::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > المسائل والفتاوى الفقهية
   

المسائل والفتاوى الفقهية ما يكتب في هذا القسم يجب أن يكون موافقا للمذاهب الأربعة لا يخرج عنها.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-10-2013, 11:17 AM
الصورة الرمزية عبدالحكيم المصرى
عبدالحكيم المصرى عبدالحكيم المصرى غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: مصر الازهر
المشاركات: 138
افتراضي المسح على الحذاء فى الوضوء

السادة الافاضل مشايخنا الكرام
هل يجوز المسح على الحذاء العادى للوضوء؟ و هل يجوز الصلاة فية ان كنت فى مكان عام اى يداس فية بالاحذية طوال اليوم ؟
__________________
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-10-2013, 06:50 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أخي الكريم:

المسح يكون على ثلاثة:

1) الخُف: ما يُلبس في الرِّجل من جلد، وجمعه خفاف وأخفاف ..
2) الجورب: ما يُلبس في الرِّجل مطلقا، وجمعه جوارب ..
3) الجرموق: خف قصير يُلبس على خف آخر ..

وشروط المسح: أني يلبس على طهارة ويكون سميك ومحكم الإغلاق على القدم وأن لا يكون به ثقوب تدخل ما يبطل الطهارة؛ مع الاختلاف حول ذلك!، وأن لا يكون من مصدر أصله نجس كجلود الخنازير والكلاب وغير ذلك ..

ويجوز الصلاة بالحذاء ولكن بشروط فقد ثبت عن النبي أنه صلى بخفه أو نعاله ..

وشروط المسح والصلاة بالحذاء متفق عليها عند جمهور فقهاء المذاهب مع بعض الخلاف ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-10-2013, 07:57 PM
أبو جندل أبو جندل غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 36
افتراضي

من شروط الخف الذي يصح المسح عليه عند السادة المالكية أن يكون ساترا لمحل الفرض ، وأغلب الأحذية العادية ليست كذلك ، إذ هي دون الكعبين ، فلا يصح المسح عليها ، وأظن أن ستر محل الفرض شرط عند باقي المذاهب كذلك إذ كما قال الفاضل حجة الإسلام شروط المسح متفق عليها .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-10-2013, 11:04 AM
الصورة الرمزية عبدالحكيم المصرى
عبدالحكيم المصرى عبدالحكيم المصرى غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: مصر الازهر
المشاركات: 138
افتراضي

جزاكم الله خيرا و نفعنا بكم مشايخنا الان السؤال الوحيد الذى اريد ان اعرف اجابته هو الحذاء العادى الذى لا يصل للكعب يكون تحتة فقط الجورب القماشى العادى هل يجوز المسح علية ام لا يجوز الا اذا وصل الحذاء الى الكعبين
__________________
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-10-2013, 02:30 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
هنا يجوز المسح على الجوارب قياسا على الخفين، بدل الحذاء شرط أن يلبس على طهارة ويكون طاهر سميك أو قليل النافذية ليس فيه ثقوب أو شقوق منفذة ويغطي منطقة الطهارة محل الفرض بالوضوء ..
وإلا فلا يجوز ..

وعند السادة المالكية مما تفردوا به أن يكون غير منفذ ومن الجلد حصراً، ولم يحددوا له فترة مثل باقي المذاهب الفقهية؛ أي: أن تكون يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر ..

انظر: في "الشرح الكبير" [ج1/ص: 142]، وفي "الشرح الصغير" [ج1/ص: 154 – 158]، وهما للدردير؛ وفي "بداية المجتهد" لابن رشد [ج1/ص: 20]؛ وفي "القوانين الفقهية" لابن جزي [ج1/ص: 39] ..


وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة وجمهور الفقهاء على شروط لجواز المسح على الخف، هي:
أولا: أن يلبس الخف أو الحذاء أو الجورب على طهارة تامة، وطهارة ماء لا تراب! ..
عن المغير بن شعبة رضي الله عنه، قال: ( كنتُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفَرٍ، فأهوَيتُ لأنزِعَ خُفَّيهِ، فقال: (( دَعْهما، فإني أَدخَلتُهما طاهِرَتَينِ ))؛ فمسَح عليهما )؛ رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 85/ر:206]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 86/ر:151]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:151]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 312/ر:17771]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛,حكمه [صحيح] ..
وفصل المالكية هذا الشرط في خمسة شروط هي:
1) أن يلبس الخف أو الحذاء على طهارة، فإن لبسه محدثا فلا يجوز المسح عليه ..
2) أن تكون الطهارة مائية لا ترابية، ووافق المالكية بذلك جمهور الفقهاء عدا الشافعية الذين أجازوا المسح على التيمم، بشرط وجوب التيمم قبل لبس الخف في حالة قلة الماء أو انعدامه إلا للشرب ..
3) أن تكون الطهارة تامة قبل وأثناء لبس الخف ..
4) أن يكون مضطر للبس الخف لعمل أو سفر وباقي الضرورات، ولا يكون ترفها لحفظ حناء القدم مثلاً، أما إن كان لتحسب وجود أفعى خبيثة سامة أو عقرب أو اتقاء البرد كلبس الجوارب فيجوز المسح ..
5) أن لا يكون مضطرا للبسة أو عاصيا بلبسة كلبسة بالحج والعمرة، فإن اضطر فلا بأس أي يجوز ..

انظر: في "كشاف القناع" للبهوتي [ج1/ص: 128]؛ وفي "الشرح الكبير" للدردير [ج1/ص: 143]؛ وفي "مغني المحتاج" للشربيني [ج1/ص: 66] ..


ثانيا: أن يكون الخف أو الحذاء طاهرا عند لبسه ساترا للمكان المراد مسحه عليه، وهو القدم بكعبية دون أعلى الكعبين، لذلك ينزل الخورب إلى ما دون الكعبين يفتح أعلى الحذاء العسكري ويمسح أعلى الكعبين بالماء مباشرة، ولا يجوز المسح على خف من منشأ نجس إن علم بذلك كجلد الميتة دون الذبح الشرعي ما لم تدبغ عند الأحناف والشافعية، وحتى لو دبغت عند المالكية والحنابلة؛ لأنهم لا يرون بالدباغة تطهير، واتفقوا على أن لا يكون من جلد الخنازير والكلاب وما شابههم ..
ثالثا: أن يكون الخف أو الحذاء أو الجورب محكم الإغلاق على القدم، دون شدة، وعند المالكية لا يجوز بخف لا تستقر القدم به أثناء المشي أو تنفلت، وأن يكون قوي يتابع المش به حتى ثلاثة أميال أو اثنى عشر ألف خطوة أي أكثر من خمسة ونصف كيلومتر، وهو الفرسخ عند الأحناف ..
ومن الشروط المختلف بها:
1) أن يكون الحذاء أو الخف سليم خالي من الخروق المنفذة، وافق على ذلك الشافعية المتأخرين، والحنابلة، واستثنى الأحناف والمالكية، الجواز إن كان الخروق خفيفة غير منفذة من باب التيسير، ويمنع المسح بوجود خروق منفذة كبيرة، وزاد المالكية ما لا يمكن متابعة المشي عليه بمقدار فرسخ، ومقدار الخرق بمعدل ثلث طرف القدم أو ثلاثة أصابع متلاصقة من أصابع القدم، سواء كان الخرق ملتصق أو منفتح شرط أن لا يخرج منه شيء من القدم، ولا يصله بلل ماء اليد بالمسح، أو يصيبه ماء من الخارج في الطريق ..
2) أن يكون الخف من الجلد: وهذا شرط أساسي عند المالكية، فلا يصح المسح على الجوارب رقيقة أو سميكة، ولا يجوز عند باقي المذاهب المسح على قماش محرم كالحرير، وعند الأحناف والشافعية لا يهم إن كان من جلد أو قماش سميك أو رقيق ما دام غير منفذ للماء ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-10-2013, 04:34 PM
أبو جندل أبو جندل غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 36
افتراضي

بارك الله فيك أيها الفاضل عبد الكريم المصري ، نعم السائل أنت ، بينت صورة المسئلة ، فأقول لك لا يجوز المسح على الحذاء مالم يستر محل الفرض أي القدمين مع الكعبين ، هذا جواب سؤالك .
اما الجوارب القماشية المعتادة التي يلبسها أهل زماننا والتي هي من النايلون أو القطن أو ما أشبههما فهي كذلك لا يجوز المسح عليها باتفاق المذاهب .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-10-2013, 09:52 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

إجابة الأخ الفاضل: أبو جندل، صحيحة بعدم جواز المسح على الجوارب القماشية أياً كان نوع قماشها أي من النوع المحرم كالحرير، ويقاس عليه الناليون لأنه لم يكن موجود أو معروف، أو غير المحرم مثل القطن والصوف، ويشمل ذلك الجورب المنعل أي الذي في أسفله جلد أيضاً ..
ولكن هذا عند جمهور المالكية، وليس عند جمهور عموم الفقهاء في المذاهب ..
لأن السادة المالكية فقهاء سنة [فقهاء نقل]، يتقيدون بما كان فيه نص شرعي مرفوع أو موقوف على الصحابة ..
فهم يقولون مع بعض أئمة الحديث: لم يثبت في الجوربين ما ثبت في الخفين، فلا وجه للإستثناء، والرُّخصة فيه ..

أما الأحناف والشافعية والحنابلة فذهبوا إلى جواز المسح على الجوارب أيأً كان قماشها بإستثناء المحرم والمبتدع ما لم يقاس على أصل مباح فيها ..
يقول أبو عيسى الترمذي: ( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ "ابن حنبل"، وَإِسْحَاق "ابن راهويه"، قَالُوا: (( يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ )) )؛ ورد في "الجامع" للترمذي [ج1/ص: 167] ..
وقَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: سَمِعْت صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيَّ قَال: سَمِعْتُ أَبَا مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ، يَقُولُ: ( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جَوْرَبَانِ، فَمَسْحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: (( فَعَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَفْعَلُهُ، مَسَحْتُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَهُمَا غَيْرُ مُنَعَّلَيْنِ )) )؛ ورد في "الجامع" للترمذي [ج1/ص: 167] ..

واستندوا بذلك على نص سني مرفوع تصريحا:

عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، قَالَ: ( تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ )؛ رواه أبو دود في "سننه" [ج1/ص: 89/ر:159]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:159]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج1/ص: 167/ر:99]، وقال: هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:99]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 235/ر:559]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:459]؛ ورواه النسائي في "سننه الكبرى" [ج1/ص: 92/ر:130]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:125]؛ فهو صحيح عن أئمة السنن الصحاح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج4/ص: 167/ر:1338]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرنئوط في "صحيح ابن حبان"؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 308/ر:17741]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 252/ر:18231]؛ ورواه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج1/ص: 99/ر:198]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأعظمي في "صحيح ابن خزيمة"؛ وحكمه: [صحيح] ..
وقد استؤثرت هذه السنة بالتبعية بعد الصحبة، عن أكثر من تسعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: الإمام الغالب عليٌ بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، واِبن مسعود، وأنس بن مالك، وإِبن عمر، والبراء بن عزب، وبلال بن أبي رباح ، وإِبن أبي أوفى، وسهل بن سعد الساعدي؛ رضي الله عنهم أجمعين ..

قال أبو داود السجستاني : ( وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ )؛ ورد في "السنن" لأبي داود [ج1/ص: 89] ..

منها وفق النقل الموقوف:
عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي لله عنه: ( أنَّهُ كان يمسحُ على الجوربِّيْنِ والخفَّيْنِ والعمامةِ )؛ رواه ابن حزم في "المحلى" [ج2/ص: 60]، وقال: إسناده بغاية الصحة؛ ووافقه أحمد شاكر بتحقيقه على "المحلى" [ج2/ص: 85]؛ وحكمه: [صحيح] ..
عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ رضي لله عنه: ( أنه كان يمسحُ على الجوربينِ والنعلينِ )؛ رواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج1/ص: 263]، وقال: رجاله موثقون ..
وعن خالد بن سعد، قال: ( كان أبو مسعودٍ الأنصاريُّ يمسحُ على الجوربَينِ له من شعرٍ ونعليهِ )؛ رواه العظيم آبادي في "عون المعبود" [ج1/ص: 137]، وفي "غاية المقصود" [ج2/ص: 41]، بإسناد صحيح؛ والمباركفوري في "تحفة الأحوذي" [ج1/ص: 241]، بإسناد صحيح ..
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: ( أَنَّ الَّذِينَ سَمِعُوا الْقُرْآن مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ, وَعَرَفُوا تَأْوِيله مَسَحُوا عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ, وَهُمْ أَعْلَم الْأُمَّة بِظَاهِرِ الْقُرْآن وَمُرَاد اللَّه مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَم )؛ ورد في "تهذيب السجستاني" لابن الجوزي [ج1/ص: 89] ..
وهو ما يثت صحة رفعها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
وقد ضعف هذ السند بعض الأئمة لتفرد أبي قيس فيه: وأبو قيس الأودي هو: عبد الرحمن بن ثروان ..
قيل أول من قال بهذا إمام دار الهجرة؛ وابن معين وفق ما ورد في "التاريخ الكبير" للبخاري [ج3/ص: 137]، حيث قال: ( ينكر على أبي قيس )؛ مع العلم أن ابن معين ممن قال بأن أبي قيس: ثقة ..
وكذلك نكر هذه الرواية لتفرد أبي قيس، ابن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال" [ج3/ص: 367]، مع أنه صحح السند في مسنده!؛ وكذلك ابن القيم في "تهذيب السنن" [ج1/ص: 272]، وهو من المدرسة التيمية ..
وقال مسلم عن متن الحديث، في "التمييز" [ج1/ص: 160]، ( ليس بمحفوظ المتن )؛ لذلك لم يروه الشيخين ..
وقال العقيلي: ( الأسانيد في الجوربين والنعلين فيها لين )؛ ورد في "الضعفاء الكبير" للعقيلي [ج3/ص: 384] ..
وإن صح، وكان الحديث ضعيف لذاته؛ فهو حسن لغيره لشواهده، ومنها :

عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ )؛ رواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 84/ر:146]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:146]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 275/ر:602]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص"؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 373/ر:21878]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 277]؛ وصححه النووي في "المجموع" [ج1/ص: 408]؛ وحكمه: [صحيح] ..

وقال ابن الأثير الجزري في تعريف التساخين: ( كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما )؛ ورد في "النهاية" لابن الأثير [ج3/ص: 243] ..
وقال البغوي: ( كل ما يسخن القدم من خف وجورب ونحوه )؛ ورد في "شرح السنة" للبغوي [ج1/ص: 146/ر: 233] ..
وقال ابن رسلان: ( كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما )؛ ورد في "نيل الأوطار" للشوكاني [ج1/ص: 207] ..
فالقول أن جمهور المذاهب ذهب إلى عدم جواز المسح على الجوارب؛ ليس دقيق إنما القول أن جمهور فقهاء الماكية ذهبوا مع عدد من أئمة الحديث إلى عدم جواز المسح الجوارب فيه نظر ..
فمن تعليل السادة المالكية بذلك أن الرواية هنا رواية آحاد، بحديث الفرد برواية الواحد، ولم يبلغ حد التواتر بمجموع طرقه برواية سبعين صحابي وفق تحقيق الحافظ المحقق السيوطي في "الأزهار المتنائرة" ، وأحصى به الزيلعي ستة وخمسون حديث مرفوع في "نصب الراية" ..
أما الراجح عند جمهور فقهاء المذاهب عدا المالكية؛ هو جواز المسح على الجوارب شرط أن يكون غير منفذ وغير محرم القماش ..
لأنه إن لم يبلغ موضع الاستدلال بالعلم الضروري، فقد بلغ مبلغ العلم النظري بالقرائن المرفوعة والموقوفة والمقطوعة ..
والله أعلم ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-10-2013, 12:56 AM
أبو جندل أبو جندل غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 36
افتراضي

الفاضل حجة الإسلام بارك الله فيك ، إن أخانا عبد الحكيم لم يسأل عن جورب مبهم الصفة أو عن جوارب السلف ، بل سأل عن الجوارب التي اعتاد لبسها أهل زماننا ، وهي ما تعلم وأعلم ، وليس قولي أن المسح عليها باطل باتفاق المذاهب الأربعة من عندي ، بل هو قول غير واحد من أشياخي ممن شاب في العلم .
عند السادة المالكية لا يجوز المسح عليها لأنهم اشترطوا أن تكون مجلدة كما ذكرت بارك الله فيك ، أما باقي المذاهب فإنهم وإن أجازوا المسح على غير الجلد إلا أنهم اشترطوا أن تكون ثخينة قوية ، وتفاوتت عباراتهم عن هذا المعنى فيقول بعضهم أن يمكن تتابع المشي عليها مسافة معينة ، ويقول آخرون أن يمكن المشي عليها ما يعتاد المرء في حله ونزوله وترحاله من غير أن تتخرق ، وجوارب هذا الزمن رقيقة ليست بتلك الصفة .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-10-2013, 06:13 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أحسنت أحسن الله إليك أخي الفاضل أبو جندل لا فض فوك، فالجوراب في زماننا كما تفضلت بارك لله فيك لا تحمل الصفات الشرعية المتفق عليها عند جمهور الفقهاء لقبول رخصة المسح ..
فهي رقيقة ومنفذة وفيها من القماش المبتدع والمحرم من غير القطن المحكم والصوف الكتيم إلى غير ذلك ..
ولكن تبقى هنا الإباحة من باب الاضطرار أو الضرورة القصوى مثل البرد الشديد في السفر، عملا برخصة اطلاق المسح دون قيد أو شرط من باب دفع الضرر كما في حديث التساخين ..
وما يقاس على هذا الضرر والاضطرار من باب دفع الضرر وجب المهلكة، والعمل بالأولى وهو أداء الفرض الواجب وهي الصلاة ..
فإن الضرورات تبيح المحظورات، أو القاعدة الفقهية: لا مُحَرَّم مع اضطرار ..

انظر: في "الموافقات" للشاطبي [ج4/ص: 145]؛ وفي "المنثور" للزركشي [ج2/ص: 317]؛ وفي "المدخل" لابن بدران [ج1/ص: 150] ..

والتي منشأها قول الله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة : 173]، وقوله عز من قائل: { مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام : 145]؛ وقوله وهو أصدق القائلين: { مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل : 115] ..
فالله تعالى كرر هذه الرخصة العامة في كتابه الكريم ثلاثة مرات للتأكيد والتثبيت والأهمية! ..
وهنا هذه رخصة اضطرار
ومن المعروف وفق السنن المرفوعة، أن الله يحب تؤتى رخصة كما تؤتى فرائضه وحتى رخصة المسح على الخف هي رخصة اضطرار خاصة وليست رخصة عامة رغم تواترها وكونها عرفاً إسلامي سائداً..
عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ، وحبر الأمة ابن عباس وفقهاء الصحابة ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم جميعا، قَالَوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآله ِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ )؛ وسئلت السيدة عائشة رضوان الله عليها،وَمَا عَزَائِمُهُ؟ قَالَتْ: ( فَرَائِضُهُ )؛ رواه ابن حبان، عن ابن عباس في "صحيحة" [ج2/ص: 69/ر:354]؛ وعن السيدة عائشة في "الثقات" [ج4/ص: 112/ر:383]، بإسناد صحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج3/ص: 403/ر:3889]؛ وقال القرطبي في "التمهيد" [ج24/ص: 67]، في حكمه: ثابت؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج7/ص: 213/ر:2766]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1885]، ورواه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج3/ص: 259/ر:2027]، عن ابن عمر، بلفظ : ( إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصُهُ كما يحبُّ أنْ تُتركَ معصيتُهُ )؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج8/ص: 333/ر:3568]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج3/ص: 403/ر:3890]؛ وقال السفاريني الحنبلي في "شرح الشهاب" [ج1/ص: 239]: روي بأسانيد صحيحة؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 249/ر:5832]، برواية ابن عمر، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج8/ص: 135]، بلفظ: ( إن اللهَ يحبُّ أن تُؤتَى رُخصُه كما يكرهُ أن تُؤتى معصيتُه )؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج6/ص: 451/ر:2742]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج7/ص: 214/ر:2767]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1886]؛ وحكم رواياته: [صحيح] ..
وهذه القواعد أساسية في فقه الأصول ..


وعملا بقوله تعالى: { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة : 195]
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24-10-2013, 04:16 PM
عبد اللطيف الأشعري عبد اللطيف الأشعري غير متواجد حالياً
مشارك نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: المغرب
المشاركات: 145
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجة الإسلام مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


ولكن تبقى هنا الإباحة من باب الاضطرار أو الضرورة القصوى مثل البرد الشديد في السفر، عملا برخصة اطلاق المسح دون قيد أو شرط من باب دفع الضرر كما في حديث التساخين ..
وما يقاس على هذا الضرر والاضطرار من باب دفع الضرر وجب المهلكة، والعمل بالأولى وهو أداء الفرض الواجب وهي الصلاة ..
فإن الضرورات تبيح المحظورات، أو القاعدة الفقهية: لا مُحَرَّم مع اضطرار ..

انظر: في "الموافقات" للشاطبي [ج4/ص: 145]؛ وفي "المنثور" للزركشي [ج2/ص: 317]؛ وفي "المدخل" لابن بدران [ج1/ص: 150] ..

والتي منشأها قول الله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة : 173]، وقوله عز من قائل: { مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام : 145]؛ وقوله وهو أصدق القائلين: { مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل : 115] ..
فالله تعالى كرر هذه الرخصة العامة في كتابه الكريم ثلاثة مرات للتأكيد والتثبيت والأهمية! ..
وهنا هذه رخصة اضطرار
ومن المعروف وفق السنن المرفوعة، أن الله يحب تؤتى رخصة كما تؤتى فرائضه وحتى رخصة المسح على الخف هي رخصة اضطرار خاصة وليست رخصة عامة رغم تواترها وكونها عرفاً إسلامي سائداً..
عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ، وحبر الأمة ابن عباس وفقهاء الصحابة ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم جميعا، قَالَوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآله ِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ )؛ وسئلت السيدة عائشة رضوان الله عليها،وَمَا عَزَائِمُهُ؟ قَالَتْ: ( فَرَائِضُهُ )؛ رواه ابن حبان، عن ابن عباس في "صحيحة" [ج2/ص: 69/ر:354]؛ وعن السيدة عائشة في "الثقات" [ج4/ص: 112/ر:383]، بإسناد صحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج3/ص: 403/ر:3889]؛ وقال القرطبي في "التمهيد" [ج24/ص: 67]، في حكمه: ثابت؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج7/ص: 213/ر:2766]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1885]، ورواه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج3/ص: 259/ر:2027]، عن ابن عمر، بلفظ : ( إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصُهُ كما يحبُّ أنْ تُتركَ معصيتُهُ )؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج8/ص: 333/ر:3568]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج3/ص: 403/ر:3890]؛ وقال السفاريني الحنبلي في "شرح الشهاب" [ج1/ص: 239]: روي بأسانيد صحيحة؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 249/ر:5832]، برواية ابن عمر، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج8/ص: 135]، بلفظ: ( إن اللهَ يحبُّ أن تُؤتَى رُخصُه كما يكرهُ أن تُؤتى معصيتُه )؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج6/ص: 451/ر:2742]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج7/ص: 214/ر:2767]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1886]؛ وحكم رواياته: [صحيح] ..
وهذه القواعد أساسية في فقه الأصول ..


وعملا بقوله تعالى: { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة : 195]
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله في المشايخ.

معذرة عن التدخل، لكن من باب المباحثة : الضرورات تبيح المحظورات هذا اذا كان المحظور يفي بالمقصود الشرعي.

ثم الاخذ بقول المخالف يشترط فيه ان يكون قوله معتبرا، فليس مثلا ما يُسبِّبُه الطلاق الثلاث من مفاسد يجعل قول المخالف (باعتبار الثلاثة واحدة) مقبولا.

مثلا من لم يجد للاستنجاء الا عظم الميتة، فمن العلماء من لم يبح الاستنجاء به و منهم من اباحه و علل ذلك بقوله : الضرورات تبيح المحظورات و لكن هذا لان العظم البالي يزيل النجاسة ثم المكلف لم يجد له بديلا عن ذلك.

اما في حالتنا فيوجد بديل و هو التيمم لانه ان كان الماء البارد يضره و لم يتمكن من تسخينه فلينتقل الى التيمم و الجوارب الموجودة الآن اقل ما يقال عنها ( ان لم نقل ان المسح عليها لا يجزئ) انها شبهة.

فهنا لا توجد ضرورة حتى يباح المحظور، فاذا كنتم سيدي الفاضل تقصدون بالضرورة هو المرض او الهلاك من غسل الرجلين في البرد الشديد و هذه الضرورة تحتِّم علينا المسح على الجورب ( الموجود الآن) فانا لا اوافقكم سيدي لامرين :

الاول ان هذه الضرورة يمكن تفاديها بشراء جوارب لها المواصفات الشرعية او تسخين الماء او الانتقال الى البدل و هو التيمم، فان لم يجد فهو فاقد للطهورين فيه الاقوال المعروفة.

الثاني : ان مثلا الذين اجازوا للمكلف الاستنجاء بعظم الميتة يعلمون ان هذا الفعل لن يؤثر في العبادة كالصلاة، لان الاستنجاء بعظم الميتة البالي، أقصى ما يمكن ان يقال عنه انه ارتكب حراما لا يؤثر في العبادة. مثله مثل من يلبس خاتما من الذهب في الصلاة، فالمكلف هنا دخل الصلاة طاهرا (و ان ارتكب حراما داخل الصلاة و خارجها) عكس الذي يمسح على الجوارب الحالية، فغسل الرجلين او المسح عليهما من فرائض الوضوء و تركهما او الاخلال بهما مبطل للوضوء (ففرق بين الحرام المبطل للعبادة و الذي لا يبطلها).

اضيف مسألة هنا ذكرها الامام القرافي رضي الله عنه، قال ما معناه : ان المصلحة الشرعية توجد في اليُسر كما توجد في العُسر
فليست كل الاوامر يسيرة بل فيها نصيب من المشقة فهذا الذي يخاف من البرد يطلب منه ان يشتري جوارب تحترم الاوصاف المذكورة في كتب الفقه او عليه تسخين الماء و لا ينتقل الى التيمم لأول وهلة.

ففي مذهبنا اختلف العلماء في الاقدام على فعل سيتسبب في المستقبل في خلل في العبادة، فمثلا اختلفوا في الرجل يسافر (قبل دخول وقت الصلاة) بلا ماء الى مكان يعلم انه لن يجد فيه الماء و عليه التيمم وإلا فاتته وقت الصلاة على قولين : الكراهة و التحريم

و الله اعلم و احكم
__________________
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه :

إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى ----------- وحظك موفور وعرضك صين

لسانك لا تذكر به عورة امرئ -------------- فكلك عورات وللناس ألسن

وعينك إن أبدت إليك معايبا ----------------- فصنها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى -------- وفارق ولكن بالتي هي أحسن
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24-10-2013, 05:24 PM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أخي الكريم: وفق القاعدة الشرعية، القائلة: ( الأصل في الأشياء الإباحة )؛ ورد في "تيسير التحرير" لأمير بادشاه [ج2/ص: 172]؛ وفي "المنثور" للزركشي [ج1/ص: 334]؛ وفي "شرح التلويح" للتفتازاني [ج2/ص: 32]؛ وفي "رد المحتار" لابن عابدين [ج1/ص: 71]؛ وفي "التبصرة" للشيرازي [ج1/ص: 535]؛ وفي "المدخل" لابن بدارن [ج1/ص: 210]؛ وفي "الأشباه" للسيوطي [ج1/ص: 97] ..
وجود البدائل المباحة أولى طبعا، ولكن أمر الإباحة في الضرورة القصوى هنا مبني بالقياس على نص شرعي مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ "الشيباني" [ثقة حافظ فقيه حجة]، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ "القطان" [ثقة متقن حافظ إمام قدوة]، عَنْ ثَوْرٍ [ثقة ثبت]، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ [ثقة]، عَنْ ثَوْبَانَ مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ )؛ رواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 84/ر:146]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:146]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 275/ر:602]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقال: على شرط مسلم؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 373/ر:21878]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 277]؛ وصححه النووي في "المجموع" [ج1/ص: 408]؛ وحكمه: [صحيح] ..
فكما ترى أخي هذا الحديث المرفوع سنده عالي صحيح ورجاله ثقات أثبات ..
وفيه رخصة عامة بالمسح على الخف والجوارب دون شروط!، وذلك للضرورة، وهذا ما رميت إليه بقياس الفرع على الأصل الثابت ..
وفق فهم الأصوليين للقياس، وهو: ( إثبات حُكم الأصل في الفرع، لاشتراكهما في علة الحُكم )؛ ورد في "اللمع" للشيرازي [ج1/ص: 93]؛ وفي "إرشاد الفحول" للشوكاني [ج1/ص: 198]؛ وفي "أصول الفقه" لللامشي [ج1/ص: 356]؛ وفي "حصول المأمول" للقنوجي [ج1/ص: 103]؛ وفي "الوجيز" للكراماستي [ج1/ص: 64]؛ وفي "شرح الأصول" للعبادي [ج1/ص: 197]؛ وفي "المذكرة" للشنقيطي [ج1/ص: 243] ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25-10-2013, 06:28 AM
محمد محمد غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 70
افتراضي

[color="Blue"][size=5]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجة الإسلام مشاهدة المشاركة
[b][font=simplified arabic]

وعند الأحناف والشافعية لا يهم إن كان من جلد أو قماش سميك أو رقيق ما دام غير منفذ للماء ..

ألا تنتهي من هذا التعالم هداك الله؟!
أولاً :الخرق لايجوز المسح عليها في مذهب الشافعية والحنفية والمالكية ومنصوص الامام أحمد وهو قول في مذهبه اختاره جمع من الحنابلة منهم صاحب التلخيص .
ولم يقل أحد من علماء المذاهب الأربعة بجوز المسح على الخرق الثخينة فضلاً عن الرقيقة إلا قول في مذهب الحنابلة وهو من مفردات المذهب كما قال ناظم المفردات . قال الامام المرداوي الحنبلي في الانصاف :وجواز المسح على الجورب من المفردات وجزم به ناظمها .انتهى

ثانياً: ومع هذا فعلماء الحنابلة يشترطون في جورب الخرق الثخين شروطا لا تنطبق على الشراب المعروف في عصرنا فصار المسح على الشراب بوصفه المخالف لشروط الحنابلة مخالف للإجماع . قال ابن تيمية في شرح العمدة 1/253وجورب الخرق كوجورب الصوف إذا كان صفيقا حيث يمشي في مثله عادة وإن كان رقيقا يتخرق في اليومين أو الثلاثة أو لايثبت بنفسه لم يمسح عليه لأن في مثله لايمشي فيه عادة ولايحتاج إلى المسح عليه. انتهى
اشترط الحنابلة أن يكون إمكان المشي فيه بقدر ما يتردد إليه المسافر في حاجته وهذا مرده إلى العرف وممن ذكره الإمام ابن حمدان في كتاب الرعاية الكبرى .
وهناك وجه آخر : وهو أن مرده إلى زمن مقدر : فقدروه بإمكان المشي به ثلاثة أيام أو أقل.انظر الإنصاف 1/136.

ثالثاً: أن الجمهور المخالفون للحنابلة حين يتكلمون عن الجورب الثخين فهو جورب من الصوف أو نحوه وليس من الخرق فالخرق لايجيزونها مطلقا لا ثخينة ولا رقيقة .
أمثلة:
وجاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي :....
وفي الخلاصة ، فإن كان الجورب من مرعزى وصوف لا يجوز المسح عليه عندهم المرعز بميم مكسورة وقد تفتح فراء ساكنة فمهملة مكسورة فزاي مشددة مفتوحة فألف مقصورة وقد تمد مع تخفيف الزاي وقد تحذف مع بقاء التشديد الزغب الذي تحت شعر العنز كذا في شرح النقاية وفي المجتبى لا يجوز المسح على الجورب الرقيق من غزل أو شعر بلا خلاف ولو كان ثخينا يمشي معه فرسخا فصاعدا كجورب أهل مرو فعلى الخلاف وكذا الجورب من جلد رقيق على الخلاف ويجوز على الجوارب اللبدية وعن أبي حنيفة لا يجوز .انتهى

...........:وفي المجتبى لا يجوز المسح على الجورب الرقيق من غزل أو شعر بلا خلاف ،ولو كان ثخينا يمشي معه فرسخا فصاعدا كجورب أهل مرو فعلى الخلاف وكذا الجورب من جلد رقيق على الخلاف ويجوز على الجوارب اللبدية وعن أبي حنيفة لا يجوز. انتهى

وجاء أيضاً في كب الأحناف رحمهم الله:وذكر العلامة الحلبي تقسيما في الجورب فقال ذكر نجم الدين الزاهدي عن شمس الأئمة الحلواني أن الجورب خمسة أنواع:من المرعزى ،والغزل ،والشعر، والجلد الرقيق ،والكرباس قال وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل والمبطن وغير المبطن ، وأما الخامس فلا يجوز المسح عليه كيفما كان [/color] ا هـ .(يعني الكرباس )
ونحوه في التتارخانية عنه والمراد من التفصيل في الأربعة أن ما كان رقيقا منها لا يجوز المسح عليه اتفاقا إلا أن يكون مجلدا أو منعلا أو مبطنا .
وما كان ثخينا منها ، فإن لم يكن مجلدا أو منعلا أو مبطنا فمختلف فيه وما كان فلا خلاف فيه . ا هـ .

والمرعزى كما سيأتي مضبوطا الزغب الذي تحت شعر العنز.
والغزل ما غزل من الصوف.
والكرباس ما نسج من مغزول القطن قال الحلبي ويلحق بالكرباس كل ما كان من نوع الخيط كالكتان والإبريسم أي الحرير ثم قال بعد ما تقدم فعلم من هذا أن ما يعمل من الجوخ إذا جلد أو نعل أو بطن يجوز المسح عليه ; لأنه أحد الأربعة وليس من الكرباس فهو داخل فيما يجوز المسح عليه لو كان ثخينا بحيث يمكن أن يمشي معه فرسخ من غير تجليد ولا تنعيل ، وإن كان رقيقا فمع التجليد أو التنعيل لو كان كما يزعم بعض الناس لا يجوز المسح عليه ما لم يستوعب الجلد جميع ما يستر القدم إلى الساق لما كان بينه وبين الكرباس فرق ثم أطال في تحقيق ذلك وبيانه ثم قال في آخر تقريره ثم بعد هذا كله فلو احتاط ولم يمسح إلا على ما يستوعب تجليده ظاهر القدم [ ص: 193 ] إلى الساق كان أولى
ولكن هذا حكم التقوي ، وهو لا يمنع الجواز الذي هو حكم الفتوى
انتهى كلام السادة الأحناف رحمهم الله.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25-10-2013, 06:59 AM
محمد محمد غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 70
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجة الإسلام مشاهدة المشاركة


( الأصل في الأشياء الإباحة )؛
الناس يسألون عن عبادة وهي المسح على الجورب وأنت تأتي بهذه القاعدة وكأنهم يسألون عن جوازلبسها أو استعمالها.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجة الإسلام مشاهدة المشاركة
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ ).................فكما ترى أخي هذا الحديث المرفوع سنده عالي صحيح ورجاله ثقات أثبات ..
وفيه رخصة عامة بالمسح على الخف والجوارب دون شروط!، وذلك للضرورة، وهذا ما رميت إليه بقياس الفرع على الأصل الثابت .....
يا عيني على التمجهد!!
هذا الحديث فيه ذكر الرخصة التي جاءت في الشريعة وهي جواز المسح على التساخين يعني الخفين والعصائب يعني العمائم وليست الشربات هداك الله.
والفقهاء لم يشترطوا الشروط عبثاً بل من واقع النصوص الشرعية وفهم معانيها .

قال ابن قدامة في المغني1/374-375
عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال:لايجزئه المسح على الجورب حتى يكون جورباً صفيقاً يقوم قائماً في رجله لاينكسر مثل الخفين ،إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف يقوم مقام الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجئ. انتهى

إذا أردت الاجتهاد فدونك منتديات الوهابية فهي مرتع لمخالفة المذاهب الأربعة فاسرح فيها وامرح كما تهوى .
وإلا فاتق الله تعالى واجتنب مخالفة العلماء رحمهم الله فإن هذا سبيل النجاة .وأتمنى تكرم منكم أن تغير اسم معرفك فأنت لست حجة للإسلام ولا أظنك تظن أنك أهلاً لحمل هذا اللقب .
اعذرني فإن مقصودي الوضوح التام في النصح ولو غضبت نفسك فقل لها تستحقين أكثر،حتى تنتهي يا نفسي عن التصدر والتعالم ومخالفة علماء أهل السنة الأفذاذ رحمهم الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-10-2013, 08:22 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

اقتباس:
ألا تنتهي من هذا التعالم هداك الله؟!
أولاً :الخرق لايجوز المسح عليها في مذهب الشافعية والحنفية والمالكية ومنصوص الامام أحمد وهو قول في مذهبه اختاره جمع من الحنابلة منهم صاحب التلخيص .
ولم يقل أحد من علماء المذاهب الأربعة بجوز المسح على الخرق الثخينة فضلاً عن الرقيقة إلا قول في مذهب الحنابلة وهو من مفردات المذهب كما قال ناظم المفردات . قال الامام المرداوي الحنبلي في الانصاف :وجواز المسح على الجورب من المفردات وجزم به ناظمها .انتهى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أخي الفاضل محمد:

أنا العبد لله لا أتعالم بل أتعلم بارك الله فيك ..
أولا: أنا العبد لله لم أقل الخرق يقبل بالجوارب، قلت شرط القماش أن يكون غير منفذ عند الحنفية والشافعية، وحتى وإن لم يكن ثخين ..

وقولي: ( وعند الأحناف والشافعية لا يهم إن كان من جلد أو قماش سميك أو رقيق ما دام غير منفذ للماء )؛ ليس من وحي أفكاري أو أوهامي، وليس لي أن أفعل ذلك، هداني وهداك الله ..

ورد في الأثر الماثور: ( مَنْ سُئِلَ فَأَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ )؛ ورد في "البدر المنير" لابن الملقن [ج1/ص: 389/ر:2845]؛ وفي "التلخيص الحبير" لابن حجر [ج4/ص: 341/ر:2566]؛ مرفوعا معلقا تعليقا يوحي بالصحة .. ..

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ بن أبي طالب رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا، أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ )؛ رواه الدارامي في "سننه" [ج1/ص: 61/ر:157]؛ وقد خرجه الدارمي وهو من أئمة الصحيح، بسند متصل صحيح إلى ابن أبي جعفر [ابن يسار]، وهو تابعي لأنه ابن صحابي وهو جعفر الطيار رضي الله عنه أرسل الحديث دون ذكر الصاحبي المصدر؛ ولكن ثقة ثبت؛ غير ابن يسار الذي وثقه أمير النقاد العسقلاني والنسائي وغيرهم، لا يحتمل معه يكون معضلاً بتجاوز التابعي والصحابي ، وقد صحح إرساله، كل من السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:183]؛ والنجم الغزي في "الإتقان" [ج1/ص: 39]؛ والعجلوني في "الكشف" [ج1/ص: 51]؛ والصعدي في "النوافح" [ج1/ص: 19]؛ وحكمه: [صحيح] ..
قال الإمام النووي رحمه الله: ( اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير المَوقِع ، كثيرُ الفضلِ؛ لأن المفتي وارثُ الأنبياءِ صلوات الله وسلامه عليهم و قائم بفرض الكفاية لكنه معرض للخطأ؛ ولهذا قالوا: المفتي مُوقِّعٌ عن الله تعالى، و رُوِّينا عن ابنِ المُنكدِر قال: العالمُ بينَ اللهِ تعالى وخَلْقِهِ، فلينظُر كيف يدخُل بينَهم )؛ ورد في "آداب الفتوى" للنووي [ج1/ص: 13] ..
يقول الله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَ حَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [ يونس : 59 ]
يقول الإمام أبو القاسم الزمخشري في تفسير الآية: ( كفى بهذه الآية زاجرة زجراً بليغاً عن التجوُّز فيما يُسأل عنه من الأحكام، وباعثةً على وجوب الاحتياط فيه، وأن لا يقول أحد في شيءٍ جائزٍ أو غيرَ جائزٍ؛ إلا بعد إيقانٍ وإتقانٍ، و من لم يوقِن فليتَّق الله، وليصمِت ، وإلا فهو مفترٍ على الله )؛ ورد في "الكشّاف" للزمخشري [ج2/ص: 242 ] ..

إنما هو مستلهم من أقوال العلامة الفقيه الدكتور وهبة الزحيلي حفظه الله، وهو إن لم تعلم: عميد كلية الشريعة في دمشق، ورئيس قسم الفقه الإسلامي، وعضو بارز في مجلس الإفتاء الأعلى في العالم الإسلامي ..
وما قلته مأخوذ من قوله حفظه الله: ( وعند الحنفية والشافعية: أن يكون مانعاً من نفوذ الماء إلى الرِجْل من غير محل الخرز، لو صب عليه، لعدم صفاقته، وبناء عليه يصح المسح على خف [أو جورب] مصنوع من «نايلون» سميك، ونحوه من كل شفاف، لأن القصد هو منع نفوذ الماء )؛ ورد في "الفقه الإسلامي" للزحيلي [ج1/ص: 331] ..

ويؤيده قوله حفظه الله عند فقهاء الشافعية المعتبرين حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في "الوسيط في المذهب [الشافعي]" في الشرط الثاني: ( أن يكون الملبوس ساترا قويا مانعا للماء من النفوذ، حلالاً )؛ ورد في "الوسيط" للغزالي [ج1/ص: 398] ..
فحدد الإمام الحجة: شرطه بانعدام النافذية، وكون القماش حلال، ولم يتطرق لشرط السماكة مطلقاً!، لا في هذا الشرط ولا في غيره ..

وعند الأحناف:
يقول المباركفوري: ( فقول أبي حنيفة الجديد، وقول صاحبيه، وقول الشافعي وأحمد واحد، وهو جواز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين )؛ ورد في "تحفة الأحوذي" للمباركفوري [ج1/ص: 283] ..
والغاية من الثخن عدم النافذية ..
وهنا يقول الدكتور الزحيلي: ( وقال الصاحبان [أبو يوسف وابن الحسن]، وعلى رأيهما الفتوى في المذهب الحنفي: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين، لا يشفان )؛ ورد في "الفقة الإسلامي" للزحيلي [ج1/ص: 481]؛ في "الجوهرة النيرة" للزبيدي الحنفي [ج1/ص: 107] ..
وما يؤكذ ذلك أكثر قول الكاساني: ( وأما المسح على الجوربين، فإن كانا مجلدين أو منعلين: يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء: لا يجوز المسح عليهما بالإجماع )؛ ورد في "بدائع الصنائع" للكاساني [ج1/ص: 141] ..
فرفض الرقة منوط بنفاذ الماء ..
وقول أبو حنيفة: ( لايجوز المسح على الجوربين، إلا أن يكونا مجلَّدين أو منعلين، لأن الجورب ليس في معنى الخف؛ لأنه لايمكن مواظبة المشي فيه، إلا إذا كان منعلاً، وهو محمل الحديث المجيز للمسح على الجورب )؛ ورد في "الدر المختار" لابن عابدين [ج1/ص: 248] ؛ وفي "بدائع الصنائع" للكاساني [ج1/ص: 10]؛ وفي "فتح القدير" لابن همام [ج1/ص: 108] ..
والمجلد: هو الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله ..

وهنا الإمام الأعظم يعني قوله بواقعنا المعاصر أن يلبس فوقه الحذاء أو الخف الرياضي مثلاً ..
لأن صاحبي الإمام الأعظم أبو يوسف الأنصاري وابن الحسن الشيباني أجازوا المسح على الجورب الغير مجلد أو منعل، وفق جديد أبو حنيفة ..
انظر: في "الفقه الإسلامي" للزحيلي [ج1/ص: 343] ..

ومن ناحية أخرى التساخين تشمل الخف والجوارب، وهذا ليس كلامي إنما كلام العلماء:

وقال ابن الأثير الجزري في تعريف التساخين: ( كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما )؛ ورد في "النهاية" لابن الأثير [ج3/ص: 243] ..
وقال البغوي: ( كل ما يسخن القدم من خف وجورب ونحوه )؛ ورد في "شرح السنة" للبغوي [ج1/ص: 146/ر: 233] ..
وقال ابن رسلان: ( كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما )؛ ورد في "نيل الأوطار" للشوكاني [ج1/ص: 207] ؛ وفي "عون المعبود" للعظيم آبادي [ج1/ص: 171] ..
وفقك الله ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-10-2013, 08:31 AM
الصورة الرمزية حجة الإسلام
حجة الإسلام حجة الإسلام غير متواجد حالياً
مشارك قوي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 983
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وما دمت أخي الكريم بهذا التمكن والإحاطة بالفقه، فليتك تتحفني بفتوى على سؤالي على هذا الرابط:

http://www.azahera.net/showthread.php?p=63851#post63851

مع الشكر مقدماً ..
__________________
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: ( ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب )؛ ورد في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205] ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر