::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > العقيدة والفرق
   

العقيدة والفرق ما يكتب في هذا القسم يجب أن يكون موافقا لعقيدة الجمهور (الأشاعرة والماتريدية).

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-03-2013, 08:19 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
Lightbulb الرد على القادحين في حجة الاسلام الغزالي رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه :

هذا بيان موجز لمن أراد الحق ،وغرضي فيه الرد بإيجاز على شبهات بعض غلاة الوهابية وجهلتهم الذين وقعوا في الامام الغزالي رحمه الله تعالى معتمدين في ذلك على ثلاثة أشياء :

أولها :فهمهم السقيم لكلام الامام الغزالي وسبب سوء الفهم قلة العلم وقلة الدين والحسد والحقد على علماء أهل السنة.
ثانياً: اعتمادها على طعن بعض الفقهاء في الامام الغزالي إيام انتشار العصبية المذهبية التي زالت عن كثير من الناس وبقي متمسك بالتعصب فئام قليل ولله تعالى الحمد والمنة فغدا حال الناس اليوم في الغالب على ثلاثة أقسام :
الأول:قسم ترك المذاهب والعياذ بالله تعالى وتصدروا للاجتهاد مع قلة بضاعتهم وعدم فهمهم وطعنوا في المذاهب الأربعة وعلماء أهل السنة ليتسلقوا على اكتافهم إلى مناصب الرأس والمشيخة فانتشر شرهم في كثير من بلاد المسلمين.
القسم الثاني: قسم تمسك بالمذاهب الأربعة وترفع عن العصبيات الجاهلية التي كانت تدور بين بعض الفقهاء بسبب الطبيعة البشرية فاستفاد من علمهم وعرف للجميع مكانتهم .

القسم الثالث :متمسك بالمذهبية غير أنه تمسك بما حصل بين الفقهاء من عصبيات جاهلية وطعون ظالمة يؤيد به علماء مذهب على آخرين .فأخذ المذاهب بما فيها من خير وشر وهؤلاء قلة ولله الحمد والمنة.


فنبدأ برد شبهاتهم وتفنيدها بحول الله وقوته ومشيئته جل جلاله.بكلام الامام الغزالي رحمه الله الذي يبين أن مقصوده مخالف لما فهم المخالفون له .

واعلم يقيناً أنه لابد في نقل كلام العلماء أن يستوفي النقل من أوله إلى آخره ويجمع كلام العالم في المسألة من مختلف كتبه حتى يتضح مقصوده ويرد بعض كلامه إلى بعض ولا يكتفي بنقل طرف ويترك الطرف الآخر لأن هذا يسبب سوء الفهم وأن ينسب إلى العالم مالم يقصده.

وستشاهد أن أغلب هذه الطعون من علماء في مذاهب فقهية مخالفة لمذهب الامام الغزالي وهذا ملحظ مهم لابد من التنبه له .

أولاً :اعتماد الوهابية على طعون الامام ابن الجوزي الحنبلي في الامام الغزالي الشافعي :
قال ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله : قلت : وإني لأتعجب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة ، وكيف يحل القيام على الرأس طول الليل ، فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا ، وكيف يحل رمي المال في البحر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، وهل يحل سب المسلم بلاسبب ، وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك ، وكيف يجوز ركوب البحر زمتن اضطرابه ، وذلك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداءالحج ، وكيف يحل السؤال لمن يقدر أن يكتسب ، ، فما أرخص ماباع أبوحامد الغزالي الفقه بالتصوف .

الجواب على استشكالات ابن الجوزي:
لم يكن مراد الامام الغزالي رحمه الله تعالى ما توهمه ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله تعالى وإنما مراد الامام الغزالي شخذ الهمم لكسر الشهوة وذلك عن طريق مخالفة النفس وعلاجها بأضداد رغباتها وليس مقصوده حقيقة فعل تلك الصور المذكورة في الأمثلة ولا تعليم الناس تطبيق نفس تلك الصور المذكورة وإنما مقصودة شحذ الهمم لكسر رغبات النفس وفق ماجاء به الشرع .

الشبهة الأولى:
أن الامام الغزالي يحث على قيام الليل على الرأس !!!:
قال ابن الجوزي (حكى أبوحامد الغزالي في كتاب الإحياء قال : كان بعض الشيوخ في بداية إرادته يكسل عن القيام ، فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع .)

الجواب على هذه الشبهة:إن كل عاقل مستبصر يعلم أن الامام ليس مراد ه الحث على القيام على الرأس فيحصل مرض البدن والعياذ بالله كما فهم ابن الجوزي ،بل مراده أن يلزم الانسان نفسه بقيام الليل والبعد عن التكاسل ودنو الهمة . وإن قرائن الحال والكتاب برمته ليدل على أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى ما أراد هذه الفهم الظاهري البعيد الذي تباد إلى ذهن ابن الجوزي غفر الله له.
ولقد حث الامام الغزالي في كتاب الاحياء على العناية بسلامة البدن وصحته فقال رحمه الله في كتاب الاحياء في ربع العادات في الكتاب الأول منه ما نصه :

أما بعد فإن مقصد ذوي الألباب لقاء الله تعالى في دار الثواب ولا طريق إلى الوصول للقاء الله إلى بالعلم والعمل ولا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن.انتهى كلامه
و نهى الامام الغزالي عن تكليف النفس فوق طاقتها فقال رحمه الله تعالى في كتاب الاحياء في الكتاب العاشر من ربع العبادات عند الكلام على إحياء الليل ما نصه:السادس أن لا ينام ما لم يغلبه النوم ولا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر الليل فقد كان نومهم غلبة وأكلهم فاقة وكلامهم ضرورة ولذلك وصفوا بأنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وإن غلبه النوم عن الصلاة والذكر وصار لا يدري ما يقول فلينم حتى يعقل ما يقول

................... وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانة تصلي بالليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر له فإذا غلبه النوم فليرقد ................وقال صلى الله عليه وسلم لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه فلا تبغض إلى نفسك عبادة الله حديث لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عباده الله .انتهى

وقال في كتاب ذم الدنيا في نفس كتاب الاحياء ما نصه(البدن مركب النفس تقطع به مسافة العمر فتعهد البدن بما تبقى به قوته على سلوك الطريق بالعلم والعمل هو من الآخرة لا من الدنيا . ....انتهى

فهل مراد الامام الغزالي يدعو الى التسبب في مرض الأبدان ؟!!!!إن الامام الغزالي فقيه يطبق الفقه حتى تصفوا القلوب وحث على سلامة البدن بما يخدم هذا المقصود الشرعي ولا يرتاب في ذلك مسلم يعلم أن مرده إلى الله تعالى غير غافل عن هذه الساعة التي لابد منها.

__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 28-03-2013 الساعة 12:11 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-03-2013, 08:48 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة الثانية أن الامام الغزالي يحث على الاسراف وإضاعة المال :
قال ابن الجوزي رحمه الله :أن الامام الغزالي قال : وعالج بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله ، ورماه في البحر إذخاف من تفرقته على الناس ، رعونة الجود ، ورياء البذل ..........

قال ابن الجوزي:وكيف يحل رمي المال في البحر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال؟

الجواب عن هذه الشبهة:إن مراد الامام الغزالي ليس نفس صورة رمي المال وتبذيره وإنما مقصوده أن يتخلص العبد من شهوة حب المال والتعلق به وذلك بتطبيق الشريعة وقد وضح العلاج لهذه الآفة مفصلاً في الاحياء .فمن يأخذ الكلام المجمل ويترك كلامه الذي يبين مقصوده فقد أبعد النجعة .

وأبين ذلك بنقل كلامه في النهي عن الاسراف وإضاعة المال على قانون الشريعة المطهرة . في نفس كتاب الاحياء فتأمل بإنصاف وفقنا الله وإياكم لكل خير .

في كتاب إحياء علوم الدين تحت عنوان حقيقة السخاء والبخل وحقيقتها قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى :بل نقول: المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق، ويمكن إمساكه عن الصرف إلى ما خلق للصرف إليه، ويمكن بذله بالصرف إلى ما لا يحسن الصرف إليه، ويمكن التصرف فيه بالعدل، وهو أن يحفظ حيث يجب الحفظ، ويبذل حيث يجب البذل. فالإمساك حيث يجب البذل بخل، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير. وبينهما وسط وهو المحمود وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه؛ إذ لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسخاء، وقد قيل له " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " وقال تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " فالجود وسط بين الإسراف والإقتار وبين البسط والقبض، وهو أن يقدر بذله وإمساكه بقدر الواجب، ولا يكفي أن يفعل ذلك بجوارحه ما لم يكن قلبه طيبا به غير منازع له فيه. فإن بذل في محل وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يصابرها فهو متسخ وليس بسخي، بل ينبغي أن لا يكون لقلبه علاقة مع المال إلا من حيث يراد المال له وهو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه.فإن قلت: فقد صار هذا موقوفا على معرفة الواجب فما الذي يجب بذله؟ فأقول: إن الواجب قسمان: واجب بالشرع، وواجب بالمروءة والعادة. والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة....انتهى المراد


وقال أيضاً تحت عنوان : بيان مجموع الوظائف التي على العبد في ماله

اعلم أن المال كما وصفناه خير من وجه وشر من وجه. ومثاله مثال حية يأخذها الراقي ويستخرج منها الترياق، ويأخذها الغافل فيقتله سمها من حيث لا يدري ولا يخلو أحد عن سم المال إلا بالمحافظة على خمس وظائف.
الأولى: أن يعرف مقصود المال وأنه لماذا خلق وأنه لم يحتج إليه حتى يكتسب ولا يحفظ إلا قدر الحاجة، ولا يعطيه من همته فوق ما يستحقه.
الثانية: أن يراعي جهة دخل المال فيجتنب الحرام المحض، وما الغالب عليه الحرام كمال السلطان، ويجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروءة كالهدايا التي فيها شوائب الرشوة، وكالسؤال الذي فيه الذلة وهتك المروءة وما يجري مجراه.
الثالثة: في المقدار الذي يكتسبه فلا يستكثر منه ولا يستقل، بل القدر الواجب ومعياره الحاجة، والحاجة ملبس ومسكن ومطعم. ولكل واحد ثلاث درجات: أدنى، وأوسط، وأعلى. وما دام مائلا إلى جانب القلة ومتقربا من حد الضرورة كان محقا ويجيء من جملة المحقين، وإن جاوز ذلك وقع في هاوية لا آخر لعمقها. وقد ذكرنا تفصيل هذه الدرجات في كتاب الزهد.
الرابعة: أن يراعي جهة المخرج ويقتصد في الإنفاق غير مبذر ولا مقتر كما ذكرناه، فيضع ما اكتسبه من حله في حقه ولا يضعه في غير حقه، فإن الإثم في الأخذ من غير حقه والوضع في غير حقه سواء.الخامسة: أن يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادة، ويترك ما يترك زهدا فيه. انتهى المراد

فهل الامام الغزالي ضيع الفقه في كتاب الاحياء والعياذ بالله ؟!

يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 27-03-2013 الساعة 08:55 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-03-2013, 04:37 PM
فراج يعقوب فراج يعقوب غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 3,646
افتراضي

تسجيل متابعة
جزاك الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات وعلى آله السادات
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-03-2013, 11:50 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي


الشبهة الثالثة :أن الامام الغزالي يجيز سب المسلم بلاسبب ، ويجيز الإجارة على ذلك!!!!

إن كتب الامام الغزالي رحمه الله تعالى وأخصها كتاب إحياء علوم الدين مليء بنصوص الامام الغزالي رحمه الله تعالى الصريحة في النهي عن الشتم والسباب بحيث أنه لا يعوز المنصف إلا تقليب صفحات الكتاب الطافحة بنقيض ما ينسب إلى الامام الغزالي في هذه الشبهة .وعندما قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملإ من الناس ليعود نفسه الحلم . فليس مراده الدعوة إلى السباب بين المسلمين كما توهم ابن الجوزي غفر الله لنا وله وإنما مراده بيان أن من الناس من بلغ به الحرص على تهذيب نفسه وإزالة رعونات الغضب والتخلق بالحلم والتصبر على الأذى أن يستأجر من يعوده الحلم والتصبر .

وليس مراده الدعوة إلى تطبيق نفس الصورة وإنما مراده السعي إلى تحقيق الحلم بالتحلم والصبر والدليل على أنه لايقصد الدعوة إلى السباب والشتائم هو ما نص عليها صراحة في نفس هذا الكتاب
حيث جاء في كتاب إحياء علوم الدين في كتاب آفات اللسان ما نصه(اعلم أن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت فلذلك مدح الشرع الصمت)
وقال رحمه الله في نفس الباب(فإن قلت فهذا الفضل الكبير للصمت ما سببه فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطأ والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات
فهذه آفات كثيرة
وهي سيانة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان) انتهى

وقال أيضاً(ونحن الآن نعد آفات اللسان ونبتديء بأخفها ونترقى إلى الأغلظ قليلا ونؤخر الكلام في الغيبة والنميمة والكذب فإن النظر فيها أطول وهي عشرون آفة فاعلم ذلك ترشد بعون الله تعالى الآفة الأولى الكلام فيما لا يعنيك
اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات التي ذكرناها من الغيبة والنميمة والكذب والمراء والجدال وغيرها....)

إلى أن قال صراحة (الآفة السابعة الفحش والسب وبذاءة اللسان وهو مذموم ومنهي عنه ومصدره الخبث واللؤم.....)
وساق الأحاديث والأدلة التي تنهى عن السباب والفحش ووضح آفات اللسان بما يكفي رحمه الله تعالى .
فمن الظلم والتعدي أن يقال أن الامام حجة الاسلام قد باع الفقه بالتصوف ،بل والله لقد طبق الفقه فأحيا الله به الأمة ونفع بعلمه جزاه الله خير الجزاء.


يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 27-03-2013 الساعة 11:52 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-03-2013, 01:20 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة الرابعة: أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى يجيز سؤال الناس بدون حاجة.!!!
الجواب :وهذا الكلام أيضاً من الجور والظلم .وإليكم النص الصريح المبين لهذه الفرية .

جاء في كتاب احياء علوم الدين في كتاب الفقر والزهدوهو الكتاب الرابع من ربع المنجيات تحت عنوان :
بيان تحريم السؤال من غير ضرورةوآداب الفقير المضطر فيه ما نصه:
".........فالكاشف للغطاء فيه أن السؤال حرام في الأصل وإنما يباح بضرورة أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة، فإن كان عنها بد فهو حرام، وإنما قلنا إن الأصل فيه التحريم لأنه لا ينفك عن ثلاثة أمور محرمة...انتهى

والامام الغزالي كان من أحرص الناس على الكسب الحلال والدعوة إلى ذلك وتعليم الناس بل عقد كتاباً كاملاً في كتاب احياء علوم الدين بعنوان كتاب الحلال والحرام وضح فيه مصادر الكسب الحلال ونهى عن الكسب الحرام وعن المشتبه به .


كما أنه عقد كتاباً كاملاً في آداب الكسب والمعاش وهو الربع الثالث من العادات :وترى في كتاب الامام الغزالي دقائق من الفقه قل أن تجدها في سواه فمن ذلك :جاء فيه ما نصه :وقال أبو سليمان الداراني ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يقوت لك ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ينادي مناد يوم القيامة أين بغضاء الله في أرضه فيقوم سؤال المساجد فهذه مذمة الشرع للسؤال والاتكال على كفاية الأغيار ومن ليس له مال موروث فلا ينجيه من ذلك إلا الكسب والتجارة فإن قلت فقد قال صلى الله عليه وسلم ما أوحي إلي أن أجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين حديث ما أوحي إلي أن اجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين رواه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند فيه لين وقيل لسلمان الفارسي أوصنا فقال من استطاع منكم أن يموت حاجا أو غازيا أو عامرا لمسجد ربه فليفعل ولا يموتن تاجرا ولا خائنا ؟

فالجواب أن وجه الجمع بين هذه الأخبار تفصيل الأحوال فنقول لسنا نقول التجارة أفضل مطلقا من كل شيء ولكن التجارة إما أن تطلب بها الكفاية أو الثروة أو الزيادة على الكفاية فإن طلب منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمومة لأنه إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة فإن كان مع ذلك ظالما خائنا فهو ظلم وفسق وهذا ما أراده سلمان بقوله لا تمت تاجرا ولا خائنا وأراد بالتاجر طالب الزيادة فأما إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعففا عن السؤال أفضل وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطي عن غير سؤال فالكسب أفضل لأنه إنما يعطي لأنه سائل بلسان حاله ومناد بين الناس بفقره فالتعفف والتستر أوفى من البطالة بل من الاشتغال بالعبادات البدنية وترك الكسب أفضل لأربعة عابد بالعبادات البدنية أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي والمفسر والمحدث وأمثالهم أو رجل مشتغل بمصالح المسلمين وقد تكفل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد فهؤلاء إذا كانوا يكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء فإقبالهم على ما هم فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب ولهذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ولم يوح إليه أن كن من التاجرين لأنه كان جامعا لهذه المعاني الأربعة إلى زيادات لا يحيط بها الوصف ولهذا أشار الصحابة على أبي بكر رضي الله عنهم بترك التجارة لما ولي الخلافة إذ كان ذلك يشغله عن المصالح وكان يأخذ كفايته من مال المصالح ...............


فرب شخص تكثر فائدة الخلق وفائدته في اشتغاله بالعلم أو العمل ويهون عليه بأدنى تعريض في السؤال تحصيل الكفاية وربما يكون بالعكس وربما يتقابل المطلوب والمحذور فينبغي أن يستفتي المريد فيه قلبه وإن أفتاه المفتون فإن الفتاوى لا تحيط بتفاصيل الصور ودقائق الأحوال ولقد كان في السلف من له ثلثمائة وستون صديقا ينزل على كل واحد منهم ليلة ومنهم من له ثلاثون وكانوا يشتغلون بالعبادة لعملهم بأن المتكلفين بهم يتقلدون منة من قبولهم لمبراتهم فكان قبولهم لمبراتهم خيرا مضافا لهم إلى عباداتهم فينبغي أن يدقق النظر في هذه الأمور فإن أجر الآخذ كأجر المعطي مهما كان الآخذ يستعين به على الدين والمعطي يعطيه عن طيب قلب ومن اطلع على هذه المعاني أمكنه أن يتعرف حال نفسه ويستوضح من قلبه ما هو الأفضل له بالإضافة إلى حاله ووقته فهذه فضيلة الكسب وليكن العقد الذي به الاكتساب جامعا لأربعة أمور الصحة والعدل والإحسان والشفقة على الدين ونحن نعقد في كل واحد بابا ونبتدئ بذكر أسباب الصحة في الباب الثاني الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع .

اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مسلم مكتسب لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب .............إلخ ................


وقال رحمه الله تعالى في كتاب الحلال والحرام ما نصه :ونحن نوضح ذلك في سبعة أبواب الباب الأول في فضيلة طلب الحلال ومذمة الحرام ودرجات الحلال والحرام
الباب الثاني في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام ....................................


الباب الأول في فضيلة الحلال ومذمة الحرام وبيان أصناف الحلال ودرجاته وأصناف الحرام ودرجات الورع فيه فضيلة الحلال ومذمة الحرام ..................................

اعلم أن تفصيل الحلال و الحرام إنما يتولى بيانه كتب الفقه ويستغني المريد عن تطويله بأن يكون له طعمة معينة يعرف بالفتوى حلها لا يأكل من غيرها فأما من يتوسع في الأكل من وجوه متفرقة فيفتقر إلى علم الحلال والحرام كله كما فصلناه في كتب الفقه ونحن الآن نشير إلى مجامعه في سياق تقسيم وهو أن المال إنما يحرم إما لمعنى في عينه أو لخلل في جهة اكتسابه القسم الأول الحرام لصفة في عينه كالخمر و الخنزير وغيرهما
وتفصيله أن الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدو ثلاثة أقسام فإنها إما أن تكون من المعادن.............

فبالله عليكم يا أهل الانصاف هل ترك الامام الفقه بالتصوف أم أن التصوف هو تطبيق الفقه ظاهراً وباطناً ؟!فجزى الله حجة الاسلام الغزالي خير الجزاء


يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 02-04-2013 الساعة 04:52 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-03-2013, 01:19 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة الخامسة : أن الامام الغزالي رحمه الله يجيز أن يعرض المسلم نفسه لفعل المحرم كالسرقة لأجل المصلحة ويجيز أن يعرض الناس للوقوع في عرضه :وقد فهموا ذلك مما حكاه الامام الغزالي رحمه الله تعالى عن أحد الصالحين وهو ابن الكريتي رحمه الله تعالى :
حيث قال حاكي هذه الشبهة :وحكى أبوحامد الغزالي عن ابن الكريتي أنه قال : نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح ، فنشب في قلبي ، فدخلت الحمام وعنيت على ثياب فاخرة ، فسرقتها ولبستها ثم لبست مرقعتي وخرجت ، فجعلت أمشي قليلا قليلا ، فلحقوني فنزعوا مرقعتي ، وأخذوا الثياب وصفعوني ، فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام ، فسكنت نفسي .
قال أبوحامد : فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى خلصهم الله من النظر إلى الخلق ، ثم من التظر إلى النفس ، وأرباب الأحوال ربما عالجوا أنفسهم بما لايفتي به الفقيه ، مهما رأوا صلاح قلوبهم ، ثم يتداركون مافرط منهم من صورة التقصير كما فعل هذا في الحمام .

وجواب هذه الشبهة بتفنيدها بثلاثة أمور :الأمر الأول : أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى ليس مراده الدعوة إلى تطبيق نفس الصورة وإنما مراده السعي إلى التحقق بالخمول والبعد عن الرياء والعجب ،ولكن بالصور الشرعية ولذا فتجده يسمي هذا الفعل الذي فعله بعض الصالحين تقصيراً وتفريطاً فيقول رحمه الله تعالى في نفس النقل (ثم يتداركون مافرط منهم من صورة التقصير )

الأمر الثاني :أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى نص صراحة في كثير من كتبه وفي كتاب الاحياء على تحريم السرقة كما أنه نص على البعد عن موارد التهم .ولو كلف المعترض نفسه بالبحث عن ذلك لوجده ولكن قدر الله وما شاء فعل

قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى :في كتاب الحلال والحرام وهو الكتاب الرابع من ربع العادات ما نصه(فالمأخوذ بعقد فاسد كالمعاطاة مثلا فيما لا يجوز فيه المعاطاة حرام ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر بل المغصوب أغلظ إذ فيه ترك طريق الشرع في الاكتساب وإيذاء الغير...) انتهى
وهو في هذا النص ذكر سببين لتحريم الغصب:
السببالأول :لأنه مخالف لطريق الشرع في الاكتساب .
السبب الثاني :لأن فيه إيذاء للغير وذلك محرم.

وقال أيضاً في نفس الكتاب : (بل المأخوذ ظلما من فقير أو صالح أو من يتيم أخبث وأعظم من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق لأن درجات الإيذاء تختلف باختلاف درجات المؤذى فهذه دقائق في تفاصيل الخبائث لا ينبغي أن يذهل عنها فلولا اختلاف درجات العصاة لما اختلفت درجات النار ) انتهى


وقال أيضاً(فإن المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة وإذا تعودت الشهوة المسامحة استرسلت فاقتضى خوف التقوى الورع عن هذا كله فكل حلال انفك عن مثل هذه المخافة فهو الحلال الطيب في الدرجة الثالثة وهو كل ما لا يخاف أداؤه إلى معصية ألبتة أما الدرجة الرابعة وهو ورع الصديقين فالحلال عندهم كل ما لا تتقدم في أسبابه معصية ولا يستعان به على معصية ولا يقصد منه في الحال والمآل قضاء وطر بل يتناول لله تعالى فقط، وللتقوى على عبادته ،واستبقاء الحياة لأجله وهؤلاء هم الذين يرون كل ما ليس لله حراما امتثالا لقوله تعالى "قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون "وهذه رتبة الموحدين المتجردين عن حظوظ أنفسهم المنفردين لله تعالى بالقصد .

ولا شك في أن من يتورع عما يوصل إليه أو يستعان عليه بمعصية ليتورع عما يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية ..) انتهى

فهذه النقول وغيرها كثير دالة على عظيم فقه الامام الغزالي ودقته في بيان أحكام الشريعة وبيان مقامات الورع الواجب والمستحب .

وأختم بهذا النقل الذي هو أطيب من المسك قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب الاحياء في نفس كتاب الحلال والحرام عند الكلام عن الورع ما نصه (والتحقيق فيه أن الورع له أول وهو الامتناع عما حرمته الفتوى وهو ورع العدول وله غاية وهو ورع الصديقين وذلك هو الامتناع من كل ما ليس له مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه وبينهما درجات في الاحتياط فكلما كان العبد أشد تشديدا على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة وأسرع جوازا على الصراط وأبعد عن أن تترجح كفه سيئاته على كفة حسناته وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع كما تتفاوت درجات النار في حق الظلمة بحسب تفاوت درجات الحرام في الخبث وإذا علمت حقيقة الأمر فإليك الخيار فإن شئت فاستكثر من الاحتياط وإن شئت فرخص فلنفسك تحتاط وعلى نفسك ترخص والسلام) انتهى بحروفه وفيه عبرة وموعظة لمن كان له قلب .


اما الأمرالثالث:فهو بيان الوجه الشرعي لما فعله من حكى عنه الامام الغزالي هذه الأفعال لطلب الخمول وإن كان يخالف الطريق الشرعي الصحيح في طلب الخمول ولكن المسلم المنصف سيجد له مخرجاً فلعل تصرفهم هذا جاء من باب الاضطرار فإن المسلم إذا كان مكره على فعل محظورين فيجوز له ارتكاب أدنى المحظورين ومعلوم أن الرياء والعجب أعظم من سقوط المنزلة بين الناس ،ومعلوم أن السارق يسرق لأجل المال وتعلق قلبه به وهذا الشيخ الذي حكى قصته الامام الغزالي ماقصد السرقة وإلا لهرب بالمسروق ولم يحرص على أن يمسك به الناس كما فعل في القصة .ومعلوم أن من يقع في عرضه ويتهمه بالسرقة بحسب الظاهر فليس عليه إثم فلو قالوا سرق فلان لصدقوا حسب الظاهر وإن كان في الباطن لم يريد أن يسرق حقيقة وتأملوا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام حين وضع المكيال في رحل أخيه فعرضه لأن يقال عنه سارق فإنه لم يرد أن يتهم الناس أخاه بالسرقة وإنما له مقصود شرعي أعظم .(فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)
فتدبر هداك الله لتعلم ما مقصود الصالحين وتأمل في قصة الخضر رحمه الله تعالى فإنها من نفس الباب،في كثير من فصولها.

فليت أن الانسان يمسك نفسه عن أولياء الله تعالى فوالله لهم أعلم الناس بالله تعالى .


يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 30-03-2013 الساعة 01:27 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-03-2013, 04:29 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة السادسة :دعوى أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى : ذكر جملًا من مذاهب الموحدين ومتأثر بكتاب إخوان الصفا:!!

الجواب على الاعتراض الأول وهو ذكره الموحدين فبمتابعة كتاب الامام الغزالي رحمه الله تعالى نجد أن الموحدين الذين ذكرهم وأثنى عليهم هم المتجردين عن حظوظ أنفسهم المنفردين لله تعالى بالتوجه والقصد فهم من أعظم وأكمل الخلق بلا شك فلا وجه لنقد ذلك .

إلا من توهم من لفظة الموحدين أن الامام يقصد أهل الوحدة المطلقة ، المنسوب كثير منهم إلى الإلحاد والحلول فمعاذ اللَّه أن يقصد ذلك ، بل هو مصرح بتكفير هذه الفئة ، وليس فِي كتبه شيء من معتقداتهم إلا ورد على الباطل الذي يحويها .

وهذا يدل على أن الناقد لم يقرأ كتاب الامام الغزالي الاحياء أصلا وإنما سمع بعض من ينقده أو أنه قرأه بعد أن استقر في نفسه النظر إلى كلامه بسوء الظن فإن المرء إذا ظن بشخص سوءًا قلما أمعن بعد ذلك فِي النظر إلى كلامه ، بل يصير بأدنى لمحة ، يحمل أمره على السوء ، ويكون مخطئًا فِي ذلك.

قال الامام الغزالي في مدح الموحدين كما في كتاب الاحياء في كتاب الحلال والحرام وهو الكتاب الرابع من ربع العادات ما نصه: أما الدرجة الرابعة وهو ورع الصديقين فالحلال عندهم كل ما لا تتقدم في أسبابه معصية ولا يستعان به على معصية ولا يقصد منه في الحال والمآل قضاء وطر بل يتناول لله تعالى فقط، وللتقوى على عبادته ،واستبقاء الحياة لأجله وهؤلاء هم الذين يرون كل ما ليس لله حراما امتثالا لقوله تعالى "قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون "وهذه رتبة الموحدين المتجردين عن حظوظ أنفسهم المنفردين لله تعالى بالقصد.انتهى

الجواب على الشبهة الأخرى وهو حبه لكتاب اخوان الصفا وتأثره بكتابه :
وهذه الدعوى باطلة وظالمة أيضاً وقد أوردها الذهبي وغيره غفر الله لنا ولهم :وإليكم ردها من كلام الامام نفسه:
قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب المنقذ من الضلال :فإذا كان ذلك الكلام معقولاً في نفسه، مؤيداً بالبرهان، ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة، فلمَ ينبغي أن يهجر ويترك؟ فلو فتحنا هذا الباب، وتطرقنا إلى أن يهجر كل حق سبق إليه خاطر مبطل، للزمنا أن نـهجر كثيراً من الحق، ولزمنا أن نـهجر جملة آيات من آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلّم وحكايات السلف وكلمات الحكماء والصوفية، لأن صاحب كتاب (إخوان الصفا) أوردها في كتابـه مستشهداً بـها ومستدرجاً قلوب الحمقى بواسطتها إلى باطله ؛ ويتداعى ذلك إلى أن يستخرج المبطلون الحق من أيدينا بإيداعهم إياه كتبهم.

وقال أيضاً في نفس كتاب المنقذ من الضلال : فإن من نظر في كتبهم (كإخوان الصفا) وغيره، فرأى ما مزجوه بكلامهم من الحكم النبوية، والكلمات الصوفية، ربما استحسنها وقبلها، وحسن اعتقاده فيها، فيسارع إلى قبول باطلهم الممزوج بـه، لحسن ظن حصل فيما رآه واستحسنه، وذلك نوع استدراج إلى الباطل.ولأجل هذه الآفة يجب الزجر عن مطالعة كتبهم لما فيها من الغدر والخطر. وكما يجب صون من لا يحسن السباحة على مزالق الشطوط، يجب صون الخلق عن مطالعة تلك الكتب. انتهى كلامه رحمه الله .

فاين ما يدعيه المخالفون ؟!!فالحمد لله على بيان الحق ونسأل الله أن يوفقنا لاتباعه واجتناب الظلم فإنه ظلمات والعياذ بالله تعالى.


يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 30-03-2013 الساعة 04:33 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-03-2013, 07:34 PM
أبو عداس الصوفي أبو عداس الصوفي غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 800
افتراضي

ما شاء الله مولانا الشيخ:
كلام مسدّد موفق جدّا.
زادكم الله من فضلهّ
__________________
أبوعداس الصوفي ... ... ...

وما من كاتب إلا سيفني ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شئ يسرك في القيامة أن تراه!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 31-03-2013, 03:07 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عداس الصوفي مشاهدة المشاركة
ما شاء الله مولانا الشيخ:
كلام مسدّد موفق جدّا.
زادكم الله من فضلهّ
بارك الله بكم سيدي وجزاكم الله خير الجزاء وأسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يرزقنا الاخلاص التام ..آمين .

الشبهة السابعة: إن الامام الغزالي رحمه الله اشتغل فِي الفلسفة قبل استبحاره فِي فن العقيدة:
وهذه الدعوى مخالفة للواقع .ف‘ن الامام الغزالي رحمه الله تعالى لم ينظر فِي الفلسفة إلا بعد ما استبحر فِي العقائد ، وقدصرح بذلك الامام الغزالي فِي كتابه " المنقذ من الضلال فقال رحمه الله تعالى " ........ انحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق:
المتكلمون: وهم يدَّعون أنـهم أهل الرأي والنظر.
والباطنية: وهم يزعمون أنـهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم.
والفلاسفة: وهم يزعمون أنـهم أهل المنطق والبرهان.

والصوفية: وهم يدعون أنـهم خواص الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة.
فقلت في نفسي: الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة، فهؤلاء هم السالكون سبل طلب الحق، ...........................فابتدرت لسلوك هذه الطرق، واستقصاء ما عند هذه الفرق، مبتدئاً بعلم الكلام. ومثنياً بطريق الفلسفة، ومثلثاً بتعلم الباطنية، ومربعاً بطريق الصوفية.

...........وحَاصِلهثم إني ابتدأت بعلم الكلام، فحصَّلته وعقلته، وطالعت كتب المحققين منهم، وصنفت فيه ما أردت أن أصنف.....انتهى

وقال أيضاً: ثم إني ابتدأت ، بعد الفراغ من علم الكلام ، بعلم الفلسفة وعلمت يقيناً ، أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم ، من لا يقف على منتهى ذلك العلم ......................

فمن يردد هذه الشبهة في زمن انتشرت فيه كتب الامام الغزالي وتيسر الرجوع إليها ماهو إلا متكبر معاند ظالم لنفسه وللناس نسأل الله أن يكفي المسلمين شره .
يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 31-03-2013, 03:20 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي


ونتابع ذكر الشبهات ولافتراءات التي تعلق بها من يقدح في الامام الغزالي رحمه الله تعالى :
الشبهة الثامنة :أن الامام الغزالي رحمه الله وافق الفلاسفة وتأثر بهم:
وهذا الكلام أيضاً باطل غير صحيح :بل الكللام عن هذه الشبهة في جانبين :
الجانب الأول :حكم الامام الغزالي على الفلاسفة .وقد قال رحمه الله تعالى بكفر الفلاسفة كما يأتي بيان سببه.فكيف يقال أنه موافق لهم أو محب لهم أو نحوها من العبارة الباطلة نسأل الله العفو والعافية.!

الجانب الثاني :الكلام عن العلوم التي ذكرها الفلاسفة :
فإن علوم الفلاسفة على قسمين :
القسم الأول :مردود لايجوز قبوله شرعاً .لأنه إما كفر وإما بدعة وإما محرم .
القسم الثاني :غير مردود شرعاً بل قد يكون وسيلة واجبة أو مستحبة أو مباحة .

قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب المنقذ من الضلال : .......فإذا كان ذلك الكلام معقولاً في نفسه، مؤيداً بالبرهان،ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة، فلمَ ينبغي أن يهجر ويترك؟ فلو فتحنا هذا الباب، وتطرقنا إلى أن يهجر كل حق سبق إليه خاطر مبطل، للزمنا أن نـهجر كثيراً من الحق. انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

ولذا فمن ينكر العلوم المفيدة التي ذكرها الفلاسفة مما لايخالف الشريعة فهو إما ممن ينكر الاستفادة من علوم المنطق والفلك ونحوها من الوسائل المفيدة ، وإما متحامل على الامام الغزالي رحمه الله تعالى .
ولذا فالواجب أن نعودإلى كلام الامام نفسه ليتبين الحق بالنقل عن الامام نفسه لا عن خصومه .

وإليكم الرد عليه من كلام الامام الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال:قال رحمه الله تعالى عن الفلاسفة : فأطلعني الله سبحانه وتعالى بمجرد المطالعة في هذه الأوقات المختلسة ، على منتهى علومهم في أقل من سنتين. ..................حتى اطَّلعت على ما فيه من خداع وتلبيس ، وتحقيق وتخييل ، اطلاعاً لم أشك فيه.
فاسمع الآن حكايتهم وحكاية حاصل علومهم ؛ فإني رأيتهم أصنافاً ، ورأيت علومهم أقساماً ؛ وهم على كثرة أصنافهم يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد ، وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين ، وبين الأواخر منهم والأوائل ، تفاوت عظيم في البعد عن الحق والقرب منه .
اعلم: أنـهم ، على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبـهم ، ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الدهريون ، والطبيعيون ، والإلهيون.
الصنف الأول: الدهريون:- وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر ، ...........وهؤلاء هم الزنادقة.
والصنف الثاني: الطبيعيون:- وهم قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة ، .... وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر ، وإن آمنوا بالله وصفاته.
والصنف الثالث: الإلهيون :- وهم المتأخرون منهم ،مثل: سقراط ، وهو أستاذ أفلاطون ، ...........وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية ، وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا بـه غيرهم. ......................؛ إلا أنه استبقى أيضاً من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنـزوع عنها، فوجب تكفيرهم ، وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين ، كابن سينا والفارابي و غيرهم. ............

ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس ، بحسب نقل هذين الرجلين ، ينحصر في ثلاثة أقسام:قسم يجب التكفير به .
وقسم يجب التبديع به.
وقسم لا يجب إنكاره أصلاً فلنفصله.

اعلم: أن علومهم - بالنسبة إلى الغرض الذي نطلبه - ستة أقسام: رياضية ، ومنطقية ، وطبيعية ، وإلهية ، وسياسية ، وخلقية.
أما الرياضية: فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئة العالم، وليس يتعلق شيء منها بالأمور الدينية نفياً وإثباتاً ، بل هي أمور برهانية لا سبيل إلى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها. وقد تولدت منها آفتان:أحداهما الأولى: أن من ينظر فيها يتعجب من دقائقها ومن ظهور براهينها ، فيحسن بسبب ذلك اعتقاده في الفلاسفة ، ويحسب أن جميع علومهم في الوضوح وفي وثاقة البرهان كهذا العلم. ...... فإذا عرف بالتسامع كفرهم وجحدهم استدل على أن الحق هو الجحد والإنكار للدين. ...................فهذه آفة عظيمة لأجلها يجب زجر كل من يخوض في تلك العلوم ، فإنها وإن لم تتعلق بأمر الدين ، ولكن لما كانت من مبادئ علومهم ، سرى إليه شرهم وشؤمهم ، فقل من يخوض فيها إلا وينخلع من الدين وينحل عن رأسه لجام التقوى.

الآفة الثانية: نشأت من صديق للإسلام جاهل ، ظن أن الدين ينبغي أن ينصر بإنكار كل علم منسوب إليهم: فأنكر جميع علومهم وادعى جهلهم فيها ، حتى أنكر قولهم في الكسوف والخسوف ، وزعم أن ما قالوه على خلاف الشرع. فلما قرع ذلك سمع من عرف ذلك بالبرهان القاطع ، لم يشك في برهانه ، ولكن اعتقد أن الإسلام مبني على الجهل وإنكار البرهان القاطع ، فيزداد للفلسفة حبّاً وللإسلام بغضاً. ........................

2 وأما المنطقيات: فلا يتعلق شيء منها بالدين نفياً وإثباتاً ، بل هي النظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكيفية تركيبها ، وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبه. وأن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد ، وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان ؛ وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ........... فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الاعتقاد في عقل المنكر ، بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار. نعم ، لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنـهم يجمعون للبرهان شروطاً يعلم أنها تورث اليقين لا محالة ، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل ، وربما ينظر في المنطق أيضاً من يستحسنه ويراه واضحاً ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فاستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية.
فهذه الآفة أيضاً متطرقة إليه.

وأما (علم) الطبيعيات: فهو بحث عن عالم السماوات وكواكبها .........وكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطب، فليس من شرطه أيضاً إنكار ذلك العلم، إلا في مسائل معينة، ذكرناها في كتاب (تهافت الفلاسفة). وما عداها مما يجب المخالفة فيها؛ فعند التأمل يتبين أنها مندرجة تحتها، وأصل جملتها: أن تعلم أن الطبيعة مسخرة لله تعالى، لا تعمل بنفسها، بل هي مستعملة من جهة فاطرها. والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشيءٍ منها بذاته عن ذاته.

4 وأما الإلهيات: ففيها أكثر أغاليطهم، فما قدروا على الوفاء بالبرهان على ما شرطوه في المنطق، ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيها. ولقد قرب مذهب أرسطاطاليس فيها من مذاهب الإسلاميين، على ما نقله الفارابي وابن سينا. ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلاً، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها، وتبديعهم في سبعة عشر. ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين، صنفنا كتاب (التهافت).................

5 - وأما الخلقية: فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها، ..........................
ولعمري! لما غلب على أكثر الخلق ظنهم بأنفسهم الحذاقة والبراعة، وكمال العقل وتمام الآلة في تمييز الحق عن الباطل، والهدى عن الضلالة، وجب حسم الباب في زجر الكافة عن مطالعة كتب أهل الضلال ما أمكن، إذ لا يسلمون عن الآفة الثانية التي سنذكرها أصلاً وإن سلموا عن هذه الآفة التي ذكرناها.
ولقد اعترض على بعض الكلمات المبثوثة في تصانيفنا في أسرار علوم الدين، طائفة من الذين لم تستحكم في العلوم سرائرهم، ولم تنفتح إلى أقصى غايات المذاهب بصائرهم، وزعمت أن تلك الكلمات من كلام الأوائل، مع أن بعضها من مولدات الخواطر - ولا يبعد أن يقع الحافر على الحافر - وبعضها يوجد في الكتب الشرعية، وأكثرها موجود معناه في كتب الصوفية.

فتأمل يا طالب الحق وانظر من أي بحر يغرف هذا الامام السني الصافي رضي الله عنه ونفعنا بعلومه آمين .يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 31-03-2013 الساعة 04:18 AM
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 31-03-2013, 05:40 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة التاسعة :دعوى أن الامام الغزالي رحمه الله تعالى اعتمد في الفلسفة على ابن سينا وفي التصوف على أبي حيان التوحيدي.!!!!!!

الجواب على ذلك:هذا الكلام الذي يردده الوهابية ناقلين عن عالم من علماء أهل السنة رحمه الله تعالى باطل غير صحيح .فأما ابن سينا فقد مضى في النقل السابق عن كتاب المنقذ من الضلال أن الامام الغزالي يكفره ويحذر من كتبه وفلسفته فكيف يقال أنه يعول أو يعتمد عليه ؟!
قال الامام الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال:والصنف الثالث: الإلهيون :- وهم المتأخرون منهم ،مثل: سقراط ، وهو أستاذ أفلاطون ، ...........وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية ، وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا بـه غيرهم. ......................؛ إلا أنه استبقى أيضاً من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنـزوع عنها، فوجب تكفيرهم ، وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين ، كابن سينا والفارابي و غيرهم. ............انتهى المراد.

وأما اعتماده في التصوف على كتب أبي حيان التوحيدي :فباطل أيضاً ،وقد صرح الامام الغزالي بالكتب والرسائل والنقول التي اعتمد عليها في التصوف وهي ما تراه جلياً واضحاً في كتاب إحياء علوم الدين .ولاعذر اليوم لمن يردد هذه الدعاوى بعد انتشار الكتب وسهولة الحصول عليها .

قال الامام الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال :ثم إني، لما فرغت من هذه العلوم، أقبلت بـهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل؛ وكان حاصل علومهم قطع عقبات النفس. والتنـزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بـها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله.

وكان العلم أيسر عليّ من العمل. فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل: (قوت القلوب) لأبي طالب المكي رحمه الله وكتب (الحارث المحاسبي)، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم، وغيرهم من المشايخ؛ حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم والسماع. فظهر لي أن أخص خواصهم، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات. وكم من الفرق بين أن تعلم حد الصحة وحد الشبع وأسبابـهما وشروطهما، وبين أن تكون صحيحاً وشبعان؟ ....انتهى

فتلك هي مصادر التصوف التي اعتمد عليها لا على كتب أبي حيان التوحيدي كما يدعي بعض الناس اليوم.

الشبهة العاشرة:أن الامام الغزالي يقول إِن لله عباداً لو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها.
وهذا الكلام مدسوس في كتاب الاحياء المطبوع ولم يوجد فيما وقفت عليه في أي كتاب قبل كتاب الاحياء ويتم إبطاله بنقل ما ينقضه من كتاب الاحياء .
جاء في كتاب احياء علوم الدين في الربع الأخير منه تحت عنوان الشطر الثانى من كتاب ذكر الموت فى أحوال الميت
من وقت نفخة الصور إلى آخر الاستقرار فى الجنة أو فى النار

ما نصه (فى أحوال الميتمن وقت نفخة الصور إلى آخر الاستقرار فى الجنة أو فى الناروتفصيل ما بين يديه من الأهوال والأخطار وفيه بيان نفخة الصور ......... قد عرفت فيما سبق أحوال الميت فى سكرات الموت وخطره فى خوف العاقبة ثم مقاساته لظلمة القبر .........ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال وأهوال لا بد لك من معرفتها ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ...انتهى المراد
فمن يطالب المكلف بالإيمان بقيام الساعة وأحوالها على الجزم والتصديق كيف يتهم بالقول بجواز عدم قيام الساعة؟!!فلا شك أن هذا يناقض الكلام المدسوس عليه رحمه الله تعالى ولذا قال الامام الشعراني رحمه الله تعالى (وممَّا دسُّوا على الغزالي، وأشاعه بعضهم عنه، قولهم عنه إِنه قال [إِن لله عباداً لو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها، وإِن لله عباداً لو سألوه أن يقيم الساعة الآن لأقامها]. فإِن مثل ذلك كذب وزور على الإِمام حجة الإِسلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يجب على كل عاقل تنزيه الإِمام عنه، لأنه يردُّ النصوص القاطعة الواردة في مقدمات الساعة، فيؤدي ذلك إِلى تكذيب الشارع صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وإِنْ وُجد ذلك في بعض مؤلفات الإِمام فذلك مدسوس عليه من بعض الملاحدة، وقد رأيت كتاباً كاملاً مشحوناً بالعقائد المخالفة لأهل السنة والجماعة، صنَّفه بعض الملحدين ونسبه إِلى الإِمام الغزالي، فاطلع عليه الشيخ بدر الدين ابن جماعة، فكتب عليه: كذبَ والله وافترى مَنْ أضافَ هذا الكتاب إِلى حجة الإِسلام) ["لطائف المنن والأخلاق" للشعراني ج1. ص127].

وقال أيضاً: (وكذلك دسوا عليَّ أنا في كتابي المسمى بالبحر المورود جملةً من العقائد الزائغة، وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكة نحو ثلاث سنين، وأنا بريء منها كما بَيَّنْتُ في خطبة الكتاب لمَّا غيرتها، وكان العلماء كتبوا عليه وأجازوه، فما سكنت الفتنة حتى أرسلت إِليهم النسخة التي عليها خطوطهم) ["اليواقيت والجواهر" ج1. ص8].

فالعامي قبل العالم يعلم أن الساعة آتية لاريب فيها ولله الحمد ،وأجزم أن الامام الغزالي ماظن أن الساعة لن تقوم ،وقد قرأت الاحياء فما خطر في بالي قط بل رأيت كلاماً منوراً يسوق إلى الآخرة ويذكر بها بدأه الامام الغزالي بذكر عقيدة أهل السنة والجماعة وختم كتابه بذكر الآخرة والموت والقيامة فجزاه الله خير الجزاء

يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 31-03-2013 الساعة 06:30 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02-04-2013, 03:11 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة الحادية عشرة:
أن الامام الغزالي يحث المسلم على أن يسحق نفسه وأن لايكون له في قلوب الناس أي قدر؟

وساق الناقد شاهداً على ذلك نقله من كتاب الاحياء وكتبه هذا الناقد الحاقد تحت عنوان _ بعض ما فيه من ضلال وزندقة_ وهو قول الامام الغزالي رحمه الله تعالى :....وعن بعضهم أنه قال أقلقنى الشوق إلى الخضر عليه السلام فسألت الله تعالى مره أن يرينى إياه ليعلمنى شيئا كان أهم الأشياء على قال فرأيته فما غلب على همى ولا همتى إلا أن قلت له يا أبا العباس علمنى شيئا إذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لى فيها قدر ولا يعرفنى أحد بصلاح ولا ديانة فقال قل اللهم أسبل على كثيف سترك وحط على سرادقات حجبك واجعلني فى مكنون غيبك واحجبنى عن قلوب خلقك قال ثم غاب فلم أره ولم أشتق إليه بعد ذلك فما زلت أقول هذه الكلمات فى كل يوم فحكى أنه صار بحيث كان يستذل ويمتهن حتى كان أهل الذمة يسخرون منه ويستسخرونه فى الطرق يحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم وكان الصبيان يلعبون به فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله فى ذله وخموله .فهكذا حال أولياء الله تعالى ففى أمثال هؤلاء ينبغى أن يطلبوا والمغرورون إنما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيرة الله تعالى على أوليائه تأبى إلا إخفاءهم كما قال تعالى أوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى
وقال صلى الله عليه و سلمرب أشعث أغبر ذى طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره


الجواب: من الواضح لمن له أدنى طلب للحق وعدل في القول والفعل أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى كان مراده الحث على التواضع والخمول وترك طلب الشهرة والظهور وهذا عين مطلوب الشرع الشريف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ"رواه مسلم
وفي الحديث الشريف "مَنْ لَبِسَ ثَوْب شُهْرَة أَلْبَسَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثَوْب مَذَلَّة" وعن شهر بن حوشب قال كما في سير اعلام النبلاء للذهبي 4/375.: من ركب مشهورًا من الدواب ولبس مشهورًا من الثياب أعرض الله عنه وإن كان كريمًا.
والشهرة بين الناس من أبواب انحراف القلب ، ولذا قال الامام المحدث البيهقي رحمه الله تعالى كما في عون المعبود 9/171.:كُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يُجْتَنَب.

وقد كان يكفي ما ساقه الامام الغزالي من دليل على ذلك ولكن المعترض حقود حسود أعماه هواه عن رؤية البرهان حيث ساق الامام الحديث الشريف " "رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" أليس الذي لا يؤبه له هو الخفي ؟! فعجباً للمتنطعين كيف قست قلوبهم وعميت بصائرهم نعوذ بالله من حال المتكبرين الذي يبطرون الحق ويغمطون الناس.

يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 02-04-2013 الساعة 06:06 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 02-04-2013, 06:02 AM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

الشبهة الثانية عشرة :كتب أحد الغلاة من ادعياء السلفية تحت عنوان . بعض ما فيه من ضلال وزندقة: "وقال الجنيد رحمه الله: أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بثلاث وإلا تغير حاله: التكسب، وطلب الحديث والتزوج. وقال: أحب للصوفي أن لا يكتب ولا يقرأ لأنه أجمع لهمه. أ.ه‍ـ ‍ "الإحياء" (4/206).

الجواب:هكذا قال هذا الكذاب الجهول جعل من كلام الامام الجنيد زندقه ولا أدري ماهي الزندقة التي فيه نعوذ بالله من الظلم والجهالة .
ثم إن هذا المتعالم بتر النص عن سياقه وسباقه كماهي عاداة الكذبة الفجرة .

فأما النص بكماله ومناسبته فقد ذكره الامام الغزالي رحمه الهم وسبقه إلى نقله الامام أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب وقد ذكره الامام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب الاحياء تحت عنوان بيان تفضيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة
فقال:اعلم أن ما الناس منهمكون فيه ينقسم إلى فضول وإلى مهم؛ ..... ولسنا نقدر على تفصيل أصناف الفضول فإن ذلك لا ينحصر، وإنما ينحصر المهم الضروري، والمهم أيضا يتطرق إليه الفضول في مقداره وجنسه وأوقاته، فلا بد من بيان وجه الزهد فيه، والمهمات ستة أمور: المطعم، والملبس، والمسكن، وأثاثه، والمنكح، والمال............. ونحن الآن نقتصر على بيان هذه المهمات الستة:..............فشرع الامام في بيانها إلى أن أتى إلى المهم الخامس: المنكح، وقد قال قائلون: لا معنى للزهد في أصل النكاح ولا في كثرته، وإليه ذهب سهل بن عبد الله وقال: قد حبب إلى سيد الزاهدين النساء فكيف تزهد فيهن؟ ووافقه على هذا القول ابن عيينة وقال: كان أزهد الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان له أربع نسوة وبضع عشرة سرية. والصحيح ما قاله أبو سليمان الداراني رحمه الله إذ قال: كل ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم، والمرأة قد تكون شاغلا عن الله. وكشف الحق فيه: أنه قد تكون العزوبة أفضل في بعض الأحوال كما سبق في كتاب النكاح، فيكون ترك النكاح من الزهد، وحيث يكون النكاح أفضل لدفع الشهوة الغالبة فهو واجب، فكيف يكون تركه من الزهد؟
وإن لم يكن عليه آفة في تركه ولا فعله ولكن ترك النكاح احترازا عن ميل القلب إليهن والأنس بهن بحيث يشتغل عن ذكر الله فترك ذلك من الزهد،
فإن علم أن المرأة لا تشغله عن ذكر الله ولكن ترك ذلك احترازا من لذة النظر والمضاجعة والمواقعة فليس هذا من الزهد أصلا، فإن الولد مقصود لبقاء نسله، وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم من القربات، واللذة التي تلحق الإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضره، إذا لم تكن هي المقصد والمطلب،وهذا كمن ترك أكل الخبز وشرب الماء احترازا من لذة الأكل والشرب وليس ذلك من الزهد في شيء، لأن في ترك ذلك فوات بدنه، فكذلك في ترك النكاح انقطاع نسله، فلا يجوز أن يترك النكاح زهدا في لذته من غير خوف آفة أخرى، وهذا ما عناه سهل لا محالة، ولأجله نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت هذا فمن حاله حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه لا يشغله كثرة النسوان ولا اشتغال القلب بإصلاحهن والإنفاق عليهن فلا معنى لزهده فيهن حذرا لذة الوقاع والنظر، ولكن أنى يتصور ذلك لغير الأنبياء والأولياء، فأكثر الناس يشغلهم كثرة النسوان، فينبغي أن يترك الأصل إن كان يشغله، وإن لم يشغله وكان يخاف من أن تشغله الكثرة منهن أو جمال المرأة فلينكح واحدة غير جميلة وليراع قلبه في ذلك.قال أبو سليمان: الزهد في النساء: أن يختار المرأة الدون أو اليتيمة على المرأة الجميلة والشريفة.وقال الجنيد رحمه الله: أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بثلاث وإلا تغير حاله: التكسب، وطلب الحديث والتزوج. وقال: أحب للصوفي أن لا يكتب ولا يقرأ لأنه أجمع لهمه، فإذا ظهر أن لذة النكاح كلذة الأكل فما شغل عن الله فهو محذور فيهما جميعا.انتهى النقل بتمامه .

وبه يتبين أن النص بتر عن سباقه وعن سياقه الذي يوضح معناه وهذا من الغش والتدليس فانظر كيف يستجيز أدعياء السلفية البتر والتدليس ليغشوا الناس ويصدون عن الصراط المستقيم والحق المبين ،ويشغلوا الناس بالقيل والقال نعوذ باله من الضلال.وهذه سنة في الكذب والتدليس فوجب على المسلم أن يحذر منهم ومن مجالسهم لأنها مجالس الظلم والزور وقد نهى الشرع عنها فتنبه أيه المسلم.


يتبع إن شاء الله تعالى
__________________
إن عالم الشهادة ستار مزركش ملقى على عوالم الغيب ."سيدي الأستاذ بديع الزمان النورسي" رحمه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-04-2013, 09:19 PM
عبد الله ياسين عبد الله ياسين غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 422
افتراضي

واصل سيدي فاروق وصلك الله بفضله ومنِّه
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 28-04-2013, 09:43 AM
فراج يعقوب فراج يعقوب غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 3,646
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين مشاهدة المشاركة
واصل سيدي فاروق وصلك الله بفضله ومنِّه
وعطف عليك قلب حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات وعلى آله السادات
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر