::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > الحوارات الإسلامية
   

الحوارات الإسلامية ما يكتب في هذا المنتدى لا يمثل بالضرورة رأي المنتدى ولا ينطبق على باقي الأقسام.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 12-03-2017, 06:19 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي


السؤال 11 : هل يصح ما يقال إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من المنافقين وسوف لن يدخلوا الجنة ؟
جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : في أصحابي إثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط ...؛ ورد في صحيح مسلم [ج8/ص: 122]، وفي " مسند احمد: [ج4/ص: 320]، وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج 5 /ص: 20]؛ اهـ
وفي قصة التآمر ليلة العقبة: عن عروة: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك، حتى إذا كان ببعض الطريق، مَكر برسول الله ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة: هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا ؟
قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . قال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم (أي قصدتهم) وهم متلثمون .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا .
قالوا: لا والله يا رسول الله .
قال صلى الله عليه وسلم: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها .
قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم .
قال صلى الله عليه وسلم: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا أن محمداً وضع يده في أصحابه ! فسمّاهم لهما وقال اكتماهم؛ ورد في "الدر المنثور" للسيوطي [ج3/ ص: 259]، في "مسند احمد" [ ج5/ ص: 453]، وفي "دلائل النبوة" [ج2/ ص: 262]؛ اهـ

الجواب:
ويقول أبو البقاء الفتوحي بتعريف الصحابي: ( هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من صغير أو كبير، ذكر أو أنثى أو خنثا، أو رآه يقظة في حال كونه صلى الله عليه وسلم حيا، وفي حال كون الرائي مسلما، ولو ارتد بعد ذلك، ثم أسلم ولم يره، بعد إسلامه ومات مسلما، وهذا هو المختار في تفسير الصحابي; وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه والبخاري وغيرهم . قال بعض الشافعية : وهي طريقة أهل الحديث ) ، (1) ..
ويقول ابن الصلاح: ( وقد روينا عن ‏سعيد بن المسيب‏ ‏‏ أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين )، (2) ..
ويقول ابن الجوزي بتعريف المنافق: (المنافق الذي يظهر الإسلام ومتابعة الرسول ويبطن الكفر ومعاداة الله ورسوله )، ورد في "طريق الهجرتين" لابن الجوزي [ص: 662]؛ اهـ
والمنافق يصنف مع الصحابة الصوريين الذين صحبوا شخص النبي دون أن يحظوا بشرف هذه الصحبة أي لم ترتبط به نفوسهم برابطة حقيقة الإيمان وحق التقوى التي كان مصدرها الأعظم صدر النبي المكرم وفضله وحسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم ..

والدليل قول عبد الله بن أبي سلول شيخ المنافقين : ( فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا )، (3) ..
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: أخبرني حذيفة، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِي أَصْحَابي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ )، (4) ..
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يلج الجمل في سم الخياط؛ أي بشرطية تواضع هذه النفوس الكبيرة المتكبرة كالجمال الشامخة الرؤوس، وليس من باب الاستحالة فباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب ما لم تغرغر روحه ..
ونقول من باب الاستحالة لأنهم شهدوا الصحبة ولم يشهدوا الحق وماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابت أنفسهم أن تلين وتذعن للحق المبين ..
ومن تبقى أذعن بحقيقة النبوة بعد وفاة النبي لما وجده من فتح عظيم وقوة لدين الاسلام ..
عن أبان بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ )؛ (5) ..
فالكبر بطر الحق وهو حال المنافق لأن النفاق عكس الإيمان ولا يستوي الكبر والإيمان على صعيد واحد ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ )؛ (6) ..

ومصداق ذلك في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } [الأعراف : 40] ..

فالأربعة الباقين كما أسلفنا قيل أنهم تابوا وأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد أن شهدوا جانب مما نبأ به من فتوح العراقي والشام، لكنهم حرموا من شرف الصحبة القلبية أو النفسية مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ..
ويحكا عند السادة النقشبندية فيما يوافق بمتنه القرآن والسنة الشريفة أذكرها للفائدة: أن السلطان محمود الغازي دخل على الشيخ الرباني أبي الحسن الخرقاني رحمه الله تعالى، لزيارته وجلس ساعة، ثم قال يا شيخ: ( ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي ) فقال الشيخ: (( هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى ))، فقال السلطان محمود: ( وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ولم يتصل بالسعادة ولم يتخلص من الشقاوة )، فقال الشيخ في جوابه: (( إن أبا جهل رأى محمد بن عبد الله، لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة!! ))، ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى : { وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف : 198]، فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى أبا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة )؛ (7) ..
أبو جهل أدرك أحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة؛ فقد أسر بذلك لابن أخته الفاروق وبعض مقربيه من قومه المخزوميين، لكنه لم يعقل هذا في قلبه ويتقنه، لقوله تعالى: { َجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [النمل : 14]
وكذلك عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة الذي نزلت به آيات منها: { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [18] فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } [المدّثر : 19]؛ والقتل هنا هو إذعان فكره بأحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة وهي الشهادة الثانية في الشهادتين، وحتى أبو سفيان حين إسلامه اعترف بأنه يقر بوحدانية الله ولكن في قلبه شيء من أحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إلا أنه تجاوز هذه المكابرة وأسلم ومن سبقه بموت دون إسلام أقيمت عليهم الحجة وماتوا على الشرك و الجهل لكبرهم في الحق ..

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني بتعريف الصحابي : ( أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام )؛ (8) ..
ويقول الإمام ابن إسماعيل البخاري، في تعريف الصحابة: ( من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه )؛ (9) ..
أما حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي سمى به ستة وثلاثين منافقا، وهو:
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة رضي الله عنه، قال: ( خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثم قال: (( إنَّ فيكم منافقينَ فمَن سمَّيتُ فليقُمْ ))؛ ثم قال: قُمْ يا فلانُ ثم يا فُلانُ ثم يا فُلانُ , حتى سمَّى ستةً وثلاثينَ رجلًا ثم قال: (( إنَّ فيكم أو منكم فاتَّقوا اللهَ ))؛ قال: فمرَّ عُمرُ على رجلٍ ممن سمَّى مقنعٍ قد كان يعرفُه قال: ما لَكَ؟ قال: فحدَّثه بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بعدًا لكَ سائرَ اليومِ )؛ (10) ..
هذا الحديث مع علة سنده، فإنه منكر المتن، فليس من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الفضح والاشهار، كما أنه يخالف متن حديث حذيفة الصحيح السند بكتم أسماء المنافقين ..
فإن صح هذا الحديث فقد ذكر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خرق الاستقامة لا من كفر في سريرته، وأعلن أنه من المؤمنين ..
وذلك من باب شدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحرص على صحابته، ولكن اللائق بأخلاق النبوة أن يخبرهم بذلك فرادى بحكمة الإشارة لا بصريح العبارة أيضا، لقوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران : 159]
-----------------------------
(1) ورد في "الكوكب المنير" للفتوحي [ص: 292]؛ اهـ
(2) ورد في "علوم الحديث" لابن الصلاح [ج1/ص: 293]؛ اهـ
(3) ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج2/ص: 65]، وفي "السيرة النبوية" لابن هشام [ج3/ص: 305]؛ اهـ
(4) رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 122/ر:6966]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 540/ر:22808]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(5) رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 274/ر:261]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 457/ر:4091]، دون الطرف الآخر وبزيادة لفظ ( ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان )، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4091]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 317/ر:1999]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1998]، ورواه ابن ماجه في "سننه" بلفظ أبي داود [ج1/ص: 54/ر:59]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبن ماجه" [ر:50]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 659/ر:3779]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 150]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 460/ر:224]، وصححه الحاكم في "المستدرك" على شرط مسلم [ج1/ص: 78/ر:69]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7674]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 615/ر:2598]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 686/ر:3937]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ر:6/ص: 22] وحكمه: [صحيح] ..
(7) ورد في "روح البيان" للبروسوي [ج3/ص: 295]، وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ص: 339]؛ اهـ
(8) ورد في "معرفة الصحابة" لابن حجر [ج1/ص: 10]؛ اهـ
(9) ورد في "صحيح البخاري" للبخاري [ج3/ص: 1334]؛ اهـ
(10) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 367/ر:21843]؛ وتعليق الأرنئوط في "لمسند" [ج5/ص: 273]، في حكمه: إسناده ضعيف لجهالة عياض الراوي عن أبي مسعود؛ ورواه الهيثمي في "الزوائد" [ج1/ص: 117/ر:429]، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عياض بن عياض عن أبيه ولم أر من ترجمهما؛ ورواه البوصيري في "الإتحاف" [ج8/ص: 87/ر:7541]، وقال: رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل واللفظ له، ورواته ثقات ..


=====================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 13-03-2017, 02:57 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 12 : هل يصح ما يقال إن الإمام البخاري كان من النواصب ومن أعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه روى عن النواصب ومن عرف بلعنه علياً رضي الله عنه ، مثل حريز بن عثمان الحمصي الذي كان يلعن علياً في اليوم والليلة مائة واربعين مرة ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 207]، في مقدمة فتح الباري "كان ينتقص من علي وينال منه" ) واسحاق بن سويد بن هبيرة (ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 303] ) وثور بن يزيد الحمصي (ورد في "تهذيب التهذيب" [ج4/ص: 30]، كان اذ ذكر عليا يقول : لا أحب رجلا قتل جدي )، وحصين بن نمير الواسطي ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 337] "كان يحمل على علي رضي الله عنه" ) وزياد بن علاقة الثعلبي الذي كان يسب الحسنين رضي الله عنهما ( ورد في "تهذيب التهذيب" [ج7/ص: 308]، كان يقع في الحسن والحسين رضي الله عنهما )، وسائب بن فروخ الذي كان من أعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والذي استهزأ بهم وهجاهم في شعره ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 390]، كان هجّاءا خبيثا فاسقا مبغضاً لآل الرسول مائلا إلى بني أمية مادحاً لهم ـ العتب الجميل : 115 ) وعمران بن حطان الذي مدح ابن ملجم قاتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ورد في "تهذيب التهذيب" [ج8/ص: 113] )، وقيس بن أبي حازم (ورد في "تهذيب التهذيب" [ج8/ص: 347])، وغيرهم ما يزيد على الثلاثين ، فهو بالرغم من روايته عن هؤلاء النواصب والخوارج لم يرو ولا حديثاً واحداً عن الإمام جعفر بن محمد رضي الله عنه الذي نعدَّه نحن السنة من العظماء ( ورد في "سير أعلام النبلاء" [ج6/ ص: 205])؛ اهـ ..


الجواب:

نقول كما أن البخاري اعتمد برواته رواة ناصبة، يناصبون العداء لآل البيت، فقد اعتمد رواة رافضة أيضا كما ورد في "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي، وفي "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر وفي "تهذيب التهذيب" للعسقلاني أيضا؛ اهـ

(1) عبد الملك بن أعين الكوفى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" [ج18/ص: 282]؛اهـ
(2) أبان بن تغلب الربعى ، أبو سعد الكوفى القاري؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج1/ص: 93 ]؛اهـ
(3) عوف بن أبى جميلة العبدي الهجري؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 167]؛اهـ
(4) فطر بن خليفة القرشي المخزومي ، أبو بكر الكوفي الحناط ، مولى عمرو بن حريث؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 301]؛ اهـ
(5) هارون بن سعد العجلي ، و يقال الجعفي ، الكوفي الأعور، ورد في "المستدركات في علم الرجال" للشاهرودي [ج8/ص: 121]؛ اهـ
(6) عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، أبو محمد الكوفي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 23]؛ اهـ
(7) جعفر بن سليمان الضبعي ، أبو سليمان البصري ، مولى بنى الحريش؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 97 ]؛ اهـ
(8) بكير بن عبد الله ، و يقال ابن أبى عبد الله الطائي الكوفى الطويل ، المعروف بالضخم؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج1/ص: 493]؛ اهـ
(9) خالد بن مخلد القطوانى ، أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفى؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 117]؛ اهـ
(10) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار : باذام ، العبسى مولاهم ، أبو محمد الكوفى؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج7/ص: 52]؛اهـ
(11) سليمان بن قرم بن معاذ التميمي الضبي، أبو داود البصري النحوي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج4/ص: 214]؛ اهـ
(12) عبد الله بن عبد القدوس التميمى السعدى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" [ج8/ص: 43]؛ اهـ
(13) عدى بن ثابت الأنصاري الكوفى، ابن بنت عبد الله بن يزيد الخطمي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج7/ص: 165]؛ اهـ
(14) محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبى مولاهم ، أبو عبد الرحمن الكوفى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" [ج2/ص: 206]؛ وورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج9/ص: 359]؛ اهـ
(15) على بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي ، مولى بني هاشم؛ ورد في "تهذيب التهذيب " لابن حجر [ج7/ص: 292]؛ اهـ
(16) سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداي الكوفي القاضي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج4/ص: 67]؛ اهـ

وغيرهم كثر فقد روى للبخاري ومسلم والسنن الأربعة بالكتب الستة أكثر من راوي شيعي ورافضي، مع أن الرافضة أسوء عند السنة من الناصبة ..

قال الحافظ ابن حجر: ( التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا ، لا سيما إن كان غير داعية، وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة )، ورد في "تهذيب التهذيب" [ج1/ص: 81]؛ اهـ

وقال الإمام الذهبي: ( البدعة على ضربين : فبدعة صغرى : كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا .
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضى الله عنه ، وتعرض لسبهم؛ والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال معثَّر )، ورد في "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج1/ص: 5 – 6]؛ اهـ
وكان شرط الإمام البخاري في الراوي هو الصدق بنقل الحديث والأمانة في الرواية أما معتقده فلم يكن يهتم به ما لم يكن له مآرب في متن مروي يصب في مصلحة معتقده وبدعته ..
يقول الإمام البخاري: ( ولست أروي حديثا من حديث الصحابة والتابعين؛ الأولى في ذلك أصل أحفظه، من كتاب أو سنة )؛ ورد في "الطبقات" للفضلي [ج2/ص: 8] ..
فكان للإمام البخاري ميزان عادل في تمييز المتفق على أصله من المبتدع فيه ..


==================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 14-03-2017, 06:18 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 13 : هل تصح تلك الروايات التي تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يتأخر عنه الوحي كان يهمّ بالانتحار وفي مرات عديدة أراد أن يرمي بنفسه من قمم الجبال أو أنه كان يشك في نبوته وأنه كان يظن أن الوحي انتقل إلى بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟
يقول الإمام البخاري : وفَتَر الوحي فترة ، حتى حزن النبي فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً ، كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل ، لكي يلقي منه نفسه ، تبدّى له جبرئيل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقاً . فيسكن لذلك جأشه ، وتقَر نفسه ، فيرجع فاِذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ... .( صحيح البخاري كتاب التعبير ـ 2982 ـ كتاب الانبياء 3392 ـ كتاب التفسير 4953 . الإمام البخاري 142 ) ..



ونسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب .( شرح النهج لابن ابي الحديد ج12 ص178 . وانظر أيضا الاحتجاج 2 : 280 ـ الارشاد : 319)؛ اهـ


الجواب:

الوحي انقطع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعد حادثة غار حراء عندما نزل إليه الوحي، وذهب فزعا لأمنا خديجة رضي الله عنه وقال زملوني؛ زملوني ..
يكتب الطبري في "تاريخه" [ج2/ص: 48]، في هذا الصدد قائلا لمّا أبطأ جبريل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وجزع جزعاً شديداً قالت له خديجة: ( ما أرى ربَك إلا قد قلاك، فانزل اللّه عزّ وجلّ قوله: (( والضُّحى. واللّيْلِ إذا سَجى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. وللآخرة خيرٌ لكَ مِنَ الأولى. ولَسوْفَ يُعطِيْكَ ربُّكَ فَترضى. ألم يَجدْكَ يتيماً فآوى. وَوَجدَكَ ضالاّ فَهدى. وَوَجدَكَ عائلا فَأغْنى. فأمَّا اليَتيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السائلَ فَلا تَنهَرْ. وَأمّا بِنعْمَةِ رَبِّكَ فَحدّثْ )) [الضحى: 1 – 11] )، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج2/ص: 173/ر:1710]؛ اهـ
وانقطاع الوحي اختلف فيه العلماء وهو ما بين أربعين يوم وستة أشهر ..
وقبل آيات سورة الضحى كانت حالته النفسية سيئة وكان يقول دثروني؛ دثروني ..
ولكن لم يصل الأمر للتفكير بالانتحار لأن هذا الانقطاع كانت أهم حكمة فيه هي تهيئة وتأهيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لتحمل أعمال الرسالة السماوية ..
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : ( بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي؛ زَمِّلُونِي ، فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : (( يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ { 1 } قُمْ فَأَنْذِرْ { 2 } إِلَى قَوْلِهِ : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ )) سورة [ المدثر آية 1 ـ 5] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ )؛ (1) ..
وموضوع الانتحار مردود من باب الاستحالة العقلية، عند الأئمة الأصوليين، ويصنف ضمن الأباطيل وإن صح سنده لأنه يخالف السنة الصريحة المتواتر والعرف الديني العام المجمع عليه ..
يقول ابن الجوزي على مثل هذه المخالفة: ( إلا فمثل هذا الحديث لا يحتاج إلى اعتبار رواته، لان المستحيل لو صدر عن الثقات رد ونسب إليهم الخط؛ ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط لما نفعننا ثقتهم ولا أثرت في خبرهم، لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره )؛ (2) ..
ويقول ابن الجوزي أيضا: ( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأُصول فاعلم أنه موضوع)؛ (3) ..

فمن باب الاستحالة العقلية فمن المستحيل التفكير بالانتحار ما دام هو مختار لحمل الرسالة فهو مهيأ للحمل والقول الثقيل: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [المزّمِّل : 5]، من ناحية أخرى فإنه سوف يخالف الشرع الكريم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )؛ (4) ..


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )؛ (5) ..
وعند أهل التقوى من السادة المتقين، فإن ما شهده النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، من هول نزول الوحي الأول هز كيانه وجعله يضطرب فلم يرد أن يثقل عليه بمتابعة الوحي حتى يأتلف ويتآلف مع ما حدث معه؛ فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم، ومن قبل بعثه مرهف الحس رقيق القلب رغم فرط شجاعته، ولكن ما حدث كان خارقا للعادة، ولم يكن مألوفا، وما أوكل إليه صلى الله عليه وآله وسلم، حمل ثقيل كان يجب أن يستعد له قبل أن يتابع الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم .. انتهى اهـ
-----------------
(1) رواه الشيخان في الصحيحين، البخاري [ج4/ص: 1875/ر:4641]، ومسلم [ج2/ص: 380/ر:404]، وراه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 399/ر:3325]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3325]، وخلاص حكمه: [متفق] ..
(2) ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ
(3) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 277]؛ اهـ
(4) ورواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2179/ر:5442]، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج4/ص: 369/ر:1964]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1964]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(5) رواه مسلم في "صحيح" [ج2/ص: 301/ر:296]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 338/ر:2044]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2044]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 635/ر:2273]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6)
===========================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-03-2017, 06:07 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 14 : قيل إننا نحن السنة لدفع الشبهة السابقة نسبنا إلى الشيعة ـ والعياذ بالله ـ أنهم قالوا : ان جبريل أخطأ في النزول ، فإنه كان من المفروض أن ينزل على علي بن أبي طالب ولكن أخطأ ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنه لا يوجد لهذا القول ذكر في كتب الشيعة ، وأول من نسب ذلك للشيعة عامر الشعبي وهو معروف بعدائه لسيدنا علي رضي الله عنه وكذلك للشيعة والذي نقل عنه ذلك ابن عبد ربه ("العقد الفريد" لابن عبد ربه [ج2/ :ص:410]، و"الفقه على المذاهب الأربعة" للجزيري [ج4/ص: 75]) . ( تقول الرافضة غلط جبريل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب ) .

الجواب:



نقول أن هذا الكلام هو محض افتراء وهراء، غير مقبول على كافة الأصعدة، لقوله تعالى بالملائكة: { ..... لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم : 6]، وسيدنا جبريل كان ملاك العلم وسيد الملائكة، ويفعل ما يريد الله وتحت درايته فهل يخطئ الله عز وجل والعياذ بالله بإدارة ملائكته؟؟!!! ..
وهذا القول من أباطيل الرافضة اتباع ابن السوداء شر من وطء الحصى! ..
وقد أورد ابن عبد ربه الأندلسي بذلك: ( سئل اليهود من خير أهل ملتكم؟ فقالوا، أصحاب موسى. وسئلت النصارى؟، فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟، فقالوا: أصحاب محمد، أمرهم الله بالاستغفار لهم فشتموهم، فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة، لا تثبت لهم قدم، ولا تقدم له مراية، ولا تجتمع لهم كلمة، دعوتهم مدحورة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم مفرق، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله. وذكرت الرافضة يوماً عند الشيعي، فقال: لقد بغضوا إلينا حديث عليّ [لكذبهم عليه] بن أبي طالب )؛ (1) ..
وقد وصفهم الإمام الحجة الغزالي فقال: ( ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض )؛ (2) ..
وقال بمثل قوله الإمام القاضي الباقلاني في "كشف الأسرار وهتك الأستار" : ( هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض )؛ (3) ..

وروي بالحديث المقطوع على سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أنه قالُ: ( مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا فَقَدْ أَزْرَى عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَا أَحْسَبُهُ يَنْفَعُهُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلٌ )؛ (4) ..

وَحَدَّثَنَا الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: ( مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا فَقَدْ أَزْرَى عَلَى اثْنَيْ عَشَرُ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ )؛ (5) ..
وَأَخْبَرَنَا الدُّورِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قَالَ شَرِيكٌ: ( لَيْسَ يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ خَيْرٌ )؛ (6) ..
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، فَقَالَ شَرِيكٌ: ( يَا جَاهِلُ، مَا عَلِمْنَا بِعَلِيٍّ حِينَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَمَا سَأَلْنَاهُ، قَالَ: (( تَعْلَمُونَ مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ )) يَا جَاهِلُ، فَنَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ؟ قُلْنَا لَهُ: صَدَقْتَ )؛ (7) ..

وفي الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام )؛ (8) ..

وعن فاطمة الزهراء بنت محمد رضوان الله وسلامه عليها، قالت :
نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال : ( هذا في الجنة، وإن من شيعته قوما يعلمون الإسلام ثم يرفضونه لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون )؛ (9) ..
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نَفَرٌ، يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ يَنْتَحِلُونَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَهُمْ كَاذِبُونَ، عَلامَةُ كِذْبِهِمْ شَتْمُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )؛ (10) ..
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( يَكُونُ فِي آخَرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُنْبَزُونَ الرَّافِضَةَ، يَرْفُضُونَ الإِسْلامَ وَيَلْفُظُونَهُ، فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )؛ (11) ..
وهذه الأحاديث المرفوعة توحي بالصحة بتقارب مدلول متونها، وتعدد متابعات روايتها، وهي صحيحة قطعية الرفع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمطابقة الواقع وتعضيدها بشهادات العلماء المعتبرين، ولآن الغيب من خصوصيا النبوة لا ينبغي لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلع عليه ..انتهى اهـ

------------------------

(1) ورد في "العقد الفريد" لابن عبد ربه [ج2/ص: 249و250] ..
(2) ورد في "فضائح الباطنية" للغزالي [ج1/ص: 37] ..
(3) ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج11/ص: 387] ..
(4) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 375/ر:516] ..
(5) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 375/ر:517] ..
(6) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 376/ر:518] ..
(7) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 376/ر:519] ..
(8) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 166/ر:810]، وأبو يعلى في "مسنده" [ج12/ص: 116/ر:6749]، ورواه القرطبي في "مسنده البحر الزخار" [ج2/ص: 138/ر:499]، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج13/ص: 187/ر:12997]، والذهبي في "تاريخ الإسلام" [ج1/ص: 406/ر:388]، وخلاصة حكمه : [ضعيف يحسن بالمتابعات و الشواهد] ..
(9) رواية أبي يعلى في "مسنده" [ج12/ص: 116/ر:6749]، ورواه البخاري في "الأوهام" [ج1/ص: 43]، وحسنه الهيثمي في "الزوائد" [ج10/ص: 25]، وحسنة الشوكاني في "در السحابة" [ر:37]، وقال : إسناده رجاله ثقات ، وخلاصة حكمه : [حسن] ..
(10) رواه ابن القيسراني مرفوعا في "ذخيرة الحفاظ" [ج5/ر:2799]، والجرجاني في "الكامل" [ج6/ص: 261/ر:5827] ..
(11) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ر:589]، وابن حجر في "المطالب العالية" [ر:3084]، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ر:13831]، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج4/ص: 95/ر:5011]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [ر:2937] ..


===================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 19-03-2017, 05:09 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 15 : هل صحيح ما يقال إن سيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني في أيام خلافته لم يكن يعرف حكم التيمم وإذا سئل عن حكم المجنب الفاقد للماء كان يقول بترك الصلاة حتى يجد الماء حتى لو استمر شهراً أو شهرين !

روى الإمام النسائي: كنا عند عمر فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين رُبّما نمكُثُ الشهر والشهرين ولا نجد الماء؟ فقال عمر: أمّا أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأُصلي حتى أجدَ الماء ( ورد في "سنن النسائي" [ج1/ص: 168] ، وقد رواه البخاري في ج1 ص70 باب المتيمم هل ينفخ فيهما ولكنه حذف ما يلي: اما انا فاذا لم اجد الماء لم اكن لأصلي حتى اجد الماء .) .

الجواب:

جواب الفاروق الأشهب بهذا الشكل لأنه من أهل العزائم لا من أهل الرخص وهو من خصوصياته بالتقوى والورع لم يأمر به أحد، حتى لا تضيع أوقات الصلاة على من لم يجد ماء، وهي رخصة صريحة من الله في كتابه الكريم لقوله تعالى: { ........ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً } [النساء : 43] ..

إلا أن أمير المؤمنين عمر لا يرتضي إلا أن يصلي بالطهارة المثلى، أي بوجود الماء، بمعنى أنه كان إما يحتاط لذلك، أو أنه على ثقة تامة أن الله ما كان لتركه دون أن يرشده للماء أو يرزقه إياه، من باب الكرامة وهو صاحب الكرامات الكبرى بالتواتر، ككرامة سارية وكرامة النيل وكرامة الريح وكرامة الأسد إلى غير ذلك ..
وهو ينطبق عليه ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنه قال : ( إنَّ من عبادِ اللهِ مَن لو أقسَم على اللهِ لأبَرَّه )؛ (1) ..
وهو رضي الله عنه، القائل: ( إن لله رجالا إذا أرادوا أراد )؛ اهـ
أو أنه عند الضرورة يأخذ مقادير دنيا من ماء شربه يمسح بها أطرافه ويرى ذلك من باب العزيمة وإتمام الطهارة خيرا من التراب ..
أما أن نقول أنه لم يكن على معرفة بالتيمم وفيه آية صريحة، فيستحيل أن ينتج ذلك من عالم عبقري ملهم لا يجري على لسانه سوى الحق كاد من فقهه كاد أن يكون نبيا، كما ثبت بالأحاديث الشريفة:
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ))، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : (( الْعِلْمَ )) )؛ (2) ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ )؛ (3) ..
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( لَوْ كَانَ مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ، لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ )؛ (4) ..
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ )؛ (5) ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إنه كان قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب )؛ (6) ..

وغيره من الأحاديث الصحيحة والمقاربة للصحيح ..
ولا ننسى أن الفاروق وافق رأيه كتاب الله قبل نزول آياته في خمسة عشر موضع كما سوف نبين لاحقا ..

--------------------
(1) ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 961/ر:2556]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج11/ص: 164/ر:4350]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 607/ر:4595]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4595]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 396/ر:4771]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:4595]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 415/ر:2649]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2161]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 414/ر:6490]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
(2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2571/ر:6605]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 288/ر:6107]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "مسند أحمد" [ج9/ص: 123]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج6/ص: 2576/ر:6618]، ومسلم [ج15/ص: 156/ر:6142]، وحكمه: [متفق عليه] ..
(4) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 578/ر:3686]، بإسناد حسن، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3686]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 154/ر:16952]، رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7470]، بإسناد حسن، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5284]، ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:327]، وقال: إسناده حسن؛ وخلاصة حكمه: [حسن] ..
(5) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 576/ر:3682]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3682]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 152/ر:5123]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "مسند أحمد" [ج7/ص: 133]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 318/ر:6895]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1708]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1736]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1279/ر:3282]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 581/ر:3693]، بإسناد صحيح، مع تحقيق الألباني [ر:3693]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 83/ر:23764]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..

========================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 06-04-2017, 04:43 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 16 : هل صحيح أننا أهل السنة نرى أن أبا بكر أكرم على الله من النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ونروي : أنه جاءت إمرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله ! رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري وقعت ، وزوجي في السفر . فقال صلى الله عليه وسلم : يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبدا ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر ، فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة . وحدث ما قاله أبو بكر ، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بزوجها، فنظر إليها طويلا فجاءه جبرئيل وقال : يا محمد ! الذي قلته هو الحق، ولكن لما قال الصديق إنك تجتمعين به في هذه الليلة استحيا الله منه أن يجري على لسانه الكذب، لأنه صديق فأحياه كرامة له ( ورد في "نزهة المجالس" للصفوري [ج2/ص: 184]، وفي "الغدير" للاميني [ج7/ص: 248] ) .
فهل يجري الله الكذب على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري على لسان أبي بكر حتى لا تمس شخصيته بشيء !!! ..

الجواب:

الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه هو الرجل الثاني في الإسلام وإيمانه يوازي إيمان الأمة مجتمعة، وأول الصحابة بالتقوى وحسن الصحبة وأول من آمن وأسلم من الرجال، وهو مستودع سر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصاحبه بالغار، وهو العتيق الأول من النار، ولكن رغم كل ذلك لا يقارن بالنبي الأعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم تحت أي عنوان، فلا يعرف قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا الله وحده ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله. فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟)؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ( وَالله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ ). فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: ( فَوَالله مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرفتُ أَنَّهُ الْحَقُّ )؛ (1) ..
ومقام النبوة مقام خاص فريد لا يعطيه الله إلا لمن اصطفاه من النخبة المنتخبة من العرب عشيرة وأصحاب في آن واحد، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصديقه قبل النبوة برهاني خيل بالسبق إلى الفضيلة لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالنبوة ..
يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته، ومَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًا إِلَّا صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أبي بكر، من بعدي )؛ (1) ..
وهذا الأثر ثابت بالعقل لشواهد النقل ضمنا، لما ثبت من مكانة الصديق الأكبر ..
وقول فاروق الأمة عن صديق الأمة رضي الله عنهما: ( فَوَالله مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرفتُ أَنَّهُ الْحَقُّ )؛ (1) ..

وهذه القصة موضع السؤال إن صحت رغم أني لا أجد لها توثيق في مصنفات الحفاظ والمحدثين والنقاد المعتمدين ..
فمضمون مآلها أن النبي الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، أخبرها بتأويل الرؤيا على وجهها الحقيقي!، أي نبأها بالحق عللى ما هو عليه، مبيت الغيب المقدر من الله، لقوله تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } [الجن : 27]
فالنبي لا يقول إلا بالحق عن الحق وينطق إلا بالصدق ولا يجامل بذلك، وهي صفة متأصلة عند الأنبياء لا يقبل فيها الجدل ..
وشاهد ذلك تأويل الرؤيا بالصلب من قبل نبي الله يوسف:
بقوله تعالى: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [يوسف : 41]
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه[فمه]، فقال: (اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ )؛ (3) ..
ولكن ما قاله الصديق للمرأة كان من باب الرحمة بها بعد أن شهد فيها الحزن والأمل أن تسمع من الصديق غير التأويل الذي قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه أرحم الأمة بالأمة ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ )؛ (4) ..
ولكن طبعا دون رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو مصدر الرحمة في الأرض للناس كافة لقوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107]، إنما الذي حدث أن المرأة ناشدت الحق عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في تفسير رؤياها، وناشدت الرحمة عند الصديق بعد أن هالها النبأ الحق وثقل الحقيقة ..
ولكن الذي لا يقبل بالقصة أن الرجل مات فأحياه الله، إنما الصواب إن صحت الرواية!، أن الرجل لم يمت، أو لنقل أجل أجله إلى حين إذا صح هذا الجزء من الرواية، لقوله تعالى: { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [الرعد : 39] ..


عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ ولا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ )؛ (5) ..

ربما دعت هذه المرأة الله مستجيرة بصدق أو دعا لها النبي وصديقه، بظهر الغيب أن لا تفجع بزوجها لأنهما رحيما الأمة ..
إلا أن القسم الثاني من القصة يحمل صفة الخرافة ويرد هذا القسم من باب الاستحالة العقلية التي تدعم أوهام جهال الصوفية في الكرامة الكونية؛ من ناحية أخرى ما كان لكرامة صديق أو ولي أن تقدم على صاحب معجزات سماوية إن أراد بمشيئة الله ..

----------------------
(1) رواه البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 529/ر:1388]؛ والترمذي في "سننه" [ج3/ص: 5/ر:2607]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2607]، وقال: صحيح ..
(2) ورد في "السيرة النبوية" لدحلان [ج1/ص: 176]؛ يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي إِلا وَصَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ )؛ ورد في "روح البيان" للبروسوي [ج2/ص: 247]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319]؛ وفي "المنار المنيف" لابن القيم [ج1/ص: 115/ر:240]؛ وفي "التذكرة" للفتني [ج1/ص: 93]؛ وفي "الحدائق الندية" للبغدادي [ج1/ص: 13]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص:9] ؛ وفي "إرغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 29]؛ وفي "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 195] ..
ويقول صلى اله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته )؛ ورد في "روح البيان" لحقي [ج3/ص: 34]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319] ؛ وفي "أسنى المطالب" للأنصاري [ج1/ص: 73]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني[ج1/ص: 188]؛ وفي "علماء المسلمين" لذي الجناحين [ج1/ص: 13] ..
(3) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 342/ر:3646]، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3646]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 132/ر:490]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 187/ر:359]، على شرط مسلم، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1196]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(4) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(5) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 390/ر:2139]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2139]؛ وحسنه الألباني في كل من "صحيح الجامع" [ر:7687]؛ وفي "صحيح الترغيب" [ر:1639]؛ وحكمه: [حسن] ..



============================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 07-04-2017, 06:23 PM
الصورة الرمزية أحمد الهاشمي
أحمد الهاشمي أحمد الهاشمي غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,144
افتراضي

لا إله إلا الله محمد رسول الله
__________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله

آخر تعديل بواسطة أحمد الهاشمي ، 19-04-2017 الساعة 05:06 PM
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 29-09-2017, 11:22 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 17 : هل يصح ما يقال من أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها منعت من إيتاء جنازة الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة إلى جانب قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ونرى أنها طلبت أن يؤتى بجنازة سعد بن أبي وقاص إلى المسجد النبوي وصلّت عليه، ألم يكن الإمام الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا من المؤمنين ؟ أو لم تكن عائشة ام المؤمنين ؟

الجواب:

هذا غير صحيح لأنه وفق الواقع الموثق لم يدفن جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا العمرين [الصديق والفاروق]، وباقي الصحابة دفنوا بالبقيع بما فيهم آل البيت ..
ومن أسباب عدم حدوث ذلك أن الحجرة لم تكن للتسع لأكثر من ذلك، وحتى لا يتحول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مقبرة إذا ما كثر الدفن فيه ..
من ناحية أخرى فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يورث وهي سنته وسنة الأنبياء من قبله شيء وكان منزله صلى الله عليه وآله وسلم وقفا للمؤمنين واستئذان الفاروق الأشهب من السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن يدفن بجانب صاحبيه كان من باب التأدب والتكريم لأم المؤمنين رضوان الله عليها، ولأن من دفن قبله في حجرتها هما زوجها وأبوها، فهو دخيل قربة لا مقربة لها معه لذلك يقال أن دفن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه، كان في حجرة ابنته أم المؤمنين حفصة بن عمر رضي الله عنها وأرضاها، الملاصقة لحجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..
انظر في "وفاء الوفاء" للسمهودي [ج2/ص: 543] و[ج2/ص: 706] و[ج2/ص: 719]؛ اهـ
وربما كان ذلك لأنه لم يكن لحجرة السيدة عائشة لقبر ثالث لم تكن الغرف كبيرة في ذلك الوقت وخاصة الحجر الخاصة بنساء النبي لأنهم أكثر من واحدة في مساحة ثابتة ..
ولكن كان اعتراض أم المؤمنين رضوان الله عليها على دفن الحسن جانب جده، بغضا أبدا فمن يبغض حفيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!؛ إنما مبنى الاعتراض، مبين بقولها: ( أيُدفن عثمان بأقصى المدينة ويُدفَن الحسن عند جدِّه؟! )؛ ورد في "الإرشاد" للعكبري [ج2/ص: 18] ..
مشيرة رضوان الله عليها بحكمه أن هذا الدفن قد يحمر الأنوف ويسير فتنة تتأجج في شيعة ومحبي ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه؛ وأن هذا ليس من العدل؛ وينقص من قدر ومكانة الخليفة الراشدي الرابع عثمان رضي الله عنه؛ كما أن من دفن؛ دفن لأهله أي زوج وأبي أم المؤمنين عائشة؛ وأبو أم المؤمنين حفصة في حجرها ..
فاستوعب ووعي الإمام الحسين بن علي رضوان الله وسلامه عليه قول أم المؤمنين وخطب في بني هاشم وهو يقول: ( الله؛ الله يا بني هاشم، لا تضيِّعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع، فإنه أقسم عليَّ إن أنا مُنعت من دفنه عند جدِّه إذاً لا أُخاصم فيه أحداً، وأن أدفنه في البقيع مع أُمِّه )؛ (1) ..
ولاحظوا أني عزيت قولي أم المؤمنين والإمام الحسين أعلاه لمراجع جلها شيعي حتى لا يقال من تلفيق الناصبة ويشهد بها شاهد من أهلها الشيعة الرافضة ..
أما اعتراض بني أمية للجنازة ومنعها إلى غير ذلك؛ فهذا تلفيق محض ولو وثق نقله عند بعض الذي أكثرهم شيعة لسببين:
الأول: أن أمير المؤمنين الخليفة الراشدي الخامس الحسن بن علي رضوان الله وسلامه عليه، تنازل عن الخلافة لأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، بنفس راضية وعملا بوصية أبيه، ودون أن يكره كما يتوهم بعض الرافضة على الملأ على منبر الجمعة وذلك لعدة أسباب هي:
1) أنه وأبيه وأخيه والعبادلة الأربعة فقهاء الصحابة تعهدوا العلم والجهاد ونفروا السلطة والسياسية لما فيها من مغبات وبلايا ومغريات دنيوية ينفرها أهل الكمال، وإن سيقت لهم وأعني ذي السبطين وسبطه الحسن رضوان الله عليهم أجمعين؛ فقد سيقت لهم قهرا دون رغبة منهم، ولمقتضيات الضرورة ومصلحة المسلمين؛ كان يعي أن الخلافة في أهل الاستحقاق من قريش عامة وأن الإمام الدينية أكثرها في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ومن وافقهم بحق التقوى ..
2) كما أن أمير المؤمنين الحسن رضوان الله وسلامه عليه، كان يعلم خبرة ودهاء وعلم أمير المؤمنين معاوية وأنه وأبيه كانوا من سادة قريش بالحكم والسياسة وكيف ألف معاوية حوله أهل الشام وبين أظهر المسلمين سبطي النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ..
3) تنبه رضوان الله وسلامه عليه أن بقاءه بالخلافة قد يخلق فرقة وفتنة بين المسلمين عاجلا أم آجلا؛ وأن تأخذ الخلافة الوراثة في آل البيت دون تخرج عنها ..

الثاني: أن بني أمية كانوا يعتزون بمقامهم في مكة حيث عشيرتهم وأهلهم أو عند معاوية في الشام حيث عزهم أما تواجدهم في المدينة لم يكن له ثقله لأن فيها أكثر بني هاشم وأنصار آل النبوة من الصحابة الذين نصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما كان لهم أن يصنعوا جلبة وغوغاء تدور دوائره عليهم ..
لذلك نجد الرافضة يبغضون بشكل ضمني الحسن عليه السلام وهم من دسوا له السم الذي قتله على الأغلب؛ حتى يحركوا فتنتهم من جديد مع أبي عبد الله الحسين رضوان الله وسلامه عليه؛ اهـ
--------------------
(1) ورد في "مدينة المعاجز" للبحراني [ج3/ص: 373و374]؛ وفي "الهداية الكبرى" للخصيبي [ص: 186] ؛ وفي "بحار الأنوار" للمجلسي [ج44/ص: 141]؛ وفي "جواهر التاريخ" للكوراني [ج3/ص: 261] ..

=============
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 30-09-2017, 08:30 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 18 : يقال إن أبا بكر رضي الله عنه أسلم بعد إسلام أكثر من خمسين رجلا وحتى كان إسلامه بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن سعد بن أبي وقاص يكذِّب ما قيل من كونه أول من أسلم ، فعن محمد بن سعد ، قلت لأبي ، أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال : لا ولقد اسلم قبله اكثر من خمسين .( تاريخ الطبري 1 : 540 . قال العسقلاني : « ... فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم» فتح البارى 7 : 29) ومعه لماذا نُصِرّ على أنه هو أول مَن أسلم مِن الرجال .

الجواب:

جواب الحفاظ "المحدثين":

عن زيدِ بنِ أرقمَ يقولُ: ( أولُ من أسلمَ عليٌّ )؛ قال عمرو بنُ مُرَّةَ فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ النخعيُّ فأنكرَهُ، وقال : ( أولُ من أسلمَ أبو بكرٍ الصديقُ )؛ (1) ..
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال أبو بكر رضي الله عنه: ( أنا أحق الناس، بها ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا )؛ (2) ..
أما هذا الأثر:

عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوديَّ رضي الله عنه، قال: قالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني عمِّهِ: ( أيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخرةِ )؛ فأبَوا، فقالَ عليٌّ: ( أنا أُواليكَ في الدُّنيا والآخرةِ )؛ قالَ [أي: عمرو بن ميمون]: وكانَ أوَّلَ من أسلَمَ [أي: علي] منَ النَّاسِ بعدَ خديجةَ قالَ وأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبهُ فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ فقالَ: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [الأحزاب:33 ] )؛ (3) ..
تعليق شعيب الأرنؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 330] : ( إسناده ضعيف بهذه السياقة؛ أبو بلج أعدل ما قيل فيه أنه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به؛ وفي متن حديثه هذا ألفاظ منكرة بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح ولبعضه الآخر شواهد . ثم طول الكلام على فقراته وكان مما قال:
1) قال ابن تيمية في منهاج السنة: فيه ألفاظ هي كذب على رسول الله كقوله " لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي " فقد ذهب النبي غير مرة وخليفته على المدينة غير علي ... . وكذلك قوله " وسد الأبواب كلها إلا باب علي " فهذا وضعته الشيعة على طريق مقابلة " إلا خوخة أبي بكر " ... وقوله " أنت ولي كل مؤمن بعدي " فهذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ..
2) وقصة نوم علي في فراش رسول الله رويت في كتب السير وغيرها وليس لها إسناد قائم
3 ) قصة تأخر خروج أبي بكر إلى رسول الله في الهجرة مخالفة لما ثبت في البخاري من أنهما خرجا معا من بيت أبي بكر
4) وفي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث ... وليس في هذه الأحاديث إسناد صالح بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقد ولم يصنع ابن حجر رحمه الله شيئا في تقوية الحديث بمثل هذه الأسانيد ولم يصب في نقد الحافظين ابن الجوزي والعراقي لإيرادهما هذين الحديثين في الموضوعات
5) وأما دخول علي المسجد وهو جنب فله شواهد منها : ...فذكر ثلاثة شواهد وضعفها ..
6) قوله " من كنت مولاه فعلي مولاه " لها شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر )؛ اهـ

ومن ناحية أخرى: ففي الأثر أعلاه حول أن الإمام علي "أول من أسلم من الناس" من تصريح أو مدرج عمرو بن ميمون؛ وهو بالمقارنة بتصريح الصديق الأكبر لا يوازي في الترجيح بالصحة والصدق؛ ومن ناحية ثانية فإن أبو عيس الترمذي بالتوثيق الحديثي بالسند مقدم على الإمام أحمد ليس من شيء؛ فالإمام أحمد حاكم الحديث وشيخ إمام الحفاظ المحدثين الأكبر الإمام البخاري وإمام أهل السنة إلا أن الكم الكبير من الأحاديث التي أسندها لم يتح له متابعة وتدقيق وتمحيص كافي في أحوال الرجال كما كان للحافظ الفقيه الترمذي أحد أنجب تلاميذ أمير مؤمنين الحديث الإمام البخاري، فكتاب سنن الترمذي بالترتيب الحديثي من كتب الصحاح الستة رابع الكتب بعد صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود؛ أما الإمام أحمد والإمام مالك فمن الأصحاء التسعة وكتابه المسند ليس من الكتب الستة ..
=======================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 30-09-2017, 08:48 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

جواب الأتقياء المتحققين:

هناك حديث ينكره الحفاظ والمحدثين، لأنه من أحاديث الخواص المحفوظة بالصدور لا بالسطور، ومشهورة عند أهل الولاية والزهد والتقوى، والعلماء العاملين الأصوليين، وخصوصا السادة النقشبنديين في السلسلة الصديقية، يتناقلونه تواترا بالشهرة وسند تسلسل السلسلة جمعا عن جمع، وهو:
قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( كُنْتُ أّنَا وَأّخْيِ أّبِي بَكْرِ كَفَرَسِي رِهَاّنٍ، فَسَبَقْتُهُ فَتَبِعَنِي، وَلَوْ سَبَقْنِي لَتَبِعْتُهُ، وَمَاْ صَبَ اللهُ فِيْ صَدْرِيِ شِيْئَاً إِلْا َوَصَبَبْتُهُ فِيْ صَدْرِ أّبِيِ بَكْرِ، مِنْ بَعْدِي ) ؛ اهـ
وهو موضوع عند الحفاظ والمحدثين ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات الكبرى"، والشوكاني في "الفوائد المجموعة"، والحديث الموضوع عند المحدثين نوعان الأول هو ما رواه كذاب، والنوع الثاني هو ما شاع ذكره بين الناس ولم يعرف الحفاظ والمحدثين له مصدر ثقة عندهم أو سند ..
لكن هذا الحديث مقبول بالشهرة عند كثير من الأصوليين والمتقيين، لأنه مشهور بين العباد والزهاد، وهو معتبر متداول بالقبول عند أئمة الأصول والمتقين المعتبرين عند أكثر الأمة؛ لأنه قد تناقلته ألسنة الأخيار ومحابر بعض الأحبار ..
وهذا الأثر ثابت بالعقل لشواهد النقل ضمنا، لما ثبت من مكانة الصديق الأكبر ..
وقول فاروق الأمة عن صديق الأمة رضي الله عنهما: ( فَوَالله مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرفتُ أَنَّهُ الْحَقُّ )؛ (4) ..
عنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ أَبَى بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا )؛ (5) ..


المهم أن هذا الأثر بشطره الأول يخص حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصديقه قبل الرسالة لأن السبق وبعده التبعية، كان بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
فأصبح يستقي الحق وأعني الصديق من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا السبب الحقيقي لتسميته بالعتيق وهو أول عتيق من النار أو أهل الكمال المبشرين بالجنة ..
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ, فَقَالَ: ( أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ )؛ (6) ..
والحديث الذي ذكره الفقيه الأصولي والإمام الحجة الغزالي في "الإحياء"، وأخرجه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 63] مرفوعا: ( مَا فَضَلَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِفَضْلِ صَوْمٍ وَلا صَلاةٍ إِلا بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ )، و أخرجه الحكيم الترمذي، موقوف على بكر بن عبد الله رضي الله عنه، بلفظ: ( مَا فَضَلَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ بِكَثْرَةِ صَلاةٍ، وَلا بِكَثْرَةِ صِيَامٍ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ )؛ اهـ
وأحاديث رقاق الإيمان وأذواق التقوى أكثرها واهي وموضوع لقلة حمل الرواة لها لأن أكثرهم عباد لم يرقوا عن الإيمان الاعتقادي إلى الإيمان الحقيقي "إيمان القلب" وفقهاء عبادة أدركوا إيمان التوحيد "الإيمان القلبي" دون مقام الإحسان والتفريد "إيمان الإحساني"؛ اهـ
عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إنَّ أهلَ الدرجاتِ العُلى لَيتراءونَ أهلَ الغُرفِ العُلى كما تَرونَ الكوكبَ الدريَّ في أُفقِ السماءِ وإنَّ أبا بكرٍ وعمرَ منهمْ وأنعَما )؛ (7) ..

وأهل الغرف هم من قال فيهم عز وجل: ( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً ) [الفرقان : 75] ..
إي اغترفت قلوبهم من خالص معرفة الله فعرفوه حق معرفته ..
ومن ذاق من خالص معرفة الله شيئا شغله ذلك عما سوى الحق ..
والعمرين غرفوا من ميدان التفريد غرفة لن يظمؤوا بعدها أبدا ..
-----------------------
(1) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 600/ر:3735]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3735]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(2) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 571/ر:3667]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3367]؛ وقال السخاوي في "الأجوبة المرضية" [ج3/ص: 924]: إسناده رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 544/ر:3052]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 25]؛ وقال الشوكاني في "در السحاب" [ر: 153]: رجاله ثقات؛ وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج9/ص: 122]: رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين؛ وحكمه: [صحيح] ..
(4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله. فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟)؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ( وَالله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ ). فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: ( فَوَالله مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرفتُ أَنَّهُ الْحَقُّ )؛ رواه البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 529/ر:1388]؛ والترمذي في "سننه" [ج3/ص: 5/ر:2607]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2607]، وقال: صحيح ..
(5) رواه ابن أبي الدنيا في "المتمنين" [ج1/ص: 58/ر:89]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج30/ص: 343/ر:30420] ..
(6) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 575/ر:3679]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3679]، ورواه السيوطي في "زائدة الجامع" [ر:1063]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1482]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(7) رواه الشيخان؛ رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2399/ر:6188]، بلفظ: ( إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة )؛ ورواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 167/ر:7073]، بلفظ : ( إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة )؛ ورواه بلفظ: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم )؛ ابن جبان في "صحيحة" [ج16/ص: 404/ر:7393]؛ والسيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2230]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في"صحيح الجامع" [ر:2027]؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..



======================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 03-10-2017, 06:24 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 19 : هل يصح ما يقال إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان لها زوج قبل تزوجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان اسمه جبير ، وكان أبو بكر قد استرجعها وطلقها منه وزوجها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن هذا هو سبب التأكيد الكثير من عائشة على أنها بكر لدفع هذا الاحتمال !
عن ابن سعد : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عائشة إلى أبي بكر الصديق : فقال : يا رسول الله ، إني كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير، فدعني حتّى أسلَّها منهم فاستلها منهم فطلقها ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .( ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج8/ص: 59])

الجواب:

إن كان قد صح مار واه ابن سعد في طبقاته، فصواب أنه وعده الزواج منها ثم عاد عن ذلك بموافقة جبير لأنها للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهو أمر شائع قديماً أن يقال فلان لفلانة دون سن الزواج، فتكون على أسمه إلا أن تصبح لغيره ..
وفق حكم متون الأخبار ورواتها فهذه الرواية منكرة على غير هذا التأويل، وفق اصطلاح الحديث، لأنه بناءا على ما اتفق عليه الشيخين في صححيهما، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تزوج السيدة عائشة وهي بنت ستة سنوات أي بسن لا تستطيع به الزواج لأنها لم تبلغ وتنضج، فكانت الحكمة بهذا الزواج المبكر لبكر قاصر هو أن يتم تربيتها في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تربية دينية صحيحة، ولكي تشغف حبا به صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه النموذج الأول من الزوج المثالي، والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، الذي لا مثيل له في الأولين والآخرين، ولكي تكون نموذج خاص وفريد من النساء القائمة والموكلة بنساء المؤمنين لأنها زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حامل الرسالة، ولأنها الحميراء التي يؤخذ منها ثلثي الدين :

عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ بنت الصديق الأكبر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما وعن أبيها وأرضاهما، ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا )؛ (1) ..
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ )؛ (2) ..

-----------------
(1) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 1973/ر:4840]، ومسلم في "صحيحة" [ج9/ص: 212/ر:3465]، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج6/ص: 442/ر:3379]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3379]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 164/ر:1876]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1533]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..

(2) رواه الشيخين: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1374/ر:3558]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 194/ر:6222]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 378/ر:3783]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3783]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 242/ر:1834]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1834]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 160/ر:3280]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر: 2670]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..

===============================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 06-10-2017, 02:43 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 20 : هل صحيح أنه لا يوجد حديثاً واحداً صحيحاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر بـ (الصدِّيق) وكذلك عمراً بـ (الفاروق) ولم يصفهما بهذين الوصفين ، وأن وصف الصديق والفاروق وطبقا للروايات مختص بسيدنا علي رضي الله عنه .

ينقل الطبري عن عباد بن عبد الله يقول : سمعت علياً يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصدّيق الأكبر . لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر ، صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل الناس بسبع سنين ( ورد في "تاريخ الطبري" [ج1/ص: 537] )

الجواب:


الحقيقة أن الأحاديث التي وردت مرفوعة تصريحا بذكر لقب الصديق والفاروق كلها في الموضوعات والواهي الشديد الضعف المردودة والمتروكة، وردت في كتب ومصنفات خصصت للحديث الواهي والموضوع مثل مصنف "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي، و"تنزيه الشريعة" للكناني، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي، و"الكامل في الضعفاء" للجرجاني وابن عدي، و"الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي وغيرهم ..

وخير هذه الآثار ما ورواه الإمام الثقة مجاهد بن جبر المكي، عَنِ حبر الأمة ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ، مَا عَلَيْهَا وَرَقَةٌ إِلا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ )؛ (1) ..
وفيه قبول لأنه بفضائل كبار الصحابة، ولجلال قدر الإمام مجاهد في الرواية ولو تفرد بها وتفرد حبر الأمة ابن عباس بهذه الرواية برواية الراوي الصحابي الواحد الذي يسمى الغريب باصطلاح الحديث، وهو سبب غرابة الحديث إلا أن رواة مثل حبر الأمة لا يضعفوا آحاد كبار فقهاء الصحابة من العبادلة الأربعة إن كانت روايته متصلة من رواة ثقة أو صدوقي حسني الحديث؛ اهـ

ويروي الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" برقم :[66]، بالحديث الموقوف: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السدوسي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: ( وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ غَزَوْنَا الْيَرْمُوكَ: (( يَكُونَ فِي هَذِهِ ا الْأُمَّةُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قُرِنَ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ لأَنَّهُ يُقْتَلُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ )) )؛ (2) ..
أما المرفوع الباطل الذي ورد فيه وصف الإمام علي كرم الله وجهه، بأنه الصديق الأكبر وفاروق الأمة وأول الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لم يرد إلا في المصنفات التي جمعت الأباطيل والموضوعات وهذا الأثر هو:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، أَنَهُ قَالَ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِخَصْلَتَيْنِ: كتاب اللَّهِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي عَلَى: ( هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ بَابِي الَّذِي أُوتِيَ مِنْهُ، وَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي )؛ (3) ..

قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" [ج2/ص: 47]، بحكمه: [ فيه داهر بن يحيى الرازي كان ممن يغلو في الرفض لا يتابع عليه حديثه]؛ اهـ
وقال بوضعه ابن الجوزي في "موضوعاته" [ج2/ص: 103] ..
وقال ببطلانه الذهبي في "ميزان الاعتدال" [ج2/ص: 3] ..
وهذا لا يعني أننا ننكر على ذي السبطين أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ على العكس فقد كان صديقا وفاروقا بالحق على الباطل ولكن الحديث أعلاه من مغالاة الشيعة الذين يغالون بقدر أبي الحسن على حساب من سبقه بالفضل وهما العمرين وذي النورين ..

-------
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 06-10-2017, 02:44 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

تأملوا هذه الآيات قال الله تعالى:
(( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاء بَينَهُم تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِّن أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّورَاةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجِيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا )) [الفتح : 29]
والذين آمنوا معه: أبو بكر لأنه أول من آمن بالمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من الناس والرجال فقد كان رفيق النبي من قبل الإسلام وأول من صدق بنبوته ضمنا وثاني تحقيقا بعد السيدة أم المؤمنين خديجة رضوان الله عليه لأنها أو من علم ببعثته أما من الرجال فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ ومن الصبية كان الإمام علي كرم الله وجهه ..
أشداء على الكفار: عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان وفق الصحيح المسند الصحيح المبنى أشد الصحابة في دين الله على نفسه أولا وعلى المقصرين والمخالفين ..
رحماء بينهم : عثمان بن عفان
تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا: علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقد كان أورع الصحابة وأزهدهم وأقضاهم بالحق ..
سيماهم في وجوههم: أي الخلفاء الأربعة وباقي الصحابة ..


الجواب الشيعي :

هذه التفاسير يلوح منها الكذب بوضوح حيث أن أبا بكر نفسه لا يعلم ولا يعتقد بأنه الأول ولا يقطع بإيمانه حيث كان يتمنّى أن يكون بعرة، وعمر أيضاً لم يكن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) يعلم بأنه الثاني بالإضافة إلى كونه فراراً في أغلب المواجهات مع الكفار فكيف يوصف بالشدّة عليهم أو معهم، ولا عثمان كان يعلم بأنه سيتولى على رقاب الأمة أصلاً فكيف جاء هذا الترتيب؟
ثم أين انطباق هذه الأوصاف على هؤلاء وكيف اختصت بهم دون غيرهم من السابقين الأولين، خصوصاً وأن عمر قد تأخر إسلامه ولم تكن شدته مشهورة ومعروفة إلا على المسلمين أو فقل ضعفاء ونساء المسلمين، فلينظر المنصف في روايات درته التي كانت تلعب وتعلو على رؤوس المسلمين الضعفاء والمسلمات دون غيرهم بسبب ودون سبب!!
أما رحمة عثمان بالمسلمين فيتضح جوابها من ثورتهم عليه، وتكفيره وقتله ودفنه في مقابر اليهود!!
وأما (( والذين معه )) فإن انطباقها على أبي بكر غريب! حيث أن الخطاب للجمع لا للمفرد وإن الكثير من أهل البيت والصحابة كانوا قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولازموه قبل أبي بكر كأمير المؤمنين (عليه السلام) فكيف يُزرى بسائر المؤمنين ويُجعل أبي بكر فقط مع النبي (صلى الله عليه وآله) لا غير!؟
فالآية عامة بكل وضوح وتخصيص هذه الصفات كل صفة بشخص يعكس المعنى المراد من الآية حيث يجزئ صفات المؤمن التي يجب أن تجتمع فيه كل هذه الصفات، حيث أن الله تعالى في مقام مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأتباعه الموصوفين بهذه الصفات الجامعين لهذه الخلال.
وأكثر مفسري السنة وجمهور علمائهم كما حكاه العلامة العيني في (عمدة القاري 66/95): ينصون على أن قوله تعالى (( والذين معه )), بأن المقصود منه هم رسل الله، والبعض قال: هم أصحابه. فلا ندري كيف يستدل شخص بهذه الرواية التالفة وهذا الترقيع والتفسير الشاذ!؟
علماً أن هذا التفسير قد ذكره الفتني في (الموضوعات /84)، فالحديث موضوع لا يحتج به ولا يمكن ضرب الأحاديث الأصح التي وردت في تفسيره مما يعارض هذا التفسير، فما أتعب وأتلف وأوهن هذا الدليل.
هل نزلت آية (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) في أبي بكر وعمر وعثمان, عمدة القاري, والذين آمنوا معه : أبو بكر أشداء على الكفار: عمر بن الخطاب رحماء بينهم : عثمان بن عفان تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا : علي بن أبي طالب سيماهم في وجوههم : باقي الصحابة

الجواب:

قوله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ }، مقصود بها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصحبه الكرام، فالمعية هنا أي الصحبة وبتفاوت الدرجات من الأعلى فالأدنى وهكذا، والترتيب بدرجة المعية أي فضل وشرف الصحبة، أولا الخلفاء الراشدين الأربعة والذين أثبتوا على أرض الواقع رشدهم برجاحة العقل وسدادة الرأي وحسن الإتباع والاقتداء، ثم باقي المبشرين العشرة، ثم أهل بدر، وباقي المهاجرين وأهل بيعة الشجرة، ثم باقي الأنصار، ثم أبناء الصحابة وفي مقدمتهم السبطين سيدا شباب الجنة الحسنين والعبادلة الأربعة فقهاء الصحابة، لقوله تعالى: { السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة : 100] ..
فالأولية بالسبق من المهاجرين، للخلفاء الراشدين، ثم باقي بالمبشرين ثم أهل بدر من المهاجرين ثم باقي أهل بدر وأهل البيعة لقوله تعالى: { لقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [الفتح : 18] ..
قوله تعالى: { أَشِدَّاء عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاء بَينَهُم }، هذا ما يميز صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافة، وهو شدتهم على الكفر والكفار من أجل إعلاء كلمة الحق، ونشر كلمة التوحيد:
لقول الله تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة : 29] ..
عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ))، فَقَالَ: (( وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا ))، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ، أَنَّهُ الْحَقُّ )) )؛ (4) ..
وتراحمهم وتآخيهم وإيثارهم وتعاونهم فيما بينهم كأنهم بنيان مرصوص ..
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )؛ (5) ..

وعن أبي موسى الأشعري رضي لله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه )؛ (6) ..
أما التجزيء والتخصيص للآيات فيه إرهاصات وتحميل للمعنى بما ليس فيه ..
-----
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-10-2017, 02:45 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

قال البغويّ في تفسير قول هو الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون .. الصدّيق: الكثير الصّدق قال مجاهد: كلّ من آمن بالله ورسوله فهو صدّيق وتلا هذه الآية. قال الضّحاك: هم ثمانية نفر من هذه الأمّة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطّاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته (تفسير البغوي، [ج1/ ص: 38] ).

أقول: بعد أن عبد الصّنم أكثر من ثلاثين سنة، ووأد ابنته، وآذى المسلمين في بداية الدّعوة في مكّة، والنّساء بشكل خاصّ، وفرّ من الزّحف مرّة بعد مرّة، تاركا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اللبين أيدي الأعداء، وتردّد كثيرا على مدراس اليهود أيّام السّبت حتى قال له النبيعليه السلام: " أمته وّكون يا ابن الخطّاب؟! " بعد هذا كلّه نال مرتبة الصّدّيقية فجأة كما تقضي به ثقافة الكرسيّ. والذي لا يشكّ فيه من قرأ القرآن الكريم وتدبّر معانيه أنه لا يجد عبارة "الصدّيق" واردة إلاّ في حقّ معصوم. فقد جاء وصف مريم(ع) بـ"الصدّيقة" بعد أن خاطبتها الملائكة إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، فهي مصطفاة مطهّرة؛ وكذلك وصف يوسف(ع) بالصدّيق في قوله تعالى يوسف أيّها الصدّيق أفتنا في سبع بقرات... وقبل ذلك قول أبيه يعقوب(ع) له كما حكى القرآن الكريم وكذلك يجتبيك ربّك ويعلّمك من تأويل الأحاديث ويتمّ نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمّها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق... فهو مجتبى من قبل الله تعالى. فمرتبة الصّديقية لا تجتمع مع عبادة الأصنام لحظة فما فوقها.

الجواب:

الصديقين هم اعتق من النار وبشر بالجنة، وهم:
عن سعد بن زيد و عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ التَّاسِعَ لَسَمَّيْتُ، فَظَنَنْاهُ يَعْنِي نَفْسِهِ )؛ (7) ..
والصديق في كتاب الله هو: ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [33] لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ) [الزمر : 34] ..

وفي السنة الشريفة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا.......... الحديث )؛ (8) ..
ودرجة الصديق هي الدرجة الثانية بعد الأنبياء وهم نظراء الأنبياء وخلفائهم ..
----------------------
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج3/ص: 304/ر:4338]، ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" [ج8/ص: 309/ر:2440]، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج39/ص: 50/ر: 15133]، وعلته تفرد مجاهد بروايته وحكمه: [غريب] ..
(2) رواه الألباني في "تخريج السنة" [ر:1154]، بإسناد صحيح؛ اهـ
(3) رواه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج1/ص: 324/ر:763]، ورواه الكناني في "تنزيه الشريعة" [ج1/ص: 353/ر:588]، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" [ج2/ص: 398/ر:545]، والجرجاني في "الكامل في الضعفاء" [ج5/ص:379/ر:4874]، وابن الجوزي في "الموضوعات الكبرى" [ج1/ص: 344/ر:549]، وحكمه: [باطل موضوع]؛ اهـ
(4) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [1399و6924و2946]، ومسلم [20و21و22]، وأبو داود [2640و2641و1556]، والترمذي [2606]، و النسائي [3971و3094و4287]، في السنن، وصححه الألباني في "صحيح النسائي" و"صحيح ابن ماجه" و"صحيح أبي داود" وفي " صحيح الجامع" و "السلسلة الصحيحة"، وقال الإمام السيوطي في "الجامع الصغير" [1630] بحكمه : متواتر صحيح، وأيده بذلك الشوكاني وأحمد شاكر والألباني في "صحيح الترمذي" [2606و3341]، و"صحيح ابن ماجه" [59]، و "صحيح أبي داود" [2640]، و "صحيح النسائي" [3092]، وحكمه النهائي : متفق على صحته وتواتره ..
(5) رواه مسلم في رواه مسلم في الصحيح برقم [ج16/ص: 356/ر:6529]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 337/ر:17913]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:8155]، بإسناد صحيح، وفق تحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5849]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6) رواه الشيخان في الصحيحين، البخاري [ج2/ص: 863/ر:2314] و مسلم [ج16/ص: 355/ر:6528]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 287/ر:1928]، وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج5/ص: 83/ر:2559]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:2559]، ورواه الإمام أحمد في "مسند" [ج5/ص: 552/ر:19127]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 467/ر:231]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(7) رواه أبو داود في "سننه" [ر:4034]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4650]، ورواه الترمذي في "سننه" [ر:3710]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3747]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ر:130]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:110]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ر:1608]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج3/ص: 136]، صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:73] ، ووافقه الألباني في " صحيح الجامع " [ر:50]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(8) رواه الشيخان، البخاري في "صحيحة" [6094] بلفظ قريب، وفي "الأدب المفرد" [381] بلفظه، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" [98]، ورواه مسلم في "صحيحة" [2607] بلفظه، ورواه أبو داود في "سننه" [4989]، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" [4989]، ورواه الترمذي في "سننه" [1891]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [1971]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [3765]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 73]، وصححه ابن حبان في "الثقات" [276]، والسيوطي في "الجامع الصغير" [2044]، والألباني في "صحيح الجامع" [4071]، وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..

=======================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 06-10-2017, 03:10 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,335
افتراضي

السؤال 21 : هل يصح ما يقال إن أبا هريرة كان سارقاً وأنه قد سرق من بيت المال أموالا كثيرة وأن سيدنا عمر بن الخطاب قال له: يا عدو الله وعدو كتابه سرقت مال الله .( ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج4/ص: 335]، وفي "سير أعلام النبلاء" للذهبي [ج2/ص: 612] )


الجواب:



من شروط قبول الرواية للحديث أن تكون من راوي عدل ضابط تام عن مثله إلى منتهاه وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بمن كان أحد أهم مصادر الحديث الشريف من الصحابة بالكم والنوع، فالحفاظ والنقاد المحدثين، هم أسيد تتبع أخبار الرواية، وأخبار وأحوال الرواة، ولو كان مثل هذه الحادثة صحيح لسقط العمل والأخذ بجميع روايات الصحابي الجليل أبو هريرة [عبد الرحمن بن صخر الدوسي] رضي الله عنه، لأن السرقة واختلال الأمانة من أشد ما يسقط العدالة بالرواية عن الراوي، وقد أجمع المحدثين والحفاظ وأئمة الحديث على تمام عدالة وضابطيه الصحابة الرواة، فكيف بكبير الرواة ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أرحمُ هذه الأمَّةِ بها أبو بكرٍ، وأقواهم في دينِ اللهِ عمر، وأفرضهم زيدٌ، وأقضاهم عليّ، وأصدقهم حياءَ عثمانُ؛ وأمينُ الأمَّةِ أبو عبيدةَ، وأقرؤهم أُبَيُّ؛ وأبو هريرةَ وعاءٌ من العلم، وسلمانُ عِلْمٌ لا يُدركُ، ومعاذٌ أعلمُ الناسِ بحلالِ اللهِ وحرامِه، وما أظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقلَّتِ الغبراءُ أو البطحاءُ من ذي لهجةٍ أصدقَ من أبي ذرٍّ )؛ (1) ..

قال إمام الحفاظ البخاري: ( روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره )؛ (2) ..

قال فقيه السنة الأكبر الإمام الشافعي: ( أبو هريرة رضي الله عنه أحفظ من روى الحديث في دهره )؛ (3) ..
وكان الشافعي الكبير يعني الحفظ بجميع نواحيه أي قوة الحافظة والأمانة والصدق ..

وقال الإمام الحافظ الناقد الذهبي: ( الإمام الفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبو هريرة رضي الله عنه الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات )؛ (4) ..
هذه ناحية من ناحية أخرى فإن حد السرقة قطع اليد، وسرقة بيت مال المسلمين حده تعزيري بقطع الأطراف حتى الموت أو إتباع قطع الأطراف بضرب العنق، لأنه إفساد بالأرض فيعزر ويقتل لذلك، وخاصة إن كان الفاعل علم قدوة في زمن عدل مطلق وهو زمن الفاروق الأشهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي لا تأخذه بالحق لومة لائم؛ إلا أن شيء من هذا لم يحدث، وما كان الفاروق ليتهاون بحد من حدود الله وهو عملاق الإسلام ..
يقول الله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة : 33]
عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ )؛ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: ( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )؛ (5) ..

يقول إمام التابعين سعيد بن المسيب: ( رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق. ثم يأتي أهله فيقول: هل عندكم من شئ؟ فان قالوا: لا؛ قال: إني صائم. كان زاهدا في الدنيا ويكتفي من الطعام بسد رمقه [فقد صبر على الفقر طويلا؛ حتى رزقه الله مالا وفيرا]؛ وكان دائما يذكر أيام فقره ويدعو الناس إلى الصبر والشكر ومر أبو هريرة ذات يوم بقوم يذبحون شاة. فدعوه إلى تناول الطعام معهم فأبى وقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا وما شبع من خبز الشعير قط )؛ (6) ..
عن أبي هريرة أنه قال: (وَيْلٌ لِلأُمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَلَّقِينَ بِذَوَائِبِهِمْ مِنَ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَلُوا شَيْئًا قَطُّ )؛ (7) ..
وفي رواية: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، لِيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ فِي الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلًا )؛ اهـ
أفمن كان بزهد وعفة الصحابي الجليل أبو هريرة يسرق؟! ..

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أبا هريرة مع العلاء الحضرمي إلى البحرين لينشرا الإسلام فيها ويفقها الناس في أمور دينهم فأنجزا هذه المهمة خير انجاز ..
فهل من يبعث للدعوة للدين يكون سارق؟! ..

ولما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة جعل أبا هريرة عاملاً على البحرين وقد عينه معاوية بن أبي سفيان واليا على المدينة فترة من الزمن وكان يقول له: ( نعم الأمير أنت يا أبا هريرة. فقد كان وهو أمير المدينة يمر في السوق حاملا الحطب عل ظهره حتى أن أحد المسلمين عرض عليه أن يحمل عنه الحطب فرفض وقال لست أفضل من احد فيكم )؛ (8) ..
وربما استخلفه مروان على المدينة، فيركب حمارا، قد شد عليه برذعة، وفي رأسه خلبة من ليف، يسير فيلقى الرجل، فيقول: الطريق . . قد جاء الأمير (9) ..

ويمر أبو هريرة في السوق، يحمل الحطب على ظهره [وهو يومئذ أمير لمروان] فيقول لثعلبة بن أبي مالك: أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك، فيقول: يرحمك الله .. يكفي هذا!! فيقول أبو هريرة: أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه!! (10) ..
فصاحب الفراسة بالرجال الفاروق يعين أبو هريرة واليا مؤتمننا على البحرين البعيدة لو لم يكن مؤتمن ولو فرضنا أن السرقة تمت بواليته، وعزله الفاروق رضي الله عنه؛ فلما ولاه معاوية على المدينة ما لم يكن مؤتمن؟! ..

وقال الإمام الحافظ الذهبي: ( أبو هريرة رضي الله عنه إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأدائه بحروفه )؛ (11) ..
وقال أيضاً: ( كان أبو هريرة رضي الله عنه وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث )؛ (12) ..

وقال أيضاً: ( هو رأس في القرآن، وفي السنة، وفي الفقه )؛ (13) ..
وقال: ( أين مثل أبي هريرة رضي الله عنه في حفظه وسعة علمه )؛ (14) ..
وقال شيخ الإسلام الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ( أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل حافظ الصحابة )؛ (15) ..
---
أما ما ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج4/ص: 335]، وفي "سير أعلام النبلاء" للذهبي [ج2/ص: 612]؛ حول اتهام الفاروق رضي الله عنه أبو هريرة بالسرقة فأصله:

عن معمر عن أيوب عن بن سيرين: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، استعمل أبا هريرة رضي الله عنه على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: ( استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه )، قال أبو هريرة: ( لست عدو الله ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما )، قال : ( فمن أين هي لك؟ )؛ قال: ( خيل لي تناتجت وغلة رقيق لي وأعطية تتابعت علي )، فنظروه فوجدوه كما قال، قال: فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال: ( أتكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرا منك يوسف )، قال : ( إن يوسف نبي بن نبي بن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة أخشى ثلاثاً واثنين )، قال له عمر: ( أفلا قلت خمساً )، قال: ( أخشى أن أقول بغير علم وأقضي بغير حلم ويضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي )؛ (16) ..
فالمجمع عليه أن عملاق الإسلام الفاروق كان يتعجل بالحق لشدته به وفرط ورعة عن المسائلة من الله؛ وصدق من قال: ( رحم الله عمر بن الخطاب، لم يترك الحق له صاحبا )؛ اهـ
وربما أراد الفاروق عزله حتى لا تنتشر روايته بالبحرين ويضيع حفظ القرآن والعمل به، فهو ممن منع في عهد الفاروق من رواية الحديث ..
--------------------
(1) ورد في "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج2/ص: 176]، وأصله في صحيح سنن الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد؛ وحكمه: [صحيح لغيره] ..
(2) ورد في "التذكرة" للذهبي [ج1/ص: 33]؛ اهـ
(3) ورد في "الرسالة" للشافعي [ج1/ص: 281/ر:772]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 110]؛ اهـ
(4) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج2/ص: 578]؛ اهـ
(5) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج3/ص: 1282/ر:3288]، ومسلم [ج11/ص: 186/ر:4386]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 537/ر:4373]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4373]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 29/ر:1430]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني "صحيح الترمذي" [ر:1430]، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 444/ر:4914]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:4914]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 412/ر:2547]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2080]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(6) ورد في "حلية الأولياء" لأبو نعيم [ج1/ص: 382]؛ اهـ
(7) رواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج11/ص: 323/ر:20660]، بإسناد صحيح؛ اهـ
(8) ورد في "راوية الإسلام" لعجاج الخطيب [ج1/ص: 91] ..
(9) ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج4/ص: 61] ..
(10) ورد في "خلية الأولياء" لأبي نعيم [ج1/ص: 385]؛ وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي [ج2/ص: 33]؛ وفي "البداية ولنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 113] ..
(11) ورد في "سير الأعلام" [ج2/ص: 619]؛ اهـ
(12) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج2/ص: 621]؛ اهـ
(13) ورد في "سير الأعلام" [ج2/ص: 627]؛ اهـ
(14) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج2/ص: 609] اهـ
(15) ورد في "التقريب" لابن حجر [ص: 680] ..
(16) رواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج11/ص: 323/ر:20659]، بإسناد صحيح؛ اهـ

==========================
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 09:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر