::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > المسائل والفتاوى الفقهية
   

المسائل والفتاوى الفقهية ما يكتب في هذا القسم يجب أن يكون موافقا للمذاهب الأربعة لا يخرج عنها.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-04-2008, 11:14 PM
ميثاق ميثاق غير متواجد حالياً
(مشرف) ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 1,028
افتراضي "علم السياسة الشرعية"

"علم السياسة الشرعية"

--------------------------------------------------------------------------------

خطوات إجرائية لتأسيس "علم السياسة الشرعية"

بقلم: الشيخ طارق الشامخي


لقد حاول الفقهاء منذ القرن الرابع الهجري إلى القرن الثامن(1) الاعتناء بالشأن السياسي في محاولة غير ناجحة لفصله عن الفقه العام، ولكن من دون الاهتداء إلى تقسيم أبواب الفقه بما فيها باب السياسة الشرعية إلى حقول معرفية مستقلة في موضوعاتها ومناهجها البحثية استقلالاً تاماً. وظلت الكتب التي اعتنت بالفكر السياسي الإسلامي مستقلاً عن غيره من حيث التدوين، فلتات هنا وهناك من غير ناظم منهجي مطلوب لذاته.

ثم حاول فيما بعد فلاسفة مسلمون مثل ابن رشد والفارابي وابن طفيل ونحوهم، أو مؤرّخو العلم الإسلامي مثل ابن النديم في "الفهرست" أو التهانوي في "كشاف اصطلاحات الفنون"، الحديث عن علم السياسة المنقول عن الفلسفة اليونانية والهللّينية القديمة أو تعريبه، من دون التطرق إلى علم سياسة مأصول، وإن كان بعضهم قد تأثر إلى حد ما بالشرع في محاولته لتأسيس أو توطين نظريته السياسية داخل البيئة الإسلامية، وذلك بدل أن يؤثر بالشرع في النظرية السياسية ليؤصلها داخل منظومة العلم الإسلامي(2).

وعليه، لم يوفق الفقهاء والعلماء حتى الان، إلى تأسيس "علم السياسة الشرعية" المستقل عن الفقه العام.

وإننا، إذ ندعو اليوم إلى هذا التأسيس، ونحاول تشكيل إجماع أو شبه إجماع أو قل رأي عام إسلامي من أجل الاعتناء المستقل بالفكر السياسي الإسلامي، لما له من أثر بنيوي سلباً وإيجاباً على حركة النهوض الإسلامي العام داخل الأمة، ترشيداً، وتأصيلاً، وتأطيراً، وتوجيهاً، ورفعاً للحرج عن الأمة وتيسيراً عليها في شؤونها ومصالحها في المعاش والمعاد، والتزاماً بالحكم الشرعي المعلل عادة بدفع المفاسد وجلب المصالح، فإننا في انتظار تحقّق ذلك نتقدم بهذه الملاحظات الإجرائية (الموجزة) بين يدي إخواننا من طلبة وعلماء الشرع، من أجل إثراء الموضوع ودفعه للسجال التأسيسي الجادّ.

1- من فقه العلم الإسلامي:

نظرتنا الأولية لموضوع السياسة الشرعية، ضمن "فقه العلم الإسلامي" (أو ما يسمى عند الغربيين بفلسفة العلم، أو الابستيمولوجيا) هو إخراج الأبواب الفقهية المتعلقة بالشؤون السياسية العامة للمسلمين (مثل أبواب: الزكاة، والسير، والجهاد، والوزارات، والإمامة أو الخلافة، والطاعة والبيعة...) من علم الفقه في اتجاه إعادة سبكها في بوتقة التدوين على حد تعبير الإمام ابن عاشور في إطار حديثه المماثل عن استقلال علم مقاصد الشريعة عن علم أصول الفقه لنستخلص، أو قل نؤسّس، علماً جديداً هو "علم السياسة الشرعية".

والعلم الجديد المرتجى، لن يفقد تشاكله مع علوم الفقه التقليدية، أو يفقد روابطه الوشيجة مع علم أصول الفقه من حيث هو علم أدلة أو قواعد استنباط الأحكام. كما إن الحكم السياسي الشرعي أو قل: الشرعي السياسي المنبثق عن علم السياسة الشرعية لن يشذّ بحال عن الطبيعة المعهودة للحكم الشرعي من حيث هو مراد للَّه تعالى متعلق بأفعال المكلفين (أو العباد) على سبيل الاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

وإنما المراد بهذه الاستقلالية التي هي إعادة هيكلة وإعادة تبويب وترتيب، أكثر مما هي عملية تأصيل أو عملية اجتهاد جديد لمضمون فقهي جديد هو بلوغ المزيد من الفعالية للشأن السياسي الشرعي فهماً (نظرياً) وتنزيلاً (تطبيقياً)، فضلاً عن تجديد أدوات المعالجة للظاهرة السياسية من حيث الفحص الاجتماعي لها، خصوصاً عند مقام تطبيق الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلة الشرع التفصيلية.

أ- التدوين:

ويتم التدوين عبر استنفار نخبة من فقهاء الإسلام (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) (التوبة: 122) من أجل الاعتناء بهذا العلم اعتناءً مستقلاً عن باقي أبواب الفقه، ومحاولة الاجتهاد الشرعي في مستجدات الشأن السياسي، وهي بحسب ما يغلب على ظنّنا معظم مستجدات الفقه المعاصرة وأعظمها خطورة على الإطلاق، بالنسبة لمجموع الأمة أو حتى لأفرادها بلحاظ المقاصد العامة للشريعة، وهو ما يؤكد عليه علماء المقاصد ومجتهدو الشريعة في هذا العصر.

ب- المَنْهَجَةُ:

كما يجب أن تُستَنْفَر فرقة نابهة ضمن الفرقة نفسها التي استُنفرت لتدوين علم السياسة الشرعية، وذلك من أجل الاعتناء بمنهجية العلم الجديد من حيث: أصوله الضابطة، وأبوابه، وموضوعاته، وحدوده، وتعريفاته، وتشاكلاته مع بقية العلوم، وثماره، ومقاصده... كما يبحث في اليات معالجة الظاهرة السياسية، واليات توزّع السلطة وانتشارها داخل الدولة، أو ظواهر الرأي العام والإعلام ونحوها التي هي من الأمور المستحدثة كظواهر وكاليات معالجة تلك الظواهر.

2- من ضرورات التأسيس:

وهناك ضرورات علمية واجتماعية وأكاديمية عديدة تساعد على تأسيس فعلي لهذا العلم الجديد، إضافة لتدوينه ومنهجيته، أخصّ بالذكر منها:

أ- تدريس العلم في الكليات الشرعية والحوزات:

فلا بد من اعتناء الأكاديميات الشرعية اعتناءً أصيلاً بهذا العلم وتدريسه ضمن مقررات المعاهد والكليات والجامعات الشرعية، التي تعتني بتدريس علوم الشريعة، ولا بأس أن يبدأ الأمر بمذكرات توضع للغرض على غرار ما فعل في بعض الأحيان بجامعة الأزهر (على نحو محتشم، لا سيّما في عهد إمامة الشيخ عبد الرحمن تاج للأزهر في أوائل الخمسينات وهو صاحب كتاب: "السياسة الشرعية والفقه الإسلامي" 1953).

ولا أرى مانعاً أن يُكلّف مؤلفون مجتهدون في العلوم الشرعية أو قريبون من ذلك ممن لهم ذوق في الشريعة، بتأليف لمقررات جامعية في السياسة الشرعية تراعي أنساق العلم ومتطلباته العلمية.

ب- تأسيس جمعية دولية لعلم السياسة الشرعية أو معهد دولي أو مركز أبحاث، ولا مُشاحة في التسميات، على غرار الجمعية الدولية لعلم السياسة (الوضعي) أو الجمعية العربية لعلم السياسة، وترتبط الأولى بمنظمة الأونيسكو، وترتبط الثانية بالمحيط العربي. ولا بأس أن نربط مشروعنا للجمعية الدولية للسياسة الشرعية، بالمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، وبمجمّعات الفقه الإسلامي المختلفة.

ج- تصديره إلى أكاديميات العالم:

ويتم ذلك ضمن علم السياسة المقارن، وهو بذلك يكتسي صبغة عالمية كما يمثل أداة دعوية في اختصاصه. بيد أن هذا الاقتراح سابق لأوانه إلى حد كبير.

د- تدوين موسوعات سياسية:

ونخص بالذكر منها موسوعتين: أولاهما تبحث في الاثار الموجودة في القران والسنّة والواردة في السياسة الشرعية وتبويبها وفق تبويب العلم الجديد، كما بوّبت الموسوعات الحديثية من صحاح وسنن وجوامع بحسب أبواب فقهية معلومة ومرسومة.

والثانية، موسوعة تبحث في السياسة المقارنة بين الشرع والواقع، وبين السياسة بالمفهوم الشرعي، والسياسة الوضعية كما هي مدونة في موسوعات علم السياسة الوضعي والكتب المختصة بشؤون الاجتماع السياسي والإنثروبولوجيا السياسية والاقتصاد السياسي ونحوها...

3- نظرة أولية في تقسيمات العلم:

يمكن تقسيم أبواب العلم الجديد إلى سبعة أقسام رئيسة.

أ- فقه العلم: ويبحث في علم السياسة الشرعية من حيث هو علم، أي في وظائفه، تعريفاته، أقسامه، فلسفة السياسة الشرعية، اليات بحثه، أصوله التي يستند عليها، علاقاته ببقية العلوم... إلخ.

ب- أصول السياسة الشرعية: ويبحث في أصول الفقه التي يستند عليها في استنباط الأحكام السياسية الشرعية، كما يبحث في الأصول الخاصة بالشأن السياسي الشرعي أو الأصول الجديدة المستنبطة، أو قل اليات الاستنباط الجديدة (مثل اليات الموازنة والأولوية، والتدرّج...) فضلاً عن علاقة العلم بفقه تطبيق الشريعة وبمقاصد الشريعة.

ج- القانون الدستوري (تقنين السلطة): وهو ما يبحث داخله عن الأحكام المتعلقة بضبط سلطة الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية، والوزارات، والولايات، والقضاء، وبقية الولايات العامة ومعاقد المصالح، مما يمكن أن يكون موضوع الوثيقة العامة أو الدستور المنظم للسلطة داخل الدولة الإسلامية ولهرميتها وضوابطها، المستمدة في الغالب الأعم من القران والسنّة، أو مستنبطة عبر اليات الاجتهاد المعلومة.

د- الاجتماع السياسي (تنظيم المجتمع):

ويبحث عادة في الظواهر المجتمعية التي تشكل مادة البحث السياسي والقرار السياسي والتنظيم السياسي مثل الإعلام، والرأي العام، والأحزاب السياسية، والمحاكم، والأوقاف والعلماء )الفقهاء( والعمال... ونحوهم من جماعات ضغط وأقليات وتيارات فكرية وسياسية وطائفية ونحو ذلك.

هـ- الاقتصاد السياسي (توزيع الثروة):

ويبحث في الزكاة من حيث هي عماد الاقتصاد السياسي الإسلامي وفقه الخراج وبقية أضرب جمع الضرائب ومغانم الحرب، وموارد الدولة الإسلامية بوجه عام.

و- التاريخ السياسي (تاريخ السلطة):

ويبحث في التاريخ السياسي للدولة الإسلامية وتاريخ الفكر السياسي الإسلامي، فضلاً عن تاريخ الأحزاب والجماعات والطوائف، والملوك والدويلات المتعلقة في شكل أو في اخر بموضوع السلطة في التاريخ الإسلامي.

ز- الجغرافيا السياسية (فقه القوة):

ويبحث داخل هذا الفرع من علم السياسة الشرعية عن فقه القوة ومحدّداتها ومستويات انتشارها، ومواردها، وهو ما يعبر عنه بالإستراتيجيا والجيو إستراتيجيا، فضلاً عن فقه الجهاد الذي يتوجب ارتباطه بالجغرافية السياسية التي تبحث عن علاقة المعطيات الجغرافية بالواقع السياسي أو العكس، لكي يكوّن فقه القوة (وضمنه فقه الجهاد وفنّ استخدام القوة داخل المعركة وخارجها) بما هو علم متقدم عن أحكام الجهاد المجرّدة أو أحكام الحرب والسلم عامة.█


--------------------------------------------------------------------------------
الهوامش




(1) أي منذ كتابات أبي الحسن الماوردي وأبي يعلى الفراء في كتابيهما "الأحكام السلطانية" (مكرر) ولاحقاً ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في كتاب "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية" للأول، و"الفراسة المرضية في السياسة الشرعية" للثاني، مروراً بكتابات إمام الحرمين في "غياث الأمم عند التياث الظلم"، أو ما كتب متناثراً هنا وهناك مثل "تبصرة الحكام" لابن فرحون المالكي، أو ضمن "الإحكام" أو "الفروق" للقرافي... الخ..

(2) وينطبق ذلك على كتاب: "آراء أهل المدينة الفاضلة" للفارابي أو كتابه الآخر"السياسة المدنية" أو ما كتبه لسان الدين بن الخطيب (ذو الوزارتين) في "مقامه في السياسة" أو "تخصيص الرياسة بتلخيص السياسة" له أيضاً، أو ما ترجمه ابن رشد الحفيد من مؤلفات أرسطو وأبرزها "تلخيص كتاب السياسة"، ونحوها.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 07:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر