليها ثابت وقال: سألقي عليها السلام؛ وأنا أعلم أنها صماء لترد علي الملائكة، فألقى عليها السلام ، فردت عليه ووقفت ووضعت يدها في يده ، فقال : ماذا حدث ؟ ردت السلام إذا ليست بكماء ، وسمعت السلام إذا ليست صماء ، و قامت واقفة إذا ليست مقعدة و مدت يدها إذا ليست عمياء ، فقال لها: إن أباك قد أخبرني أنك صماء وعمياء بكماء و مقعدة ، و ألم أر ما أخبرني به .
فقالت : أن أبي أخبرك بأني عمياء وأنا عمياء عن الحرام ، لأن عيني لا تنظر إلى ما حرم الله، صماء عن كل ما لا يرضي الله، بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله ، مقعدة لأن قدمي لم تحملني إلى ما يغضب الله .
ونظر إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام .
ودخل بها وأنجب منها مولودا ملأ أطباق الأرض علما إنه إمام أئمة الفقه أبو حنيفة رض الله عنه ..

هذه القصة من الشهرة بما يغني عن سندها، ولا أظن أن أحد الأعلام كذبها ..
فهل يعقل أن يكون من نشأ في هكذا عائلة أن يستتاب على ردة في الدين مرتين وان يلقب بالإمام الأعظم، من كبار أئمة عصره ومن خلفه وهو الذي كان سيفا سليطا على الإلحاد والملحدين والمرجفين والمرتدين ..
ولكن أقول: ( إنما آفة الأخبار، رواتها )؛ اهـ
لا يعتد بمتون التاريخ من ناحية الصحة كما هو في متون الحديث المسند المتصل الصحيح، إن كان فيها ضرب أو إنقاص أو تحقير لمن هو مثل أعلى وقدوة يقتدى به من الأعلام، بل أن الحديث الضعيف الذي لم يصل إلى درجة الواهي الشبه الموضوع أو الموضوع المردود الذي لا أصل له، يؤخذ به بالقبول والاعتبار في الفضائل بإجماع العلماء تقريبا ..
فمتن التاريخ يسهل التلاعب به وليس فيه تدقيق متابعة ومقارنة كما في آثار السلف الصالح، ليس ذلك وحسب بل جاء ليعيد جمع التاريخ وتدوينه، من هو من الغير الإسلام والمسلمين، ليدون تاريخ الإسلام أمثال: فليب حتي، وجورجي زيدان ... الخ

ولكي نثبت ذلك نسأل هذا السؤال الهام:

ما رأيكم برجل سلب أموال الناس فأخذ ما شاء، ممن شاء لمن شاء، وأبقى عنده ما شاء ..
وجاء وقطع الأرحام ففرق بين الأم وأبنها، والابن وأبيه، والأخ وأخيه، والأخت وأخيها، وجعل الابن يقتل أبيه والأخ يقتل أخيه ..
وكان يقتل من يخرج من تحت لواءه وكان يقتل من لا يدخل تحت لواءه، وقتل من الناس المئات والآلاف، بل قتل من خلفه عشرات ومئات الآلاف ..
وحبس النساء وأباحهن لم يرتضي من الرجال بالشرعة التي يرضاها .. ... الخ ..
ما قولك بمثل هذا رجل؟!! ..
كل من سوف يسمع هذا سوف يقول أن هكذا رجل هو من شر البرية ..
إنما المفاجأة تكون صاعقة إذا علمنا أن هكذا وصف كان سوف يكون لخير خير البرية!!! ..
وهو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في صفحات التاريخ لو انتهت دعوته؛ ولم يتواجد من ينافح عنها ..
فقد أخذ أموال الزكاة والصدقات ممن شاء أي وجد عنده المقدرة وحال على ماله الحول ضمن نصاب الزكاة وأتمه إلى الخمس كصدقات ممن علا إيمانه واشتد تقواه ومن الأنفال ..
وقطع الأرحام وفرق بينها بالإسلام أي من دخل الإسلام ومن بقي على جاهليته ..
وإذا كانت المعارك بين الحق والباطل ربما كانت تلتقي سيوف الأرحام وتقتتل في سبيل الله ضد من تمسك بشركه ..
وكان يقتل من يخرج عن لواءه وهو حال صديقه من أهل الردة حتى فاءوا لأمر الله ..
ويقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله رحمة بها ونجاة من النار وحرصا ورأفة ورحمة على الإيمان والمؤمنين ..
وحبس النساء بالحجاب وعدم التبرج وأباحهن بعقد النكاح لما يرتضي به الدين والخلق وفق شرعته السماوية
إنما الذي حدث:
أما أصل استتابته عن الكفر فقد بينها الملا القاري في "مناقب الإمام" ، بأن الخوارج كانوا كل من يخالف مذهبهم كافر، عرفوا أن أبو حنيفة كبير العلماء عندما دخول الكوفة، فقالوا للإمام تب من الكفر! ..
فقال لهم: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فعلموا أن تائب من أن يكفر بكفرهم، فأدنوه بذلك ..
فأخبرهم أن تكفيرهم له عن علم بما أن ما عليه كفر من باب اليقين والتحقق، أم شك وظن ..
حيث قال وفق رواية القاري: ( أبعلم قلتم أم بظن؟ ) ..
قالوا: بظن ..
قال بما قال الله: { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ }، والإثم ذنب فتوبوا من الكفر ..
قالوا: تب أنت أيضا من الكفر! ..
فقال: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فشاع عنه أنه استتيب من الكفر مرتين!! ..
انظر في " أبو حنيفة النعمان" للغاوجي [ص: 264و265] ..
وأصل الرواية ما قَالَه أبُو الفَضل الكرمَاني: ( إنه لما دخل الخَوارج الكُوفة، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا: تب مِن الكفر فَقالَ: أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم: إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ، فَقَالَ لهُم: العلم قلتم أم نظن، قالوا: نظنّ، قال: إن بَعض الظن أثم، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر، قالُوا: تبْ أيضاً مِن الكفر، فَقالَ: أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر)). فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم: ((إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين)) ، وَلبسُوا عَلَى النَّاس )؛ (9) ..
.. انتهى اهـ
---------------------
(1) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 346]، وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج29/ص: 433]؛ وورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 392] اهـ
(2) ورد في "الجوهر النفيس" للشافعي [ج1/ص: 100] ..
(3) ورد في "مغاني الأخيار" للعيني [ص: 276]؛اهـ
(4) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 343]؛اهـ
(5) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(6) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(7) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(8) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 402]؛ اهـ
(9) ورد في "شم العوارض" للقاري [ج1/ص: 81]؛ وفي "الضعفاء الكبير" للعقيلي [ج4/ص: 282]؛ وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 64]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 391] ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر