::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::
  التسجيل ::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+:: ::+: أتصل بنا (راسلنا) :+::  
::+: الواجهه الرئيسيه للموقع :+::

العودة   منتدى الأزهريين > العقيدة والفرق
   

العقيدة والفرق ما يكتب في هذا القسم يجب أن يكون موافقا لعقيدة الجمهور (الأشاعرة والماتريدية).

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-05-2011, 01:36 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي تمييز العمل الواحد بين كونه عبادة أو غير عبادة.

[color=#0000FF]
أحببت أن أنقل هذا الموضوع للفائدة بإذن الله تعالى .
قال الكاتب جزاه الله خيراً وجميع المسلمين ما نصه:
تمييز العمل الواحد بين كونه عبادة أو غير عبادة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
إن هناك أعمال كثيرة يعملها المسلم تتشابه في صورتها ،ولا تختلف بين كونها عبادة أو غير عبادة إلا بأمرين :
الأمر الأول :النية .
الأمر الثاني: القرائن الخارجة عن العمل .
وأزيد في التوضيح فأقول :أن هناك ثلاثة أركان متلازمة حتى يكون العمل الذي يعمله المسلم عبادة .
الركن الأول:شيء يعتقد وجوب عبادته :ولايوجد شيء يعتقد المسلم مشروعية عبادته إلا الله جل جلاله وحده لا شريك له.
الر كن الثاني:صورة العمل الظاهرة.
الركن الثالث:النية فلا عمل إلا بنية واعتقاد ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما الأعمال بالنيات))
فالإنسان يعتقد في شيء أنه رب له ،وبناء على ذلك يقدم له العمل على وفق هذا التصور والاعتقاد .فالمسلم يعتقد أنه لا إله حقيقة إلا الله تعالى وأما غيره جل جلاله فهي آلهة مزعومة زائفة لا آلهة حقيقية ،بل مجرد زعم يزعمه المشركون فيها ،ولذا فلا إله يستحق العبادة إلا الله تعالى فيعتقد أنه وحده الذي يقصد بالعبادة ،ثم على ضوء هذا الاعتقاد يتقدم بأعمال لله تعالى بقصد إظهار الدلائل على ما يعتقد في الله تعالى وأولها النطق بالشهادتين _ فيشهد أنه لا إله إلا الله ،وأن محمداً عبده ورسوله . ـ عليه الصلاة والسلام. وكل عمل يتوجه به إلى الله فهو يقصد به عبادته من دعاء أو خوف أو رجاء أو صيام أو غيرها من الأعمال الظاهرة والباطنة.
وكل عمل يتعامل به مع المخلوق فلا يقصد به عبادته ،لأنه ليس بإله في اعتقاده .
وسأضرب على ذلك أمثلة كثيرة إن شاء الله تعالى لعله يتبين الصبح لذي عينين ،وعسى الله جل جلاله يذهب عن القلوب الشك والمين .فمن هذه الأعمال :
1ـ الخوف :فالخوف عمل من أعمال القلوب وقد يكون له أثر على الجوارح من عوارض تعرض للمسلم كأن يتغير الوجه ،أو يقشعر الجلد ،أو نحو ذلك.وهذا الخوف قد يكون عبادة أو غير عبادة .ويسمى الخوف خشية كما جاء في لسان العرب لابن منظور في مادة خشي ما نصه : الخشية الخوف خشي الرجل يخشى خشية أي خاف. انتهى
فهذا الخوف كأكثر أعمال المسلم يأتي على قسمين:
القسم الأول : خوف بقصد العبادة :فخوف المسلم يكون عبادة إذا كان خوفاً من الله تعالى لأنه معبوده الذي لا شريك له كما هو معلوم من دخوله في هذا الدين العظيم بأعظم كلمة في الوجود وهي (لا إله إلا الله ) وقد دل على كون الخوف من الله تعالى عبادة من العبادات قول الله تعالى {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}
وقوله تعالى ((وإياي فإرهبون))وقال تعالى ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين))
والأدلة الدالة على التعبد لله تعالى بعبادة الخوف كثيرة جداً ،فمن عبد غير الله تعالى بعبادة الخوف فهو مشرك ضال .وهذا الخوف العبادي له أصل وكمال ،ولذا يتفاوت المسلمون في شدة الخوف من الله تعالى فاتقاهم لله أشدهم خشية لله تعالى .
القسم الثاني:الخوف بدون قصد العبادة:وهو خوف المسلم من المخلوقين ،وهو ما يسمى بالخوف العادي ،ويسميه أو بالخوف الطبيعي. كأن يخاف الإنسان من رجل ظالم أو من سبع من السباع أو يخاف على أولاده أو نحو ذلك من المخوفات المخلوقة .وهذا لا يحتاج إلى تدليل فإنه واقع في مجرى حياة الإنسان يحصل لأغلب الناس .قال الله تعالى (((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم )) فهنا خوف حاصل وهو خوف بغير قصد العبادة .
فالخوف في صورته واحد ،ويحصل للمسلم ،فإن كان توجه به إلى الله تعالى فهو من الأعمال العبادية ،وإن خاف المسلم من مخوف عادي كأن يخاف من ظلم الظلمة أو حتى يخاف من أن يجازى من البشر على قدر خطأ وقع فيه ؛كأن يخاف أن يفصل من عمله بسبب غيابه ،أو يخاف أن يسجن على قدر جريمة ارتكبها ،أو يخاف من دعاء أحد الصالحين عليه بسبب إسرافه في الظلم ،ونحو ذلك ؛فلا يقال أن هذا الخوف عبادة لغير الله تعالى ،لأن الأصل في المسلم السلامة ،وليس الأصل فيه الاتهام بالشرك والعياذ بالله ،ولذا فهو لم يقصد بهذا الخوف عبادة هؤلاء المخلوقين .
فإذا علمت ذلك علمت غلط بعض الناس حين يقول أن الخوف عبادة لا ينبغي أن تكون إلا لله تعالى .لأننا نعلم أن هذا الكلام ليس على إطلاقه بل الصواب أن نقول :عبادة الخوف لا ينبغي أن تصرف إلا لله تعالى .وبهذا التقييد نخرج معنى الخوف الذي يحصل بغير قصد العبادة .فليس كل خوف عبادة .وهذا واضح.وسواء كان خوف المخلوق من المخلوق ، له موجب استوجب حصول الخوف منه ،أو كان من غير موجب ، فإنه لا يعتبر صدوره من المسلم من العبادة لغير الله تعالى . فإذا خاف المسلم البالغ من طفل صغير ،أو خاف الإنسان من صرصار أو جرذ؛ فلا نقول أن هذا الخوف من الشرك بالله تعالى لأنه خاف من غير مخوف عادة ،أو أنه شرك لأنه خاف ممن لا يستحق المخافة منه .فهذا الخوف وإن كان على خلاف ما كان يظن فإنه لا يقال عنه عبادة .وهذا واضح ويجري مجراه مسائل تأتي إن شاء الله تعالى .فكن على ذكر من ذلك.

2ـ الرجاء :الرجاء عمل من أعمال القلوب وهو يأتي على قسمين :
القسم الأول:رجاء بقصد العبادة :وهذا لايقصد به المسلم غير الله تعالى كما قال جل جلاله ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا))
وقال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ..}
وفي الحديث القدسي ((يابن آدام إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان
منك ولا أبالي ..)) فالمسلم يرجو الله تعالى ويرجو لقاء الله ويرجو أن ينال الثواب كرماً وتفضلاً منه جل جلاله .واما الكافر فلا يرجو لله وقارا ولا يؤمن باليوم الآخر ولا ما يترتب على ذلك من عقاب أو ثواب .
القسم الثاني: الرجاء بدون قصد العبادة:وهو رجاء المسلم من المخلوقين : وهذا واقع لا يستريب فيه عاقل فيرجو المسلم من المخلوق المساعدة والمعاونة على الخير وغير ذلك . وفي رجاء المخلوق من المخلوق الأفضل منه ؛يقول الصحابي حسان بن ثابت رضي الله عنه في قصيدته التي رثى بها سيدناسعد بن معاذ وغيره من الشهداء رضي الله عنهم كما في سيرة ابن هشام في المجلد الرابع وكما في البداية والنهاية لابن كثير في الجزء الرابع في فصل الأشعار في الخندق ما نصه :
صبابة وجد ذكرتني أحبة *وقتلى مضى فيها طفيل ورافع
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وفوا يوم بدرللرسول وفوقهم*ظلال المنايا والسيوف اللوامع
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لأنهم يرجـون منه شفاعـة *إذا لم يكن إلا النبيون شافع

فالرجاء هنا يقع من مخلوق يرجو به خير مخلوق عليه الصلاة والسلام ،فهذا رجاء سببي لا بقصد العبادة.

3ـ الصيام:أصل الصوم الإمساك جاء في تاج العروس شرح القاموس للإمام الزبيدي قال أبو عبيدة كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير هو صائم.انتهى
فالصوم يأتي على قسمين:
القسم الأول:صوم بقصد العبادة : وهو الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية عبادة الله تعالى . فهذا الصوم أو الإمساك يكون من المسلم عبادة لله تعالى إذا قصد أي نوى به التعبد لله تعالى.وهذا هو الصوم الذي يفعله المسلم.
القسم الثاني:صوم بدون قصد العبادة:كأن يمسك عن الطعام والشراب والجماع بل وسائر المفطرات من طلوع الفجر أو من قبل طلوعه حتى غروب الشمس بقصد عمل تحاليل أو فحوصات طبية ،أو بقصد الاستطباب من مرض ألم به ،أو لمجرد هم أصابه أو غير ذلك .فهذا الصوم في صورته في القسمين واحد ،وإنما اختلف عن الصوم العبادي لأنه لم يقصد به العبادة.ولا يلزمه ذلك شرعاً كما لا يخفى على صغار طلبة العلم وإن كان الأفضل أن ينوي به العبادة ليحصل ثوابها ولسنا نتكلم في هذا البحث عن الأفضل والأكمل وإنما المقصود هو بيان الحد الفاصل الذي تتميز به العبادة عن غير العبادة في الأعمال الظاهرة والباطنة لكي لا نحمل أعمال المسلمين على الشرك بالله تعالى .
يتبع إن شاء الله

آخر تعديل بواسطة فاروق العطاف ، 30-05-2011 الساعة 05:56 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-05-2011, 01:37 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي


4ـ الدعاء:
حقيقة هو النداء والطلب:سواء كان في أمر مهم ويسمى الاستغاثة ،أو كان لمطلق النداء . وهو عمل من الأعمال الظاهرة وقد يصاحبه عوارض تعرض للمسلم كإنكسار للقلب أو دمعة للعين أو نحو ذلك من آثار الأعمال التي قد تتلازم مع بعضها وقد لا تتلازم .والدعاء جاء في القرآن الكريم بمعنى عموم العبادة وجاء بمعنى النداء والطلب فأما الذي بمعنى عموم العبادة كقوله تعالى ((والذين لايدعون مع الله إلهاً آخر..))أي لايعبدون إلا الله تعالى.وقد يأتي بمعنى الاستغاثة والطلب كقوله تعالى ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان..)) وغيرها من الأدلة.
فدعاء الطلب أو الاستغاثة هو كسائر الأعمال أيضاً قد يكون عبادة أو غير عبادة فهو يأتي على قسمين :

القسم الأول:دعاء بقصد العبادة:قال الله تعالى ((وقال ربكم ادعوني استجب لكم )) ونحوها من الأدلة فيطلب من الله تعالى ما يريد مما هو جائز في الدعاء ولا يعبد بهذا العمل إلا الله وحده لاشريك له فمن دعا غير الله تعالى بقصد العبادة لمن يدعوه فقد خرج من ملة الإسلام. وهنا أركان متلازمة لا تنفك ،وهي :
الركن الأول: شيء يعتقد وجوب عبادته بعبادة الدعاء:ولايوجد شيء يعتقد المسلم عبادته بعبادة الدعاء أو غيره من الأعمال إلا الله جل جلاله وحده لا شريك له.
الركن الثاني:العامل:وهو المسلم الذي يفعل الدعاء .
الركن الثالث:العمل:وهو الدعاء والمقصود به أصلاً هو عبادة الله تعالى بهذا العمل من الأعمال والمقصود تبعاً هو إجابة الطلب الذي يطلبه من الله تعالى وهذا ثمرة الإخلاص والتحقق بشروط الدعاء.
والمسلم يقوم بهذا الدعاء كما يقوم بسائر الأعمال التعبدية مرتكزاً على عقائد يعتقدها في الله تعالى حيث أنه يعتقد أنه الفعال لكل ما في الكون بمحض إرادته فلا شريك له في ذلك.كما أنه يعتقد أنه لا مستحق للعبادة إلا الله تعالى سواء كانت عبادة الدعاء أو غيرها فهو لا يعبد أي شيء بعبادة الدعاء إلا الله جل جلاله .فهذا هو القسم الأول.

القسم الثاني: الدعاء بدون قصد العبادة :وهو نداء المسلم للمخلوقين والاستغاثة بهم.ومنه قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ((فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه ))واستغاثة الناس بالأنبياء يوم القيامة ونحو ذلك.وهذا الدعاء الاستغاثي ليس بقصد العبادة .والعرب تعرف هذا الدعاء في أشعارهم ولغتهم ،ومن ذلك قول عنترة :
يدعون عنتر والرماح كأنها /أشطان بئر في لبان الأدهم .
وقال بشر :
أجبنا بني سعد بن ضبة إذ دعو /ولله مولى دعوة لا يجيبها.
أي كيف ندعى لنصرتهم فلا نجيب ذلك.
وهو نوع من الدعاء والغرض منه الندب لقضاء حاجة لهم وهي المناصرة على ما يدفع الضر عنهم أو يجلب النفع من باب تعاطي الأسباب،ومنه قصة المرأة التي استغاثت بالمعتصم وهي في عمورية فقالت وامعتصماه وهي قصة متواترة فكانت تستغيث بالمعتصم وغرضها أن تندبه لنصرتها .
وهذا الدعاء من باب تعاطي الأسباب فقط ومعلوم أن قاعدة أهل السنة في الأسباب تقوم على ركائز :
الركيزة الأولى :أن السبب ليس مستقل بذاته من دون الله تعالى في أي فعل من الأفعال .
الركيزة الثانية:أن السبب ليس شريكاً لله تعالى في أي فعل من الأفعال.
الركيزة الثالثة:أن السبب لا يوجد الأثر بقوة أودعها الله فيه أي لا يخلق النتيجة بقوة أودعها الله فيه كما يقول بعض المبتدعة بل الله تعالى وحده هو الخالق لذلك فيوجد النتيجة عند الاقتران بين الأسباب إذا شاء جل جلاله .
الركيزة الرابعة :أنه لابد من العمل بالأسباب ،لأن الله جبل المخلوقات على ذلك.

فإذا فهمنا أن الدعاء طلب وأن هذا الطلب قد يكون عبادة ،وقد يكون غير عبادة.
فطلب المسلم ممن يعتقد أنه إلهه وهو الله تعالى يكون عبادة .
وطلبه من المخلوق ليس بعبادة لأن المسلم لا يعتقد أن له معبود سوى الله تعالى .
فلو طلب الرزق من الله تعالى الذي هو الرازق حقيقة فهو عبادة .
ولو طلبه الوالد من ولده أو الموظف من رئيسه فليس بعبادة ،ولذا قال الله تعالى ((إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )) فهذا مطلق لا حدود له فالله هو الرازق حقيقة .
ووكذلك نسب الله الرزق للمخلوق من باب السببية فقط فقال الله تعالى ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا))وقال الله تبارك وتعالى (( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه))النساء 8
وقال تعالى (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) البقرة 233

فإذا قال شخص مسلم لأخر اكسني كساك الله من لباس أهل الجنة .
أو قال :ارزقني من هذا الرزق الذي رزقك الله . فهو طلب بغير قصد العبادة ،بلا شك وقد مضى بيان ذلك.
ولو قال اللهم ارزقني .فهو عبادة لأنه طلب ممن يعتقد أنه معبود له.
والأعمال كثيرة جداً وهي تأتي على القسمين فمنها ما يكون عبادة ومنها ما يعمله المسلم بغير قصد العبادة ،كإماطة الأذى عن الطريق فإنه قد يفعله عبادة لله تعالى ،وقد يفعله لمجرد الراتب فقط كما يفعله عمال النظافة وغيرهم وهذا جائز لا شك فيه.
ومن الأعمال الشكر فإن الشكر قد يكون عبادة يتعبد بها المسلم لله تعالى إذا توجه به لله تعالى ،وقد يتوجه به للمخلوق ولا يقصد به عبادة المخلوق فتقول لله الشكر على نعمائه ،وتقول لأحمد الشكر على ما أسدى من معروف .وأنت لا تقصد عبادة أحمد بهذا الشكر وإنما هو من باب تعامل المخلوق مع المخلوق بدون قصد عبادته فإن احتسب الأجر كان له الأجر من الله تعالى على هذا العمل،وإن لم يحتسب الأجر فلا شيء عليه وإنما فوت على نفسه بعض الفضائل .

وبه نعلم يقيناً أن اعتقاد ربوبية المعبود واعتقاد استحقاقه للعبادة هو المناط الحقيقي في معرفة نوع العمل الظاهر هل هو من العبادات أم ليس منها،والقرائن الظاهرةوبه نعلم أن حرمة المسلم عظيمة جداً وأنه لا يجوز اتهامه بالكفر أو الشرك بغير برهان قاطع .وأن من يكفر المسلمين بحجة أنهم يستغيثون بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو الأولياء فقد غلط بلا ريب.
وذلك للموانع التالية: كما جاء في وحدة الأمة لا تناقض التوحيد بتصرف يسير.
المانع الأول:الأصل أنهم على دين الإسلام ومحققون لشهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك معلوم بأمرين :
الأمر الأول:استصحاب الأصل وهو أنهم على دين الإسلام يقيناً فلا يخرج منه بالظنون والتهم.
الأمر الثاني:الأعمال الظاهرة الدالة قطعاً على سلامتهم :
فمن الأعمال القاطعة بذلك :صريح ألفاظهم قولهم لا إله إلا الله سواء في الأوراد أو في الأذان ،أوفي أذكار دبر الصلاة ،وفي التلبية في الحج أو في التشهد في الصلاة .
ومنها حين يرددون في كل ركعة (إياك نعبد وإياك نستعين ) وفي غير ذلك من الشرائع التي يؤمنون بها ويعملون بها مع علمهم بأن معناها أنه لا معبود بحق إلا الله ولا ينكر ذلك إلا مكابر.
المانع الثاني:أن من يستغيث بالأنبياء والأولياء بعد موتهم لايعتقد إلا أنهم أسباب فقط وليسوا بأنداد لله تعالى ولا شركاء له لا في أفعاله ولا في صفاته ولا في العبادة.
فكيف نلزمه بما لايعتقد ونتهمه بأنه واقع في الشرك المخرج من الملة وهو يعلم في قرارة نفسه أنه لايعتقد بشريك لله تعالى وإنما يعتقد أن الله سن في الكون سنة
الأسباب وجبل الناس على الأخذ بها،وأن ما يفعله هو السعي في الأسباب لا أكثر من ذلك وعلى ضوء ذلك يتصرف .
المانع الثالث:أنهم يعتقدون أنها أسباب عادية يغلب عادة نفعها بإذن الله تعالى ولا يعتقدون أنها أسباب مستقلة عن الله تعالى بشيء ، بل الخالق للنفع هو الله جل جلاله ،وإنما الاستغاثة بالأنبياء والأولياء هو من باب الأخذ بالأسباب وهم من أقوى الأسباب .فإذا شاء الله تعالى أعطى للمستغيث النفع وإن شاء لم يعطه.والغالب أن ينفع بذلك تفضل منه سبحانه جل شأنه.
وأسأل الله أن ينفع بهذا المكتوب وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وكتبه:غيث بن عبدالله الغالبي
[/color]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-05-2011, 02:30 PM
فاروق العطاف فاروق العطاف غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 883
افتراضي

على ضوء ما ذكر الكاتب جزاه الله وجميع أهل السنة خير الجزاء.

أقول ما قال أهل السنة :أن نسبة الفعل إلى الله تعالى هي حقيقية وإلى العبد مجازية فنسبتها للعبد هي بمعنى الكسب وليس الخلق والإيجاد ،ويعلم الفرق بينها عند الاشتراك إما بالقرائن اللفظية أو القرينة الحالية أو القرينة العقلية .

قال الله تعالى ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ )){الأحزاب:37}.
فالإنعام إلى زيد رضي الله عنه من لله تعالى ومن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

وليس فيها شرك،لأن عقيدتنا الإسلامية تفرق بين نسبة الفعل للمخلوق ونسبته للخالق .
وقوله((وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ {التوبة:74}.
فالله أغناهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أغناهم ،وليس فيها شرك،لأن عقيدتنا الإسلامية تفرق بين نسبة الفعل للمخلوق ونسبته للخالق .

وقوله عز وجل((سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ )){التوبة:59}.
وليس فيها شرك،لأن عقيدتنا الإسلامية تفرق بين نسبة الفعل للمخلوق ونسبته للخالق .

وقوله تعالى(( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )){الأحزاب:22}.
وليس فيها شرك،لأن عقيدتنا الإسلامية تفرق بين نسبة الفعل للمخلوق ونسبته للخالق .

وكذلك في أعمالنا نقول:
يا رب اغثني .ففعل المسلم هنا هو عبادة لله تعالى لأنه يعتقد أنه معبوده لا شريك له.
ياطبيب اغثني .ففعل المسلم هنا من باب تعاطي ألأسباب لا بقصد العبادة لأنه لا يعتقد أن له معبود غير الله تعالى .
يارسول الله اغثني .سواء طلب ذلك منه في الحياة الدنياأو في الحياة البرزخية وهي أكمل من الدنيا أو يوم القيامة وهي أكمل أنواع الحياة الثلاث.فهو من باب السببية فقط.فالصورة واحدة والمعنى مختلف حسب اعتقاد المسلمين فالمسلم يستغيث بالله عبادة ويستغيث بالمخلوق بغير قصد عبادة.
والسجود:
سجود لله تعالى .فهو عبادة لله تعالى .
وسجود الملائكة لآدام عليه السلام .ليس بقصد عبادة آدام عليه السلام وإنما امتثال .
وسجود أخوة يوسف ليوسف عليه السلام .سجود بقصد التحية .
وسجود سيدنا معاذ لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .سجود تحية وتوقير .وهو جائز في شرع من قبلنا محرم في شرعنا وليس بقصد العبادة.
وسجود للصنم .فهو شرك مخرج من الملة لأنه بقصد العبادة ولأن القرينة الظاهرة وهي كونهم يزعمون فيه الربوبية هي سبب الحكم بكونه من الشرك .

يقول الحافظ الذهبي:"الا ترى الصحابة من فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا:ألا نسجد لك؟ فقال ؟لا . فلوأذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة، كماقد سجد اخوة يوسف عليه السلام ليوسف. وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلاً. بل يكون عاصيا، فليعرف أن هذا منهي عنه وكذلك الصلاة الى القبر" انتهى كلام الإمام الذهبي من معجم الشيوخ : (1/73)

قال الشيخ علي جمعة حفظه الله:الأصل في الأفعال التي تصدر من المسلم أن تحمل على الأوجه التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، ولا يجوز أن نبادر برميه بالكفر أو الشرك، فإن إسلامه قرينة قوية توجب علينا ألا نحمل أفعاله على ما يقتضي الكفر، وتلك قاعدة عامة ينبغي على المسلمين مراعاتها، وقد عبر الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى عن ذلك بقوله: >>من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهاً ويحتمل الايمان من وجه نحمل أمره على الايمان«، ولنضرب لذلك مثلاً قولياً ،وآخر فعلياً.

مثال الأقوال:فالمسلم يعتقد أن المسيح عليه السلام يحيي الموتى ولكن بإذن الله، وهو غير قادر على ذلك بنفسه وإنما بقوة الله له، والنصراني يعتقد أنه يحيي الموتى، ولكنه يعتقد أن ذلك بقوة ذاتية، وأنه هو الله، او ابن الله، او أحد أقانيم ثلاثة كما يعتقدون، وعلى هذا فإذا سمعنا مسلماً موحداً يقول: ( أنا أعتقد أن المسيح يحيي الموتى) ـ ونفس تلك المقالة قالها آخر نصرني ـ فلا ينبغي أن نظن أن المسلم تنّصر بهذه الكلمة، بل نحملها على المعنى اللائق بانتسابه للإسلام ولعقيدة التوحيد.

مثال الأفعال:أن المسلم يعتقد أيضا أن العبادة لا يجوز صرفها الا لله وحده، والمشرك يعتقد جواز صرفها لغير الله تعالى، فإذا رأينا مسلماً يصدر منه لغير الله ما يحتمل العبادة وغيرها وجب حمل فعله على مايناسب اعتقاده كمسلم ، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يزل عنه بالشك والاحتمال..انتهى كلامه .

فالصور واحدة والتمييز يعلم بالقرائن الأخرى .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-08-2012, 10:52 PM
ماجد ماجد غير متواجد حالياً
مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 94
افتراضي

تقريرات مفيدة .. وهي للعقلاء المنصفين الذين نرجو هدايتهم للصواب .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-08-2012, 01:13 AM
فراج يعقوب فراج يعقوب غير متواجد حالياً
ثقة ثقة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 3,646
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات وعلى آله السادات
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 05:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست


Security By © : Rg Security v5.3
 

::+: مجموعة ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::

::+: ترايدنت للتصميم والتطوير والاستضافه :+::    
تابعونا عبر تويتر