::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > العقيدة والفرق
   

العقيدة والفرق ما يكتب في هذا القسم يجب أن يكون موافقا لعقيدة الجمهور (الأشاعرة والماتريدية).

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2017, 07:07 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,321
افتراضي السيف البتار لهتك الأستار لفصوص الولي المختار

السيف البتار لهتك الأستار لفصوص الولي المختار

مقدمة هامة:
الحمد لله نحمده ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، أما بعد، وبعد الاستعانة بالله التوكل عليه، أقول:
السبب في سوء فهم كثير من المسلمين لمنهاج ومعتقد شيخنا الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر ابن عربي الحاتمي رحمه الله تعالى، هو أن هذا الأخير طيب الله ثراه الطاهر، عاش بذاته الذكية حقائق وجدانية ومكاشفات عقلية قلبية سلوكية علية عبر عنها بمفاهيم فلسفية تعبيرية خاصة لا يدركها إلا من أدرك شيء من هذا المقام السلوكي الارتقائي السامي بالقرب من الله أو عرف قلبه شيء من مقام العبودية والإحسان، وهو مقام لا يعرفه إلا أهله أو من صدق أهله بحسن التبعية، فهو مقام عايشه سلة من الريع الأول من السابقين الأولين من الصحابة وخيرة التابعين وتابعي التابعين رضوان الله عنهم أجمعين، وهؤلاء بعد السابقين الأولين هم قليل كما أخبرنا الحق تعالى في كتابه الكريم في سورة الواقعة، بل وغرباء كما أخبرتنا السنة الصحيحة ..
وأكثر الحشوية عموماً عادوا أهل السبق إلى الله المقربين منه تعالى، لأنهم لم يحققوا من الإيمان إلا الطور الصوري الظني ومن التقوى إلا استقامة الجوارح في أحسن الأحوال، فلم يكن لأكثرهم نصيب حتى بالمقام الوسيط وهو تقوى القلوب والإيمان الوجداني الذوقي الذي ينتهي باليقين وهو المدخل إلى مقام الإحسان وبداية تقوى الفرقان أو الاستنارة بنور الحق تعالى، الذي يفرق به يقيناً بين الحق الحقيق والباطل السحيق ..
لذلك نجد أكثر الحشوية يكذبون أهل الحق، إلا من رحم ربي ممن جمعهم الحق تعالى مع أهله فصدقوهم وتبعوهم فتكشف لقلوبهم شيء من الحقيقة السلوكية الإيمانية الصحيحة ..
فمن لم يصدق أهل الحق تعالى، ممن لم يتكشف لهم شيء من هيئة المكنون من العلم الرباني، اتهموا أهل الله من أوليائه الصالحين بالسحر والجنون العقدي والبطلان والوهم، من باب سوء الظن دون أدنى علم محسوس أو ملموس إلا أوهام تأويلية ما أنزل الله بها من سلطان ..
فصل 1:
فنجد أن كاتب كتاب النقد: "هتك أستار الفصوص في الرد على ابن عربي"؛ اتهم شيخنا الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى، بأنه وقع بالوهم الفاسد والخيال البعيد عن الحقيقة، وأول ذلك بتهمته له بالصفحة 32 من نسخة كتابه المطبوعة موطن البحث والرد، بأنه جعل المعدوم شيئاً أو أشياء ثابتة بذاتها، أي بقوله: "من جميع ما عُلم من الأكوان علوها وملوها في عدمها أشياء ثابتة في أنفسها، لكن ليس لها وجود، فأفاض الحق تعالى عليها وجوده الذاتي، فقبلت الوجود بحسب استعدادها، فظهرت بعين وجود الحق الذاتي، فكان هو الظاهر فيها بحكم الوجود، وهي كانت الظاهرة فيه بحكم الأسماء لتنوعها وتعددها" ..
نقول بعد الاستعانة بالله وحق التوكل عليه ما قصده الشيخ الأكبر باختصار بتلك الأنفس هي الأنفس الملائكية أو الملائكة بكافة صنوفها، فلم يرد بالقرآن والسنة الشريفة أي إشارة أو حتى صريح عبارة عن عملية خلق الملائكة أو مما خلقت الملائكة، غير أن الله تعالى ذكر أن خلق الإنسان من طين والجن من نار، إنما ذكر بشأن الملائكة أنه جعلها ذوي أجنحة، والجعل هو ما يضاف للخلق بعد تمامه الأول، وهو هنا الجعل التكويني أو التوظيفي أو الإظهاري للوجود الملائكي، ولأن الحق تعالى محال بذاته على أن يحد بمكان أو يداوله زمان أو أن يكون في داخل العالم أو حتى خارجه، فتجلي أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى وسريان نفاذ أمره لا يكون بذاته العلية إنما بالواسطة الإظهارية الملائكية التنفيذية، الموكلة بالأوامر والتجليات الإلهية؛ والآيات الدالة على ذلك بالإشارة وبصريح العبارة كثيرة في الأصل الأول أصدق الحديث وهو كتاب الله، وذلك عدى السنة الشريفة ..
أما الوجه الآخر الدلالي لقول الشيخ الأكبر: "من جميع ما عُلم من الأكوان علوها وملوها في عدمها أشياء ثابتة في أنفسها، لكن ليس لها وجود، فأفاض الحق تعالى عليها وجوده الذاتي، فقبلت الوجود بحسب استعدادها" ..
فيصوبه ما ورد في السنة الصحيحة: عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ )؛ وهو حديث صحيح مرفوع رواه الترمذي في "سننه" بسند صحيح، وكذلك الإمام أحمد في "مسنده" والحاكم في "المستدرك"، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" بل أن الأمر تعدى ذلك ليصححه رأس الحشوية المعاصرة الألباني في أكثر من موضع ..
وهي إشارة أن الله أول ما خلق الأنفس وهي مجردة عن المادية فألقى عليها من أنور عظمته العلية فأشهدها جانب من ربوبيته، وهي لا زالت أنفس أو في عالم الذر، لقوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } [الأعراف : 172]، وهذه الحقيقة العدمية من الناحية الوجودية الخلقية تنطوي بقوله تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } [الإنسان : 1]، فالأنفس الإنسانية أنفس مختارة للاستفاضة بأنوار تجليات الأسماء العلية والصفات التي جعلت الملائكة تسجد لها بأمر الله تعالى باستخلاف الإنسان للحق تعالى، وأفضل من تخلق بأخلاق الأسماء الحسنى العلية، وكانت بذاته جلية، هو سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم لقوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم : 4]؛ ولفظ العظيم يطلق على الشيء الذي لا يحد بحد، أو حتى يحاط بقدر معلوم ..
لذلك نقول للناقد نعم أسماء الله وصفاته موجودة قديمة أظهرها الله بملائكته ومن استخلف بالحق من ذرية بني آدم عليه الصلاة والسلام ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-07-2017, 01:28 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,321
افتراضي

ومما تقدم تستخلص أن أول إيجاد أو خلق من العدم كان إيجاد الملائكة ونستطيع أن تستنبط ذلك من خطاب الله للملائكة في سورة البقرة، بقوله: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة : 30] ..
فالخطاب لم يكن إلا للملائكة أو الأنفس الملائكية والجعل للخليفة يكون باصطفاء من أنفس الملائكة وهي الأنفس الإنسانية، وكذلك الجن من الملائكة لأن ابليس رفض السجود، عندما أتى الأمر بالسجود لآدم للملائكة فكان وجنسه من الملائكة الرافضين لهذا التكريم والتفضيل، بل كان الملائكة في كل شيء مخلوق، لقوله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [الأحزاب : 72]، فالأمانة تكمون في قوله تعالى: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً }، ورفض الأمانة أو الإباء، في قوله: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ..}، والاشفاق منها بقوله: { قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [البقرة : 32]
أما ما أورده الناقد بالصفحة 36، عن "فصوص الحكم" [ص: 49و50]، أن شيخنا ابن عربي رحمه الله تعالى، قال: "فسمي هذا المذكور إنساناً وخليفة، فأما إنسانيته: فلعموم نشأته، وحصره الحقائق كلها" ..
نقول سمي الإنسان إنساناً لأنه أنس الحق فأخذ به وتبعه، وهذا الأنس سببه الشهود الأول قبل أن يكون شيء مذكور، وحصره الحقائق كلها بذاته الإنسانية، أخبرنا به الحق تعالى بقوله: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة : 31]، فلم يكن لدى أحد قدرة على استيعاب الأسماء بخصوصها ومسميات الأشياء بعمومها المادي والمعنوي الحسي والتعبيري، إلا الإنسان ابن آدم عليه السلام ..
ثم قال ابن عربي في الفصوص ص: 50: "وهو للحق تعالى بمنزلة إنسان العين الذي يكون به النظر، وهو المعبر عنه بالبصر، فلهذا سمي إنساناً" ..
أي أن الإنسان هو موطن خصوصية العناية والراعية الربانية لذلك نجده دون باقي المخلوقات أنس الحق فاتبعه، ألم يخاطب الله تعالى سيد الإنسانية ومصدرها الأكبر، بقوله: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } [الطور : 48] ..
ثم قال ابن عربي في ذات الصفحة من الفصوص: "فإنه به نظر الحق تعالى إلى خلقه فرحمهم، فهو الإنسان الحادث الأزلي، والنشء الدائم الأبدي" ..
يؤيد هذه الحقيقة جانب من دلالة قوله تعالى" { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } [الإسراء : 70]، وأعني التكريم بني آدم وتفضيلهم على أكثر الخلق عموماً، وعلى كافة الخلق خصوصاً لمن اصفاه الله تعالى من خيرة بني آدم من أنبياء وصديقين وأولياء ..
لقوله تعالى والخطاب لعموم بني آدم: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات : 13]
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-2017, 05:34 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,321
افتراضي

ويؤيد قول الشيخ الأكبر: فإنه به نظر الحق تعالى إلى خلقه فرحمهم؛ قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة : 29]؛ فخلق كل شيء ورحمته كان وفق الآية أعلاه لأجل الإنسان ..
وفي الصفحة 39 من كتاب الناقد: أن ابن عربي رحمه الله تعالى، قال في "الفصوص" [ص: 60]، ما نصه: "ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم، وهو ما كان عليه بحال ثبوته، فيعلم علم الله من أين حصل، وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر" ..
نقول بعد التوكل على الله، حول قول السلطان: "ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها" ..
أن معنى ذلك أن هؤلاء المصطفون من خلال معرفتهم جانب من عظمة ألوهية الحق تعالى في خلقه، علموا أن قوانين ونواميس الحق بعلمه ثابتة في الخلق لأنها موضوعة على أساس ميزان الحق والعدل بالخلق، لقوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنسَانَ [3] عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [4] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [5] وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [6] وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } [الرحمن : 7] ..
غير أنه يوجد إشهاد تام معرفي قبل الخلق وأخر بقدر بعد الخلق وفق الصدق والجهد في مرضاة الحق تعالى، وحق معرفته؛ ومنهم من وافق شهوده الثاني شهوده الثاني وهؤلاء هم الأولياء المطلقون الفنون بالحق والباقون بالحق، لأن الولاية هي الموافقة وهؤلاء من قال عنهم السلطان: "وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر"، وهؤلاء هم ما رجال الله الذين إذا أرادوا أراد، ومنهم مثل خضر موسى عليهم السلام، المذكور بالقرآن، فهو من الواقفون على سر القدر، وفق قول الله تعالى: { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } [الكهف : 79]، فهنا كان له القرار لموافقة الأقدار المرادة من الحق تعالى، ثم يأتي قوله عز وجل: { فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً } [الكهف : 81]، فهنا تبيان توافق المراد الإلهي من مراد سيدنا الخضر عليه السلام، ثم يأتي قوله تعالى: { ... فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } [الكهف : 82]، فهنا التبيان أن ما قام به الخضر عليه السلام هو بالحقيقة هو مراد الحق وتقديره وقدره ومن علمه تعالى ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-07-2017, 04:13 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,321
افتراضي

في الصفحة 37 و38 من الهتك يخبرنا الناقد أن الشيخ الأكبر يقول بالفصوص [ص: 60]: "ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهي والتجلي من الذات لا يكون أبدا إلا لصورة استعداد العبد المتجلي له وغير ذلك لا يكون فإذن المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصور فيها لا تراها مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها"
نقول لباب القول أن منح وهبات الله المعنوية القلبية من مقامات التقوى ومراتب الإيمان تكون منح خاصة من الرب إلى العبد دون واسطة خلقية ملائكية وهو مقام العندية بالإستفاضات القلبية لأهل التقوى أهل الخصوصية، لقوله تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54] فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [القمر : 55]، فالجنات بالدنيا لأهل التقوى الحقة هي تلك الأسارير الذوقية القلبية الودية من الحق الودود لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً } [مريم : 96]، والنهر في الدنيا هي تلك الأنوار التي يستنير بها قلب المؤمن التقي فينهر بها السوء والفحشاء والباطل ووساوس الشيطان الأخرى، لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف : 201] ..
فالملائكة قد تبشر ولكن أنوار الجنان من هبات الله التي تتجلى في ذات المؤمن التقي وبإذنه تعالى: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } [يونس : 100]
وفي صفحة كتاب الناقد 38 ينقل قول السلطان في فصوصه [ص: 62]: "فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها"؛ نعم كما ورد في الحديث الصحيح المؤمن مرآة المؤمن ومن دلالاته أن المؤمن العبد الواثق بربوبية ربه هو مرأة المؤمن الرب الذي شهد وحدانيته في قلب عبده المؤمن وأشهدها خلقه كما يخبرنا تعالى بالآية 18 من أل عمران، فالله كما في هذه الآية لم يكن غافلاً عن أحادية ألوهيته ليشهد بها فيما بعد، ولم يكن له بدء حتى يشهد من نقطة البدء لأن الله تعالى قديم بلا بداية إنما شهد وحدانية ألوهيته في قلوب المؤمنين المتقين الذين فنوا فاستفاضت أنوار تجليه بقلوبهم، باستفاضة أسماءه وصفاته في ذاتهم وانعكست في علمهم الرباني وأخلاقهم وسلوكهم كمرآة تعكس أنوار الكمالات الإلهية وهذه هي الخلافة للحق أن يكون الهبد رباني كما طلب الحق بكتابه الجليل، مخاطباً عباده: { ... كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } [آل عمران : 79] ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 05:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر